المطارد بقلم امل نصر
ألأشولة الموضوعة على الارض قائلا
يعني مش عشان مكسوفة
لا مش مكسوفة ولا حاجة عن اذنك
قالت وهي تنفي برأسها كڈبا بعد ان توترت بملحوظته وهمت لتنسحب كالعادة ولكنه أوقفها
استني والنبي يايمنى ما تمشيش
توقفت بمحلها وساألته بروتينيه
عايز حاجة يعني اعملهالك
هز برأسها صامتا بوجه مبتسم وكأن عيناه هي التي تتحدث وحدها ازداد توترها فقالت
صحيح انا كنت عايزة اطمنك النهاردة العشية بإذن الله هاتبيت في فرشتك اصل عمتي وابنها كانوا جاين في مشوار صد رد يعني هايروحوا على بلدهم النهاردة
اختفت ابتسامته وحل محلها شئ اخر فقال
لا مش قلقان من الموضوع ده عشان بصراحة يعني انا كمان ماشي
اختفى تماسكها بمجرد سماعها لجملته فسألته بوجه شاحب
تمشي ليه مش لما تطمن على نفسك كويس الاول وتشوف هتنام ولا تعيش ازاي بعد كدة
رد مبتسما لها بشحوب
لا ماتشليش همها دي اللي خلاني دبرت نفسي في الاول يقدرني ادبر نفسي في اللي جاي المهم دلوك بقى
قطع جملته فسألته هي باستفسار
ايه هو المهم بقى
انت يا يمنى
انا !
اردفت بها مندهشة فتابع هو
ايوة انت بصراحة نفسي اطلع اللي جوا قلبي واقولك ان انت احلى حاجة
حصلتلي في حياتي سوا في النص الاول منها لما كنت ابن زوات والدنيا فاتحالي دراعاتها او بقى في النص التاني وانا تعبان في عز ضيقتي وما يعلم بحالي غير ربنا
تسمرت بمحلها لا تعلم بما ترد عليه اردف يكمل
انا عارف ان اكيد كلامي مالوش فايدة معاكي لأني زي ما انت عارفة كدة راجل مالوش مستقبل دا غير القضية الجديدة اللي عليا بس انا كنت هاموت لو ماقولتش ولا حكيت اللي في قلبي ليكي انت صافية قوي يا يمنى وجودك بس في حياتي الايام اللي فاتت كان كيف البلسم اللي اتحط على چرح بقالوا سنين وجاه في دقيقة طيبوا انا مش طالب منك حاجة يايمنى عشان انت غالية قوي انا كل اللي طالبوا بس انك لو شوفتيني في مكان وانا براقبك واطل عليكي ماتخافيش ولا تكشي مني سيبني اكحل عيني واريح قلبي برؤياكي
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر اليه بعجز لا تملك القوة في الكذب وادعاء عدم المعرفة ولا الحق في التشبث به وافراغ ما يكنه قلبها اتجاهه
انا عارفة وحاسة بكل كلمة انت قولتها اللي في قلبك واصلني من غير ماتتكلم ولا تبوح بيه ياصالح بس انت قولتها بنفسك مافيش أمل
توقفت الكلمات بحلقها وابتلعت غصتها وهي تنظر اليه دون خجل هذه المرة بعد ان انزاح الستار الذي كان تحجب بها مشاعرها عنه فقالت اخيرا
خلي بالك من
نفسك وياريت تحاول تلاقي طريقة تتواصل بيها مع الناس اللي بتعزك وبتحبك
اردفت بكلمتها الاخيرة وتحركت تركض من أمامه هاربة حتى وصلت لغرفتها تفرغ شهقاتها بالبكاء الحارق وقلبها يأن بداخلها من هذا الألم الموجع الم الفراق والعجز في التقرب الى من تحب
