روايه للكاتبه نهي مجدي

لمحة نيوز

كبيره وحديثهم معنا قليل فلا تعب يدوم ولا راحه تبقى ومهما مر علينا من اوقات عصيبه اصابت ارواحنا بالخدر والالم الان انه حتما سيأتى الافضل يوما ما .
لذلك اقف امامكم الان طلابى الاعزاء اقص لكم حكايتى فى اليوم الاول لكم بكليه الهندسه لتكون لكم عبره تستفيدوا منها ولو بأقل القليل أما أنا فسأنهض الان لأعود لبيتى فمازال امامى الكثير من المهام التى لو أؤديها بعد .
انصرفت عائده لمنزلى مع
صفي فى سيارتنا الصغيره ومالبثنا ان دخلنا من الباب
فيه ايه ياتميم بالراحه عليا انا لسه راجعه ومش قادره
عايزك فى موضوع مهم ياماما 
طيب مقولتش الموضوع ليه واحنا برا
بصراحه مش عايز اتكلم قدام بابا
ليه ياتميم هوا احنا بنخبى عليه حاجه
لا ياماما مش قصدى بس الموضوع محرج شويه
محرج ! فيه ايه ياتميم قلقتنى
انا عايز اخطب مرام بنت عمى عمر
الحلقه السابعه والعشرون
وكأننا ندور فى دائره مغلقه نلتف حولها ثم نعود لنفس النقطه مره آخرى الان وبعد مرور كل تلك السنوات التى ابتعد عنهم فيها يأتى ابنى الان ليعيد ترابطنا معا مره آخرى اليس هناك فتيات اخريات سوى ابنه داليا !! وكيف لى ان اتصرف فى ذلك الموقف شردت كثيرا حتى حثنى تميم على الاستفاقه من مخيلاتى 
ماما انتى سمعانى 
ايوه سامعاك
ورأيك ايه فى الموضوع 
موضوع ايه 
فيه ايه ياماما مالك 
مفيش حاجه مرهقه شويه كان عندى يوم طويل النهارده وحفله استقبال الطلاب الجدد وتعبانه جدا هنام شويه وابقى كويسه
طيب ياماما على الاقل اوعدينى انك تفاتحى بابا فى الموضوع
اشمعنى هيا يا تميم
يعنى ايه اشمعنى هيا 
ليه مرام بالذات اللى عاوز تخطبها 
وليه متبقاش هيا
علشان .... 
انتى مخبيه حاجه ياماما 
هخبى ايه انا قولتلك انى تعبانه لو سمحت سبنى دلوقتى
حاضر
انصرف تميم وتركنى أكاد أجن من فرط انفعالى كنت اريد تحطيم كل ما تقع عليه عيناى ولكنى خشيت ان يسمعوا صوتى بالخارج دفنت رأسي بين يداى ودموعى تتساقط ألما وكأن كل ذكرياتى المنصرمه هاجمتنى دفعه واحده كنت اسمع صفي ينادى ولكنى لم أجيب حتى دخل الغرفه فوجدنى هكذا اغلق الباب خلفه بسرعه وركض تجاهى
فيه ايه يا ميراس مالك 
تميم ياصفي 
ماله تميم بعد الشړ فيه ايه 
رفعت رأسي ونظرت له بعينات يحرقهما البكاء
تميم عايز يتجوز مرام بنت داليا 
زفر انفاسه المحتبسه وجلس بجوارى يربت على يدى ويبتسم
ياشيخه وقعتى قلبى افتكرت الولد واقع فى مشكله 
نظرت له بعينان تكاد التهامه من شده ڠضبها
واللى بقولهولك دا مش مشكله دا مصېبه 
ومصېبه ليه بس ياحبيبتى ماهو مسيره انه يتجوز
يتجوز اى حد فى الدنيا الا مرام بنت داليا 
ومالها مرام يا ميراس البنت كويسه ومحترمه والواحد مشافش منها الا كل
خير
كفايه انها بنت عمر وداليا
ملناش دعوه بابوها وامها المهم البنت
وهيا العقارب بتخلف ايه غير عقارب زيها
ياميراس متخليش غضبك يسيطر على تفكيرك عمرك ماكنتى قاسيه بالشكل دا وعمر وداليا قصه انتهت

من زمان وانتى نفسه عارفه انهم محاولوش يضايقونا ولا اتعرضوا لنا طول السنين
اللى فاتت
يمكن كانوا بيخططوا للجوازه دى لا دا مش يمكن انا متأكده ان دا تخطيط داليا صدقنى دى انسانه مش سهله انت متعرفهاش زيي
مش يمكن الزمن غيرها
مستحيل
على فكره انا كنت عارف ان اليوم دا هييجى
ليه 
ببساطه تميم قضى اغلب وقته فى بيت جدته انتى ناسيه انه كان بيروح كل اجازه بننزل فيها البلد وكان بيبات عندهم وطبعا البيت مفيهوش غير مرام حتى اولاد وفاء مش بيكونوا موجودين كتير واغلب وقت تميم كان بيقضيه مع مرام فلازم هيحبها وهتحبه
عمرى ما فكرت فى كدا
دلوقتى مبقاش تفكير بقى امر واقع ولازم يكون
فيه تفكير سليم
تفكير فى ايه يا صفي انت عاوز تجننى
ليه بس ياحبيبتى انا عايزك تهدى
اوعى تفتكر انت ولا هوا انى ممكن اوافق على المهزله دى
طيب ارتاحى دلوقتى وبكره نكمل كلامنا
مفيش كلام هيتفتح تانى فى الموضوع دا
اللى تشوفيه يا حبيبتى انا هخرج واسيبك تنامى
كان الڠضب يسيطر على جسدى كله فكانت انفاسي متسارعه وضربات قلبى تتزايد وارتفع ضغط دمى حتى كدت اختنق خرجت للشرفه استنشق بعض الهواء فسمعت صوت صفي يحادث تميم اعلم انه لن يتركه حزينا ولن يهنئ حتى يهدئ من روعه ويطمئنه اقترب اكثر دون ان يرونى واستمعت لحديثهم 
متزعلش نفسك ياتميم اللى انت عاوزه هوا اللى هيكون
يابابا انا مش عارف ليه ماما اتضايقت لما فاتحتها فى الموضوع انا كنت فاكر انها هتفرح انى هتجوز بنت عمى
مامتك مش زعلانه انك هتتجوز بالعكس دا اسعد يوم فى حياتها ولا معترضه على مرام بس زى ماتقول كدا كان فيه شويه مشاكل بينها وبين مرات عمك عمر
مشاكل مشاكل ايه يابابا
ياابنى متحشرش نفسك فى مشاكلنا ولا تحمل نفسك فوق طاقتها وصدقنى احنا مش عايزين غير مصلحتك ومامتك هيا اللى طلبت منى اتكلم معاك
يعنى هنروح نطلب مرام من عمى عمر 
لو بتحبها اتمسك بيها وسيب مامتك عليا
ربنا يخليك ليا يا بابا 
بالرغم من غضبى الشديد مما سمعته من صفي ووعده لتميم بخطبه مرام الى ان قلبى كان يتراقص فرحا كلما أثبتت لى المواقف اننى اخترت الرجل الصحيح الذى استند اليه وقت غضبى وحاجتى للأمان فلا فرق لديه بين ملاذ وتميم بل يحب تميم أكثر من اى شئ اخر ودائما ما يخبر الجميع انه ابنه البكرى لذلك يحتل الكثير من قلبه والان يتحدث اليه كما لو كان يحبه اكثر منى ويخشى حزنه وألمه حاولت التفكير مرارا فى ذلك الامر ولا اجد مبررا يمكن ان يصدقه تميم ويثنيه عن رغبته تلك هل اخبره اننى ارفض مرام لان امها فعلت معى الكثير يوم ان تزوجت زوجها وقتها سيخبرنى انه لو
اقتحم حياتى انثى اخرى تزوجها صفي فبالتأكد كنت سأفعل معها الافاعيل هل حقا كنت سأفعل ذلك او سأتركها تأخذ قلب زوجى منى هل كنت سأتحول لوحش كاسر يبيح فعل كل شئ فى سبيل استعاده حياته السابقه ام أننى كنت سأطبق المثاليه التى أدعيها .هل اخبره اننى احببت عمه حبا فاق كل تفكير حتى اننى من شده حبى له كرهته كما لم اكره أحد من قبل وهل حقا ارفض مرام من اجل داليا ام اننى ارفضها كى لا ألتقى بعمر مره اخرى قلبى يتخبط وعقلى يشتعل لا اعلم ما ألم بى ولكننى احترق كعود ثقاب اشعله احدهم وتركه يتهاوى رفضت ان اتناول الطعام معهم وطلبت منهم ان يدعونى ولا يقتحموا خلوتى بنفسي حتى اليوم التالى .
