الام بقلم مني السيد
وأنا أدفع الفواتير؟
محدش بيستبدلك. إنتِ بتختاري الغياب. أنا باختار اللي موجود.
حدّقت فيه، ودا الرجل اللي عشت معاه 9 سنين، وحسيت بحاجة باردة وحاسمة داخلي.
رفعت صوتي بهدوء هخلي حياتك تبقى كابوس بسبب اللي عملته بيا.
بعد ٣ أيام من اللي حصل، كلمتني الأخصائية اللي هتعمل تقييم الحضانة. اسمها نهى. كانت عايزة تحدد مواعيد للمقابلات معايا، ومع أحمد، ومع مريم. أنا أخدت أول ميعاد.
وصلت لمكتبها ومعايا ملف مليان بالأدلة الكراسات، صور شاشة من كاميرات المراقبة بتاعة شريف، صور حاجات هالة في البيت بتاعي، وكمان نسخ من الحوارات اللي مريم قالتها عن القصص اللي اتكتبت.
بقلم مني السيد
نهى قعدت تراجع كل حاجة بعناية. وجهها اتحول من الحياد المهني لقلق واضح وهي بتقرا الكراسات والقصص عن الأميرة اللي أمها اضطرت تسيبها للأبد. بصتلي وقالت
القصص دي شكلها متصممة عشان تجهز الطفلة لقبول اختفاء أمها.
حسيت إن قلبي اتقفّل من الغضب والخوف. ده بالظبط اللي كانوا بيعملوه، وأحمد كان مشارك
سألتني نهى إيه كان رد فعل مريم؟
قلتلها متلخبطة، كانت فاكرة إن هالة هتبقى أمها الجديدة زي ما هما قالوا. مش فاهمة ليه أنا هسيبها، وكلهم بيقولو لها ده أحسن لها.
نهى كتبت ملاحظات كبيرة، وقررت تحدد ميعاد لمقابلة مريم اليوم اللي بعده. قعدت معاها وأنا جنب بنتي وهي بتجاوب على أسئلة نهى بكل براءة. مريم حكت عن الكراسة، عن هالة اللي كتبت قصص عن الأميرة اللي أمها راحت لشغل بعيد ومارجعتش، والجار الجميل اللي بقى الملكة الجديدة وكل الناس مبسوطين.
نهى سألتها كنتِ عايزة أم جديدة؟
مريم هزّت راسها لأ، بس بابا وهالة قالوا ده أحسن. ماما كانت تعبانة ومقدرتش تعتني بيا، وهالة أقدر منها.
حسيت بخنقة في صدري وأنا بشوف بنتي بتفسر الواقع اللي اتلعبت عليه من اتنين كبار.
بعدها، داليا اتصلت بيا بعد ما قابلت أحمد. المقابلة معاه ماكنتش كويسة. قضى أغلب الوقت بيشتكي من شغلي، ويمدح هالة على إنها متاحة، ومرة واحدة ما اعترفش
نهى سألتوه مباشرة إذا كان فاهم إن تجهيز طفل لقبول اختفاء أمه نوع من التلاعب النفسي. ماكانش عنده إجابة كويسة.
بعد أسبوع، شريف اتصل بيا
لازم تسمعي ده، لقيت حاجة عن هالة.
اتضح إن في واحدة اسمها دينا، أخت زوج هالة السابق، حبت تحذرني.
هالة عملت ده قبل كده. استهدفت جوزي لما كان متجوز. بتبدأ كصديقة، وبعدين تبقى موجودة طول الوقت عند البيت، وتكتب قصص للأطفال عن استبدال الأم. نفس النمط اللي بتحاول تعمله دلوقتي.
اتقابلت مع دينا في كافيه الصبح. جابت مستندات وصور وتسلسل زمني عن هالة وإزاي دخلت حياة العيلة. كل حاجة كنت صورها وبعتها ل داليا. قالتلي ده بيثبت نمط. هالة مستمرة في لعبتها مع أي عيلة.
جلسة الحضانة المؤقتة حصلت بعد ٣ أسابيع من تقديم الطلب. قعدت في قاعة المحكمة بشوف محامي أحمد بيحاول يفسر الكراسات والمراقبة وإزاي هالة دخلت البيت. القاضي كان مستعد
ده مش سوء فهم. ده مخطط مدروس.
القاضي قرر حضانة مؤقتة أساسية ليّ، وأحمد يزور بنتي بإشراف فقط، ساعتين كل ويك إند.
بعدها، حاولت هالة تاخد مريم من المدرسة. المدرسة رفضت واتصلوا بالشرطة. هالة اتقبض عليها في المدرسة. كل الإجراءات القانونية كانت جاهزة بفضل تسجيل كل محاولة من محاولاتها.
التقييم النهائي من نهى أكد كل حاجة أحمد حاول يحل محل الأم بشكل متعمد، وهالة كانت جزء من التخطيط ده، وده خطر على استقرار مريم النفسي. القاضي حكم حضانة أساسية ليّ، وأحمد يزور بإشراف. أي محاولة تانية تدخل من هالة هتخسر فيها كل حقوقه.
بعد شهور، مريم بدأت تتحسن. العلاج باللعب ساعدها تفهم إن أمها دايمًا موجودة، والقصص اللي بتكتبها دلوقتي عن يومياتنا مع بعض. البيت اتملأ بالأمان والضحك، ومفيش أثر لأي محاولة استبدال.
شغلي اتحسن، حصلت على ترقية ومواعيد أحسن تخليني أرجع البيت بدري. ومع مريم بنبني ذكرياتنا بعيد عن أي مخططات أبوها السابقة. وبفضل ثباتي، بنتي اتعافت وبدأت تثق إن أمها
دايمًا.
بقلم مني السيد