المليونير أهان زوجته

لمحة نيوز

نادية دخلت مبنى المؤسسة وهي حاسة إن قلبها بيدق أسرع من أي وقت فات، مش خوف قد ما هو إحساس إنها واقفة على باب حياة جديدة، باب هي اللي اختارته بإيديها لأول مرة من سنين. كانت لابسة لبس بسيط وأنيق، بعيد تمامًا عن الفخامة المصطنعة اللي كانت عايشة فيها، وشعرها سايباه على طبيعته، من غير التكلف اللي كان مفروض عليها زمان. لما دخلت مكتب جوليان كروس، كان أول انطباع جه في بالها إنه راجل هادي مش من النوع اللي بيحب يفرض نفسه، بالعكس، كان فيه احترام ظاهر في طريقته وهو بيقوم يسلم عليها ويطلب منها تقعد.
المقابلة كانت مختلفة ماكنتش تحقيق ولا استعراض قدرات، كانت حوار. سألها عن شغفها، عن تجربتها، عن ليه سابت التدريس ورجعت له تاني، ونادية لأول مرة ما خافتش تحكي الحقيقة حكت عن نفسها، عن اللي ضاع منها، وعن إيمانها إن التعليم ممكن ينقذ ناس كتير من الضياع اللي هي عاشته. جوليان سمعها للآخر، من غير ما يقاطعها، ومن غير نظرة شفقة، بس بنظرة تقدير.
بعد أيام، جالها اتصال القبول.
اليوم ده كان بداية كل حاجة.
بدأت شغلها،

ومع أول أسبوع، الناس بدأت تاخد بالها منها مش عشان شكلها، لكن عشان أفكارها. كانت بتقعد بالساعات تراجع مناهج، تضيف أنشطة، تغير طرق شرح، وتتكلم مع المدرسين كأنهم شركاء مش مجرد موظفين. الطلبة حبّوها، والمدرسين احترموها، وإدارتها بدأت تعتمد عليها أكتر يوم بعد يوم.
وفي الوقت ده فيكتور ما سكتش.
في الأول كان بيبعت رسايل كلها أوامر ارجعي، كفاية دلع، انتي ناسية انك مراتي؟. بعدين اتحولت لتهديد هخليكي تندمي، انتي متعرفيش أنا أقدر أعمل إيه. وبعدها بقى فيه نوع تاني خالص من الرسائل اعتذار.
بس نادية كانت خلصت.
كل رسالة كانت بتقراها وبتمسحها.
لحد ما في يوم وهي خارجة من شغلها، لقت عربية واقفة مستنياها. قلبها اتقبض أول ما شافته نازل منها فيكتور.
كان واقف قدامها بس مش بنفس الهيبة اللي كانت بتخوفها زمان. لأول مرة، شافته من غير الهالة اللي كانت محاوطاه شافته بني آدم عادي.
نادية.
قالها بصوت هادي غريب عليها.
ممكن نتكلم؟
نادية بصت له لحظة كانت تقدر تمشي، تسيبه، تنهي الموقف بس قررت تسمع، مش عشانه عشان نفسها.
قعدوا
في كافيه هادي قريب.
فيكتور كان متوتر بيحرك إيده كتير بيبص حواليه مش عارف يبدأ.
أنا غلطت.
نادية ما ردتش.
أنا كنت فاكر إن الفلوس والنجاح أهم حاجة وإن الست اللي معايا لازم تكون جزء من الصورة بس عمري ما فكرت إنك ممكن تمشي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها مرارة.
طبعًا لأنك عمرك ما شفتني أصلًا.
سكت.
فاكر الليلة دي؟ لما قلت لي إياكي تلمسيني؟
فيكتور نزل عينه كأنه اتضرب.
أنا فاكر.
نادية كملت بهدوء
أنا يومها فهمت إن أنا مش زوجة أنا إكسسوار.
الصمت كان تقيل بينهم.
أنا بحاول أغير
قالها بصوت واطي.
نادية بصت له بثبات
أنا اتغيرت فعلًا.
ورفعت شنطتها.
وأنا مبقتش عايزة أرجع لأي حاجة كانت بتكسرني.
وقامت.
المرة دي هو اللي مد إيده بس هي ما مسكتهاش.
وسابته.
الشهور عدت ونادية بقت عنصر أساسي في المؤسسة. مشروع تطوير المناهج اللي اشتغلت عليه اتطبق في مدارس كتير، واتكتب عنها في مجلات تعليمية، وبقى ليها اسم اسم هي اللي بنته، مش اسم مستلف من حد.
وفي يوم كان فيه مؤتمر كبير عن تطوير التعليم، ودعوا نادية تتكلم فيه.
القاعة كانت
مليانة ناس مهمة رجال أعمال إعلام نفس النوع من الناس اللي كانت بتقف قدامهم زمان وهي واجهة.
بس المرة دي كانت واقفة على المسرح.
الميكروفون في إيدها والنور عليها.
بصت للحضور وبعدين بدأت
أنا كنت فاكرة إن النجاح هو اللي يخلي الناس تبص لك بس اكتشفت إن أهم حاجة إنك تبص لنفسك وما تكسفش منها
سكتت لحظة وبعدين كملت
في وقت من حياتي، كنت موجودة بس مش حقيقية كنت عايشة دور مرسوم لي لحد ما قررت أختار نفسي.
القاعة سكتت كلها بتسمع.
كل إنسان يستحق يكون ليه صوت مش مجرد صورة.
التصفيق كان قوي طويل حقيقي.
وفي آخر القاعة كان فيكتور واقف.
لوحده.
بيبص لها بنفس النظرة اللي عمره ما اداها لها وهي معاه.
إعجاب واحترام وندم.
بس المرة دي متأخر.
بعد المؤتمر، نادية خرجت برا القاعة، والهوا لمس وشها بنفس الإحساس اللي حسته يوم ما وقفت في البلكونة بس الفرق إن المرة دي ماكنتش بتسأل لحد إمتى؟
كانت عارفة.
مشيت بخطوات ثابتة والموبايل رن.
ألو؟
مساء الخير يا نادية أنا جوليان كنت عايز أقولك إن المشروع الجديد عايزينك تقوديه بالكامل.
ابتسمت
ابتسامة واسعة حقيقية.
موافقة.
قفلت المكالمة وبصت للسماء.

تم نسخ الرابط