صبيحه اليوم التالى كنت قد سهرت طوال الليل افكر فيما حدث حتى انقشع الليل وظهرت الشمس جليه خرجت من غرفتى فوجدت صفي نائما أمام التلفاز فذهبت لغرفه تميم ايقظته وجلست بجواره انظر اليه انظر لذلك الطفل الذى عانيت كثيرا من اجله فكان لى السند والهدف والمحفز الذى جعلنى اقوى اضعاف المرات فتح عينيه ببطئ ونظر لى باستفهام
ماما مالك فيه حاجه ولا ايه 
انا موافقه على الخطوبه
سعاده غامره لم يستطيع اخفاءها وركض ليخبر صفي بما حدث بعد قليل حضر صفي لغرفه تميم وتركه يجرى اتصاله بمرام يخبرها بقرارى 
انتى بجد وافقتى 
نظرت لصفي بابتسامه يشوبها الالم 
ايوه
جلس بجوارى ورفع رأسى بيده لتتلاقا عينانا
ايه اللى حصل 
ابتسمت بهدوء واستطردت
ولا حاجه فكرت فى كلامك واقتنعت بيه
بس ميراس مش بتقتنع بسهوله 
بصراحه حسيت انه اختبار لنفسى قبل اى حاجه تانيه فيه جوايا شكوك حابه اتأكد منها وفعلا تميم ومرام ملهمش علاقه بمشاكلنا زمان حرام ناخدهم بذنبنا والبنت يمكن تكون كويسه انا عشت حياتى فاكره ان السعاده هلاقيها مع شخص هوا اكتر حد وجعنى وكسرنى واللى كنت ببعد عنه بقى هوا مصدر سعادتى وخاېفه اظلمهم زى ماظلمت نفسي زمان
انا كنت واثق فى عقلك وفى قلبك مش ميراس اللى تحكم على الناس وتظلمهم وهيا اكتر واحده اتوجعت من الظلم
لا ادرى لما وافقت هل حقا اختبر نفسى اذا كنت ارفض تلك الزيجه بسبب عمر ام اننى الان اختلق العذر لداليا فيما فعلته معى سلفا ام اننى حقا اراهم مظلومون فى تلك المعركه لا اعلم اين هيا الحقيقه ولكنى سأجتاز ذلك لأجل ابنى ولأجل نفسى .
لم يتوانى تميم لحظات وسمعته يحدث مرام فى الهاتف لم اكن اعلم ان بينهم اتصالا او حديثا من الاساس ويبدو اننى لا اعلم الكثير كان يسئلنى كل دقيقه متى سيتصل ابى بعمى عمر ويحدد معه موعدا فكان يخفق
قلبى كلما ردد الامر واتحجج ببعض الاعمال التى تعيق ذهابى لبلدتنا ذلك الاسبوع وكلما مر يوم واخر كان يزداد إلحاحا حتى اننى كنت اثور عليه فى بعض المرات
بحجه عدم تفرغى لذلك الامر حتى كف عن سؤالى علمت انه اصبح يتغيب من الجامعه بل توقف عن تناول الطعام معنا واحتل الحزن ملامحه كل من فى المنزل يلومنى ولا احد يشعر بقلبى وما به من خوف وقلق شديد ولكنى فى النهايه رضخت ووافقت ان يحددوا موعدا 
ركض صفي ومعه تميم وحملا الهاتف واتصلا بعمر وحددا معه موعدا يوم الجمعه القادم كانت دموعى توشك على التساقط وانا اضع يداى على اذنى لا اريد سماع حديثهم واتمنى ان يحدث اى شئ يعيق تلك الزياره الكريهه الثقيله على قلبى ولكن للأسف لم يحدث شئ واتى يوم الجمعه سريعا جدا وانا التى ظننته لن يأتى ولكنا حتما سنصطدم بما نخشاه يوما .
امسك صفي بيدى واخبرنى ان كل شئ سيكون على مايرام وترجانى الا اخزل تميم ارتديت ملابسى متثاقله ولكنى انتقيتها بعنايه حتى اننى ارتديتها وخلعتها اكثر من مره لأجد الزى المناسب الذى يجعلنى اصغر فى العمر ولا يبدو الزمن على ملامحى جلست بجواره فى السياره ابتهل الى الله كى ينتهى ذلك اليوم بلا خسائر ودقات قلبى فى تزايد مستمر كلما اقتربنا من المنزل حتى توقفت السياره امام الباب الذى خرجت منه منذ سنوات كثيره احمل تميم بين يدى وابكى باڼهيار بعد ان طلقنى عمر حتى عندما توفت جده تميم منذ سنوات قليله لم احضر العذاء وتحججت بوجودى فى القاهره حتى لا ادخل ذلك المنزل مره اخرى وها أنا الان اقف امامه اوشك على دخوله مره اخرى .
توقفت أمامه لدقائق وكأن قدماى تسمرتا فى الارض لا تريد التحرك حتى حثنى صفى وتميم على التقدم امسك صفي بيدى فكنت ارتعش بلا إراده وتقدم تميم لدق جرس الباب لحظات قليله مرت كالسنوات استعدت فيها كل ذكرياتى فى ذلك المنزل يوم ان تزوجت عابد ويوم ان توفى ويوم زواجى بعمر ويوم احتراق ظهرى ويوم عاد عمر بعد ان شفي من مرضه ويوم طلقنى عمر وعاد لداليا مشاعر متخبطه متصارعه بداخلى اسحب جسدى للوراء اريد ان اعود من حيث اتيت وأوبخ نفسى لموافقتى على تلك المهزله ولكن توقفت عندما فتح عمر الباب وظهر من خلفه وكأن السنوات لم تمر .
كما هوا جذابا مبتسما بعذوبه هيئته القويه وجسده الرياضى لم يتأثر كثيرا ربما نمت بعض الشعيرات البيضاء فى رأسه وذقنه ولكن زادته وسامه صافح تميم وصافح صفي ثم جاء دورى كنت اريد ان انظر لمرآتى لأتأكد اننى مازالت جميله ولم اصبح عجوز شمطاء جل مايهم المرأه مظرها حتى وإن تحاربت
مع عدوها تريد ان تكون فى كامل زينتها مد يده لى ليصافحنى وعلى وجهه ابتسامه اكثر اتساعا حاولت الا تتلاقى نظراتنا ومددت له يدى لأصافحه بسرعه واعيدها مره اخرى ولكنى فى النهايه ضعفت ونظرت له وكأننى اريد ان ارى مااذا فعل الزمن به وكأن الزمن عاد للوراء ونحن الان نقف امام باب منزلى القديم نتبادل اطراف الحديث حول من منا اخطئ فى حق الاخر اشحت بنظرى سريعا حى لا يتضايق صفى وسحبت يدى التى امسك بها بقوه ونظرت للأسفل وكأنه افاق لمن يقفون بجانبنا فأنزاح عن الطريق وسمح لنا بالدخول .
