قالي هطلقك
طلب كل حاجة ما عدا الولد حسام كشف هو بيقدر يوسف بإيه بالضبط. والمحكمة خدت بالها من ده. والورق أثبت ده. وقانونيا يوسف بقى مسؤوليتي أحميه وأربيه وأنقله في المكان اللي في مصلحته.
خرجنا من المحكمة كل واحد لوحده. حسام مشي في الطرقات الفاضية وهو بيغلي مقهور قهرة الفلوس متقدرش تصلحها. وأنا مشيت ببطء رجلي بتترعش وقلبي بيدق بسرعة بس كنت ثابتة ومصممة.
البيت اللي هو كسبه بقى فجأة فاضي ومالوش روح.
العربيات فضلت مركونة ومحدش بيحركها وهو مسافر. والسكون اللي مالي الفيلا بالليل وغياب ضحكة طفل بتجلجل فيه دي حاجات مفيش محكمة في الدنيا تقدر تعوضه عنها بكنوز الأرض.
بالنسبة ل يوسف النقلة كانت سلسة وهادية. قعدنا واتكلمنا وفهمته كل حاجة. خططنا سوا. كان فرحان جدا بمدرسته الجديدة وإنه بقى قريب من جده وجدته. عمري ما جبت سيرة أبوه تابع المزيد من القصص على موقع أيام نيوز بكلمة وحشة قدامه. مكنتش محتاجة أعمل كده أصلا.. الواقع والتصرفات كانوا بيتكلموا
أي كلام.
حسام كان بيتصل كتير في الأول. بعدين الاتصالات قلت. وفي الآخر بقى يتصل بس عشان الترتيبات والمواعيد. حاول يفتح باب المفاوضات تاني ولمح بتهديدات قانونية بس خلاص.. الفاس كانت وقعت في الراس والوضع استقر. النظام والقانون مشيوا بالضبط زي ما المفروض يمشوا.. ده بس لما يكون في حد مركز ومصحصح لحقوقه.
أنا مكنش مكسبي إني أخدت.. مكسبي الحقيقي كان إني استغنيت عن الحاجات اللي عمرها ما كانت تفرق معايا بجد.
بعد سنتين حياتي دلوقتي مالهاش أي علاقة بالصورة اللي كنا فيها عند رخامة المطبخ إياها. مأجرة شقة بسيطة ومعاها جنينة صغيرة يوسف بيلعب فيها كورة ويسيب جزمته المتعاصة طين جنب الباب. بسوق عربية مستعملة بس بنت حلال بتدور كل يوم الصبح. ماشية بميزانية محسوبة بالورقة والقلم. بشتغل شغلانة بدوام كامل وبرضه مفيش حفلة ولا اجتماع في مدرسة يوسف بفوته. والأهم من ده كله.. إني عايشة في سلام.
حسام لسه معاه الفيلا القديمة. المعارف بيقولوا
أنا مش فرحانة بالوضع ده ولا شمتانة. عمري ما كان هدفي إني أكسر حسام. أنا كان هدفي أختار الأفضل ل يوسف.
اللي فاجئني بجد هو كمية الناس اللي جت لي بعدين وقالت إنهم كان يتمنوا لو عملوا زيي. الناس دي حرقوا دمهم في خناقات على العفش وحقهم في البيت والكرامة وتاهت منهم الحاجة الحقيقية اللي بتشكل حياة ولادهم. كانوا فاكرين إن التنازل ضعف. بس الحقيقة غير كده. القوة الحقيقية إنك تعرف إيه اللي يستاهل بجد تحارب عشانه.
يوسف دلوقتي زي الفل. درجاته في المدرسة اتحسنت. ثقته في نفسه زادت. وبقى يضحك أكتر بكتير. ساعات بيسألني ليه بابا محاربش أكتر عشان يخليني معاه. بجاوبه تابع المزيد من القصص على موقع أيام نيوز بمنتهى الصراحة ومن غير أي
لما بفتكر اللي حصل اللحظة اللي حسام قال فيها كل حاجة ما عدا الولد دي كانت أوضح وأغلى هدية قدمهالي في حياته. الجملة دي ورتني معدنه الحقيقي وخلتني أتصرف وأنا قلبي جامد ومن غير ذرة تردد.
الطلاق مش معناه اڼتقام. الطلاق معناه وضوح رؤية. إنك تفهم إنك ساعات لازم تخسر حاجات مادية عشان تعرف تكسب مستقبلك.
أنا مش ندمانة لحظة إني مضيت على الورق ده. ولا ندمانة على همس الناس ولا نظراتهم ليا وقتها. أنا كنت شايفة الحقيقة فين.. ووثقت في
إحساسي ومشيت وراه.
لو إنتي واقفة في مفترق طرق ومضغوطة عشان تدخلي حروب ومعارك مش ماشية مع مبادئك.. اقفي لحظة. واسألي نفسك المكسب الحقيقي هيبقى شكله إيه بعد خمسة أو عشرة أو عشرين سنة من دلوقتي
ساعات القرارات اللي بناخدها في صمت وهدوء.. بيبقى ليها أطول وأقوى أثر