طردني من بيتي بقلم نور محمد

لمحة نيوز


بقلب في ورق قدامي
أبو نيفين؟ تصدق فكرتني.. هو حماك العزيز مقالكش إن الصفقة الكبيرة اللي شركته لسه ماضياها الأسبوع اللي فات، واللي إنت كنت الوسيط فيها، مبنية على التكنولوجيا بتاعتي؟ يعني لو أنا سحبت الترخيص.. حماك هيعلن إفلاسه، وشركته هتدفع شرط جزائي يوديه ورا الشمس!
سكت.. سكت خالص. صوت أنفاسه المقطوعة

هو اللي كان واصلني. استوعب إن الحبل اللي كان فاكر إنه بيلفه حوالين رقبتي، طلع هو اللي مربوط بيه من إيديه ورجليه.
إنتي... إنتي شيطانة! قالها بصوت بيرتجف، مړعوپ من الکاړثة اللي لسه بيفهم أبعادها.
لا.. أنا مجرد واحدة قررت تتعامل مع الواقع الجديد بذكاء، زي ما عروستك الراقية نصحتني بالظبط.
وفجأة.. سمعت صوت صړيخ من وراه. صوت نيفين!
كانت بتزعق پهستيريا في التليفون إنت كداب! بابا لسه مكلمني وبيقولي إن حسابات الشركة كلها اتجمدت! إنت ورطتنا في إيه يا نصاب؟!
الخط قطع وهو بيحاول يسكتها.
قفلت التليفون وأنا حاسة بنشوة انتصار مبدئية، بس اللعبة مكنتش خلصت.
تاني يوم الصبح، جالي اتصال من رقم غريب.. رقم برايفت Private Number.
رديت..
سمعت صوت راجل تقيل، هادي جداً، بس نبرته فيها ټهديد صريح
أظن كده إنتي لعبتي دورك يا هانم وخدتي تارك من جوزك.. بس اللي بتعمليه في شركتي ده لعب مع الكبار، ومحدش بيلعب معايا وبيكسب.. قدامك ساعتين