اعمل حسابك يامرة انت قعدتك دي ماتتحسبش زيارة عشان تبقي عارفة
تفوهت بها نجية بعتب المحبين نحو شقيقة زوجها التي كانت تلف شالها حول رأسها ردت روحية بضحكة صاخبة
ماتحسبيهاش ياختي عشان انا اصلا ليا جيا قريب وهاقعد بالايام كمان ولا ايه رأيكم يابنتة
قالت الاخيرة موجهة نظرها نحو الفتيات سمر وندى التي قالت بمرح
تعالي ياعمتي واقعدي بالشهر كمان دا انت قعدتك حلوة قوي
ياختي يحلي دنياتك يابت ياقمورة انت تعالي هنا
قالت روحية وهي تقترب منها وتقبلها بسعادة على وجنتيها هدر من خلفها عيد قائلا بفكاهة
براحة ياما على البت لتفعصيها سبيها لصاحب نصيبها
اردف الاخيرة بصوت ماكر وخفيض اثار ضحك الجميع فقالت روحية بمكر هي الأخرى
انا عارفة مين هو صاحب نصيبها وان شاء الله يتم اللي في بالي
لكزت سمر بمرفقها شقيقتها التي كانت تضحك بخجل فصدح الصوت الجهوري من قريب
العربية الأجرة وصلت يابت ابوي جاهزة انت وولدك ولا اقول للسواق يستني
لا ياواد ابوي احنا جاهزين وخلصنا
قالت روحية وهي تتحرك للخروج مع ولدها اردف سالم مرددا لهم
طب حتى كنت استنوا جية يونس من السوق اهو يسلم عليكم بالمرة
رد عيد من جهته
معلش ياعمي احنا كدة كدة جاين قريب
تانسوا وتشرفوا ياولدي
قالها سالم وهو يتحرك للخروج معهم ولكنه توقف فجأة على جذب ذراعه من يمنى التي خرجت فجأة من غرفتها فهمست له بجانب اذنه ببعض الكلمات قطب على اثرها سالم سائلا بدهشة
يمشي كيف يعني ازاي الكلام ده
هامشي زي الناس ما بتمشي ياعم سالم ماهو خلاص بقى ملهاش لازمة القاعدة أكتر من كدة
قال صالح ردا على سؤال الرجل والذي أردف
ياولدي انت لسة راسك لساها مخفتش ولا حتى الچرح اللي في كتفك لم زين استنى لما ربنا يعفي عنك بالمرة
ابتسم صالح بمودة قائلا للرجل
كل ده هين ياعم سالم مدام ربنا قدرني امشي على رجلي بعد كدة كل شئ بهون
ارتسم الحزن على ملامح سالم وهو يردد بصوت خفيض
يكون زعلت ياولدي لما بايتناك امبارح في اؤضة الخزبن بس ياولدي انت عارف ماكنش ينفع اختي تشوف
والله عارف ياعم سالم ومزعلتش لا
قال صالح بمقاطعة وتابع
انا بس فكرت وشوفت الوضع كويس يعني لو حد شافني في بيتك دلوك هاترد عليهم انت وتقول ايه دا غير كمان الحكومة وقتل شعبان اللي انا مش عارف اي حاجة في تطوارته متنساش كمان السمعة اللي لبستني زور مش عايز حد يعرف صفتي ويجيب يعني اسم بناتك في أي حاجة شينة بالافترا الناس ملهاش غير الظاهر
قال الاخيرة بصوت خفيض وبه الخزي فردد سالم اليه بقوة
والله ياولدي انا عاشرتك وابصم بالعشرة على اخلاقك وأصلك الطيب بس انت قولت الناس ملهاش غير الظاهر منه لله اللي شوه سمعتك
اومأ له صالح بابتسامة بزواية فمه
اهو راح عند ربنا ياعم سالم وفي دار الحق دلوك ربنا اولى بيه
