حماتي بقلم اماني السيد
شخير حماتي بدأ يعلى في الصالة وهي نايمة قدام التلفزيون وعكازها جنبها.
مشيت على طراطيف صوابعي وقلبي كان بيدق زي الطبل.. دخلت أوضتها وعيني على الخزنة الخشب القديمة اللي كانت دايما بتقول إن فيها خراب بيتي وضياع ورث ولادي.
فتحت الدرج السري اللي كنت عارفاها بتخبي فيه المفتاح وفتحت الخزنة.. وبأيد مرتعشة سحبت الملفات.
هنا كانت الصدمة اللي خلتني أقف مكاني زي الصنم!
العقود مكنتش عقود تنازل ولا بيع وشراء زي ما كانت بتوهمني.. دي كانت وصية رسمية من جوزي محمود الله يرحمه موثقة في الشهر العقاري كاتب فيها كل أملاكه بيع وشراء ليا ولأولادي ومعاها جواب بخط إيده كأنه كان حاسس بقلبه.
كان كاتب في الجواب
يا ليلى أنا عارف إن أمي طبعها صعب وعارف إنك هتتعبي من بعدي.. الورق ده أمانة في رقبتك البيت ده بيتك والورث ده حق ولادك ومحدش له سلطة عليكي ولا عليهم.. أنا أمنتكم عشان تعيشوا مرفوعين الراس.
دموعي نزلت بغزارة بس المرة دي مكنتش دموع قهر كانت دموع قوة. حماتي كانت بتذلني بورق هو أصلا حقي وبتهددني بميراث هو في
قفلت الخزنة بهدوء ورجعت المفتاح مكانه ودخلت أوضتي لولادي. وأنا لأول مرة مبتسمة.
تاني يوم الصبح..
خبط العكاز بدأ كالعادة وصوتها الحاد صحى البيت كله
قومي يا ليلى! السجاد بتاع شقة عبير مستنيكي وانزلي هاتي الفطار لسلايفك والورق اللي في الخزنة مستني إمضة مني يروح للي يستحقه!
قمت بكل برود لبست أحسن طقم عندي ووقفت قدامها في نص الصالة والكل كان موجود.. سلايفي وبناتها.
قلت بابتسامة ثقة
لا يا حاجة.. أنا لا همسح ولا هكنس ولا هروح عند عبير تاني. والورق اللي في الخزنة ده بوشيه واشربي ميته لأن محمود الله يرحمه كان راجل وسيد الرجالة وأمن مراته وعياله قبل ما يمشي.
حماتي وشها اصفر واتلعثمت إنتي بتقولي إيه يا مج .نونة إنتي إنتي شكلك اتجننتي وعايزة تترمي في الشارع!
رديت بحدة الشارع ده للي ملوش حق وأنا هنا في بيتي ملكي وملك ولادي.. ومن النهاردة اللي عايز يخدم نفسه يخدمها واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. ده بيتي أنا وإنتي هنا اللي قاعدة بجميلتي أنا وولادي اليتامى!
الكل اتصدم والصمت ساد
حماتي حاولت تمسك نفسها ورفعت عكازها في الهوا وهي بتترعش من الغل إنتي اتجننتي يا بت إنتي بتطرديني من بيت ابني ده أنا أهد البيت ده على دماغك ودماغ اللي خلفوكي! الورق اللي في الخزنة ده يوديكي ورا الشمس!
بصيت لها بمنتهى الثبات وطلعت الموبايل وفتحت الصورة اللي صورتها للعقود بالليل وقربتها من عينيها
شوفي يا حاجة.. اقري الإمضة دي واقري الختم ده. محمود مكنش بس جوزي ده كان سندي اللي مسبنيش حتى وهو تحت التراب. الورق ده بيقول إن البيت ده بتاعي وإن ورث ولادي في حفظ وصون بعيد عن إيدك. والورق اللي في خزنتك ده مجرد خيال مآتة كنتي بتهشي بيه عليا عشان أخدمك!
بصيت لسلايفي اللي كانوا واقفين فاتحين بؤهم ولبناتها اللي برطمو بالخوف
وإنتوا يا هوانم.. يا اللي كنتوا بتعاملوني كأني شغالة بلقمتي شقتك يا عبير ملمسش فيها قشة بعد النهاردة والهدوم اللي كنتوا بترموهالي أغسلها تقدروا تغسلوها لنفسكم.. أو تيجوا
عبير بصوت مهزوز إنتي بتهددينا يا ليلى ده إحنا لحمك ودمك!
رديت عليها بضحكة رنت في البيت كله
لحمي ودمي ده إنتوا كنتوا بياكلوا في لحمي وأنا حية! كنتوا بتشوفوني بمسح الأرض بدموعي وبتضحكوا.. النهاردة الدور عليكم. يا حاجة الخزنة اللي كنتي بتذليني بيها بقيت أنا اللي معايا مفتاحها الحقيقي القانون.
حماتي قعدت على الكنبة وهي بتنهج العكاز وقع من إيدها وصوت خبطته على الأرض كان هو نهاية حكمها. بصت في الأرض وقالت بصوت مكسور يا شماتة الناس فيا.. الكنة اللي كنت ممشياها بالمسطرة هي اللي هتتحكم فينا
قلت لها وأنا بلم هدوم ولادي وبحضر نفسي للخروج عشان أرفع القضية رسميا
الناس مش هتشمت فيكي الناس هتعرف إن الظل .م آخره وحش. أنا مش هطردك لأني أصيلة بس من النهاردة مفيش سخرة. هتعيشي هنا ضيفة معززة مكرمة بس إيدك متتمدش على حاجة مش بتاعتك ولسانك ميتطاولش على يتيم.. وإلا قسما بالله يا حاجة الوصية دي هتتنفذ بالحرف وساعتها مش هتلاقي حتى ركن تنامي فيه!
خرجت من الصالة
تمت بحمد الله