المليونير أهان زوجته
الدنيا كانت لسه فيها وجع وفيها تعب بس فيها حاجة أهم
هي.
نادية أخيرًا بقت مش زوجة فلان
ولا واجهة
نادية بقت نادية.
بعد المكالمة دي، نادية فضلت واقفة شوية في الشارع، الناس حواليها رايحة جاية وكل واحد مشغول بحياته، بس هي كانت حاسة إن الدنيا لأول مرة بتمشي بإيقاعها هي، مش إيقاع حد تاني. ركبت تاكسي، وقعدت ساكتة طول الطريق، بس المرة دي السكون ماكانش وجع كان سلام.
رجعت شقتها الصغيرة، فتحت الباب ودخلت، ريحة القهوة القديمة والكتب كانت مستنياها نفس المكان البسيط اللي بدأت فيه من الصفر، بس بقى ليه معنى أكبر. حطت شنطتها، ووقفت قدام المراية شوية بصت لنفسها، ملامحها اتغيرت، مش بس بسبب اللي حصل، لكن بسبب اللي بقت عليه. كان فيه ثقة هادية قوة من غير استعراض.
اليوم اللي بعده بدأت فعليًا المشروع الجديد. كان مشروع كبير، تطوير شامل لمناهج مدارس في مناطق بسيطة، أطفال ماعندهمش نفس الفرص اللي غيرهم بياخدوها بسهولة. نادية حست إن ده التحدي الحقيقي مش مجرد شغل، لكن رسالة.
كانت بتنزل بنفسها المدارس،
وفي وسط الزحمة دي فيكتور رجع يظهر.
مش باتصالات المرة دي لكن بشكل مختلف. مرة بعت لها بوكيه ورد على المكتب رجعته. مرة بعت دعوة عشاء تجاهلتها. لحد ما في يوم، وهي خارجة من مدرسة في منطقة شعبية، لقت عربيته واقفة.
نزل بس شكله كان أبسط، هدومه عادية، مفيش استعراض.
نادية مش جاي أضغط عليك بس محتاج أتكلم.
هي وقفت بصت له المرة دي مافيش خوف ولا حتى توتر.
اتفضل.
وقفوا على جنب، بعيد عن الأطفال.
أنا ابتديت علاج
قالها فجأة.
نادية ما علقتش بس استغربت.
علاج نفسي حد قالي إني عندي مشاكل في السيطرة وفي إني بشوف الناس حواليا كأدوات مش بشر.
نادية سكتت بتسمع.
أنا كنت فاكر نفسي ناجح بس الحقيقة إني كنت فاضي وكل حاجة حواليا كانت بتغطي الفراغ ده حتى انتي.
الكلام كان صريح بشكل غريب.
مش جاي أطلب ترجعي يمكن فات الأوان بس جاي أقولك إنك كنتي أحسن
نادية أخدت نفس عميق بصت له وفي عينيها هدوء.
أنا مش زعلانة منك زي الأول.
هو رفع عينه بسرعة كأنه مستغرب.
أنا بس فهمت إنك ماكنتش شايفني ومش كل الناس بتعرف تحب صح.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
بس ده ما معناهش إني أرجع لنفس المكان اللي كسّرني.
فيكتور هز راسه كأنه متوقع.
أنا فاهم.
ولأول مرة كان فعلاً فاهم.
بس ممكن نبدأ من جديد كناس عادية؟ حتى لو مش مع بعض.
نادية فكرت شوية وبعدين قالت
ممكن بس بشروط.
إيه؟
احترام مسافة ومفيش سيطرة.
ابتسم ابتسامة خفيفة
اتفقنا.
ومشي.
المرة دي ما كانش في وداع تقيل كان فيه نهاية نظيفة.
الشهور عدت، والمشروع كبر ونجح بشكل كبير. نادية بقت بتسافر، تحضر مؤتمرات، تتكلم قدام ناس من دول مختلفة، وكل مرة كانت بتقف بثقة أكبر.
وفي وسط النجاح ده حياتها الشخصية بدأت تتشكل بهدوء.
كانت بترجع بيتها آخر اليوم، تطبخ لنفسها، تقرأ كتاب، تسمع موسيقى حاجات بسيطة، لكنها كانت بتحبها بجد. بقت تعرف نفسها أكتر تعرف بتحب إيه وبتكره إيه.
وفي يوم، وهي في مكتبة
آسف جدًا
رفعت عينيها كان شاب هادي، بسيط، ماسك كومة كتب.
ولا يهمك.
ابتسم لها ابتسامة طبيعية، من غير أي تصنع.
واضح إنك بتحبي الكتب اللي بتعلم الأطفال يفكروا.
استغربت وبصت للكتب في إيدها وضحكت
واضح أوي؟
شوية أنا بشتغل في نفس المجال.
قعدوا يتكلموا شوية كلام عادي مفيهوش استعراض ولا ضغط ولما مشي، قال لها
ممكن نتقابل تاني؟ لو حابة طبعًا.
نادية فكرت لحظة وبعدين قالت
ممكن.
وهي ماشية، كانت مبتسمة بس مش ابتسامة رومانسية حالمة لا ابتسامة هادية، فيها نضج.
هي ما كانتش بتدور على حد يكملها لأنها خلاص بقت كاملة.
بس لو فيه حد هيشاركها الطريق يبقى اختيار، مش احتياج.
بعد سنة
نادية كانت واقفة في نفس البلكونة بتاعة شقتها، ماسكة فنجان قهوة بتبص على المدينة.
افتكرت الليلة القديمة لما كانت واقفة في بلكونة القاعة، تايهة، مكسورة، بتسأل نفسها لحد إمتى؟
ابتسمت
خلصت.
قالتها بصوت واطي.
الدنيا ما بقتش مثالية بس بقت حقيقية.
والحياة اللي اختارتها بإيديها كانت أحلى
نادية أخيرًا مش بس عاشت
دي عرفت تعيش صح.