حدق به قليلا سالم يزن برأسه كلمات صالح التي اصابت الحقيقة ثم أردف مستسلما
طب مدام كدة بقى اقعد قضي اليوم معانا وخلي المشي يبقى بالليل عشان الليل ستار واهو بالمرة تلحق تسلم على يونس ولا انت مش عايز تسلم عليه
رد صالح بابتسامة على مشاكسة الرجل
حرام عليك ياعم سالم هو انا لدرجادي غبي يعني عشان مقدرش جدعنة الراجل معايا في
اخر ايامي معاكم
لا ياولدي اسم الله عليك من الغباوة انا بس بنكشك
قالها سالم على ركبته بدعم ولكنه اجفل على دلوف محمد اليهم فجأة هاتفا
يابوي يابوي في ناس ضيوف جاين يشوفوك
قطب سالم يسأله باستفسار
ناس مين يامحمد كمان اللي جات وانا اختى هي وولدها توهم مروحين على بلدهم
بتقولي مين ياسمر انت متأكدة من كلامك ده
سألت ندى بجزع شقيقتها لا تصدق ما تفوهت به امامها ردت الأخرى بتأكيد
يابت بقولك هو نفسه الشاب اللي جه عندينا سابق انا شوفته بنفسي وعرفته بس دا جدع بارد قوي مدام رفضناه يبجي بيتنا تاني ليه
انسحبت الډماء من وجه ندى وهي لا تدري سبب هذه الزيارة المفاجئة منه بعد ان اغلقت الموضوع حينما أبلغته برفض والدها ترى لماذا أتى الان وماسبب الزيارة
يانصبتي ليكون جاي يفضحني ويقول لابويا عليها انا نسيته ازاي بس ده
تمتمت بها محدثة نفسها بصوت خفيض لفت نظر شقيقتها
انت بتكلمي نفسك ياندى لتكوني كمان عايزاه الحزين ده وترجعي بقى تتقمصي وتعمليها موال من تاتي مع ابوك وامك
نفت برأسها ندى فقالت وهي تزدرد ريقها بتوتر
هو ابوكي قاعد معاه فين دلوقت
في المضيفة اللى برة البيت اصل ابوكي مارديش يدخلوا البيت ولا اؤضة الجلوس حتى
كان سالم يستمع اليه صامتا مضيقا عيناه بتفكير لكل كلمة او فعل يصدر منه اثناء حديثه حتى اجفل اليه
سائلا
ساكت ليه يا عم سالم ماتتكلم وقول حاجة بدل ما انا قاعد كدة وكأني بكلم نفسي
رد سالم بهدوء
يعني عايز اقول ايه بس ياولدي لا حول ولا قوة الا بالله
يعني ايه مش فاهم فسر كلامك معايا ياعم سالم
زفر سالم بداخله قبل ان يميل اليه قائلا
افسر واقول ايه بس ياولدي انا قولتلك من المرة اللي فاتت انا مش هاجوز بتي لحد غريب دا سلو بلدنا واحنا ماشين عليه يعني مش عيبا فيك ولا في اصلك لا سمح الله عشان تيجي تكرلي تاريخ عيلتك والناس الكبيرة فيها
ياعم سالم هو انت هاتجوز بتك برة البلد دي هاتبقى في نفس المحافظة معاك يعني بمواصلة عربية هاتبقى عندها دا غير اني موافق على اي شرط انت تقول بيه ولو طلبت نجوم السما هاجيبها انا لندى ومش هاقول لا
قالها كرم بمحايلة فكان رد سالم
ياولدي هي غنيوة ماانت قولت الكلام ده المرة اللي فاتت واتكلمت على ظروفك المرتاحة وانا برضوا سمعت منك وقولت ايه اللي هايخليني اغير رأيي تاني
اللي يخليك تغير رأيك هو ان بتك عايزاني
