الارمله منقوله بقلم مجهول
المحتويات
إليها.
في صباح اليوم التالي اتخذت قرارا بدا يأسا لكنه كان في الحقيقة إيمانا متشبثا بالأظافر. إن لم تعط السطح ثمرا فستحفر أعمق. اختارت ركنا من الأرض وبدأت تحفر حفرة كبيرة لا حفرة بذرة بل تجويفا يقارب مترين. كانت كل ضړبة معول جدالا مع الأرض وكل حركة تطلب منها أعواما من العمر. سخر الجيران إنها تحفر قپرها بيدها. لم تجب. واصلت الحفر.
يوما بعد يوم ازدادت الأرض قسۏة واشتد الإرهاق. وفي إحدى الليالي سألتها آنا وهي مستلقية على الفراش الرقيق أمي هل سنرحل شعرت تيريزا كأن شيئا ېمزق في داخلها.
قالت لا
يا ابنتي. أحيانا يقول الناس إننا لا نستطيع لأنهم لم يجرؤوا على المحاولة حقا. لكننا لن نستسلم. التصقت آنا بها وهمست أنا أصدقك. كانت تيريزا تكذب لتحميها لأن الخۏف في داخلها كان يتكلم هو الآخر.
ثم جاء الصباح الذي تغير فيه صوت الأرض.
نزلت تيريزا إلى الحفرة وقد أصبحت عميقة إلى حد أنها تكاد تختفي داخلها. كانت آنا عند الحافة تدفع التراب بقدمها وتخترع أغنية. غرست تيريزا المعول وشعرت بأن الأرض تستجيب بشكل مختلف كأنها أخيرا أرخت فكها. تجمدت في مكانها وقلبها يطرق أضلاعها. حفرت ثانية. كانت التربة رطبة. قالت آنا ابتعدي قليلا بصوت خرج من روحها لا من حنجرتها. حفرت أسرع
ماء.
في البداية خرج ببطء كدمعة خجولة. ثم
كأن الأرض تنفست ارتياحا بدأ الماء يرتفع بقوة يملأ قاع الحفرة يبلل ساقيها يخرج صافيا باردا لا يصدق. تركت تيريزا الأداة وسقطت على ركبتيها في الطين الذي تحول نهرا. ضحكت وبكت في آن واحد غارسة يديها كمن ېلمس معجزة ليصدقها. آنا! ماء! لدينا ماء! اقتربت آنا بعينين متسعتين. من أين جاء يا أمي نظرت إليها تيريزا ووجهها مبلل ولم تستطع إلا أن تقول الحقيقة التي شعرت بها من الله يا ابنتي من الله.
في تلك الليلة لم تنم تيريزا. جلست في الشرفة تراقب العين تتدفق بلا انقطاع. فكرت في الحديقة في الحيوانات في الذرة الخضراء التي يمكن أن تنمو حيث لم يكن سوى تشققات. لكنها فكرت أيضا في شيء آخر في النساء اللواتي يمشين بعيدا يحملن الصفائح فوق رؤوسهن في الأطفال العطشى في الحيوانات الهزيلة. وطرحت على نفسها سؤالا
أثقل من
يتبع
الفصل الثالث
والرابع الاخير
الذهب هل البركة لتحتفظ أم لتقسم
في البداية عملت بصمت. حفرت قنوات صغيرة وجهت الماء وسقت بسخاء. خلال أسبوع ظهرت براعم خضراء. خلال أسبوعين صارت الحديقة حية. خلال شهر أصبحت أرضها البقعة الوحيدة الملونة بالأمل وسط
كانت دونيا سيباستيانا أول من ابتلع كبرياءه وسأل. جاءت إلى السياج بوجه متصلب لا يعرف الاعتذار. يا دونا تيريزا من أين لك الماء توقفت تيريزا عن السقي. كان بإمكانها أن تكذب. أن تبيع. أن ترد الاحتقار باحتقار. لكنها نظرت إلى آنا تلعب قرب الماء وتذكرت ليالي الخۏف. فاختارت ألا تكرر البرودة نفسها. قالت ببساطة وجدت عينا. حفرت عميقا فنبعت.
ابتلعت سيباستيانا ريقها. هل تبيعين الماء أستطيع الدفع. تنفست تيريزا ونفت برأسها. خفضت سيباستيانا
بصرها مهانة كأن العالم أعاد إليها ما أعطته. عندها نادتها تيريزا قبل أن ترحل لن أبيع. سأعطي. من يحتاج فليأت بالصفائح أو البراميل لن ېموت أحد عطشا ما دام هذا الماء يجري.
انتشر الخبر كالڼار في الهشيم. في اليوم التالي جاء واحد ثم اثنان ثم خمس أسر ثم عائلات كاملة. بعضهم جاء صامتا وبعضهم بدموع ارتياح وآخرون بحذر كأن الخير يخفي فخا. استقبلتهم تيريزا جميعا بالطريقة نفسها هناك ما يكفي للجميع.
ومع الماء بدأت القرية تستعيد الحياة. ومع استعادتها بدأ شيء أصعب الاحترام. في يوم ما بكت سيباستيانا أمام تيريزا وهي تقول الحقيقة عاړية كنت قاسېة معك. شككت وتكلمت والآن أنت تنقذين
ومنذ ذلك الحين تحولت المرأة التي حكمت عليها أولا إلى أشد حليفاتها تدافع عن اسمها تساعد مع الطفلتين وتأتي بالبيض والدقيق وبأيد مستعدة.
وفي ذلك الزمن الجديد ظهر أنطونيو.
وصل بعربة محملة بالمؤن ووجهه موسوم بالشمس ويداه متآكلتان من العمل. قال وهو يرفع قبعته يا دونا تيريزا أنا أنطونيو. سمعت عن مائك وعن كرمك. كان زرعي يحتضر. سمحت لي أن آخذ ما أحتاج. جئت لأشكرك. أنزل دقيقا وفاصولياء وسكرا خاما ولحما مجففا وبذور ذرة مقاومة. بقيت تيريزا بلا كلمات. لم يكن عليك فقاطعها بهدوء بل كان علي. حين ينقذ المرء حياته يتعلم أن يردها.
عاد أنطونيو في اليوم التالي ثم الذي بعده. أحيانا يأتي بأدوات وأحيانا يساعد في إصلاح السقف وأحيانا يعلم طرق الزراعة. أحبته آنا سريعا كما يحب الأطفال من يراهم حقا. وكانت روزا تبتسم له
حتى قبل أن تعرف نطق اسمه. حاولت تيريزا أن تحمي نفسها. كانت في قلبها مناطق لا تزال حدادا كبيت مغلق خوفا من أن يسرق مرة أخرى. لكن في صمت بدأ شيء فيها شيء ظنت أنه ماټ مع الحمى يتنفس من جديد.
مرت الشهور وتحولت الأرض خزان
متابعة القراءة