لم يتغير البيت كثيرا كما اتذكره جيدا منزل العائله ذو الاثاث الكبير الذى يحمل الطراز القديم وتلك الاريكه التى كانت تجلس عليها جدة تميم رحمها الله والغرفه التى كنت ارقد فيها وغرفه وفاء الفارغه حتى صوره عابد التى تتوسط الردهه بجانب صوره والده لم يتغير شئ ولم يتبدل اى منهم كنت اسرح بنظرى هنا وهناك استعيد ذكريات ذلك المنزل الذى عاصرت فيه الكثير حتى وجدتها تقترب منى مبتسمه كما هيا مازالت تحتفظ بملامحها بالاضافه لتأثيرات الزمن الذى لا تستطيع مساحيق التجميل أخفاؤه مرتديه عبائه ذو الوان شبابيه وواضعه الكثير التبرج فى وجهها مرتديه حزاء ذو كعب عالى ليخفى قصر قامتها ولكنها مازالت ممتلئه الجسد نضره الوجنتين اقتربت منى تحتضننى وكأن اشواك وضعت فى صدرى صافحتها بابتسامه باهته واتجهنا ناحيه غرفه الضيوف جلسنا على اقرب مقعد وجلست داليا بجوارى
والله زمان يا ميراس
الحلقه الثامنه والعشرون
لم أدرى انه سيأتى يوما ونجلس جميعنا نتجاذب اطراف الحديث وكأن
شئ لم يكن لم أتخيل يوما اننى سأجلس بجوار داليا وعمر وبصحبتى صفي حتى وان ذلك لو أتى برأسى يوما لأقسمت انه ضړب من ضروب الخيال ولكنه الان يتحقق نجلس جميعنا فى منزل العائله وتجلس داليا بجوار وبجوارها تميم ثم صفي وعمر نظرت لى داليا بابتسامه وبدئت هيا الحديث اولا
والله زمان يا ميراس
الټفت لها ولم استطيع تصنع الابتسام فقد داهمتنى جميع ذكرياتى فى ذلك المنزل حتى جعلتنى اشعر بالاختناق فأجبتها
بوجه عابس وملامح جامده
زمان على ايه يا داليا
ابتسمت مره اخرى واستطردت
زمان على قعدتنا دى
ليه هوا احنا كنا بنقعد مع بعض قبل كدا 
خفضت صوتها اكثر وتمتمت بهدوء
كنا
بنقعد وكنا اصحاب وحبايب قبل ماتتجوزى عمر
ابتسمت بسخريه

متعمده
على الله تكونى شبعتى منه
صدقينى ياميراس انا مبقتش داليا بتاعت زمان انا عارفه انى عملت معاكى كتير يخليكى متحبيش تقابلينى ولو صدفه بس كنت صغيره وطايشه وكنت بغير منك 
بتغيرى منى انا 
طبعا لازم اغير منك بنت جميله وناجحه والكل بيتكلم عليكى بالخير وجوزى بيحبك وبعد ماكان ليا لوحدى بقيتى تشاركينى فيه ومش كدا
بس دا انتى بسببك طلقنى
شكل الزمن نساكى هوا طلقك ليه عمر مطلقكيش بسببى عمر طلقك علشان كنتى عايزه تموتيه
انا عارفه انى عملت حاجات كتير غلط ومش ببرئ نفسى منها بس على الاقل حاولى تسامحينى علشان ولادنا
وموضوع ولادنا دا بقى طبعا من تدبيرك مش كدا
والله ابدا انا معرفش حاجه عن الموضوع غير لما صفي اتصل بعمر وحدد ميعاد 
والمفروض بقى انى اصدق
والله يا ميراس مابكدب عليكى
بصى يا داليا انا زمان سبت حقى كتير وجيت على نفسى اكتر بس عايزاكى تعرفى انى مش هعمل دا مع ابنى واللى هيحاول انه يأذيه هموته بأديا 
انا عمرى مافكرت أذى تميم انا طول عمرى بحبه ولو مش مصدقانى اسئليه لو كنت اعرف حاجه
نظرت لها بتشكك لم يستطع قلبى تقبلها ولا تصديقها فما فعلته معى جعل قلبى صلدا لا يشعر تجاهها حتى بالشفقه نظرت لها بجمود وتفرس وكأنى احاول اختراق عقلها لأعلم ما يدور به ظللت انظر اليها ولا اتحدث حتى بادرنى عمر بسؤاله فأخرجنى من حاله الشرود التى كنت فيها
عامله ايه ياميراس
اضطربت وتعالت دقات قلبى وابتلعت لعابى بصعوبه وانا اجيبه دون النظر لعينيه
بخير الحمد لله 
امسك صفي بيدى واستطرد بابتسامه
مع انى لسه مشوفتش العروسه بس متأكد ان ميراس احلى منها بكتير
ضحك الجميع لداعبته ونظرت له ممتنه فاستطرد عمر حديثه
ميراس طول عمرها حلوه 
شعرت بإحكام يد صفي على يدى وكأنه لا يريد ان يبدو عليه الضيق فزاد من ضغط يده وحول مجرى الحديث
طيب مش هنشوف العروسه ولا ايه
نهضت داليا ونادت مرام بصوت عالى فأتت منكسه الرأس بطيئه الخطوات لم آراها منذ كثير فقد أصبحت شابه جميله قصيره القامه كوالدتها شبه ممتلئه الجسد بيضاء البشره ولديها عيون عمر كلما نظرت اليها شعرت بأننى اراه فيهما اقبلت على استحياء مدت يدها لتصافحنى فنضهت ا ثم صافحت صفي وتميم وجلست بجوار داليا التى تحدثت بدورها
مرام بنتك يا ميراس مش هوصيكى عليها
نظرت لداليا وابتسمت متحدثه
متقلقيش مرام هتكون مع راجل
لا ادرى لما قلتها ولما نظرت لعمر بعدما انهيت جملتى ولكنى وجدته متحرجا بدا عليه التوتر فاعتدل فى مجلسه ونظر للأسفل حتى اننى لم الحظ نظرات صفي المخټنقه لا ادرى لما لم اصمت وكأننى كنت اريد قولها كنت اريد ان اتسبب له پألم كنت اريد ان انهض واصفعه على وجهه صفعه اجمع فيها كل ألم شعرت به منذ سنوات ولكنى استدركت وجوده استدركت ان ذلك يتسبب پألم أكبر لصفي الذى لم أرى منه السوء يوما ولكنى كنت كالجريح الذى يريد ان يرد الچرح لمن آذاه يوما ولا يدرى انه بذلك يأذى الاخرون نكست رأسى للأسفل فكانت عبراتى تخنقنى فامنعها بكل مالدى
ونظرت له فوجدته مبتسما ينظر لى بعينان تحمل من الحب والشفقه اضعافا ابتسمت حتى كادت دموعى ان تسقط ف حتى استطيع مسح دموعى دون ان يرانى احد 
الام لما ولادها بيتجوزوا بتحس انهم هينسوها وبيصعب عليها تعبها معاهم فمابالك بقى بميراس وتعبها مع تميم 
مسحت دموعى خلسه وابتسمت لحديثه فكنت ارى الغيره تشع من عينى عمر واعلم ان مايفعله تميم لجعل الجميع يعلم بمدى قدرى وقيمتى لديه تحدث تميم لأول مره منذ جلسنا
مټخافيش ياماما محدش ممكن ينسينى تعبك معايا ابدا
ابتسمت له
ربنا يبارك فيك ومرام كمان بنت اصول ومش هتنسيك اهلك
ابتسمت مرام وتحدثت هيا الاخرى
مستحيل ياطنط دا تميم مش بيبطل كلام عن حضرتك وعن عمو صفي
نظرت لصفي وقد زال كل مافى قلبى من حزن وضيق وتحدثت بابتسامه
مهما حكالك عن عمك صفي هيبقى اقل بكتير من الحقيقه
ابتسم صفي وشعرت بدقات قلبه تتراقص وهوا يعلم جيدا صدق حديثى وبدء فى الحديثت عن تفاصيل الخطبه والزواج وحدد يوما لقرائه الفاتحه وتقديم هدايا العروس وانهينا جلستنا وانصرفنا الى القاهره بمجرد ان فتحت لنا ملاذ الباب اتجهت لغرفتى استريح من عبئ الطريق ولحق بى صفي 
لسه متضايقه 
لم انتبه لدخول صفي خلفى فابتسمت متحدثه
متضايقه من ايه 
امسك بيدى كما يفعل دوما وجلسنا على طرف الفراش نتحدث
كان باين عليكى انك متضايقه او زعلانه او يمكن ندمانه
ندمانه تقصد ايه 
نكس صفي رأسه للأسفل فلامست وجهه بيدى ورفعته ليواجهنى وتتلاقى عينانا
تقصد انى ندمانه على جوازى منك وحنيت لعمر 
صمت صفي ولم يعقب فاكملت حديثى 
عارف ياصفي انا وافقت على المقابله دى ليه 
ابتسمت متسائلا 
ليه 
يمكن امتحان لنفسى ويمكن مواجهه كنت محتاجاها انا عارفه ان افكارى طفوليه بس مين قال ان الست بتكبر بالعكس بتفضل زى ماهيا بتحب وتغير وتشتاق للاهتمام وانت عمرك ما
حرمتنى من اى حاجه بالعكس فى كل موقف بتثبتلى انى كنت صح جدا فى كل قرار خدته بس كنت محتاجه المقابله دى لنفسى قبل اى حد تانى كنت عايزه اواجه داليا وعمر مش علشان اشوف كنت صح لما سبته ولالا لأنى متأكده من القرار دا كويس جدا لكن كنت عايز اشوف احساسى هيبقى ايه لما اقابلهم لسه هحس بالألم ولانسيته 
وياترى حسيتى بإيه 
مش هكدب عليك واقولك انى متأثرتش بالعكس حسيت بكل ۏجع مر عليا بسببهم كنت عايزه اقوم اټخانق معاهم ع اللى عملوه معايا زمان وكأن جوايا بركان ثاير بسببهم بس مجرد مالمستنى فوقت
حسيت انى هضيع من حياتى اوقات كتير احس فيها بالكره والاڼتقام بدل مااحس فيها بحبك واحتوائك ليا طول عمرنا اللى عشناه مع بعض كنت بتمسك ايدى فى كل موقف صعب يعدى علينا ومكنتش فاهمه ايه سبب مسكه الايد دى لكن فهمتها وحسيتها لما مسكتك دى حسستنى بالقوه والسند والنعمه اللى ربنا ادهالى وبدل مااشكره عليها ضيعت وقت طويل فى التفكير فى ناس متستحقش حتى الوقت اللى بيضيع بسببهم وبعد السنين دى كلها لسه بتسألنى اذا كنت ندمانه 
صدقينى ياميراس انا بحبك اكتر ما بحب نفسى وكل يوم بعيشه معاكى بحبك اكثر ومجرد ماحسيت انك متضايقه كنت هتجنن وخۏفت تكون الضيقه دى سببها انك شوفتى عمر و ...