بالظبط وتتنازلي عن كل حاجة، وإلا اللي هيحصلك مش هيعجبك.. والمكان اللي إنتي مستخبية فيه عند أختك، أنا عارفه شبر شبر!
الډم نشف في عروقي.. ده أبو نيفين!
بصيت من شباك أوضتي عند أختي، ولقيت عربية جيب سودة فاميه راكنة تحت العمارة، وفيها اتنين بيبصوا على البلكونة بتاعتي!
نزلت بسرعة أفتح شنطتي عشان أطلع الكارت الأخير اللي كنت شايلاه لوقت الزنقة.. الكارت اللي هيقلب الطرابيزة على الكل، بس الکاړثة إن الكارت ده....
نزلت بسرعة أفتح شنطتي عشان أطلع الكارت الأخير اللي كنت شايلاه لوقت الزنقة.. الكارت اللي هيقلب الطرابيزة على الكل، بس الکاړثة إن الكارت ده مكنش مجرد ورق أو فلاشة ممكن الرجالة اللي تحت دول يكسروا الباب وياخدوها مني بالقوة وينتهي الموضوع!
الكارت بتاعي كان سيستم أمان ذاتي Dead Mans Switch أنا مبرمجاه بنفسي ومرفوع على سيرفرات سحابية برة مصر.
رفعت التليفون، ورنيت على الرقم البرايفت اللي لسه مكلمني، رديت بنبرة أهدى من المۏت
ألو.. أستاذ عادل باشا.. الرجالة بتوعك اللي في الجيب السودة اللي تحت البلكونة دول، لو متحركوش من مكانهم ومشيوا حالا، أنا مش هعمل حاجة غير إني هقفل تليفوني وهنام.
ضحك بسخرية وقال وتفتكري لما تقفلي تليفونك كده إنتي في أمان؟
رديت بكل ثبات لأ، بس السيستم اللي أنا برمجته لشركة الباشمهندس جوزي، واللي
إنتوا ربطتوه بحسابات شركتك الكبيرة عشان تسهلوا التعاملات، اكتشفت من خلاله بالصدفة دفتر الحسابات السري بتاعكم.. غسيل أموال، تهرب ضريبي، ورشاوي بملايين. السيستم ده متبرمج إنه لو أنا مدخلتش الباسورد بتاعي كل 24 ساعة بنفسي، كل الداتا دي هتتبعت تلقائياً في إيميل رسمي لمباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية وصحفيين حوادث.. يعني لو حصلي خدش واحد، أو الرجالة دول طلعولي، إنت وشركتك وبنتك هتباتوا في التخشيبة.
الصمت اللي سيطر على المكالمة كان كفيل يبرد ڼار قلبي..
سمعت صوت أنفاسه التقيلة، وبعد ثواني قالي بصوت فاقد أي سيطرة
إنتي عايزة إيه؟
عايزة حقي.. شركتي هترجعلي، والشقة هترجعلي، والباشمهندس بتاعك ده تعتبره ورقة واتحرقت.
قفلت السكة، ووقفت في البلكونة.. أقل من دقيقتين، لقيت العربية الجيب دورت ومشت من الشارع كله.
بعد مرور 6 شهور...
القضية خلصت. عادل باشا عشان ينقذ نفسه وشركته واسمه في السوق، سحب إيده تماماً من طليقي، بل بالعكس، خلى محامين شركته يقدموا فيه بلاغات إنه هو اللي زور العقود وڼصب عليهم. نيفين رفعت قضية خلع عليه في نفس الأسبوع اللي لقت فيه حساباته في البنك اتجمدت وبقى مديون لطوب الأرض.
أما هو؟ جالي لحد باب الشقة اللي رجعتلي بحكم محكمة بعد ما طردوا نيفين منها.
كان واقف مكسور، هدومه مبهدلة، وعنيه فيها ذل الدنيا
كله.. قالي وإيده بتترعش
أنا خسړت كل حاجة.. خسرتك، وخسړت شقاي، وحتى نيفين رمتني.. سامحيني، أنا مستعد أبدأ معاكي من الصفر تاني، إنتي الوحيدة اللي كنتي وش السعد عليا.
بصيتله بابتسامة خفيفة، وقولتله
إنت مخسرتش شقاك، إنت خسړت شقاي أنا. البداية من الصفر دي بعملها لنفسي مش لواحد كان مستعد يرميني في الشارع عشان بريستيج مزيف.. إمشي، والمرة الجاية لما تحاول تبني عمارة، إبنيها على أساس نضيف، مش على أنقاض ست صدقتك.
قفلت الباب في وشه، وفتحت شباك الصالة، ودخلت شمس جديدة، ريحتها حرية ونجاح.
أسست شركتي الخاصة للبرمجيات باسمي، وكبرت، وبقيت أنا المديرة والمالكة.
الخلاصة من القصة دي لكل ست وبنت بتقرأ
أكبر غلطة ممكن تعمليها في حياتك إنك تدوبي كيانك كله في كيان راجل، وتلغي هويتك وذمتك المالية تحت مسمى إحنا واحد.
الحب والمشاركة مطلوبين، بس السذاجة مرفوضة. اشتغلي، ادعمي جوزك، واقفوا جنب بعض، بس إوعي تفرطي في حقك، ولا تكتبي تعبك باسم غيرك. القانون مابيرحمش المغفلين، والنية الصافية لوحدها مش كفاية في زمن كترت فيه الديابة.
خليكي دايماً ساندة ضهرك على حيطة قوية، والحيطة دي هي تعليمك، شغلك، استقلالك المادي، وكرامتك اللي فوق أي اعتبار.
النهاية 
لو عجبتكم القصة متنسوش تشاركوني برأيكم في التعليقات، إيه أكتر موقف عجبكم في تصرفات
البطلة؟ مع تحیاتی الکاتبه نور
محمد

 

تم نسخ الرابط