روايه طلبت مني أحد صديقاتي
في حياتي غيرك.
خفضت عينيها ثم أضافت
حين أرسلت المال أنقذت حياته.
ابتلعت ريقي وشعرت بوخزة في صدري.
ولماذا اختفيت
هنا تغير صوتها.
لم تبك لكنها فقدت ذلك التماسك المصطنع.
بعد أسبوعين من العملية ظهرت مضاعفات.
دخل في غيبوبة طويلة.
قضينا ستة أشهر بين مستشفى وآخر.
كل ما كان لدي أنفقته.
سكتت لحظة ثم قالت بصوت منخفض
ثم مات.
ساد صمت ثقيل بيننا.
لم أجد كلمات تليق بتلك اللحظة.
بعد دفنه اكتشفت أن عليه ديونا قديمة باسمي أنا.
وقع عليها في فترة ضعفه ولم أكن أعلم.
أصبحت مهددة بالسجن.
رفعت رأسي فجأة.
السجن
أومأت برأسها.
نعم.
حكت كيف باعت ما تملك وكيف عملت في وظائف مؤقتة بأسماء مختلفة وكيف سافرت للعمل في المبيعات خارج البلاد وكيف بدأت من الصفر مرة أخرى لكن هذه المرة دون أن تجرؤ على التواصل.
كنت أقول لنفسي كل يوم حين أستطيع رد المال سأعود إليك أنا أيضا.
فتحت حقيبتها وأخرجت دفترا صغيرا قديما مهترئ الأطراف.
مدته نحوي.
هذا دفتر حساباتي.
أول بند فيه دينك.
تجمدت في مكاني.
كنت أدون المبلغ يوما بيوم.
ليس كي أنسى بل كي أتذكر.
نظرت إليها طويلا.
لم أر الخيانة التي تخيلتها ثلاث سنوات.
رأيت امرأة دفعتها
وماذا عن السيارة وعن كل هذا المال
سألت بصوت أقل حدة.
ابتسمت ابتسامة صادقة هذه المرة.
عملت كثيرا. تعبت أكثر. خسرت وربحت.
وحين أصبح معي ما يكفي قلت لا بد أن أعود في أهم يوم في حياتك.
دفعت الظرف نحوي مرة أخرى.
إن لم ترغبي في أخذه فهذا حقك.
لكن كان علي أن تعلمي أنني لم أنسك يوما.
نظرت إلى الظرف ثم إلى عينيها.
ثم فجأة انهرت باكية.
بكيت على نفسي القديمة على تلك التي استحت أن تحكي التي حملت الخجل بدل الغضب واللوم بدل السؤال.
وبكيت عليها وعلى كل
مددت يدي وأمسكت بيدها.
كان بإمكانك أن تخبريني.
هزت رأسها ببطء.
كنت أخشى أن أبدو ضعيفة في عينيك.
ابتسمت من بين دموعي.
لم تكوني ضعيفة يوما.
في تلك الليلة لم تمح السنوات الثلاث لكنها وضعت في موضعها الصحيح.
لم أعد ضحية خيانة بل شاهدة على صداقة لم تنكسر بل تأخرت.
عدت إلى منزلي والظرف في حقيبتي.
لم يكن مجرد مال
بل استعادة لشيء أعمق
ثقتي بنفسي وبأن بعض الغياب لا يعني الخذلان.
وفي صباح اليوم التالي أودعت المال في البنك واحتفظت بالدفتر الصغير.
لا كتذكار
بل كتذكير بسيط
لكنها حين تأتي تأتي كاملة.