بكره بنتي بقلم اماني السيد
يا حبيبتي دي خيبتها قوية لا ففلح في علام ولا نفع في علام أهو مأعداها في البيت تخدمنا وتتعلم أصول الطبيخ بدل ما هي خردة كدة حتى القهوة اللي شايلاها دي أنا اللي عملاها هي يدوب شيالة مش أكتر.
شفت كتافها اتهزت وهي بتوزع الفناجين وإيدها اترعشت والفنجان خبط في الطبق وعمل صوت. انتهزت الفرصة وقمت وقفت ونطرت إيدها بعنف القهوة اتدلقت على العباية وعلى السجادة فصرخت فيها بمنتهى الغل
يا غبية! حتى دي مش عارفة تعمليها إنتي إيه فايدتك في الدنيا غير إنك تاكلي وتنامي غوري من قدام الوشوش النظيفة دي اطلعي على المطبخ انزلي تحت الرجلين نضفي القرف اللي عملتيه ده!
البنت لمت الفناجين المكسورة بإيدها من غير ما تنطق والكل كان بيبص لي بذهول من قسوتي بس أنا مكنش يهمني حد.. كان كل همي إني أطفي النظرة اللي في عين الست اللي قالت إنها شبهي.
دخلت وراها المطبخ وبمجرد ما الباب اتقفل مسكتها من شعرها وخبطت راسها في حافة الحوض
بتكسري الفناجين عشان تكسريني قدامهم فاكرة إنهم هيصعب عليهم والله لاخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش النهاردة.
جبت سلك المواعين الخشن وحطيته في إيدها وقلت لها بفحيح
السجادة اللي برة دي تتمسح بالسلك حتة حتة ولو لمحت بقعة واحدة بعد ما يمشوا هحرق قلبك بجد المرة دي.. ياللا انزلي على ركبك وازحفي زي الكلاب لحد ما تنظفي اللي بوظتيه.
خرجت ورجعت قعدت وسطهم ببرود وضحكت
معلش يا جماعة البنت دي ايديها سايبه مابتفهمش غير بالعين الحمرا.
بعد ما العزومة خلصت والناس مشيت لقيتها لسه ساجدة على ركبها في الصالة إيديها كانت بتنزف من سلك المواعين الخشن والسجادة مبلولة بدموعها قبل ميتها. بصيت لها بقرف رفعت
قومي يا روح أمك اخلصي نشفي القرف ده وبعدين اطلعي بوسي إيد إخواتك عشان يرضوا عنك ويخلوكي تنامي في الطرقة النهاردة ولا تحبي تقضيها في البلكونة في البرد ده
قامت ببطء جسمها كان بينتفض وكأنها في سكرات الموت وعينيها كانت خالية من أي روح. مشيت من قدامي زي الخيال ودخلت المطبخ تجيب قماشة ناشفة. فجأة سمعت صوت حاجة معدن بتقع على الأرض.. صوت سكينة المطبخ الكبيرة.
روحت وراها بخطوات سريعة وأنا نيتي أهبد راسها في الحيطة لقيتها واقفة وماسكة السكينة في إيدها وبتبص لنفسها في مراية المطبخ الصغيرة.. كانت بتبص لشبهي اللي في وشها بغل يفوق غلي.
صرخت فيها
إيه يا بت هتنتحري وتلبسيني مصيبة ولا فاكرة إنك هتقدري ترفعيها عليا
بصتلي فجأة وضحكت ضحكة مرعبة خلت شعري يقف.. ضحكة مكسورة بس فيها قوة غريبة وقالت بصوت هادي زي القبور
لا يا ماما مش هقتلك.. ولا هقتل نفسي. أنا بس هقتل الحاجة اللي بتخليكي تكرهيني.. هقتل الشبه اللي بيني وبينك.
وقبل ما أتحرك خطوة واحدة كانت مشيت السكينة على وشها بطول خدها.. جرح عميق وغائر شق وشها نصين شق النسخة المصغرة مني اللي كانت بتستفزني. الدم غرق الدنيا وهي واقفة مكانها مابكتش مامرختش بالعكس كانت بتبتسم والدم نازل على شفايفها وقالت
ها لسه شبهك يا أمي لسه شايفة نفسك فيا
وقعت السكينة من إيدها وأنا لسه واقفة مكاني مذهولة.. لأول مرة أحس بالخوف منها ولأول مرة أحس إني فعلا كرهتها بس المرة دي عشان هي اللي هزمتني هي اللي اختارت تشوه نفسها عشان ماتكونش زيي.
