حكاية أنجي

لمحة نيوز


فرصة صغيرة في مكتب محاسبة بسيط. المرتب كان ضعيف بس الكرامة؟ كانت غالية.
كنت بصحى بدري، أروح الشغل، أرجع تعبانة، وليل طويل مع أفكار مش بترحم.
كنت بسأل نفسي أنا عملت الصح؟
وفي كل مرة كنت أفتكر نظرتهم ليا وإزاي كانوا بيكسروني وأجاوب أيوه عملت الصح.
لكن السيوفي مكنوش خلصوا.
بدأت مضايقات خفية مكالمات مجهولة كلام يتقال من ورا ضهري في السوق محاولة تشويه سمعتي بأي شكل.
واضح إنهم مش قادرين يستحملوا إن واحدة زيي كسرتهم.
وفي يوم حصل اللي مكنتش متوقعاه.
كنت راجعة من الشغل حسيت إن في حد ماشي ورايا.
قلبي دق بسرعة حاولت أمشي أسرع لحد ما سمعت صوت
إنجي استني.
لفيت كان آدم.
بس مش آدم اللي أعرفه.
كان شكله مكسور هدومه بسيطة مفيش أي أثر للثقة اللي كان بيظهر بيها زمان.
وقف قدامي

وقال بصوت واطي
أنا اتطردت.
سكت شوية وبص في الأرض
أبويا كتبني من الميراث وقال لي إني فضحت العيلة.
كنت متوقعة إن ده يحصل بس لما شوفته بعيني حسيت بحاجة غريبة.
مش شفقة لا حاجة بين الراحة والحزن.
قال لي
أنا دفعت تمن غلطي بس إنتي كمان بتدفعي ليه نكمل كده؟
بصيت له وقلت بهدوء
أنا بدفع تمن كرامتي وإنت بتدفع تمن ضعفك الفرق كبير.
سكت ومشي.
بس بعدها الأمور بدأت تتغير.
نادية هانم تعبت.
الست الحديدية اللي كانت بتكسر الكل فجأة وقعت.
الناس قالت ضغط قالوا أعصاب قالوا صدمة اللي حصل.
أما عاصم السيوفي؟
بدأ يخسر صفقات سمعته اتأثرت الناس بقت تبص له نظرة تانية.
اللي كان بيخاف على اسم العيلة خسر الاسم بنفسه.
وأنا؟
دخلت الشهر التاسع وخوفي زاد.
ليلة الولادة كانت أصعب ليلة في حياتي.

ألم تعب وذكريات بتعدي قدامي زي فيلم.
كل كلمة اتقالت لي كل دمعة كل وجع.
ولما سمعت صوت ابني لأول مرة
كل حاجة سكتت.
ودموعي نزلت وقلت
إنت البداية الجديدة.
سميته سليم.
علشان يبقى سليم من كل حاجة من الكذب من الظلم من القسوة اللي أنا عشتها.
الأيام عدت والتعب كبر بس قوتي كبرت أكتر.
كنت بشتغل وأربي وأتعلم أكون أم وأب في نفس الوقت.
وفي يوم وأنا في الشغل جالي اتصال.
رقم غريب.
رديت وكان الصوت اللي في الناحية التانية ضعيف جدًا
إنجي أنا نادية.
اتصدمت.
قالت لي بصوت مكسور
أنا عايزة أشوف حفيدي قبل ما أموت.
سكت شوية قلبي كان بيشدني ناحيتين
وجع الماضي ووجع إن دي ست كبيرة مهما عملت.
بس افتكرت كل حاجة.
كل إهانة كل دمعة.
وقلت بهدوء
حفيدك؟ حضرتك ماضيتي على ورق بيقول إن مفيش حفيد.

وسكتت وبعدها قفلت.
مفيش شماتة بس في حدود.
بعدها بشهور عرفت إنها ماتت.
وآدم حضر الجنازة لوحده.
مفيش ناس كتير مفيش هيبة مفيش عيلة كبيرة.
مجرد نهاية عادية جدًا لعيلة كانت فاكرة نفسها فوق الكل.
مرت سنين
وسليم كبر وبقى شبهّي في القوة وشبه أبوه في الملامح.
وفي يوم سألني
بابا فين؟
السؤال اللي كنت بخاف منه طول عمري.
بصيت له وقلت
باباك كان إنسان بس مقدرش يبقى أب.
مفهمش ساعتها وده كان كفاية.
وفي مرة كنا في جنينة بيلعب وأنا قاعدة براقبه.
لقيت حد واقف بعيد.
بصيت كويس
كان آدم.
واقف من بعيد بيبص على سليم.
مش قادر يقرب مش قادر يتكلم.
بس عينه كانت مليانة كلام.
سيبته لأنه اختار يكون بعيد.
وكل اختيار ليه تمن.
أنا النهارده مش بس عديت
أنا بقيت أقوى.
بقيت ست تقدر توقف قدام أي
حد من غير خوف.
والحكاية اللي بدأت بكلمة عاقر
انتهت باسم طفل
كتب لي حياة جديدة.

 

تم نسخ الرابط