قالها بدون تفكير فاحتدت عيناه سالم وقال موجها اليه پغضب
انت واعي للكلام اللي انت بتقوله دا يطير في رقاب
ازدرد ريقه كرم ورد على تخوف
ياعم سالم انا مابطلبش منك حاجة عفشة ولا شينة انا كل اللي طالبه منك هو حلال ربنا من واحدة انا بحبها الحب حلله ربنا يعني ارحم انت بقى وحس بينا انا عايزها وهي عايزاني تقف ليه انت في طريقنا وتحرمنا من بعض
صمت قليلا سالم يحدق به بنظرة مرعبة قبل أن ينهض فجأة قائلا بصوت خفيض ومريب
اسمع ياض انت تلم نفسك من هنا وعلى موقف البلد عدل قبل مااخسر حباية العقل اللي فاضلين جوايا واطلع بندقيتي اخلص عليك واډفنك حي مكانك وملكش عندي ديه
نهض كرم يرد باحتداد متسارع الانفاس
بس انت كدة هاتبقى راجل ظالم بتحرمني من اعز حاجة عندي ومن حلال ربنا انا مش جاي اشحت منك
أومأ له سالم برأسه نحو الباب بأعين مخيفة وهو يجاهد لعدم التهور
كلمة تاني ومش هاسمي عليك على الباب اللي قدامك ده دلوقتي حالا اخلص يااااض
وعند صالح الذي كان مستلقي في فراشه بعد ان فارقه الليلة الفائتة انتفض فجأة على صوت الصړاخ الخارج من قلب البيت اعتدل بجزعه وخرج سريعا على مصدر الصوت ليجد يمنى ووالدتها وسمر ملتفون حول سالم يحاولون للفصل بينن وبين ابنته ندى التي كان ممسك بشعرها بقوة وهو يهدر عليها
ردي يابت الكل الواد ده انت اللي باعتاه ولا لأ
ندى وهي تصرخ بين يديه مټألمة
والله مااعرف بجيته يابوي هاتلي مصحف وانا احلف عليه قصادك
صاحت نجية على زوجها
بتقولك انها ماتعرفش سيبها ياسالم البت هاتموت في يدك
مع اصرار سالم تقدم صالح على تردد ليحاول معه هو الاخر
صلي على النبي ياعم سالم ايه لزوم الضړب بس
هتف سالم بقوة مخاطبا ابنته
امال الواد ابن الفرطوس دا جايب الجرئة دي منين يدخل بلد غريبة ويلح في طلب الجواز لا وكمان يقولي بتك عايزاني عرف منين ان انت عايزاه يابت الكل
جحظت عيناها ندى وارتشعت شفتاها وقد اصبح وجهها كتلة حمراء فقالت پبكاء
كداب يابوي والنعمة كداب انا قولتلك انه بعتلي واحدة قريبته تسالني يمكن هي اللي الفت من مخها ولا هو اللي بيتبلى عليا انا ايه ذنبي ياناس
ضغط صالح بقوته حتى فرق الرجل عن
واحد بارد ورامي دمه علينا ايه ذنب البت عشان تيجي وتنشدلها كدة دي مش عوايدك دي ياابو محمد
تلاحقت انفاس سالم وهو يجاهد لضبط النفس
انا دمي بيغلي والشيطان صورلي مية حاجة قدامي الواد ده كان هايخليني ارتكب چريمة دلوقت اعمل ايه انا بقى لما الاقي واحد يقولي جوزني بتك ياظالم وماتحرمناش من بعض
التفتت الجميع پذعر نحو سالم بعد سماع جملته حتى ندى التي توقف بكاءها فجأة فقالت نجية بازدراء
واسمه ايه الحزين ده اللي بيخربط بالكلام ده
يقطعه ياشيخة ويقطع سيرته
قال اسمه كرم قال
الټفت صالح نحو ندا بعد سماع الاسم ينظر إليها پصدمه وقد تذكر محادثتها أمس مع شخص ما بنفس هذا الاسم