وحنيت له مش كدا 
تقريبا 
من يوم مااتكتب كتابنا عمرى مافكرت غير فيك ولا سمحت لنفسى حتى استرجع ذكرى عيشتها مع عمر لانه مبقاش مسموح لخيالى انه يشوف غيرك واللى حسته النهارده ۏجع مش حنين 
بعد الشړ عليكى من الۏجع يارب انا اللى اتوجع وانتى لا 
بعد الشړ عليك اللى يوجعك يوجعنى وانت الانسان الوحيد فى العالم اللى بتبدل حزنى لفرح ولولا وجودك ودعمك مكنتش هبقى راجعه مبسوطه دلوقتى وحاسه بالانتصار 
الستات هيفضلوا زى ماهما حتى لو بلغوا الميه سنه بردو هيفضلوا يكيدوا بعض
بقى كدا طيب هنشوف بقى مين هيتمم الجوازه دى
لا بلاش الله يخليكى لحسن تميم يتجنن فيها 
بصراحه ياصفي انا حسيت بألفه تجاه مرام مش حاسه انها زيهم بالعكس شايفاها بتحب تميم وتميم كمان بيحبها 
عندك حق وعموما لسه قدامنا فتره خطوبه هنتأكد منها فيها بس اهم حاجه تكونى مستعده نفسيا لمقابلات تانيه هتجمعنا بيهم 
متقلقش مراتك قويه جدا
انا متأكد من دا جدا جدا
لا اعلم مالذى ابدل كل حزنى لسعادى وراحه هل وجود صفي بجانبى هوا ما يعطينى القوه على المواجهه ويجعلنى اشعر بالتحدى ام انه يؤكد لى فى كل يوم انه كان افضل ما حصلت عليه يوما ولعل حديثه صحيح وشعرت بالانتصار أمام داليا التى تأكدت ان ماحصلت عليه كان افضل مما سعت له هيا كثيرا بشتى الطرق فلا نحصل على السعاده بالمكائد وإنما بقلوبنا الصافيه التى تفتح ابوابها للجميع لم أعد احمل فى قلبى ألما ولا حزنا ولا عتابا لأحد و كأنها تدابير الله التى يضعنا امامها فنشعر انها النهايه ولا نعلم انها بدايه جديده كنا فى أشد الاحتياج اليها والان بدئت استعد لمراسم الخطبه بقلب متفتح وسعاده حقيقه تجاه تلك الفتاه التى احبها ابنى لعلها هيا افضل ما سيحصل عليه يوما ولا نعلم ماذا يخبئ لنا القدر فأدرت مشغل الموسيقى واستمعت لأغنيتى المفضله باستمتاع ..
ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان
وستسأل عنها
موج البحر وتسأل فيروز الشطآن
وتجوب بحارا وبحارا وتفيض دموعك أنهارا
وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا
وسترجع يوما يا ولدي مهزوما مكسور الوجدان
وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان
فحبيبة قلبك ليس لها أرض أو وطن أو عنوان
ما أصعب أن تهوى امرأة يا ولدي ليس لها عنوان
الحلقه التاسعه والعشرون
لم تمر ايام حتى استعد كل منا لمراسم الخطبه فبدئت ملاذ بإعداد فستانها الوردى المرصع واشترى تميم بذله جديده واشترى لصفي واحده هوا الاخر وأصر ان تكون بذله صفي شبيهه ببذلته كما فعل هوا معه يوم زواجنا وأخذنى كليهما لأفخم بيوت الازياء لأشترى زى فريد يجعلنى اجمل من فى ذلك الحفل كانت الايام تسير بهدوء لا عثرات فيها لم ألتق عمر وداليا مره اخرى ولم نتحدث عن شئ جعلنا جل اهتمامنا ينصب على خطبه تميم لم يكن هناك حديثا ساريا بينى وبين مرام فكنت اكتفى بحديث تميم معها وكذلك نحن الامهات طالما ابناؤنا بخير لانكترث لأنفسنا ولا لأى شئ اخر فقط نريد ان نراهم سعداء لذلك قد نفعل من أجلهم الكثير حتى وان كانت تلك الاشياء مرهقه على النفس والقلب لكنها لا تقارن بهم على أيه حال لذلك نفعلها ولا نكترث من يصدق اننى وافقت على تلك الزيجه بل ذهبت اليهم راضيه وقد تكون تلك الزياره هيا افضل ماحدث يوما لذلك تركت تميم يفرح بعروسه التى يحبها واختارها بين جميع الفتيات .
كان حفل الخطبه فى منزل العروس ذهبنا مساء بعد اتمننا شراء الهدايا واحضرنا معنا شبكه العروس
التى انتقتها من احدث مجلات الذهب العالميه وتخطى ثمنها الآلاف والآلاف لكننا لم نستطيع ان نتدخل فى ذلك الامر فتركنا لهم الخيار وليتنا لم نفعل فقد انفقنا فيها نصف ما ادخرناه انا وصفي طوال اعوام من العمل الشاق ولكن صفي أصر على ان نشترى ماطلبته ولذلك فعلنا عندما دخلنا المنزل كانت الزينه معلقه والانوار تملئ المكان وهناك التقيت بمن ظننت انى لن اراهم مره اخرى ولكنى كنت اكثر ثباتا مما مضى وتفاعل صفي معهم كأنه صديق حميم تقبل الجميع
وجوده بل وانبهروا به فكانت نظراتهم تملأها الاعجاب وكنت اتبختر انا كالطاووس لا يسعنى العالم ومعى ذلك الرجل العظيم لم تتفارق يدانا ولم تتباعد فكنت انا العروس محط انظار الجميع وصفي عريسي الذي لا يغيره الزمن .
مر

اليوم بسلام دون ان احتك بعمر وداليا سوى بسلام خاطف وانشغلت عنهم باقى اليوم فلم القى لهم بالا كنت اشعر اننى اسعد الموجودين واكثرهم حظا حتى اننى لم اشغل بالى بأحد عدنا المنزل سعداء لا ينتقص من سعاداتنا شئ ومرت الايام المتتاليه كما هوا المعتاد كنت ألحظ السعاده على وجه تميم فأمتلئ بها انا الاخرى حتى ان ملاذ اصبحت تشعر بالغيره
وتريد ان تجد شريك حياتها هيا الاخرى لتنعم معه بقصه حب مثل تلك التى يعيشها تميم ولكنى اخبرتها ان مازال امامها الوقت طويلا على ذلك الامر وتلك الاشياء لا يجب التسرع فيها وإنما كلما أبطئنا الامر كان افضل واكثر عقلانيه .
مر شهران روتينيان استكمل فيها تميم عامه الاخير بالجامعه واستمر الحال كما هوا ولكن قبل بدء اختباراته بشهر لاحظت تغييرا طرأ عليه فلم يعد يتحدث كثيرا واختفى مرحه المشهود به بل اصبح يقضي بغرفته اوقاتا أطول بلا مبرر فى البدايه ظننت انه بسبب ضغط الاختبارات وهذا هوا عامه الاخير فى كليه التجاره يريد ان ينهيه بشكل لائق ولكنى تيقنت بخطأ ظنى عندما دخلت غرفته دون طرق بابها فوجدته جالسا مهموما يدفن رأسه بين يديه وكتبه كما هيا
منذ نظمتها اخر مره لم يطرأ بها أى تغيير يدل على فتحه لها او مذاكرته فيها جلست بجواره على الفراش ووضعت يدى على رأسه فانتفض وأفاق من شروده 
ماما !
