حكاية أنجي

لمحة نيوز

أنا اسمي إنجي والحكاية دي مش بدأت يوم العيد، الحكاية بدأت يوم ما دخلت بيت السيوفي لأول مرة وأنا فاكرة إني داخلة جنة وطلعت داخلة محكمة.
من أول يوم جواز، حسيت إن البيت ده مش عادي. كل حاجة فيه ليها حساب، كل كلمة محسوبة، وكل نفس بيطلع مني كأنه لازم يتراجع قبل ما يوصل لودان نادية هانم. كانت ست متسلطة بشكل يخوف، عنيها دايمًا بتقيسني، تقارن، تحاسب وكأني مش مرات ابنها، كأني مشروع لازم ينجح بسرعة أو يتشطب.
إنتي من عيلة بسيطة يا إنجي لازم تثبتي نفسك.
الجملة دي قالتها لي أول أسبوع جواز، بابتسامة خفيفة بس سُمّها كان باين. ومن ساعتها وأنا في سباق بس مش سباق نجاح، سباق إثبات وجود.
آدم كان في الأول حنين أو يمكن أنا اللي كنت شايفاه كده. كان بيضحك، يهزر، يحاول يخفف الجو، بس أول ما أمه تدخل، يتحول. يسكت، يطاطي، يوافق. كنت مستغربة بس كنت بقول لنفسي عادي بيحب أهله.
عدى أول شهر اتنين ستة سنة.
وبدأت الكلمة.
مفيش أخبار؟
كانت بتتقال بهزار الأول بعدين بقت بتتقال بجد بعدين بقت بتتقال بتريقة.
ربنا يفك العقدة. نروح لدكتور؟ يمكن المشكلة بسيطة.
وبعدها
هو في مشكلة أصلاً؟
بدأت الرحلة اللي دمرتني. دكاترة تحاليل

أدوية كشف كل أسبوع وأنا لوحدي. آدم عمره ما دخل معايا عيادة. عمره ما مسك إيدي قدام دكتور وقال إحنا. دايمًا كانت هي.
وفي مرة رجعت البيت منهارة بعد دكتور قال لي إنتي سليمة 100. كنت مستنية كلمة واحدة من آدم كلمة تطمني.
بس اللي حصل إنه قال
طب ما يمكن المشكلة نفسية؟
في اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.
لكن الحقيقة الحقيقة كانت أسوأ.
بعد سنتين من العذاب، كنت بدور على ورق تأمين لآدم عشان محتاجاه في حاجة ووقعت عيني على تقرير. تقرير قديم أربع سنين فاتوا.
عملية ربط.
قريت الكلمة عشر مرات يمكن عقلي يرفضها. بس الحقيقة كانت واضحة زي الشمس.
آدم جوزي اللي سايبني أتحرق كل يوم هو السبب.
واجهته وأنا برتعش.
في الأول أنكر بعدها اعترف بعدها بكى بعدها قال
كنت غبي كنت صغير خفت أقول لأبويا كنت خايف من الميراث.
الميراث.
الكلمة دي فسرت كل حاجة.
طلب مني أسامحه وقال لي إنه هيصلح كل حاجة بس مش دلوقتي.
مش وقته يا إنجي لو أبويا عرف هيدبحني.
وساعتها أنا خدت القرار اللي غير كل حاجة.
سكت.
آه سكت.
وشلت أنا الذنب واتذليت واتكسرت بس كنت مستنية اللحظة الصح.
وفي يوم بعد سنتين من الجحيم اكتشفت إني حامل.
وقفت قدام التحليل وأنا
مش مصدقة دموعي بتنزل من غير صوت ضحك وبكاء في نفس الوقت.
كنت فاكرة إني هفرح بس الحقيقة؟ أنا خفت.
خفت من رد فعلهم خفت من آدم خفت من الحقيقة اللي هتنفجر.
ولما جيه يوم العيد اليوم اللي اختاروه عشان يكسروني رسميًا أنا كنت جاهزة.
لما عاصم السيوفي حط الورق قدامي وقال لي أمضي أنا مضيت.
مش ضعف لا.
خطة.
كنت مستنية اللحظة اللي كلهم يكونوا فيها موجودين اللحظة اللي محدش يقدر يهرب فيها من الحقيقة.
ولما ريم دخلت وعملت اللي اتفقنا عليه وحطت الورق قدامهم
الدنيا وقفت.
كل وش فيهم اتغير كل كلمة اتخرست كل قوة كانت عندهم اتكسرت في ثانية.
نادية هانم الست اللي كانت بتبص لي من فوق إيديها كانت بتترعش.
عاصم بيه الراجل اللي صوته كان بيهز البيت سكت.
وآدم
آدم كان أول واحد وقع.
بص لي نظرة عمرها ما هتتنسي.
خوف ندم صدمة وضياع.
خرجت من البيت وأنا حاسة إني أخف من الهوا.
بس القصة مخلصتش هنا.
تاني يوم آدم جالي.
واقف قدام باب بيت أهلي وشه شاحب عينيه حمرا.
إنجي أنا غلطت ارجعي.
ضحكت.
مش سخرية لا ضحكة واحدة طالعة من وجع سنين.
فاكر لما كنت بترجع من شغل وتقول لي استحملي؟ استحملت لحد ما مبقاش في حاجة أستحملها.
قالي أنا هتغير
هقف قدامهم.
بصيت له وقلت
متأخر.
قفل الموضوع؟ لا.
عاصم السيوفي حاول يشتري سكوتي.
فلوس شقة تنازل.
بس أنا كنت خلصت.
القضية بقت رأي عام في العيلة والفضيحة كبرت واسمهم اللي كانوا خايفين عليه اتكسر.
أما أنا؟
اشتغلت تعبت بدأت من الصفر.
وابني؟
ابني اتولد وشال اسمي أنا.
مش اسم السيوفي.
وفي يوم بعد سنين شفت آدم صدفة.
كان لوحده.
مفيش نادية مفيش عاصم مفيش حد.
بص لي وابتسم بحزن.
بس أنا؟
عديت.
لأن في لحظة واحدة يوم العيد أنا مش بس فضحتهم
أنا حررت نفسي.
وكتبت نهاية حكاية بدأت بظلم وانتهت بكرامة.
القصة مكنتش خلصت دي كانت مجرد البداية الحقيقية.
بعد ما خرجت من بيت السيوفي، كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدّت وإن اللي جاي أهدى. بس الحقيقة؟ الحياة كان عندها رأي تاني خالص.
رجوعي بيت أهلي مكنش سهل. نظرات الجيران همسات القرايب كلهم عايزين يعرفوا إيه اللي حصل؟
وأنا؟ كنت تعبت من الكلام تعبت من التبرير فاخترت السكوت.
أمي كانت سندي الوحيد. كانت بتصحى قبلي، تجهز لي الأكل، وتقول لي كل يوم نفس الجملة
اللي جاي أحلى يا بنتي بس إنتي اصبري.
وكنت بصبر بس مش ضعف كنت ببني نفسي من جديد.
بدأت أدور على شغل. وأنا حامل ومطلقة وفي
مجتمع بيحكم قبل ما يفهم الموضوع مكنش سهل أبدًا.
اترفضت من أماكن كتير لحد ما لقيت
 

تم نسخ الرابط