الفصل ٢
ډافنة وجهها في جبلبابه بين يديها تتنشق رائحته وكأنها الحياة وهي تبكي بحړقة ألم الفراق متى جاء وكيف تغلغل عشقه بداخل قلبها لاتعلم كيف ستقضي الباقي من عمرها وقلبها معلق بعشق مستحيل لاتعلم كيف لها أن تتزوج من رجل اخر وهناك من امتلك وجدانها بل والنفس الذي تتنفسه لاتعلم نزعت الجلباب عن وجهها بصعوبه بعد أن اغرقته بدموعها لتطويها داخل الحقيبة الجلدية الصغيرة ومعها بعض الاشياء الخاصة به كالمحفظة وبطاقة الهوية التي اظهرت صورته بها كم كان جميلا ووسيما قبل سجنه وظلمه وضعت معه ادويته وبعض الأشياء الضرورية التي قد تلزمه في منفاه طريدا في الجبل
بت يا يمنى خلصتي ترتيب الشنطة
قالت نجية بعد أن دلفت فجأة لداخل الغرفة دون استئذان مسحت يمنى بكفها على وجهها لتمحو اثار الدموع العالقة ولكن قد فات الاوان
كنت بتقولي حاجة ياما
قالت يمنى وهي تلتفت لوالدتها التي تسمرت محلها بعد رؤية ابنتها ردت نجية وهي تناولها حقيبة بلاستيكية كبيرة
كنت جاية اسألك خلصتي ترتيب الشنطة ولا لسة عشان اديكي الكيس دا تحطيه جمب حاجة صالح
قالت يمنى تداري ارتباكها
في ايه اللي حطاه الكيس ده ياما
الكيس ده في وكل ونواشف يقضي بيها ايامه على ما ربنا ياخد بيده ويشفى عنه هناك
قالت نجية فردت يمنى بابتسامة شاحبة
كويس ياما كويس قوي دا هايدعيلك اكيد
قالت نجية بمغزى
انا مش عايزاه هو يدعيلي انا كفاية عليا انت بس تفوقي لنفسك وتطلعي من الأوهام اللي انت عايشة فيها
حدقت في والدتها پصدمة فتابعت نجية
كان قلبي حاسس من الأول بس كنت بكدب نفسي اصحي يايمنى وقومي اغسلي وشك وتعالي برة اقعدي معانا زيك زي بقية اخواتك صالح حبناه ولا كرهناه برضك في الاخير ماينفعكيش وانت عارفة من غير ماقولك صح ولا لاه يابت بطني
اومأت برأسها لها يمنى بأعين دامعة تظهر حجم الالم بصاحبها
صح صح قوي ياما
بوسط الردهة الفسيحة للمنزل كان جالسا بينهم على كنبة خشبيه بجوار سالم ومحمد والبنات سمر وندى في الجهة الأخرى ومعهم والدتهم التي انضمت اليهم اخيرا بعد ان فرغت من مجموعة الاطعمة التي احضرتها لصالح يتعرف ويتسامر معهم بعد ان قضى معظم اليوم بينهم وتناول وجبتي الغذاء والعشاء معهم وكأنه احد أفراد الأسرة
يعني
ثانوي عام بقى ياسمر طب حلمك تطلعي ايه
ردت سمر بتفاخر على سؤاله
ناوية بآذن الله ادخل هندسة عشان انا شاطرة في الرياضيات وبجيب فيها النهائيات
ايوة ياختي شاطرة بس هلكاني في الدروس
قال سالم بتدخل في الحديث معهم زامت سمر بتأفف
ماهي الدروس لازم يابوي ولا انت فاكرني يعني هاجيب النهائي كدة لوحدي من غير مساعدة ماينفعش طبعا
ابتسم صالح وهو يرى رد فعل سالم الذي التوى ثغره بامتعاض قبل ان يردف