مالك يا تميم 
اعتدل فى جلسته ونهض واقفا 
مفيش حاجه انتى ازاى تدخلى من غير ماتخبطى
كانت صډمتى اضعافا فذلك المتحدث لا يقرب لابنى ابدا ولا يعرف انه من المستحيل ان يحدثنى تميم هكذا فما حدث جعله ينقلب على عقبيه
انت اول مره تكلمنى كدا يا تميم
نفض رأسه والتف يقبل يدى وجلس بجوارى منهكا 
انا اسف ياماما سامحينى
ربت على يده ومسحت برأسه كما كنت افعل عندما كان صغيرا يرتكب الاخطاء ثم يجلس بجوارى منكس الرأس 
فيك ايه ياحبيبى 
اعتدل ونظر لى بعينان دامعتان وألقى سؤاله على مسامعى سؤالا خشيت كثيرا سماعه ولكنى كنت اعلم انه سيأتى يوما ما
انتى كنتى متجوزه عمى عمر 
صمت قليلا ثم ابتسمت واجبته بثقه 
ايوه
امسك بيداى وتحدث محنقا 
وليه محدش قالى الموضوع دا قبل 
انت مسئلتش
هوا لازم اسئل فى كل حاجه علشان اعرفها 
انت عرفت امتى ان صفي مش باباك 
لما دخلت المدرسه 
يومها انت جيت من المدرسه بټعيط علشان قالولك ان باباك اسمه عابد مش صفي مكنتش قادر تقبل فكره ان فيه حد تانى غير صفي يبقى ابوك مع ان المفروض احنا كنا نعرفك الموضوع دا قبل ما تدخل وتتصدم بالحقيقه بس مقدرناش صفي مقدرش يقولك انه مش ابوك وانا مقدرتش اكسر قلبك ولما كان لازم نقولك يومها عرفناك ان والدك اتوفى وان صفي هوا ابوك الحقيقى لكن من غير مايتكتب اسمه فى الشهاده ودلوقتى انت سئلتنى اذا كنت اتجوزت عمر وجاوبتك
وقتها انا كنت صغير يا ماما مكنتش هفهم وكنت هتصدم لكن متهيألى انا كبرت كفايه علشان اقدر افهم واستوعب حاجه زى دى ازاى تطلعينى انسان عبيط مش عارف حاجه واهله
ضاحكين عليه
بس احنا مضحكناش عليك فى حاجه كل اللى عملناه اننا مفتحناش موضوع ملوش لزمه ولا هدف انه يتفتح ممكن اعرف مين اللى قالك واللى قالك غرضه ايه بالظبط انه يفتح الموضوع دا 
عمى عمر هوا اللى قاللى 
كنت متأكده انه مش هيسكت
وطبعا مكنتيش عايزه تقوليلى علشان معرفش انك كنتى بتحبى عمى عمر وانتى متجوزه بابا 
محصلش 
لا حصل 
اقسملك بالله ياتميم انك فاهم غلط
طيب فهمين متخليش الافكار تجننى
انا عرفت عمك عمر وانا بنت صغيره مجرد مراهقه بتشوف واحد بيعدى من قدام بيتها كل يوم فحست انها معجبه بيه ولأنى مكنتش بخرج ولا بشوف حد فمكنش قدامى غيره وهمت نفسى انى بحبه وانه فتى احلامى لحد ماخلصت الدبلوم وباباك اتقدم لى مش هقولك انى كنت فرحانه بالعكس كنت مصدومه ان اللى عايز يتجوزنى هوا اخو الشخص اللى كنت فاكره نفسي بحبه ومع ذلك من يوم مااتكتب كتابنا عمر ما فكرت غير فيه ولا شوفت غيره اتجوزته شهرين وبعدين تعب وبدئت معاه
رحله علاج حرمتنى من اى احساس بالسعاده كبرت عشرين سنه على عمرى والايام اللى المفروض كانت تبقى اسعد ايام حياتى اتحولت لأتعسها وماټ وانا لسه حتى موصلتش لعشرين سنه وكنت حامل فيك وعلشان خاطرك طلب عمك عمر انه يتجوزنى وانا رفضت لانى عشت مع ابوك ايام قليله لكن حلوه وحسيت فيها قد ايه هوا قلبه طيب وحبنى بجد وتحت ضغط اللى حواليا وظروفى اللى متسمحش ارجع بيت ابويا تانى بمسؤليه اكبر .. وافقت عشت اسود ايام حياتى معاه يمكن مش هقدر اقولك تفاصيل الحياه دى لكن صدقنى لو قولتلك انى كنت بضحك على نفسى وبوهم نفسى انى سعيده كنت برضى بأقل الحقوق وأقل قدر من السعاده واعيش عليه قدمت تنازلات كتير فى سبيل انى اعيش انا وانت بعيد عن المشاكل لكن فى النهايه طلعت موهومه لا الشخص اللى كنت فاكراه عظيم طلع عظيم لا الحب اللى فى قلبى كان صحيح وعلشان كدا انسحبت وسبت لهم العالم بتاعهم صفي كان بيحبنى من زمان وانا معرفش وعمره ماقالى ولا فرض نفسه عليا وفى اكتر وقت كنت حاسه فيه بالضياع كان هوا القشه اللى الغريق بيتعلق فيها معرفتش معنى الراجل الحقيقى الا معاه ومحستش انى مسنوده وقلبه قوى الا فى وجوده حبك اكتر ما حب اختك ملاذ اللى من صلبه بالعكس طول عمرها بتغير منك وبتزعل من صفي انه بيهتم بيك اكتر منها لا قصرنا معاك ولا حسسناك بنقص يبقى ليه نفتح مواضيع ملهاش لزوم تتقال وهتقلب المواجع على الفاضى
حقك عليا ياماما انا عارف انى كلامى يضايق بس انى متتخيليش شكلى كان عامل ازاى وانا بسمع
الكلام دا من عمى
عمر قالك انى كنت بحبه وانا متجوزه عابد
مقالش كدا بوضوح بس دا اللى فهمته
وايه اللى فتح الكلام 
كنت متفق مع مرام انى هروحلها يوم الجمعه ولما روحت ملقتهاش هيا وطنط داليا سئلت عمى عمر قالى انهم على وصول وطلب منى اقعد استناهم سئلنى عليكى وعلى حياتك مع بابا فانا استغربت السؤال وسئلته عن سبب الاسئله دى وطبعا هوا ماصدق انى سئلته علشان يقولى انه كان متجوزك وانه طول عمرك بتحبيه واتجوزتى بابا علشان تنتقمى منه انه رجع لطنط داليا
دا تخريف يا تميم وانا مستعده احلفلك على مصحف انى مكدبتش عليك فى حاجه من اللى قولتها لكن عمر مغرور ومش قادر يقبل فكره انى فضلت صفي عنه انا اللى طلبت الطلاق وحتى لو مكنتش اتجوزت صفي عمرى ماكنت هرجع له انا محدش آذانى غيره
بس هوا مش قادر ينساكى كل كلمه قالها كانت بتدل على حبه ليكى
يابنى انت لسه صغير الحب مش بالكلام ياتميم واللى يأذى مستحيل يعرف يحب وفيه فرق كبير بين الحب والتملك الحب بيقوى والتملك بېقتل انا كنت ضعيفه وتايهه وحب ابوك الحقيقى هوا اللى قوانى علشان كدا بقولك متفتحش ملفات ملهاش لزمه انها تتفتح وانا هتصرف مع عمر
لا ياماما ارجوكى انا وعدته انى مش هقولك حاجه 
ماشى ياتميم وانا هحترم كلامك 
خرجت من غرفته وقلبى يكاد يتفجر من شده الغيظ تمنيت لو امسكت الهاتف وطلبت رقمه وقمت بتوبيخه على مافعل ولكنى احترمت وعد تميم له ولكنى لن استطيع كتم ذلك الامر طويلا فأمسكت بيد صفي استبقه الى الغرفه فى سرعه وتوتر حتى انه سار خلفى دون تساؤل 
شوفت اللى حصل ياصفي انا كنت عارفه ان الموضوع دا مش هيعدى على خير
حصل ايه بس قلقتينى 
عمر قال لتميم اننا كنا متجوزين 
وليه يقول حاجه زى دى 
علشان طفل ومش مسؤل انسان مغرور وأنانى ميفرقش معاه مشاعر اى حد
طيب اهدى ياحبيبتى
اهدى ازاى وتميم بقاله كام يوم مكتئب وفاكر امه كانت بتحب عمه وهيا متجوزه ابوه دا انسان مريض 
من الحب ماقتل 
اتصرف ازاى دلوقتى 
ولا حاجه انتى خلاص وضحتى لتميم كل شئ وهوا فهم سيبى الايام تكشف الناس على حقيقتها 
حقا الايام هيا اكبر اختبار يقع فيه الانسان عندها تتساقط الاقنعه وتظهر الحقائق وحتى وإن حاولت ان تتعلم فلن تجد افضل منها معلما كالعاده هدئ صفي من روعى وأراح قلبى مما جعلنى اتخطى ذلك الامر ولكنى لم أرى تغييرا كبيرا طرأ على تميم فمازال شاحب الوجه مشتت التفكير لاأدرى ماذا ألم به لم يمضى سوى شهور قليله على الخطبه ولا اجده سعيدا كما كان فى
بدايه الامر ولكن ماكان يطمئن قلبى ان معاملته معى لم تتغير ولم تؤثر كلمات عمر ولا حديثه الفائت فى شئ ولكن قلبى ېتمزق من اجله .
