بكره بنتي بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

أنا بكره بنتي الكبيرة وبفضل إخواتها عليها.. مش عارفة السبب لكن اللي بعمله فيها صعب حد يستوعبه وأنا نفسي مش عارفة أنا ليه بعمل فيها كده. دايما بسمعها كلام وحش وأقصد أهينها قصاد الناس مخلياها خدامة لإخواتها رغم إنها أكتر واحدة شبهي في الشكل عمري ما ضربت حد من إخواتها لكن دايما بضربها.
وقفت قدام المراية بعد ما البنت خرجت من الأوضة وهي بتداري وشها بكف إيدها الصغير.. بصيت لنفسي في المراية وفضلت أعدل في طرحتي ببرود غريب وكأني معملتش حاجة. الغريب إنها أنا.. نسخة مصغرة مني نفس العينين الواسعة ونفس النظرة اللي فيها عزة نفس بتستفزني أكتر ما بتكسرني.
طلعت للصالة لقيت الولد الصغير قاعد بيلعب روحت قعدت جنبه وبقيت أبوس فيه وأضحك معاه بصوت عالي قاصدة إنها تسمعني من المطبخ وهي واقفة بتغسل المواعين وصوت كركبة الحلل طالع من وجع قلبها مش شطارة منها.
يا حبيبي يا بطل أنت اللي منور حياتي والله مش زي ناس تانية جايبالي الكافية!
قلت الجملة دي وأنا عيني على باب المطبخ.. شفت خيالها واقف مكانه لحظة وبعدها كملت شغلها بسكوت قاتل. السكوت ده هو اللي بيجنني ليه مش بترد ليه مش بتصرخ في وشي وتقولي إنتي بتعملي فيا كده ليه.
دخلت عليها المطبخ ورميت فوطة وسخة على الأرض وقلت لها بنبرة كلها غل
انضفي كويس يا هانم مش كفاية واكلة شاربة نايمة ببلاش ولا فاكرة إنك عشان شبهي هتبقى زيي إنتي ما تجيش في ظفري حتة!
بصتلي أخيرا.. عيونها كانت حمرا بس مفيش دموع نظرة خلت جسمي يقشعر وقالت بصوت واطي ومبحوح
حاضر يا ماما.. اللي تأمري بيه.
خرجت من المطبخ وأنا حاسة بنار بتاكل في صدري مش عارفة النار دي غيرة منها ولا