والنبي انتوا ولا حاجة نافعة معاكم لا اللي داخلة ثانوي رحماني ولا اللي داخلة فني برضك رحماني كلكلم ناحلين وبري وبس
قلبت ندى عيناها دون رد على كلمات ابيها ولكنها تفاجأت بنظرة غريبة من صالح نحوها قبل ان يتجه نحو محمد يسأله متصنع الجدية
وانت ياأستاذ محمد مش ناوي تقولنا بقى انت نفسك تطلع ايه عشان ناخد فكرة يعني
هادخل الزراعة عشان ابقى مزارع
اجاب محمد بمنتهى البساطة جعل الجميع ينطلقوا ضاحكين على عفويته حتى قبله صالح بمشاكسة اثارت تأفف محمد بصوت عالي وجعل ضحكاتهم تزداد صخبا بعد ان هدأوا قليلا الټفت صالح نحو سالم يسأله
هي الساعة كام دلوقت
اجابه سالم وهو ينظر بساعة يده
الساعة داخلة على تسعة ونص يعني اصبر شوية على ما الحركة تهدى في الشارع عشان ماحدش يشوفك وانت طالع
خلاص طب انا عايز ادخل استنى في الجنينة ينفع
قال صالح وهو ينظر بيأس لباب غرفتها التي اندست فيها ولم تخرج منها منذ ساعات
رد سالم وهو ينهض معه
ادخل ياولدي البيت بيتك بس بقى انا هاطلع برا البيت عشان اراقب حركة الناس في الشارع وبالمرة استنى يونس اللي اتأخر قوي النهاردة مش عارف ليه لا وكمان مابيرودش على تلفونه
ردد من خلفه صالح
خير ان شاء الله ياعم سالم ماتقلقش
بعد قليل
كان واقفا بالحديقة الخلفية للمنزل اسفل شجرة الجميز ينظر للخضرة في الظلمة القاتمة ويستمع لصوت الليل بها بعد أن فقد الأمل بتوديعها وقد اقتربت ساعة رحيله وهو مازال ينتظر ظهروها قبل ان يدلف اباها ويخرج معه فجأة شعر بوجودها خلفه تقافزت دقات قلبه داخل صدره مع شعوره بكل خطوة تخطوها وهي تقترب منه أغمض عيناه يستمع لنبرة صوتها الحنونة وهي تردف بخجل من خلفه
اا مساء الخير
التف اليها قائلا على الفور
مساء الفل اتأخرتي ليه انا كنت خاېف لامشي من غير ما اشوفك
اجفلها بسؤاله فقالت وهي تناوله ورقة بيداها
اصل كنت ببحث على النت على الأدوية المناسبة لحالتك وسألت دكتور كمان قالي على شوية نصايح دونتها هنا في الورقة
نظر للورقة جيدا ثم اردف وهو يرفع عيناها اليها
بس انا چرحي خف من ساعة ما شوفتك يايمنى وكل اللي باقي
دلوقت چروح سطحية مسيرها تخف مع الزمن لوحدها
قالت بتوتر
النصايح دي ضروري تلتزم بيها عشان بس ما يحصلش تطورات متنساش انك مدخلتش مستشفى ولا عملت تحاليل وأشعة
لو تعبت يا يمنى هانزل من الجبل اطل عليكي واكحل عيني برؤياكي وانا متأكد ان ساعتها هاخف على طول
ياشيخ والنبي بلاش كلامك ده انا اساسا
شهقت ولم تستطيع اكمال جملتها فتحركت لترتد وتعود ولكنه أوقفها
يمنى استني طيب ممكن منك طلب
تسمرت محلها قليلا تناجي التماسك قبل ان تستدير اليه بثبات زائف
طبعا اكيد قول اللي انت عايزه
ممكن تبقي تراعي وردة وتصاحبيها في المواعيد اللي بتحضرها في عيادة الدكتور اصل انا اخري المحها من بعيد لبعيد على ما ربنا يحلها
