كنت صماء
الجزء الأول البداية الحادث والصمت
اسمي غريس وعمري اثنان وثلاثون عاما.
في اللحظة التي سمعت فيها صوت أختي مجددا بعد اثني عشر شهرا من الصمت كان ينبغي أن أدرك أنها كانت تخطط لتدميري. لكنني في تلك الليلة ليلة عيد الميلاد كنت أقف مختبئة في ممر بيتي كجاسوسة في منزلها أستمع إليها وإلى أمي وهما تخططان لإيداعي في مؤسسة رعاية بينما كانا يحتسيان الكاكاو الساخن ويتناولان كعك السكر.
لكن دعوني أعود بكم إلى البداية.
إلى حيث بدأ هذا الكابوس كله.
15 ديسمبر 2019.
تاريخ محفور في ذاكرتي كما لو كان وسما بالنار.
كنت أنا وروبرت عائدين بالسيارة بعد عشاء ذكرى زواجنا.
كان الثلج يتساقط بغزارة أكبر مما توقعت تقارير الطقس.
اثنان وعشرون عاما معا وأخيرا كنا نتحدث بجدية عن إنجاب طفل متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات ذلك الحلم الذي كنا نؤجله دائما إلى وقت لاحق.
قال روبرت وهو يمد يده ليضغط على يدي برفق بينما كان يقود عبر الطريق الجبلي المتعرج تخيلي العيد الجاي يمكن يكون معانا طفل صغير.
لمع خاتم زواجه تحت ضوء لوحة القيادة وتذكرت كم كنت محظوظة لأنني تزوجت أعز أصدقائي.
ثم
اخترقت شاحنة ضخمة الإشارة الحمراء بسرعة لا تقل عن ستين ميلا في الساعة.
رأيتها قادمة.
جدار هائل من المعدن والأضواء يندفع مباشرة نحو جانب روبرت من السيارة.
فتحت فمي لأصرخ باسمه
لكن
استفقت بعد ثلاثة أيام.
كان روبرت قد رحل.
شرح الأطباء عن النزيف الداخلي عن سرعة ما حدث عن أنه لم يتألم.
استخدموا أصواتا لطيفة وعيونا مشفقة لكن كلماتهم بدت لي وكأنها قادمة من تحت الماء
كل شيء كان مكتوما بعيدا غير حقيقي.
ثم أخبروني عن سمعي.
إصابة دماغية رضية هكذا سموها.
تلف في العصب السمعي.
تحدثوا عن نسب واحتمالات لكن الخلاصة كانت بسيطة وقاسية
كنت صماء.
في الثانية والثلاثين من عمري فقدت زوجي وسمعي في لحظة واحدة مدمرة.
لم تغب عني المفارقة.
كان روبرت يمزح دائما قائلا إنني لا أستمع إليه.
والآن لم أعد أسمع كلمة واحدة يقولها أي شخص.
لو كان يراني الآن لعله أطلق تعليقا ساخرا عن أنه أخيرا نجح في جذب انتباهي.
يا الله
كنت أفتقد حسه الفكاهي السيئ تقريبا بقدر ما كنت أفتقد كل شيء آخر فيه.
كان العزاء ضبابا كاملا.
جلست في الصف الأول أرتدي الفستان الأسود الذي اشتراه لي روبرت قبل أسابيع فقط من أجل حفل شركته في عيد الميلاد.
كنت أراقب أفواه الناس تتحرك وأفترض أنهم يقدمون التعازي.
كانت أختي سارة تجلس بجواري تفرك ظهري بحركات دائرية صغيرة
تماما كما كانت تفعل ونحن صغار عندما كانت تنتابني الكوابيس.
تعلم العيش في الصمت كان أشبه بمحاولة التنفس تحت الماء.
كل محادثة تحتاج إلى دفتر.
كل مكالمة هاتفية أصبحت مستحيلة.
جرس الباب لم يعد أكثر من قطعة ديكور.
تأخرت عن مواعيدي مرات لا تحصى لأنني لم أسمع المنبه.
كنت أصل بعيون منتفخة وابتسامات اعتذار مرهقة.
أما بيتي الجميل
ذلك الذي أمضيت أنا وروبرت ثلاث سنوات في تجديده
فقد أصبح سجنا مليئا بالذكريات.
كان كوب قهوته لا يزال في الحوض لأنني لم أستطع تحمل غسله.
ملابسه ما زالت معلقة في الخزانة تفوح منها رائحة عطوره.
كنت أتحدث إليه باستمرار فليس هناك من يحكم على امرأة مجنونة تتحدث مع الموتى.
قلت له ذات صباح وأنا أحدق في جانبه الفارغ من السرير متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات..بصراحة يعني سيبتني في ورطة محترمة. 22 سنة مع بعض ومقدرتش تستحمل الجزء الصعب
مجموعة الدعم النفسي كانت كارثة.
الجلوس في دائرة من الكراسي القابلة للطي بينما يشارك الناس آلامهم كان صعبا بما يكفي
لكن محاولة قراءة الشفاه والتقاط كل ثالث كلمة فقط جعلت الأمر مستحيلا.
المنسقة سيدة طيبة تدعى باتريشيا كانت أحيانا تتذكر أنني صماء فتلتفت نحوي وتبالغ في تحريك شفتيها ببطء
وهو ما جعل الأمر أسوأ.
العمل
أصبح مستحيلا.
كنت مديرة تسويق عملي يعتمد على الاجتماعات المكالمات العروض التقديمية.
خمسة عشر عاما من بناء المسيرة المهنية من مساعدة إلى رئيسة قسم
وفجأة لم أعد قادرة على أداء أبسط مهام عملي.
مديرتي جينيفر حاولت المساعدة في البداية.
أسندت
لكن العالم لم يصمم لمن لا يسمع.
بعد ستة أسابيع من المكالمات الفائتة والاجتماعات المربكة استدعتني إلى مكتبها متوفرة علي صفحة روايات و اقتباساتومعها ممثل عن الموارد البشرية.
لم يطردوني صراحة.
عرضوا علي إجازة عجز براتب مخفض مع وعد غامض بأن يعاد تقييم منصبي مستقبلا.
ترجمة الشركات لذلك كانت واضحة انتهى أمرك لكننا مهذبون بما يكفي لعدم قولها صراحة.
في تلك الليلة جلست في مكتب روبرت محاطة بالأوراق والتأمينات أحاول حساب كم من الوقت يمكنني الصمود.
قسط المنزل وحده كان أعلى من دخلي الشهري.
كنت بحاجة إلى تغييرات وبسرعة.
وفي تلك اللحظة أرسلت سارة رسالة.
كتبت مصيبة. براد بعت ورق الطلاق. ينفع أنا وتومي نقعد عندك شوية لحد ما أظبط الدنيا
أختي الصغرى كانت دائما إعصار العائلة
تدخل تخلف فوضى ثم يضطر الجميع لتنظيف ما تركته.
ابنها تومي ذو الثمانية أعوام كان الضحية البريئة.
طفل هادئ يستحق أفضل من والدين يستخدمانه كسلاح في حربهما.
أجبتها طبعا. بس شوية دي قد إيه
ردت كام أسبوع شهر بالكتير. إنت ملاك.
بعد ثلاثة أيام وصلت بحقائب تكفي للشك في معنى كلمة مؤقت.
وكان ذلك بداية كل شيء.
الجزء الثاني الإعصار الهادئ حين تحولت المساعدة إلى سيطرة
وصلت سارة بعد ثلاثة أيام فقط لكن البيت تغير في الساعات
كانت تجر خلفها حقيبتين كبيرتين بينما