قبل الافطار
كان مكتوب عليه باسمه.
فتح الظرف بسرعة، وبدأ يقرأ… وصوته اختفى تدريجيًا:
"رايان،
أنا خرجت من البيت اللي كنت فاكرة إنه أمان… بعد ما بقي خطر.
مش هتكلم عن القهوة… ولا الإهانة… ولا إنك طلبت مني أدي كل اللي أملكه لحد عمرها ما احترمتني.
النهارده أنا اخترت نفسي.
البلاغ ده مجرد بداية.
حساباتي اتقفلت، بطاقاتي اتلغت، وكل حاجة باسمي خرجت من حياتك.
والمرة الجاية اللي هنشوف فيها بعض… هتكون في المحكمة.
— اللي كنت بتقول عليها (مراتك)"
إيده بدأت ترجف.
بص حواليه تاني… البيت فاضي… صوته بيرجع له كصدى.
نيكول همست بخوف:
"يعني… مفيش فلوس؟"
ما ردش.
قعد على الكرسي ببطء… ودفن وشه في إيده.
أول مرة… شكله كان فاهم.
بس كان متأخر جدًا.
لكن الحقيقة… لسه ما كانتش خلصت.
بعد دقايق من الصمت الثقيل، موبايل رايان رن.
بص للشاشة… رقم غريب.
رد بتوتر:
"ألو؟"
جاله صوت رسمي:
"السيد رايان؟ معاك من البنك بخصوص الحساب المشترك."
نيكول رفعت رأسها بسرعة.
رايان قال: "أيوه… في إيه؟"
الصوت رد:
"تم إيقاف الحساب مؤقتًا بناءً على طلب أحد الأطراف، لحين مراجعة قانونية."
"إيقاف؟!" صرخ. "إزاي يعني؟!"
"ده إجراء طبيعي في حالات النزاع… خاصة مع وجود بلاغ رسمي."
قفل المكالمة بإيد بتترعش.
نيكول قربت منه أكتر:
"يعني الفلوس مش متاحة؟ حتى الكريديت؟"
بصلها نظرة مختلفة المرة دي… نظرة
"إنتي كنتي عارفة الموضوع ده هيوصل لكده؟"
ارتبكت:
"أنا… أنا كنت فاكرة إنها هتخاف بس… وتديك الحاجة وخلاص."
سكت لحظة… وبعدين ضحك.
بس ضحكة مكسورة… مش زي قبل.
"خافت؟… دي مشيت وسابتلي كل حاجة تقع فوق دماغي."
في اللحظة دي، الشرطي قال:
"أنا همشي دلوقتي. بس أنصحك تتواصل مع محامي."
وبعد ما خرج… الباب اتقفل.
أول مرة البيت يبقى هادي بالشكل ده… بس مش راحة… ده فراغ.
نيكول بدأت تجمع شنطتها بسرعة:
"أنا همشي دلوقتي… وهبقى أكلمك بعدين."
رايان بص لها ببرود:
"آه… طبعًا. زي ما بتعملي دايمًا."
وقفت لحظة… كأنها هترد… لكن سكتت… ومشيت.
والباب اتقفل وراها.
المرة
بص حواليه… المطبخ اللي حصل فيه كل حاجة…
مكان الكوب المكسور… بقا نظيف… كأن اللي حصل ما كانش موجود.
بس هو فاكر.
قام ببطء… وراح ناحية الحوض… وقف قدامه…
وبص لانعكاسه في المراية الصغيرة.
نفس الشخص… بس مش نفس الحياة.
عدّى يومين…
وبعدين تلاتة…
ولا اتصال… ولا رسالة… ولا رجوع.
بس في اليوم الرابع… جاله ظرف رسمي.
فتحه بإيد تقيلة…
"إخطار جلسة طلاق."
وقف يقرأ الكلمة… كأنها بتتكتب لأول مرة.
وطّي الورق ببطء…
وقعد.
المرة دي… ما كانش في حد يصرخ عليه…
ولا حد ينقذه…
ولا حد ياخد مكانها.
بس هو… والنتيجة.
وفي مكان تاني… بعيد عنه…
كانت هي قاعدة بهدوء…
وشها
وقلبها لأول مرة… ما فيهوش خوف.
مش النهاية السعيدة اللي الناس بتحلم بيها…
بس كانت بداية.
وبالنسبة لها…
ده كان كفاية.