وقفت أتفرج عليها والدم بيسيل من وشها ويغرق هدومها متهزتش.. بالعكس قربت
شفتي إنك غبية حتى لما جيتي تنتقمي بوظتي الحاجة الوحيدة اللي كانت مخلياني طايقة أبص في وشك.. دلوقتي بقيتي مسخ لا حصلتي شبهي ولا حصلتي بني آدمة.
مسكتها من دراعها والدم بيطبع على إيدي وجرجرتها لحد الحمام وفتحت المية الساقعة ونزلت راسها تحتها وهي بتصرخ من وجع المية اللي بتدخل في الجرح الغويط
صوتي.. صوتي كمان عشان الجيران يفتكروا إنك بتدلعي مش هوديكي مستشفى ومش هخلي حد يشوف القرف اللي عملتيه ده. هتفضلي كدة والجرح ده هيعلم وهيفضل أثر يعلمك إنك ولا حاجة.
طلعت من الحمام وقفلت عليها الباب بالمفتاح وسبتها تنزف وتتوجع في الضلمة. رحت الصالة لقيت السكينة لسه على الأرض شلتها غسلتها ببرود وكأني بغسل معلقة ورجعت قعدت على الكنبة أكمل كوباية الشاي اللي بردت.
إخواتها صحوا على صوت صريخها المكتوم الصغير جه وسألني بخوف
ماما هي بتصرخ ليه هي فين
أخدته بمنتهى الحنية وقلت له
مفيش يا حبيبي دي بس بتتدلع عشان مش عاوزة تعمل الشغل اللي وراها نام إنت وسيبك منها دي واحدة مريضة.
دخلت أنام وجسمي مرتاح بشكل غريب وكأني لما شفت وشها بيتشوه ارتحت من الضرة اللي كانت بتنافسني في مرايتي. طول الليل كنت سامعة خبطها الضعيف على باب الحمام ونفسها اللي بيتقطع بس قلبي كان زي الحجر. الصبح قمت فتحت لها الباب كانت نايمة على البلاط وشها وارم والدم ناشف على خدها ومخلي شكلها مرعب.
زقتها برجلي وقلت لها
ياللا يا مسخ قومي غطي وشك ده بملاية وقومي اطبخي لإخواتك.. مش معنى إنك شوهتي نفسك إن اللقمة اللي بتاكليها هتجيلك لحد عندك ببلاش.
بصتلي بعين واحدة مفتوحة بالعافية
مر أسبوع على يوم الجرح والبيت بقى عبارة عن قبر شغال. هي بقت زي الخيال ماشية بخرقة مغطية نص وشها مابتنطقش مابتشتكيش بتنفذ الأوامر زي الآلة. وأنا أنا كنت مستمتعة بمنظرها وهي مكسورة كدة كنت بحس إني انتصرت على الشبه اللعين اللي كان بيطاردني.
في يوم كنت قاعدة بفطر مع ولادي التانيين وبضحك معاهم بمنتهى الرقة وهي واقفة بعيد بتمسح الخشب. فجأة الباب خبط.. كان جوزي راجع من مأمورية شغل طويلة. قلبي اتنفض مش خوفا عليها لأ خوفا على بريستيجه اللي ممكن يتأثر لو شاف المنظر ده.
دخل وشافها من ضهرها نادى عليها بحنية
وحشتيني يا بنتي تعالي سلمي عليا مخبية وشك ليه
هي اتسمرت مكانها وأنا قمت بسرعة وقفت قدامه وبقلب ميت قلت
سيبها يا حبيبي دي وقعت في المطبخ على وشها والسكينة جرحتها جرح بسيط وهي مكسوفة عشان وشها ورم شوية.. ياللا يا بت ادخلي جوه مش عاوزين نكد.
لكنه مصمم زقني برقة وقرب منها شد الخرقة من على وشها.. الصرخة اللي طلعت منه هزت حيطان البيت. وقع من طوله على الكرسي وهو بيبص للمسخ اللي قدامه الجرح كان لسه لونه أزرق ومعلم بغرز مشوهة لأنها مخيطتش شكلها كان يقبض القلب.
إيه ده ده مش جرح وقعة! إيه اللي حصل لبنتي يا أماني
بصيت له ببرود وقلت وأنا بحط رجل على رجل
بنتك هي اللي عملت في نفسها كدة.. هي اللي مريضة وعاوزة تلفت النظر. وبدل ما تسألني أنا اسألها هي عملت كدة ليه في البيت اللي طافحة فيه الكوتة عشانها.
بص لها بدموع