فضلت الصمت وعدم التدخل فى الأمر ولكنى كنت احاول التوصل لسبب ذلك الحزن البادى على وجهه فلم استطع محادثه عمر ولا زوجته ولاابنته ففكرت فى وفاء هيا الوحيده التى استطيع محادثتها حتى اننى عندما قابلتها فى الخطبه كانت سعيده للغايه ومتتمنه لوجودى فلا عداء بيننا ولا ضغينه فتحت هاتفى وجلبت رقمها الذى سجلته ليله الخطبه
وانتظرت ردها حتى آتانى
ازيك ياوفاء عامله ايه
بخير يا ميراس الحمد لله انتى عامله ايه 
ان بتصل بيكى يا وفاء علشان احط حد لعمايل اخوكى احنا مبقيناش صغيرين واذا كان هوا آذانى زمان واستحملت فانا مستحيل هستحمل يآذى ابنى
حصل ايه ياميراس قلقتينى
تميم ميعرفش انى كنت متجوزه عمر ومفيش اى داعى ان هوا ولا اخته يعرفوا ايه اللى يخلى عمر يقوله ويفهمه انى كنت بحبه وانا متجوزه عابد 
وليه عمر يعمل كدا 
معرفش انا اللى بسألك
عمر لحد دلوقتى مش ناسيكى حتى علاقته مع داليا كويسه من برا بس ولولا وجود مرام كان زمانه طلقها من زمان
وانا ماليش دعوه بكل دا وقولتلك الكلام دا من سنين انا سبت حياتكم وبعدت عنكم ليه انتوا مش بتسيبونى فى حالى 
عمر رجع له الکانسر مره تانيه ولما عرف كتب الباقى من املاكه بأسم تميم بجانب ورث تميم من عابد طبعا كان عايز يعوضه ويعوضك بس طبعا لو كتبه بإسمك هتبقى كارثه ولما داليا عرفت قلبت الدنيا لان دا حقها وحق بنتها واتصلت بيا قالتلى اللى حصل وانا غبيه فى وسط الكلام قولتلها ياريت تميم يتجوز مرام ويبقى الورث فى بيته بعدها عرفت انكم اتقدمتم لخطوبه مرام لتميم قولت يمكن صدفه ويمكن داليا صارحتك
بالموضوع
من امتى داليا بتصارح قلبى مكنش مرتاح لها بس ابنى بيحب بنتها
سامحى عمر يا ميراس عمر مريض بجد
برغم غضبى الشديد منه الا ان قلبى تألم من اجله فما زال قلبى لا يتحمل أذيه أحد ولا اتمنى له السوء دعوت له

كثيرا ان يمن الله عليه بالشفاء ويجعل الطريق واضحا امام ابنى ويرشده للصواب لن استطيع اخبار احد بما عرفته من وفاء لذلك سأنتظر حتى اعلم ما يدور بعقل تميم وما جعله هكذا لعلى اصل لمبتغاى .
اصبح تميم قليل الخروج من غرفته حتى انه لم يعد يتناول طعامه معنا فكنا نرسله له فى غرفته الخاصته وكان يتحجج دائما بكثره المذاكره وتعاقب الاختبارات حتى اننى صنعت له وجبه الاسماك التى يحبها وملئت له طاوله الطعام بكل ما تشتهى الانفس ومع ذلك رفض تناولها فطلب تميم
من ملاذ ان تدخل له الطعام فى غرفته ولكنى استوقفتها تلك المره وقررت ان اذهب بها اليه .
حملت الطعام بين يدى واقتربت من غرفته لأطرق بابها ولكنى سمعت صوته عاليا وكأنه فى عراك مع أحدهم بالداخل عرفت من خلاله انه يحدث مرام فى الهاتف تسمرت مكانى القى السمع على غير عادتى ولكن قلبى ينهشه القلق لم استطع سماع الكثر وإنما تبيت بعض الحديث فسمعته يتحدث بعصبيه مفرطه
اللى بتطلبيه دا مستحيل وقولتلك الكلام دا مليون مره ولازم تحددى موقفك من دلوقتى
لا اعلم ماحدث ولا ماذا سوف يحدث ولكنى بالتأكيد لم اخبره بما سمعته ...
الحلقه الثلاثون والأخيره
لماذا لا تسير الحياه على وتيره واحده كالماء المتدفق بنعومه ونحن ركبان السفينه التى تطفو عليه بهدوء لا نعبئ بما هوا قادم ولا نهتم ولكن للاسف تلك هيا سنه الحياه متقلبه كالبحر هائجه كالموج صافيه كالسحب قويه كالرياح لا تدوم ولا تستقر ولابد لنا ان نتقبل كل هذا بل ونتماشى معها حتى لا نغرق بين الامواج بالأمس تخطيت ماحدث لى وكل مامررت به والان لابد لى انت اتخطى ما يحدث خلف ظهرى ولا اهتم سوى بأسرتى التى جاهدت طويلا لأبقيها بأمان لا اعلم مايحدث بين تميم ومرام ولكنى متأكده انها سبب كل ذلك الحزن الذى يرتسم على وجهه منذ فتره ليست بالقليله لم استطع فتح حديث اخر معه فاستعنت بمن يشد آزرى دوما وطلبت من صفي التدخل فى ذلك الامر اتجهت ناحيته وانتظرت حتى انهى تناول طعامه وطلبت منه الحديث بمفردنا دخلنا غرفتنا وبدئت الحديث معه 
انا محتجاك ياصفي 
خير ياحبيبتى عنيا ليكى 
تميم بيضيع منى 
تميم !! ليه بس بعد الشړ 
الشړ اقرب لينا من نفسنا مش عارفين نبعد عنه 
مش قلتى انك شرحتى له كل حاجه واتفهم الموضوع 
كنت فاكره كدا لكن للاسف كل يوم حالته بتسوء بقى مهموم وحزين ومنعزل ولما روحت ادخله الاكل سمعته پيتخانق مع مرام مش عارفه هيا طالبه منه ايه 
طيب ليه مدخلتيش تتكلمى معاه 
لا انا عايزك انت اللى تفتح معاه الموضوع
بس يا ميراس ..
