جنازة جوزي بقلم مني السيد

لمحة نيوز


اتنفس بعمق.
—بوليصة التأمين… إنتي المستفيدة. فلوس كتير. لو «مِت» في حادثة، كانت حل مثالي. مش هتخسري حاجة. بالعكس… هتكسبي.
—أكسب؟ —قلت وأنا بزفر— أنا في حداد على جثة ما شفتهاش، وقّعت أوراق، اتكلمت مع الشرطة، والتأمين… وانت هنا بتشرب عصير مع أختي؟ ده إيه يعني «كسب»؟
منى حاولت تقرب، بس سكوتها كان أبلغ من أي كلام.
—قد إيه انتو مع بعض؟ —سألت فجأة، وبصيت فيها.
منى رفعت عينيها. سكوتها كان أجابة.
—يا رب… —همست— جوزي وأختي.
العالم اتقلب. حاولت أتنفس بهدوء، بس الورقة في إيدي لسه، مفتوحة على الطاولة.
أحمد بص عليها بعينين ضاغطات.
—إيه ده؟
—ده—قلت— «ما تروحيش جنازة

جوزِك… روحي بيت أختِك. هناك هتشوفي كل حاجة.» مين كتبه؟
منى نفت راسها.
—أنا مش اللي كتبته.
—ولا أنا —قال أحمد—. مش غبي كده.
رد فعلهم كان سريع أوي عشان يتظاهروا. في حاجة غلط. كان فيه حد تاني عارف الحقيقة.
خطوت خطوة لورا على الحيط. فتحت تسجيل صوت بالموبايل وبديت أسجل.
—وجثة مين؟ —سألت.
أحمد تلعثم.
—حادث حقيقي… واحد مات الليلة دي. الدكتور ساعدنا… كله متظبط.
—«ساعدنا» —رديت— على حساب إيه؟
—فلوس، سلمى. كتير. إنت مش صغيرة.
الضوء في الشارع، صوت الموتوسيكل، الدنيا مستمرة، كأن مفيش حاجة.
أحمد قرب مني، إيده مرفوعة.
—اسمعيني —قال— دلوقتي، إنتي الأرملة المثالية، رايحة
الجنازة، محدش عارف إنك هنا. نقدر نحل الموضوع…
—نقدر تعملوا إيه؟ —قطعته— تكملوا تمثلوا إني في حداد وإنت نايم مع أختي؟
وريته للمفتش رمزي. هو تنهد:
—جوزك وراه ناس قوية جدًا. لو مكملتش بحذر، ممكن تصيبك حاجة أسوأ منه.
—أسوأ منه؟ —سألت. أنا اللي مش بنام.
بص لي طويلاً:
—صح. بس العدالة مش دايمًا تمشي زي الأفلام. أوقات اللي عنده القوة هو اللي يكسب، مش اللي عنده الحق.
بعد سنة من "الحادث"، القضية لسه مفتوحة. أحمد ساكن في حتة تانية مع منى. أنا غيرت شغلي وبيتي وكل حاجة، بس كنت حاسة إنهم بيراقبوني. كل عربية تقلل السرعة جنبي كنت بمسك قلبي.
وفي ليلة فبراير، وانا ماشي في
شارع ضلمة في شبرا، سمعت صوت موتور، شفت عربية بتجري بسرعة. حاولت أجرى على جنب،متوفرة على روايات و اقتباسات  بس لسه اتضربت في رجلي. وأنا على الأرض، حسيت بعينيه المعروفة ورا الزجاج.
الشرطة قالت إن السائق هرب وما لقوهش. الملف اتقفل رسميًا.
بعد شهور، في ترّاسة في الإسكندرية، شخصان بيحتفلوا بشروق الشمس. راجل ونضّارة شمس، وبنت فستان أبيض، اساميهم كانت "رامي" و"ليلى" قدام الناس. ماسكين كوبايات نبيذ.
—نبتدي من جديد —قال هو.
—نبتدي من جديد —ردت هي مبتسمة.
وفي شنطهم، الورقة القديمة، مطوية أربع مرات، زي ما كانت، بنفس الخط الغامض.
حد عمره ما عرف مين كتبها ولا ليه.

 

النهاية بقلم مني السيد 

تم نسخ الرابط