العزومه بقلم مني السيد

لمحة نيوز

 

أول ما جابت سيرة أهلها، وش إسماعيل اتلوى كأنه داق لمونة مخللة: "أهلك؟ المهندسين الشحاتين؟" وتف في الأرض. "سابوا لك إيه غير المنظرة؟ ماتوا وسابوا لك ديون وكوام ورق...متوفرة على روايات و اقتباسات.. أنا كبير العيلة دي، وأنا اللي بقرر مواردها تروح فين."
إيناس ردت وهي بتضغط على إيديها تحت التربيزة: "أنت مش عيلتي لو فاكر إن السرقة نوع من أنواع التربية."
هانم صرخت: "اسمعوا البرنسيسة! لميناها وأكلناها وكمان بتطول لسانها!"
في اللحظة دي، سلوى وهي بتبدل طبق السلطة، كوعها لمس كتف هانم غصب عنها.. نقطة زيت نزلت على بلوزة هانم.
الجو فجأة بقى تقيل زي الغرا. هانم لفت ببطء لبنت جوزها. مكنش في عينيها أي رحمة.. كان فيهم رغبة في الانتقام وبس.
صوتت فيها: "يا مقصوفة الرقبة.. يا غبية!" بقلم منــي الـسـيد 
وبأقصى قوتها، هانم ضربت سلوى قلم على وشها. صوت القلم كان عالي، ناشف، ومرعب. البنت اتكتم نفسها واتهزت، وبالعافية قدرت تمسك الطبق.
إيناس قامت وقفت فجأة وصرخت: "أنتي بتعملي إيه؟! أنتي اتجننتي؟!"
إيناس وقفت ببطء، كانت حاسة بوشها بيغلي من الوجع والإهانة، بس عينيها كانت ثابتة زي الصقر. لفت وشها لـ "تامر" وقالت بصوت واطي بس فيه رنة تخوف: بقلم الكاتبة مني السيد 
"هتفضل تتفرج؟ هترضي باللي حصل ده؟"
صوتها مكنش عالي، بس كان فيه قوة خلت رنة الشوك والمعالق على التربيزة تقف

