حماتي قالت عليا
ملمستش راجل قبلك! قول لها إني كنت بنت بنوت لما اتجوزتك!
عصام لم يرد، لكن سناء هي التي ردت بصوت غريب خلاص بقى يا دكتورة، يمكن عيب خلقي، المهم دلوقتي هي كويسة؟
السر المدفون في بيت سناء
خرجت من المستشفى بعد ثلاثة أيام، لكنني لم أعد شيرين التي كانت تخاف من ظل حماتها. كنت أبحث عن الحقيقة. كيف ولدت وأنا لا أتذكر؟ هل كنت فاقدة للذاكرة؟ مستحيل.
عدت لبيت عصام، وفي ليلة، تظاهرت بالنوم. سمعت عصام يتحدث في الصالون مع أمه بصوت منخفض جداً. تسللت خلف الباب وقلبي يدق كطبول الحرب.
سناء كانت تقول بفحيح الأفاعي قلت لك بلاش المستشفى دي! الدكتورة دي فظيعة وشكت في كل حاجة. لو عرفت إنك كنت متجوزها وهي عندها 19 سنة، وإنك...
صمتت سناء قليلاً ثم تابعت وإنك لما عملت الحادثة بيها زمان وهي فقدت الوعي شهر كامل، إحنا اللي خبينا عليها إنها كانت حامل وولدت وهي في الغيبوبة.. والواد اللي راميناه
وقعت على الأرض، لم أتمالك نفسي. صرخت صرخة هزت أركان البيت. عصام وسناء قفزوا من أماكنهم. دخلت عليهم كالمجنونة ابني فين؟ ابني اللي ولدت وأنا غايبة عن الوعي فين؟ يا كفرة! يا ظلمة!
سناء بكل برود قالت أهو التمثيل بدأ تاني.. حادثة إيه وابن إيه؟ إنتي شكلك الجلطة أثرت على مخك.
لكن عصام انهار، وقع على ركبتيه يبكي سامحيني يا شيرين.. أمي قالت لي إنك لو عرفتي إنك ولدتِ وانتي في غيبوبة وإن الولد مشوه هتكرهيني وتسيبينا.. قالت لي إننا لازم نتخلص من الغلطة دي ونبدأ صفحة جديدة لما تخفي وتنسي الحادثة!
المواجهة الكبرى
في تلك اللحظة، لم أعد أشعر بالضعف. تذكرت الحادثة التي قالوا لي إنها كانت بسيطة وإنني فقدت الذاكرة لفترة قصيرة بسببها. اتضح أنهم استغلوا غيابي عن الوعي، وأخفوا حملي الذي كان في بدايته وقت الحادثة، وولدت في مستشفى خاص يملكه
الواد فين يا عصام؟ قلتها وصوتي كأنه خارج من قبر.
سناء وقفت أمامي بكل بجاحة الواد مات.. ريحي نفسك.. مات وارتحنا من قرفه.
لكن الدكتورة مايا، التي كنت قد اتصلت بها سراً قبل المواجهة وأطلعتها على شكوكي، كانت قد بدأت تبحث في سجلات المستشفيات الخاصة. وفجأة، رن هاتفي.
كانت الدكتورة مايا شيرين.. أنا لقيت سجل ولادة باسمك في مستشفى النور من تلات سنين.. والطفل لم يمت.. الطفل تم تبنيه من عائلة غنية جداً عن طريق دار أيتام، والحاجة سناء هي اللي وقعت على أوراق التنازل بصفتها وصية عليكي وانتي في الغيبوبة!
نظرت لسناء، التي تحول وجهها للون الأزرق. عصام كان يرتجف.
قلت لها بابتسامة مرعبة دلوقتي بس التمثيل بجد هيبدأ يا سناء.. بس المرة دي في النيابة.
النهاية والانتقام
لم أنتظر. قدمت بلاغاً رسمياً بكل الوثائق التي ساعدتني
تم القبض على سناء وعصام بتهمة التزوير، واختطاف طفل، والتنازل عنه بدون وجه حق. وفي السجن، كانت سناء تصرخ دي بتمثل! دي بتنتقم مني! لكن أحداً لم يعد يصدقها.
أما أنا، فبعد شهور من التعب، استطعت الوصول لابني. كان طفلاً جميلاً، يشبهني كثيراً، لم يكن مشوهاً كما كذب عصام، بل كان آية في الجمال. العائلة التي تبنته كانت عائلة صالحة، وعندما عرفوا الحقيقة، ساعدوني في استرداده تدريجياً.
ولدت طفلي الثاني وأنا حرة، بعيداً عن الحاجة سناء وظلمها. وفي كل مرة أنظر فيها لابني الكبير وهو يلعب مع أخيه الصغير، أتذكر جملتها دي بتمثل عشان تاخد اللقطة.
وفعلاً، أخذت اللقطة الأخيرة.. لكنها كانت لقطة خلف قضبان السجن لها، ولقطة حياة جديدة وسعيدة لي ولأولادي.
تمت.