ابنتى وابنه العامل البسيط

لمحة نيوز


أكبر منها لفت دراعها حوالين نهى.
نهى اتفاجئت للحظة من حرارة الحضن
وبعدين جسمها هدى شوية.
قلبها اللي كان بيصرخ لقى صدر تتسند عليه.
ملك همست بصوت بيرتعش
آسفة آسفة إنها أنقذتني
أنا أنا السبب
لو ما كنتش موجودة كانت هي هتعيش
وانفجرت في عياط مكتوم دموعها نزلة على هدوم نهى وصوتها مهزوز لدرجة توجع القلب.
نهى رفعت راس ملك بإيديها المرتعشة وبعدين حضنتها بقوة أكبر حضن أم فقدت بنتها وبتحضن بنت تانية كأنها بتحاول تنقذ واحدة منهم من الموت اللي عاشته التانية.
وقالت بصوت مليان وجع لكن ثابت
إوعي إوعي يا ملك تقولي الكلمة دي تاني.
إوعي تحملي ذنب مش ذنبك.
بنتي بنتي ما ماتتش بسببك.
بنتي اختارت
فاهمة
اختارت توقف في وش الخطر
اختارت تعمل

اللي اتربت عليه
تعيش بطولة حتى آخر نفس.
الكلمات دي نزلت على قلب ملك زي المية الدافية بعد يوم برد طويل.
عيونها فتحت ودموعها بقت أخف لكنها كانت لسه مش مصدقة إنها تستحق السماح ده.
ورغم كل ده سامح كان واقف على جنب ثابت مكانه بس واضح إن روحه بتتكسر.
عينيه كانت مليانة دموع محبوسة ووشه كان متكسر من الذنب اللي أكله سنتين كاملين.
شايل روحه على كفه شايل موت سلمى على ضهره ومش قادر يغفر لنفسه ولا ثانية.
نهى بصتله
بصة أم مشتاقة تهون على أي حد مهما كان دوره في وجعها.
مدت إيديها ومسكت إيده.
سامح اتفاجئ.
عينه وقعت على إيديها اللي بترتعش والدفا اللي فيها دفا ينفع يكسر صمت قبر.
قالتله بنبرة فيها قوة غريبة
سامح بنتي ما ماتتش بسببك.
ولا
بسبب ملك.
ولا بسبب حد.
بنتي اختارت يا ابني.
اختارت تبقى بطلة
وساعات البطولة بتاخد مننا أغلى ناس.
سامح نزل راسه
ولأول مرة من يوم ما ماتت سلمى حس الذنب اللي واكله بيخف
يتفتت
زي حجر كبير لبسه سنتين واتشال فجأة.
نهى شالت الجاكت العسكري اللي كان على كتفها
جاكت سلمى.
الجاكت اللي بنتها كانت بتفتخر بيه واللي ريحته كانت آخر حاجة فاكرها.
حطته على كتف ملك.
بهدوء بإصرار كأنها بتعمل طقس مقدس.
ملك بهتت.
لمست القماش بإيديها مش مصدقة إن أم شهيدة بتديها حاجة تخص بنتها.
سألت بخوف طفل
يعني مش هتزعلي مني
مش هتكرهيني
نهى قربت منها وقبلت راسها بطريقة أم أم لسه عندها حنان رغم كل المرارة اللي عاشتها.
وقالت بحنان يدوب الحجر
يا بنتي
ده أنا
مدينة لك بالباقي اللي فاضل من قلبي.
ملك ماقدرتش تمسك نفسها ورمت راسها على صدر نهى وعيطت من جديد
بس دي كانت دموع ارتياح
مش دموع ذنب.
نهى مسكت إيد ملك ومدت إيدها التانية لسامح.
إيديهم الثلاثة اتشابكوا
ثلاث أرواح مكسورة
لكنهم اتجمعوا علشان يكملوا مشوار البطلة اللي سابتهم.
وقالت بصوت ثابت صوت قائد
تعالوا.
من النهارده إحنا تلاتة.
مش حدين.
ولا واحد.
خرجوا من المقابر سوا
والشمس كانت بتغرب
وأوراق الجميزة بتقع وراهم
ببطء
كأن سلمى بنفسها بتودعهم.
كانت ريح خفيفة بتعدي
تحرك ورق الشجر
وترفرف على الجاكت اللي على كتف ملك
وكأنه حضن تاني من سلمى
آخر حضن.
نهى بصت للسماء
وقالت جوا قلبها من غير صوت
ارتاحي يا بنتي
إحنا كملنا الرسالة.
وفي
اللحظة دي
حست لأول مرة إن سلمى مش ماتت
لأ
دي سلمت أمها آخر جواب
وأخدت أول راحة.

تم نسخ الرابط