كره لنفسي اللي شايفاه فيها.. المهم إني مش قادرة أبطل وكل يوم القسوة بتزيد وكأني بنتقم من حاجة قديمة هي ملهاش ذنب فيها.
دخلت عليها المطبخ بعد ما الضيوف مشوا كنت لسه سامعة ضحكتهم وهما بيمدحوا في هدوئها وشطارتها وده كان كفيل يخلي دمي يغلي. بصيت لها وهي ساندة بضهرها على الرخامة وبتمسح عرقها بتعب مسكتها من دراعها بغل وعصرته بين صوابعي وأنا بوشوشلها في ودنها
فاكرة نفسك بقيتي عروسة والناس هتتفتن بيكي ده إنتي غراب والضحكة اللي ضحكتيها برة دي لو شفتها تاني هقص لك لسانك فاهمة
بصت لي بذهول الدموع اتجمعت في عينها بس رفضت تنزل وده اللي كان بيجنني أكتر.. كبريائها اللي وارثاه مني بيكسرني أنا. زقتها بعنف لدرجة إنها خبطت في طرف الترابيزة وقلت بصوت عالي سمع البيت كله
غوري اغسلي الهدوم اللي مركونة وإياكي أشوفك قاعدة ولا مريحة جسمك طول ما أنا صاحية.. إنتي هنا عشان تخدمي وبس مش كفاية شايلة اسمي وشبهي الملعون ده!
طلعت الصالة لقيت إخواتها الصغيرين بياكلوا وبيرموا على الأرض ناديت عليها بصراخ
تعالي يا زفتة انزلي على الأرض لمي اللي إخواتك رموه.. ولميه بيدك مش عاوزة أشوف المقشة في إيدك النهاردة انحني وورينا شطارتك.
قعدت أنا على الكنبة وبقيت أحط رجل على رجل وأنا بتفرج عليها وهي منحنية بتمسح الأرض تحت رجلين إخواتها وكنت ببتسم بانتصار غريب كل ما ترفع عينها وتيجي في عيني. كنت حاسة إني بدوس على روحي القديمة اللي شايفاها فيها كنت بنتقم من النسخة اللي بتفكرني بكل وجع شفته والضحية كانت هي.. اللي مكنش ليها ذنب غير إنها طلعت شبهي.
وقفت فوق راسها وهي لسه منحنية على الأرض بتمسح بوقوع وبحركة
غدر قاصدة دست على طرف صوابعها بجزمة البيت اللي بلبسها.. صرخت صرخة مكتومة وهي بتسحب إيدها بسرعة فبصيت لها بمنتهى البرود وقلت
إيه هي دي كمان محتاجة دلع ما تفتحي وتدقي وانتي بتمسحي ولا الحلاوة اللي شايلها في وشك دي عمت عينيكي عن الأرض
قامت وقفت بصعوبة وشها كان أحمر من كتم الوجع وبصت في عيني لثواني.. النظرة دي خلتني أفقد أعصابي رفعت إيدي ونزلت على وشها بقلم طرقع في السكوت اللي مالي الشقة وقلت بصوت واطي ومرعب
نظرة التحدي دي لو شفتها تاني هحلق لك شعرك اللي فرحانة بيه ده.. فاهمة
نزلت راسها للأرض وجسمها كله كان بيترعش كملت كلامي وأنا بطلع غلي كله فيها
من النهاردة مفيش عشا.. ومفيش نوم على السرير. هتنامي في الطرقة عشان تبقي جاهزة لو حد من إخواتك احتاج حاجة بالليل. أنتي هنا آلة.. خدامة.. مالكيش حق تعترضي ولا حتى تتوجعي.
روحت قعدت وسط ولادي التانيين وبقيت أوزع عليهم الشوكولاتة والضحك وكنت بلمحها من طرف عيني وهي راجعة للمطبخ كتافها محنية وروحها بتتسحب منها بالبطيء. الغريبة إني كل ما بشوف كسرتها بحس براحة وقتية وكأني بدفن ذكريات قديمة في القبر اللي بحفره ليها كل يوم.. مابقتش شايفة فيها بنتي بقيت شايفة فيها العدو اللي لازم أكسره قبل ما يكسرني.
جه الليل والبيت كله هدي إلا نار غلي اللي مش بتطفي. ناديت عليها بصوت زي الكرباج
تعالي هنا يا وش الفقر!
جت ماشية ببطء وعنيها في الأرض وشها كان لسه عليه أثر صوابعي معلمة بوضوح. مسكت خصلة من شعرها الطويل الناعم اللي بيجنني لمجرد إنه أحلى من شعري ولويتها ورا راسها بقوة لحد ما رقبتها اتفردت لفوق
بكرة عندنا عزومة كبيرة.. عيلة أبوكي كلها
جاية. وعاوزاكي زي الشاطرة كده تلبسي أتفه لبس عندك وتلفي الطرحة دي زي الخدامات وتفضلي داخلة خارجة بالصواني وما تفتحيش بقك بكلمة. لو شفتك بتضحكي ولا بتحاولي تلفتي نظر حد بجمالك المصطنع ده ههينك قدامهم كلهم ومش هسمي عليكي.
نزلت دمعة من عينها غصب عنها فضحكت بسخرية وقلت
وفري دموعك دي للمواعين اللي هتغسليها بكرة.. ياللا غوري اترمى في الطرقة ومش عاوزة أسمع لك نفس لحد الفجر تقومي تجهزي الفطار لإخواتك قبل ما ينزلوا.
رميتها بعيد عني وكأني برمي حاجة نجسة وقبل ما تخرج من الأوضة ندهت عليها تاني
استني.. الهلال السوليتير اللي لبساه ده اقلعيه.. ده خسارة في رقبتك روحي البسي أي حاجة صفيح تليق بمقامك.
قلعت السلسلة وإيدها بتترعش وحطتها على الكومودينو من غير ولا كلمة. خرجت وسابتني قاعدة بصيت للسلسلة وبصيت لنفسي في المراية وحسيت براحة بشعة.. أنا مش بس بكسر بنتي أنا بقطع كل الخيوط اللي ممكن تخليها أحسن مني في يوم من الأيام. هي لازم تعيش في ضلي مكسورة ومطفية عشان أنا بس اللي أنور.
يوم العزومة جه والبيت كان مليان بحبايب أبوها وقرايبه. كنت واقفة زي الملكة في وسطهم لابسة أشيك حاجة عندي ومركبة الابتسامة المزيفة على وشي وهي.. كانت زي الخيال الباهت في وسطنا.
دخلت الصالة وهي شايلة صينية القهوة التقيلة كانت لابسة عباية قديمة وماسحة وشها من أي زينة ومنزلة عينيها في الأرض زي ما أمرتها. واحدة من قرايب أبوها بصت لها بشفقة وقالت
ما شاء الله البنت كبرت وبقت عروسة وشبهك بالملي يا أم فلان بس مالها دبلانة كدة ليه هي تعبانة
الكلمة نزلت على ودني زي مية النار. شبهي وعروسة
ضحكت بجليد وقلت بصوت عالي
قصاد الكل عشان أحرجها
عروسة إيه بس
 

تم نسخ الرابط