بس ايه 
يمكن تميم ميحبش يتكلم معايا
ليه بتقول كدا 
لان عمر مفهمه انك كنتى بتحبيه وانتى متجوزه ابوه ومفهمه انك اتجوزتينى عند فيه يعنى فى النهايه انا مجرد آداه بتغيظى بيها شخص بتحبيه
بس انت عارف ان كل دا مش حقيقى
انا عارف لكن هوا ميعرفش
وجه دورنا نعرفه ارجوك ياصفي 
حاضر ياحبيبتى انا رايح له 
خد معاك التليفون وافتح الخط علاشان اسمع مش هقدر اصبر
من عنيا
جلست فى غرفتى انتظره على احر من الجمر اجلس على اشواك مدببه تخترق احشائى وانا ألتاع انتظارا لا اقوى على التدخل
ولا اقوى على الجلوس يعلم الله ان كل لحظه تمر وكأنها سنوات كثيره ولكن عزائى اننى استمع
لحديثهم حتى ولو من بعيد
سمعت صوت صفي يبدء الحديث مع تميم فعلمت انه قد دخل له
فاسترقت السمع اكثر
عامل ايه يا تميم
فيه ايه ياجماعه هوانا مسافر ولاايه مانا قاعد معاكم فى البيت
ومالك متعصب ليه كدا
علشان من كام يوم ماماجت وسئلتنى نفس السؤال انتوا بتدخلوا بالدور
لا ياحبيبى ماما قلقانه عليه بتقول بقالك فتره متغير ومش على طبيعتك والنهارده سمعتك بتتخانق مع مرام
يعنى كمان بتتصنطوا عليا 
فيه ايه ياتميم مالك انت مكنتش كدا وليه بتتكلم معايا بالاسلوب دا 
انا اسف ياعمو صفي فى النهايه انت جوز ماما اللى عايشين فى بيتك وبتصرف علينا من فلوسك مينفعش نتجاوز حدودنا معاك
عندما سمعت تلك الكلمات سقط قلبى وتفتت وكأن احدهم طعننى بخنجر اخترق ضلوعى ونغز قلبى سقطت دموعى رغم منى وانا اكتم انفاسى خشيه ان يظهر صوتى بينهم فينتبه تميم اننى استمع اليهم صمت صفي برهه ثم سمعته يتحدث بصوت خاڤت ونبره حزينه 
ايه اللى بتقوله دا ياتميم عمو صفي !! يعنى مبقتش بابا 
زمان لما كنت لسه صغير كنت فاكر انك ابويا واټصدمت لما عرفت انك جوز ماما بس تخطيت الموضوع واعتبرتك عوض من ربنا ليا لكن للاسف افكارنا واحنا صغيرين بتتغير كل مابنكبر 
وايه اللى صدر منى خلاك تغير تفكيرك القديم 
عنيا فتحت وعرفت حاجات كتير مكنتش هعرفها منكم
وطبعا عرفتها من عمك ومراته وبنته 
مش مهم من مين المهم انها الحقيقه
ممكن اعرف ايه الحقيقه اللى عرفتها عنى
طبعا حضرتك مكنتش هتقولى انك السبب فى طلاق ماما من عمى عمر وانك فهمتها انك بتحبها علشان تتجوزها وتاخدنى فوق البيعه وتضمن ميراثى وميراث ماما من ابويا وانى لما تميت 21 سنه وبقيت اقدر اتصرف فى ورثى خلتنى احطه فى البنك بإسمك وانا فاكر انك خاېف عليا اصرفه اتاريك بتحوشه لنفسك وطبعا بتصرف علينا منه واشتريت الشبكه منه بس دايما مفهمنا ان كل دا من خيرك انت مش من خير ابويا الحقيقى
انا دايما كنت بقول لوالدتك انها ظالمه عمر وداليا لكن دلوقتى اتأكدت ان اللى شافته منهم كان اقل القليل انا مش هزعل منك انك صدقت كل اللى اتقالك لكن كان نفسي تحس بحبى ليك وتعرف انك ابنى انا مش ابن حد تانى انا اللى ربيتك فى حضنى وشفتك بتكبر قدام عنيا انا اللى شيلتك على كتافى وقولت للعالم كله انك ابنى اللى هتبقى احسن منى انا اللى كنت مابصدق مامتك تروح شغلها واروح اجيبك من الحضانه تروح معايا الشغل علشان مش قادر ابعد عنك ولا هاين عليا اسيبك ټعيط
انا اللى وجعك كان بيوجعنى وفرحتك بتنور الدنيا قدامى فرحتى بملاذ لما اتولدت كانت اقل بكتير من فرحتى بيك وانت بتكبر قدامى وبتنجح وبتكون علاقات واصحاب لحد ماوصلت للجامعه وبقيت عريس وعايز تخطب وبرغم رفض ميراس لجوازك من مرام الا انى اصريت ان البنت اللى تختارها لازم ترتبط بيها حتى لو كانت مين واشترينا الشبكه بنص الفلوس اللى فضلنا السنين اللى فاتت دى كلها نحوش فيها والنص التانى كنت هجهز لك بيه شقتك حتى ملاذ مفكرتش فيها ولا فى جوازها كان كل همى اشوفك مبسوط ومتحسش فى يوم ان ملكش اب تتسند عليه وبالنسبه لفلوسك اللى كتبتها بإسمى دا كان اقتراح ميراس لانها شكت فى ارتباطك من مرام يكون بسبب طمعهم فى فلوسك وخاڤت تأثر عليك و تكتب لها ورثك زى ماداليا عملت مع عمك وكتب لها اللى عنده وعلشان كدا خلتك تكتبه بإسمى وممكن تروح البنك وتتأكد ان الفلوس بأرباحها محدش لمسها ولا اتسحب منها جنيه واحده انا يابنى مش محتاج فلوسك ولا فلوس ميراس علشان اصرف عليكم انا لو هحفر فى الصخر مش هخليكم نفسكم فى حاجه بس انت للاسف واقع تحت ايد ناس قلوبها اتملت شړ وكل يوم بيمر عليهم بيزيدوا توحش عمك عمر لان امك رفضت تكمل معاه عاوز ينتقم منها من خلالك وداليا لانها عارفه ان ميراس احسن منها مليون مره والطمع مالى قلبها عاوزه تاخد فلوسك وهيا اللى خلت مرام تقرب لك وتفهمك انها بتحبك وانا وماما كنا عارفين الكلام دا ومش عايزين نقوله علشان منظلمش البنت لكن خلاص مبقاش ينفع السكوت اكتر من كدا
ياااه يا بابا شايل فى قلبك كل دا ومش عاوز تزعلنى
لو معملتش كدا مبقاش أب وانتى ابنى انا فاهم يعنى ايه ابنى انا 
كانت دقات قلبى تتراقص ودموعى تنهمر على وجنتى بسعاده وانا استمع لبكاء تميم ندما على مااوجع به قلب ابيه 
سامحنى يابابا متزعلش منى انا حاسس انى مخڼوق ومصډوم مش عارف اصدق مين واكدب مين
صدق اللى عمره ماكدب عليك ياتميم واللى بېخاف على مصلحتك مش اللى عايز منك حاجه
ليه حضرتك بتقول ان مرام مش بتحبنى 
دا يابنى كلام سمعناه والله اعلم بالحقيقه لكن انت من جواك حاسس بإيه هوا دا المهم 
مش عارف يابابا مع ان
مرام هيا اللى صارحتنى بحبها الاول لكن انا حبيتها بجد وكنت حاسس انها الانسانه اللى هتكملنى لكن بعد الخطوبه حسيت انها بتتغير مش عارف ليه
ازاى 
قالت لى ان ماما هيا سبب طلاق ابوها لامها وسبب المشاكل اللى بينهم لحد دلوقتى وانها مش هترتاح لو عاشت مع ماما فى بيت واحد ولو بحبها لازم اشترى لها شقه
فى مكان تانى اكتبها بإسمها وطبعا لما قولتلها اننا معندناش القدره اننا نشترى شقه فى الوقت الحالى قالتلى ان معايا كتير من ورث بابا يكفى ويفيض وللاسف قولتلها انى كتبته بإسم حضرتك فقالتلى انك عملت كدا علشان تاخد فلوسى زى ماخدت فلوس ماما 
وبعدين 
قالتلى انى لازم اصارحك واطلب فلوسى علشان اقدر اسعدها واجيب لها كل اللى نفسها فيه ودا سبب خناقنا انى قولتلها مش هقدر اعمل كدا مع حضرتك
انت شايف ان اللى بتطلبه منك دا طبيعى 
مش عارف ساعات بقول انها طماعه وساعات بقول يمكن نفسها تحس انها مسؤله من راجل تانى غير ابوها يجيب لها اللى نفسها فيه
يابنى انا وامك اتجوزنا فى بلدنا واتنقلنا هنا علشان شغلى ودراستها سكنا فى شقه اوضه وصاله فى حته شعبيه بعيده عن شغلنا مكنش معانا فلوس ناخد تاكسى وكنا بنستنى الاتوبيس كان بيعدى علينا اليوم منعرفش هيبقى معانا فلوس تكفى تانى يوم ولالا كنت انا بشتغل الصبح وبالليل بصمم مواقع على الانترنت علشان ازود دخلى وامك كانت بتدرس فى الجامعه وبتذاكر لكم علشان نوفر فلوس المدرسين تفاصيل كتير مهما حكيتها مش هوفيها قدرها بس صدقنى مكناش زعلانين ولا حاسين ان فيه حاجه نقصانا بالعكس كنا حاسين اننا أمان لبعض ووجودنا مع البعض اهم مليون مره من اى حاجه تانيه مع انها كان ممكن تطالب بورثها ونعيش كويس بس انا حلفت ماهتصرف جنيه على حياتنا وهيا وافقت علشان هيا ست اصيله وحتى لما ربنا رزقنا عمرها ماطلبت حاجه لنفسها وكل طلباتها كانت ليكم وللبيت 
