صدمة ليلة الزفاف
بيسألني ليه مشيتي في نفس الليلة؟ بقول لهم ببساطة عشان كنت شايفة النهاية من أول سطر، والحقيقة إن اللي حصل ما كانش نهاية جواز، ده كان بداية أماني الجديدة، الست اللي ما بتتجربش مرتين، واللي لما حد يغلط فيها مرة، بيكون هو اللي اختار يخسرها للأبد.
بس اللي محدش كان متوقعه إن الحكاية لسه بتسخن، وإن اللي حصل في ليلة واحدة كان مجرد الشرارة الأولى، لأن بعد الطلاق بأيام قليلة، وأنا بحاول أرتب حياتي وأرجّع نفسي واحدة واحدة، بدأت أحس إن في حاجة غلط بتحصل حواليا، مكالمات غريبة بتيجي وتقفل، أرقام مجهولة، ناس بتسأل عليّ بأسلوب مريب، وفي مرة وأنا نازلة من الشغل، حسّيت إن في حد ماشي ورايا، نفس الخطوات، نفس السرعة، لحد ما وقفت فجأة ولفّيت، ملقتش حد، بس الإحساس ما راحش، الإحساس إن في عين بتراقبني، وإن الموضوع ما بقاش مجرد جواز فشل وخلاص، ساعتها بس بدأت أربط الخيوط، وافتكرت نظرة إبراهيم الأخيرة قبل ما أسيبه، النظرة اللي ما كانتش ندم كانت تهديد ساكت.
قررت ما
ومن هنا، اللعبة بقت أخطر بكتير.
بدأت التهديدات تاخد شكل تاني، مش كلام في التليفون وبس، لا مرة لقيت باب الشقة متخربش عليه علامة غريبة، ومرة حد حط ورقة تحت الباب مكتوب فيها اللي يلعب مع الكبار يتحرق، وأنا؟ كنت بخاف، آه، بس الخوف المرة دي ما كانش بيكسرني، كان بيشغّل دماغي، لأن كل خطوة منهم كانت بتأكد لي إني ماسكة حاجة مهمة.
في يوم، أخويا رجع لي وقال لازم ننهي الموضوع ده بسرعة قبل ما يكبر أكتر من كده، بس أنا رفضت، قلت له أنا مش ههرب المرة دي أنا اللي هخلص اللعبة، وبدأنا نتحرك بطريقة أذكى، مش بالمواجهة
وجت اللحظة الفاصلة لما إبراهيم بنفسه طلب يقابلني.
قال إنه عايز يتفاهم، وإنه مستعد يصلّح اللي حصل، وأنا عارفة إن مفيش حاجة اسمها كده، بس وافقت مش عشان أرجع، لا، عشان أنهي كل حاجة بإيدي.
قابلته في كافيه هادي، دخل وهو متوتر، ملامحه اتغيرت، الثقة اللي كانت في عينه اختفت، قعد قدامي وسكت ثواني، وبعدين قال إنتي مش فاهمة إنتي دخّلتي نفسك في إيه، ابتسمت بهدوء وقلت له لا أنا فاهمة كويس قوي، ويمكن أكتر منك كمان، وطلعت من شنطتي نسخة من الوصلات، ومعاها تسجيلات بصوته وهو بيهددني، وحطيتهم قدامه.
وشفت في عينه أول مرة خوف حقيقي.
فضل ساكت، وبعدين قال بصوت واطي إنتي عايزة إيه؟، ساعتها بس حسّيت إني رجّعت حقي، مش فلوس ولا ورق كرامتي، وقلت له ولا حاجة كل اللي أنا عايزاه إنك تختفي من حياتي تماماً، لا أنا أشوفك ولا أسمع عنك، وأي محاولة تقرب هتكون آخر غلطة
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إني خفيفة، كأن حمل كبير اتشال من على صدري، ومن اليوم ده، كل حاجة هديت، لا مكالمات، لا تهديدات، لا حتى أثر ليهم، كأنهم فعلاً اختفوا.
بس الأهم إني اتغيرت.
بقيت أقوى، أهدى، بعرف أقرأ الناس من نظرة، ما بثقش بسهولة، بس كمان ما بخافش، وبدأت أبني حياتي من جديد، شغل جديد، دايرة معارف أنضف، وحتى نفسيتي بقت أحسن بكتير.
وبعد شهور طويلة، في يوم عادي جداً، كنت قاعدة بشرب قهوتي، والموبايل رن، رقم غريب، رديت، صوت ست كبيرة قالت لي أنا أم إبراهيم كنت عايزة أقولك إنك طلعتي أقوى مننا كلنا وإني غلطت في حقك.
سكتت ثواني، وبعدين قفلت المكالمة من غير ما أرد.
مش ضعف لكن لأن بعض النهايات، أحسن لها تفضل ساكتة.
والحقيقة اللي محدش يعرفها إن الفوطة اللي
اترمت في وشي في أول ليلة، كانت أكبر هدية، لأنها فوقتني بدري، قبل ما أغرق في حياة مش شبهي.
ومن ساعتها، وأنا عارفة حاجة واحدة بس إن اللي ما يحترمنيش من أول لحظة، ما يستاهلش مني لحظة واحدة