اختي عاوزه البيت
أختي ضربتني بالقلم وصرخت في وشي البيت ده هيبقى بتاعي ورجلك فوق رقبتك، وأبويا وأمي واقفين بيدافعوا عنها..
الحكاية بدأت بعد تلات أيام بالظبط من استلامي لمفاتيح بيتي الجديد في التجمع. مكنش قصر ولا فيلا من بتاعة المجلات، بس بالنسبة لي كان حلم عمري اللي بنيته بشقى سنيني دورين، واجهة حجر شيك، تراس صغير قدام، وجنينة ورا كنت خلاص متخيلة شكل الزرع والنور وقعدة العشا فيها. العقد مكنش فيه غير اسم واحد بس سلمى. كل بلاطة، كل حيطة، كل باب.. دفعوا تمنهم من سهري، وتعاملي مع زباين صعبين، وعطلات نهاية أسبوع مكنتش بعرف فيها الراحة، وكلمة مش هقدر أخرج، ورايا شغل اللي كنت بقولها لكل أصحابي.
عندي 31 سنة، وبنيت شركتي الخاصة في الاستشارات العقارية من الصفر ولوحدي. في الوقت اللي زمايلي في سني كانوا بيتباهوا بصورهم في الساحل ولا عشاهم في الزمالك، كنت أنا بحوش القرش على القرش. عمري ما اشتكيت، ولا طلبت مليم من حد. وعشان كده أهلي افتكروا إنهم يقدروا يعاملوني
أبويا وأمي كلموني عشان قعدة عيلة. وفي عيلتنا، الجملة دي معناها حاجة واحدة حد عايز مني مصلحة.
لما وصلت، لقيت بابا، حج جابر، قاعد في ركنه المفضل ووشه خشب كأنه بيحاسبني على تأخير خمس دقايق. ماما، سعاد، كانت مبتسمة الابتسامة الصفراء اللي بتعملها لما تكون قررت حاجة وعايزة تفرضها على الكل. وريهام أختي كانت واقفة، لابسة لبس غالي هي أصلاً متقدرش على تمنه، وماسكة الموبايل وبتبص فيه بزهق كأن العالم كله مديون لها.
ماما هي اللي بدأت الكلام.
إنتِ عليكي واجب ناحية العيلة دي، قالتها بمنتهى البرود، ريهام محتاجة استقرار أكتر منك.
بصيت لها وأنا مش فاهمة
وده علاقته إيه ببيتي أنا؟
بابا مرددش ثانية واحدة
البيت ده هيتكتب باسم أختك.
افتكرت إني سمعت غلط
نعم؟ بتقول إيه يا بابا؟
ريهام ضحكت ضحكة صفرا وهي بتعدل شعرها
يا بنتي متعمليش فيها متفاجئة.. إنتِ واحدة لوحدك، هتعملي إيه بكل المساحة دي؟ أنا عندي طفلين، ومن الطبيعي إن
الغل بدأ يغلي جوايا، بس كنت هادية وبرود
الطبيعي إن اللي اشترى البيت هو اللي يسكن فيه.
صوت ماما بقى حاد
متبقيش أنانية.. العيلة ب تشارك بعضها.
ضحكت ضحكة ناشفة
والعيلة برضه لازم تعرف إن المشاركة مش معناها إنكم تنهبوا أملاك مش بتاعتكم.
هنا ريهام قامت فجأة، كانت هتوقع الكرسي، وراحت نازلة بوش إيدها على وشي.. قلم رن في الصالة كلها.
أنا هكسر لك مناخيرك العالية دي! صرخت ب غل، البيت ده هتنازلي عنه لأني استحقه أكتر منك!
فضلت واقفة مكاني، ووشي بيحرقني. استنيت، ولو حتى بالغريزة، حد من أهلي يدافع عني.. بس محصلش. ماما شاورت عليا بخيبة أمل كأني أنا اللي غلطانة إني استفزيت أختي تضربني!
شوفتي وصلتي أختك لإيه؟
بابا قرب مني، وصوته كان كأنه بيحكم عليا بالإعدام
بلاش دراما بقى.. والمحامي لما يجهز الورق هتيجي تمضي على التنازل وانتي ساكتة.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع مش وليد الصدفة.. دول مرتبين ومقررين يوزعوا تعبي وشقايا كأني مكينة ATM.
حسيت ببرود مرعب سكن قلبي.
فتحت شنطتي، طلعت ظرف ورق كبير، وحطيته على التربيزة قدامهم.
قبل ما تعملوا أي جنان تاني، قلتلهم، يا ريت تقروا اللي في الظرف ده.
ريهام خطفته أول واحدة بمنتهى القباحة.. بس أول ما شافت ليتر هيد مكتب المحاماة الكبير، لونها اتخطف. ماما قربت، وبابا وقف يقرأ من وراها.. والتلاتة في نفس اللحظة وشوشهم بقت بيضا زي الورقة.
لأنهم لأول مرة في حياتهم، اكتشفوا إن البيت ده عمره ما كان تحت طوعهم.. واللي كانوا هيعرفوه بعد كده، كان هيخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يدوسوا عليا.
مكنوش متخيلين إيه اللي هيحصل فيهم..
بيت سلمى.. والحق اللي ما بيضيعش!
الظرف اللي كان على التربيزة مكنش مجرد ورق، ده كان صدمة العمر ليهم. ريهام كانت بتمسح بوقها الملون بالروچ الغالي وهي إيدها بتترعش، وبابا نظارته وقعت من على مناخيره وهو بيقرأ أول سطرين.
ماما صرخت بصوت مخنوق إيه ده يا سلمى؟ يعني إيه عقد إيجار مشاهرة باسم ريهام؟ وإيه وصلات الأمانة دي؟
ضحكت ببرود وأنا حاطة إيد على خدي