أهل طليقي

لمحة نيوز


بروتوكول 7 يعني قطع الأكسجين عن أي حد فكر إنه يمس كرامة كاسيدي، صاحبة مجموعة فينيكس العالمية.
مدحت نظر إليّ بذهول، وكأنه يرى وجهي لأول مرة. ضحك ضحكة مهزوزة إنتي؟ صاحبة فينيكس؟ إنتي يا جربوعة؟ اللي كنا بنرمي لها الفتات؟
في تلك اللحظة، رن جرس الباب. لم ينتظر القادم إذنًا بالدخول. انفتح الباب عن أربعة رجال يرتدون حللًا سوداء ونظارات قاتمة، يتوسطهم أستاذ رأفت بحقيبته الجلدية الفخمة. تقدم نحوي وتجاهل الجميع، ثم انحنى برأسه في احترام شديد وقال
سيدتي.. تم إيقاف كافة الصلاحيات. السيارات التي بالخارج تم سحب ملكيتها، والحرس الشخصي للمنزل غادروا لأن رواتبهم تُصرف من خزينة شركتك، والآن هم يتبعون أوامري.
التفت رأفت إلى مدحت ببرود وقال السيد مدحت السيوفي، أنت مطلوب للتحقيق غدًا بتهمة

تبديد أموال الشركة وهدايا الست جيجي التي اشتريتها ببطاقة العمل. أما الست عواطف، فالعقد الذي وقعتِ عليه بصفتكِ مستضافة في هذه الفيلا انتهى مفعوله منذ دقيقتين.
عواطف اندفعت نحوي وهي تصرخ يا كذابة! الفيلا دي باسم ابني!
ضحكتُ لأول مرة، ضحكة صافية جعلت قلبها يرتجف. ابنك يا حماتي العزيزة كان مجرد واجهة لشركة وهمية تملكها شركتي الأم. أنا اللي سمحت لكم تعيشوا هنا، وأنا اللي كنت بدفع فواتير لبسك وعمليات التجميل بتاعة جيجي.. عشان كنت عايزة أعيش حياة طبيعية، كنت فاكرة إن الحب والأسرة أهم من المليارات.. بس إنتو أثبتوا لي إنكم متستاهلوش حتى المية الساقعة اللي غرقتوني بيها.
جيجي بدأت تعيط بتمثيل مكشوف كاسيدي حبيبتي.. إحنا كنا بنهزر.. المية دي كانت عشان الحر.. إنتي عارفة غلاوتك عندي.
نظرتُ
لها بقرف وقلت شنطة إيدِك اللي ماسكاها دي؟ ثمنها 200 ألف جنيه، مخصومة من مرتب مدحت اللي مش هيقبضه أصلًا. سيبي الشنطة مكانها، واطلعي بره بكسوتك اللي عليكي.
مدحت حاول يقرب مني، يحاول يمسك إيدي، عينه كان فيها نظرة رعب حقيقية. كاسيدي، أنا أبو ابلك اللي في بطنك.. بلاش تعملي فينا كدة.. إحنا أهل.
تراجعت خطوة للخلف، ووضعت يدي على بطني. ابني هيتولد حر، مش هيتولد في عيلة بتعبد القرش وبتهين الضعيف. ابني هينتسب ل كاسيدي، القوية اللي بنت نفسها من الصفر، مش لواحد زيك كان بيسرق فلوس مراته وهو مش دريان.
أشار رأفت لرجاله، وبدأوا في إخراجهم واحدًا تلو الآخر. عواطف كانت بتصوت وهي بتتشد من الصالة يا جربوعة! هحبسك! الفلوس دي حقي!
لكن صوتها بدأ يختفي وهي بتترمي بره البوابة الكبيرة اللي كانت فاكراها
بوابتها.
بقيتُ وحدي في الصالة الواسعة. الصمت عاد، لكنه كان صمت الانتصار. نظرت للسجادة المبلولة، وبمنتهى الهدوء، قلعت الشوز بتاعي ومشيت حافية على الرخام البارد.
فتحت الموبايل، وكلمت السكرتيرة إلغي كل مواعيد بكرة.. واحجزي لي جناح في أكبر أوتيل في المدينة.. والفيلا دي؟ اهدموها. مش عايزة حجر فيها يفكرني بريحة الناس دي.
خرجت من الباب، كان فيه أسطول عربيات مستنيني. السواق فتح لي الباب، قعدت ورا وسندت ظهري. بصيت من الشباك شفت مدحت وعواطف وجيجي واقفين على الرصيف في المطر، مبلولين بجد المرة دي، والناس بتتفرج عليهم وهم بيحاولوا يوقفوا تاكسي ومحدش راضي يقف لهم لأن منظرهم بقى شحاتين بشيك.
قلت للسواق اتحرك.. المشهد ده بقى ممل ومكرر.
النهاية؟ لا.. دي كانت مجرد بداية عهد كاسيدي الحديدي.

 

تم نسخ الرابط