فجأة. الحج إسماعيل انفجر في الضحك، ضحكة صفرا مفيهاش أي ريحة للدم:
"وهيعمل إيه يعني؟ قومي اغسلي وشك وبطلي تمثيل ونكديّة. وانتي يا مقصوفة الرقبة" - شاور بصباعه لسلوى - "غوري من وشي قبل ما أكمل عليكي. أهلك يا إيناس كانوا 'خيال مآتة' وانتي طالعة زيهم.. كويس إنهم ماتوا عشان ميشوفوش خيبتك."
في اللحظة دي، حصلت حاجة مكنش حد يتوقعها أبدًا. "عمي منير" الغلبان، اللي كان طول السهرة باصص في المفرش، رفع راسه وقال بجمود:
"كفاية يا إسماعيل.. لحد هنا وكفاية."
إسماعيل بصله باستحقار: "أنت نطقت يا خيبة؟ عايز إيه يا حطام البني آدمين أنت؟"
عمي منير طلع موبايل قديم من جيب البالطو وقال:
"بقولك كفاية. عامل فيها كبير العيلة وأنت مجرد حرامي يا أخويا. نسيت فلوس أول عربية نقل جبتها كانت منين؟ فلوس العملية اللي أمنا كانت محوشاها ليا وأنت سرقتها؟ ودلوقتي جاي تاخد من تامر اللي مش من حقك تلمسه."
إسماعيل وشه احمر وبقى زي الدم: "اخرس خالص!"
"لأ مش هخرس.. اسمع يا تامر، أبوك مفلس. الفيلا دي والعربيات دي كلها مرهونة للبنك. هو عايز يلهف الجاليري بتاع إيناس عشان يسد الخرم اللي في حساباته، وإلا هيترمي في الشارع كمان شهر. هو مش قوي يا تامر.. هو بس صوته عالي."
إسماعيل قام ونط من مكانه، وقع كاس العصير اللي سال على المفرش زي الدم:
"هقتلك يا منير!"
بس تامر كان أسرع..
صبر تامر مخلصش بس، ده اتبخر، وساب
مكانه غضب بارد ومحسوب. تامر مسك إيد أبوه وهي في الهوا:
"بلاش يا بابا.. مش هسمحلك تمد إيدك على حد تاني."
ضحك تامر ضحكة غريبة، ضحكة إنسان وصل لآخر الخط: "أنت قلت على حمايا وحماتي خيال مآتة؟"
إيناس قربت من إسماعيل وقالت بحدة: "أنت اللي طفيلي وعايش على سرقة غيرك!"
إسماعيل حاول يتهجم عليها، بس تامر نفضه من هدومه بقوة خلت القماش يتنسل:
"إياك تلمس مراتي!".. صرخة تامر خلت ودان الكل تصفر.
هز أبوه هزة عنيفة خلت راسه ترجع لورا، ومن كتر الصدمة، متوفرة على روايات و اقتباسات"طقم سنان" الحج إسماعيل وقع من بقه ونزل "بلوب" وسط طبق السلطة!
تامر زقه بكل قوته وقال: "كنت عايز تعلم الناس الأدب؟ اديك اتعلمت الدرس."
الحج إسماعيل - كبير المنطقة وبعبع العيلة - وقع بوشه في "غرزة" طينة على طرف النجيل من أثر رش الجنينة.
ملك في الوحل
السكوت اللي نزل على الجنينة كان تقيل يتلمس بالإيد. هانم وقفت مبرقة، بؤها مفتوح كأنها نسيت تتنفس. ليلى استخبت في الكرسي بتاعها وجوزها كأنه مش موجود.
إسماعيل حاول يقوم، بس إيده كانت بتتزحلق في الطينة. بدلته الغالية باظت ووشه اتملى تراب.. بقى منظره يصعب على الكافر.
تامر قرب منه، مكنش حاسس بشفقة، كان حاسس بقرف.. وبحرية.
"خلاص يا حج.. أنت انتهيت.. بقيت جثة اجتماعية."
تامر وطى ومسكه من قفاه وجره لحد البوابة:
"سيبني يا تامر.. أه يا ضهري!"
"وسلوى مكنتش بتوجع؟ وإيناس
مكنتش بتوجع؟" تامر جره قدام الجيران اللي بدأت تبص من فوق السور عشان يشوفوا "طاغية المنطقة" وهو بيتجر زي كيس الزبالة.
إيناس كانت ماشية وراهم بوقار الأميرة، رغم الوجع اللي في وشها. متوفرة على روايات و اقتباسات.. تامر رفع أبوه ورمى هدومه برا البوابة في نص الطريق:
"اطلع برا حياتنا.. ولو قربت من بيتي أو مراتي أو سلوى تاني، مش هكتفي باللي حصل.. هاخد أوراق عمي منير وهوديها للضرائب وللبنك وللنيابة.. هتموت في السجن وأنت شحات يا إسماعيل."
إسماعيل قعد في التراب وهو بيعيط من القهرة. هانم جريت وراه وهي بتصوت، وليلى وجوزها جريوا على عربيتهم عشان يهربوا من الفضيحة.
تامر لفت لعمي منير وسلوى اللي كانوا واقفين على السلم:
"لموا حاجتكم.. هتيجوا معانا. عمي منير، مش أنت كان نفسك تشوف مكتبة الكتب بتاعتي؟ وانتي يا سلوى، هتكملي تعليمك. إيناس محتاجة مساعدة في الجاليري، حد بيفهم في الجمال، مش في غسيل الأطباق."
سلوى ابتسمت بكسوف وهي ضامة طرف مريلتها. إيناس مسكت إيد تامر وضغطت عليها:
"أنت هتسيب التجارة والتمويل.. هنمشي حالنا." بقلم منــي الـسـيد 
تامر هز راسه وهو باصص لأبوه اللي بيختفي في الضلمة: "فعلاً.. أنا طول عمري نفسي أكتب كود برمجة، مش أحسب مكاسب ناس تانية."
سدوا البوابة وراهم، وسابوا الماضي في الطينة. قدامهم طريق مش معروف، بس بتاعهم هم.. نضيف، حر، ومفيهوش حد يقدر يكسرهم
تاني.
 

النهاية بقـلم منـي السـيد 

تم نسخ الرابط