مفيش زيكم دلوقتى يابابا
لا فيه
ودور وانت تلاقى 
سادت فتره صمت لم اسمع فيها شيئا حتى وجدت صفي يفتح الباب بابتسامه هادئه ويغلق الهاتف وان ضافوا لعمرى أعمارا فليس مثله أحد يمسح بيده على قلبى فيبدله حاله من حزن لفرح ولا هنالك فى الكون اصفي منه قلبا واطيب منه
سريرة ولو صعدت روحى للسماء لظللت انتظره حتى يلحق بى جنات النعيم فمن مثله حرم على جسده العڈاب
ربنا يخليك ليا يا احسن حاجه حصلتلى فى عمرى كله 
ويخليكى ليا ياصاحبه الصون والعفاف
جلسنا نتحدث فيما حدث وطمئننى ان تميم الان افضل بكثير وسيجتاز تلك المحنه قريبا وما حدث لم يكن سيئا فبرغم كل شئ الا ان تميم الان اكثر
وعيا ونضجا وسيميز الصالح ببصيرته الفطريه ظللنا نتحدث حتى اجتاح النعاس أجفاننا فأطفئنا الانوار ورحنا فى سبات عميق لا نريد تناول الطعام فماحدث اشبعنا وجعل ارواحنا ممتلئه غفوت بهدوء وانتقلت لموجه احلامى المتخبطه ولكنى لم انعم بذلك الهدوء طويلا حتى وجدت ملاذ توقظنى وتطلب منى الرد على الهاتف بسرعه افقت مزعوره تائهه لا اعلم مايحدث فوجدتها تعطينى الهاتف فى يدى امسكته ووضعته على أذنى فأتانى صوت مرام تبكى لم اتبين المتصل فى البدايه فسئلته بصوت يرتجف من الفزع
مين معايا
انا مرام ياطنط
ظننت ان تميم قد اشعل عراكا حاميا معها فلذلك تطلبنى ولكنى وجدتها تبكى حتى الاڼهيار 
فيه ايه يامرام بتعيطى ليه 
بابا بېموت يا طنط
لا ادرى لم خفق قلبى بشده وشعرت بنغزه فيه جعلت صوتى يرتجف ونبرتى تخبو
انتى بتقولى ايه 
بابا فى المستشفى وعاوز يشوفك تعالى بسرعه ياطنط الدكاتره بيقولوا مفيش قدامه كتير 
اغلقت الهاتف واستدرت لأضعه على الطاوله فسقط من يدى على الارض ووجدت صفي ينظر لى بزعر فقد نهض مڤزوعا هوا الاخر
فيه ايه ياميراس
اجبته بصوت خاف وعقل تائه
عمر فى المستشفى بېموت وعايز يشوفنى
نهض صفي يحثنى على النهوض
ومستنيه ايه 
نظرت له نظره ترقب وإعجاب
مش زعلان 
ضحك 
البسى بسرعه وانا هوصلك
لم تمض الدقائق حتى وصلنا لمكان المشفى الذى وصفته لى مرام كنت خائفه متلجلجه يظهر التوتر جليا على ملامحى ويداى المرتجفتان فأمسك بهما صفي يطمئننى
انا هستناكى هنا
طوال الوقت اجده متفهما لكل مايحدث فلولا احتوائه لى لكنت ضائعه منذ الازل هبطت من السياره واتجهت للداخل سئلت على مكان غرفته فأشارت لى الممرضه على مكانه ذهبت اليه بخطى متثاقله وقلب مرتجف فوجدت داليا ومرام تقفان باكيتان على باب غرفته خشيت مواجهه داليا وحديثا الموجع ولكنى وجدتها متفهمه تلك المره وانزاحت عن الباب لتتيح لى طريق الدخول وما إن رأتنى مرام حتى ركضت نحوى
بسرعه ياطنط ارجوكى
نظرت لداليا وكأنى اطلب منها السماح بالدخول فأشارت بيدها ناحيه الباب وجلست على المقعد المقابل للغرفه 
فتحت الباب ودخلت بقلب منقبض وارتجافه تسرى فى جسدى كله بحثت بعينى فى الغرفه الصماء ذات السرير الواحد والاجهزه الموصوله بالجسد حتى وجدته يتوسطها على سرير ابيض ذو قوائم معدنيه يرقد مغمض العينين وتخرج
من جسده الكثير من الانابيب وعلى فمه قناع تنفس اغلقت الباب خلفى ودخلت بهدوء اخشى اصدار صوت ولكنى مالبثت ان جلست فى المقعد المجاور له حتى فتح عينينه وازاح قناع التنفس والتفتت ينظر لى
كنت عارف انك هتيجى
متتكلمش ياعمر انت تعبان 
كان وجهه شاحبا وعيناه لا يستطيع فتحها عن اخرها فامتلئت بالصفار وجنتاه وشفتاه لا دماء تسرى فيهما وجسده مسجى لا يتحرك كانت الكلمات تخرج
من فمه ضعيفه هزيله كجسده الراقد امامى وصوته خاڤت يكاد لا يسمع ولكنه كان عنيدا حتى فى مرضه الشديد
كان نفسى تبقى اخر واحده اشوفها قبل مااموت 
متقولش كدا ياعمر انا مبحبش الكلام دا وانت عارف 
حقك عليا خليتك تعيشى التجربه مرتين 
ان شاء الله هتخف وتبقى كويس
لاادرى لما تساقطت دموعى برغم إصرارى الشديد على حپسها الا انها أبت الانصياع فاستدرت اخفيها ولكنه مد يده الهزيله ببطئ وربت على يدى فاعتدلت ناحيته
متدوريش وشك خلينى اشبع منك
هتخف ياعمر وهتغلب المړض زى ماغلبته قبل كدا وهتعيش وتجوز بنتك وتفرح بحياتك و......
لا ادرى لما اصبحت ملامحه جامده كان ينظر لى وانا انادى عليه فلم يستجبابكى وابكى ابكى على كل شئ حدث على يوم رأيته فيه يمر أمامى شابا متفتحا تعشقه المراهقات ويوم تزوجته ويوم لمس جسدى لأول مره ويوم تركته وايام سعى فيها خلفى كنت اعلم انه يعشقنى ولكنه لم يكن جديرا بحبى له وليس كل الحب مقبولا لم استطع رؤيته هكذا فنهضت عن مقعدى وخرجت وانا مڼهاره فى البكاء فعلمت مرام ماحدث وسقطت على الارض تبكى فى حرقه اما داليا فمن وسط دموعها نظرت لى بعينان يملأهما الڠضب وتحدث لأول مره 
حتى وهوا بېموت اختار انه ېموت بين ايديكى انتى مش انا 
تحدثت اليها انا الاخرى پغضب اشد لا اعلم سببه 
يمكن علشان انا الوحيده اللى مكنتش عايزه منه حاجه
تركتها وركضت ناحيه صفي فلم يعد قلبى يتحمل رؤيتها ولا الحديث اليها ورآنى آتيه ابكى باڼهيار خرج من السياره واتجه ناحيتى وتركنى ابكى حتى هدأ قلبى
الله يرحمه ياحبيبتى
يارب 
شعرت اننى اوشك على السقوط فسندنى واتجهنا سويا ناحيه السياره عائدين للمنزل جلست بجواره واسندت ظهرى للخلف وتركت الذكريات تتداعى وتنساب فى هدوء الى رأسى فلا أحد يستطيع ان يتكهن بما تحمله له الحياه بين طياتها وعليه ان يتقبل كل شئ بل ويعد العده للقتال فالحياه لا تنتظر الضعيف ولا المتكاسل بل تسحقه سحقا وإن كان عليك العيش فعش كريما منتصرا مرفوع الرأس تنحنى لك الحياه وتتذلل لك الصعوبات لا أدرى ماذا سيفعل تميم مع مرام ولكنى متأكده انه سيعيد لها كل ما كتبه عمه من اجله فلا حاجه لنا به فنحنا اغنى الناس بنفوسنا لا بأموالنا المتراكمه فلا الاموال تهب الكرامه ولا الفقر يتطلب الخنوع ولكل منا نقطه فارقه فى حياته تجعله إما يكمل
طريقه السابق
او يحيد عنه واتمنى ان تجد مرام الوقت الكافى لتعديل مسارها والابتعاد عن سمۏم أمها التى ستكون هيا اول المقټولين بها فلترقد روحك فى سلام ياعمر ولتتنزل السکينة علينا مضينا فى طريقنا وانا استرجع ابيات سمعتها قبلا ومازالت محفوره فى ذاكرتى كلما نادانى أحدهم ست البنات .
فيكفي أننا يوما تمردنا على الأحزان
وعشنا العمر ساعات
فلم نقبض لها ثمنا
ولم ندفع لها دينا
ولم نحسب مشاعرنا
ككل الناس .. في الميزان

تم نسخ الرابط