الام بقلم مني السيد

لمحة نيوز

كنت بضفر شعر مريم عشان يوم التصوير في المدرسة، لما قالتلي الكلام اللي قلب عالمي على ضهره.
ماما، قالت بصوت صغير وحاسم، لما أنتِ وأبويا تتطلقوا، هل لازم أنادي هالة ماما، ولا ممكن أناديها هالة؟
في البداية ضحكت ضحكة مرتبكة، اللي تيجي لما تحس إن بنتك فهمت حاجة غلط.
حبيبتي، أنا وأبوك مش هنتطلق. ليه بتقولي كده؟ وانا بألف خصلة تانية من شعرها.
بقلم مني السيد 
مريم بصت في المراية بجدية بس هالة قالت إنها هتنتقل تعيش هنا بعد ما تمشي. هي اختارت الأوضة اللي هتبقى بتاعتي عندها.
فرشاة الشعر وقعت من إيدي.
يعني إيه ده يا حبيبتي؟ إمتى هالة قالت الكلام ده؟
امبارح، لما كانت هنا، قالت مريم ببساطة. كانت بتقيس أوضتي بالشريط. قالت إنها محتاجة تعرف الأثاث اللي هتشتريه لما أقيم معاها ومع أبويا.
حسيت إن الأرض بتدور تحت رجلي.
أبوك قال كده؟
هزت راسها أيوه. قاللي متقوليش لماما، ده مفاجأة.
ابتسمت ابتسامة مش واصلة عينيّ حبيبتي، أظن إنك فهمتي غلط. هالة كانت بتمزح يمكن.
لكن مريم عبّست وقالت لأ يا ماما، كانت جد.

هي فعلاً بتنام هنا لما تشتغلي بالليل. بتقوم قبل ما ترجعي، لكن أحيانًا بشوفها.
إيدي اتجمدت في شعرها.
كنت شغالة ثلاث نوبات ليل في الأسبوع، كل واحدة 12 ساعة، وكنت ممتنة إن أحمد يقدر يقعد مع مريم. كنت فاكرة إنها بأمان مع أبوها.
حبيبتي، إمتى هالة بتيجي؟ سألت بحذر.
بدأت تعد على صوابعها ليالي الاتنين والأربع والخميس.
ليالي شغلي.
أحيانًا بتجيب العشا، كملت مريم. الأسبوع اللي فات جابت شنطتها وفرشاية سنانها. وملابسها بقت في دولابي دلوقتي، على الشمال مكان فساتيني.
كاد قلبي يقف.
وماذا عملت بفساتيني؟
قالت نقلتها لخزانة أوضة الضيوف. وأبوك ساعدها.
لما وديت مريم المدرسة، إيدي كانت بتترجّف على الدركسيون. طول الطريق للبيت حاولت أقنع نفسي إنها بتبالغ أو خلطت بين الحقيقة والخيال. هي عندها تمن سنينلكن لما فتحت باب البيت، الحقيقة اتكشفت.
أحمد كان في المطبخ على اللابتوب. رفع راسه مبتسم كأن كل شيء طبيعي.
أهلا. كنت فاكر إنك رايحة تعمل تسوق بعد ما ودّيتي مريم.
مردتش عليه. روحت أوضة النوم، فتحت دولاب الملابس
لقيت صفوف ملابس مش ليا. بلوزات لسه بتيكتها. فساتين صغيرة عليا. ريحة عطر قوي في الهوا.
أحمد ظهر عند الباب، وشه باهت ليلى، أقدر أشرح.
مريم قالت إن هالة بتحكي لها إنها هتكون ماما الجديدة.
رفع إيديه الأطفال ساعات بيبالغوا. تعرفي مريم خيالية.
شدّيت فستان من الشماعة وورّيته ده خيال؟ ده ملك لمين؟
قال كانت محتاجة مكان تحط حاجات. شقتها بيتجدّد.
لكام وقت؟
تردّد شوية أسابيع يمكن شهر.
رحت على الحمام، جنب فرشاية سناني لقيت فرشاة وردية، لسه مبلولة. شنطة مستحضرات تجميل، كريم، شامبو، عطرها كل حاجة مرتبة كأنها عايشة هنا من زمان.
بقلم مني السيد 
رجعت وشوفت عينيه هي مش حطت حاجات بس. هي انتقلت تعيش هنا.
أنت بتبالغ، قال، وصوته بدأ دفاعي. هي بتيجي أوقات لما تشتغلي. الموضوع مريح.
ثلاث ليالي في الأسبوع مش أوقات. ده نص الأسبوع.
أنتِ شغالة الليالي دي على أي حال. إيه الفرق مين موجود؟
السكون سيطر، إلا من دقات قلبي.
رحت أوضة مريم وفتحت درج المكتب، لقيت الدفتر الوردي اللامع اللي ذكرتلي عنه. جواه قصص بخط مش
ليا أم الأميرة مريم اضطرت تروح لمملكة تانية، فجت الجارة الجميلة تبقى الملكة الجديدة.
تصفحته ويدي بتترجّف. رسومات لبنت بشعر بني مجعّد زي مريم، وامرأة شعرها أحمر وعينيها خضرملامح هالة. متوفرة على روايات و اقتباسات أسفل صفحة بخط أحمد رائع. مريم هتحب ده لما نقولها.
حطيت الدفتر قدامه إمتى كنتوا ناويين تقولوا لبنتنا إني هروح؟
بص ليّ ببرود دي مجرد قصص. هالة بتحب الكتابة.
قصص عن اختفائي؟ عن استبدالي؟ وملاحظات منك؟
تنهد بضجر إنتِ بتحرّفي الكلام. مش موجودة في البيت أبدًا. شغّالة طول الوقت. ومريم محتاجة استقرار. هالة بتوفّره.
حدّقت فيه مذهولة أنا بشتغل عشان البيت، عشانك، عشانها.
أنتِ اخترتِ كده، قال. محدش أجبرك على النوبات دي.
إنت قلت شغلك يحتاج وقت ينمو! أنا أخذت النوبات عشان تقدر تبني شغلك.
قال ببرود الترتيبات اتغيرت. هالة فاهمة احتياجات مريم واحتياجاتي. مش لازم تشتغل. التسوية بعد الطلاق سخية. تقدر تبقى هنا طول الوقت.
الكلام كان مرتب زي سيناريو.
حدّقت فيه وقلت بصوت منخفض وهادئ يعني ده كل حاجة؟
هتستبدلني بواحدة مش محتاجة تشتغل، تلعب البيت
 

 

تم نسخ الرابط