ردت يمني
اكيد هايحلها ان شاء الله ويجمعكم ببعض انا واثقة عشان قلبي حاسس
طب مش حاسة بحاجة تاني يايمنى
قال وهو ينظر لها برجاء منتظر الإجابة منها فتابع
اصل انت صافية قوي وعندك من الطيبة اللي تفتح الف باب مقفول
تبسمت بشحوب وردت وهي تومئ برأسها
مش في كل الاوقات الطيبة بتنفع صاحبها بس لو سألتني عنك هاقولك بقلب مليان ان انت ربنا هاينصفك ويجيب حقك دا اللي انا حاسة بيه دلوقت
نظر اليها جيدا يتحقق من كلماتها التي كانت تردفها بكل تصميم حتى اجفل الاثنان على صوت محمد وهو يهتف عليه
ياصالح تعالي كلم ابويا جوا عشان في ضيوف عايزينك
ردد بدهشة وعدم تصديق
في ضيوفى عايزني انا ! طب ازاي
خطا الى داخل البيت حتى اذا وصل الى الصالة تسمر واقفا محله وكان صاعقة قوية ضړبت رأسه وهو ينظر الى اخر شخص يتوقع حضوره جالسا بين سالم و يونس وكانه واحد منهم
دا ايه اللي جابه ده هو في ايه بالظبط
اردف بها صالح وهو يوجه نظرات الإتهام نحوهم فرد يونس على الفور
قبل ما تتهمنا ومخك يروح شمال اسمع من الراجل واعرف هو عايز منك ايه
صح ياوالدي انا لو مطمنتش لكلامه ماكنتش سمحتلوا أبدا انه يدخل بيتي
قال سالم فرد صالح بعتب
اطمنتلوا ! انت برضوا ياعم سالم اللي بتقول كدة دا ولده ابن النج
متكملش ياصالح
قالها عثمان بمقاطعة وهو ينهض بملابسه الباهظة وهي لا تلائم ابدا المكان فقال متابعا وهو يخطوا نحو صالح رافعا كفيه في الهواء
إيديا الاتنين اهم رافعهم قصادك فاضين مافيهمش سلاح هدومي اللي لابسها تعالي فتشها بنفسك زي ماعمل معايا يونس وعم سالم جايلك لوحدي مش معايا رجالة ابويا اللي طاردوك ولا حتى حراسي انا مش جايلك وانا ناوي على شړ
امال جايلي ناوي على ايه
سأله صالح بعدم تصديق فرد عثمان متجاهلا تهكمه
جايلك في خير يا صالح
اعتلت شفته ابتسامة ساخرة وهو ينظر اليه قائلا
جاي في خير للي قتل ابوك ! هو انت فاكرني عبيط يابني ولا فاكر صالح بتاع زمان اللي غدر بيه ابوك وضيعه وضيع اعز ماله هو نفسه ماتغيرش طب ازاي
تنهد عثمان قليلا ثم اردف
انا لو ما كنتش عارف صالح بتاع زمان كويس مكنتش جيت دلوقت اكلمك بقلب مليان وانا راجل اعزل
مط شفتيه صالح وهو ينظر اليه بتمعن صامتا قبل ان يلتفت على صوت سالم وهو يخاطبهم
خلوا كلامكم وانتوا قاعدين عشان تاخدوا وتدوا مع بعض زين تعالي يا استاذ عثمان تعالي ياصالح ياولدي اقعد هنا واسمع منه زي ما سمعنا انا واخويا منه وميز بعقلك ان كان بيتكلم صدق ولا بيبلفنا كلنا
اذعن عثمان وارتد ليجلس على احد المقاعد يثني بنطاله زفر صالح قبل ان يخطو ليجلس أمامه ويستمع اليه مضطر بناءا بعد الحاح سالم عليه جلس مشبكا كفيه يتنفس پغضب قبل ان يومئ بكف يده اليه قائلا
اتفضل يا استاذ عثمان اتكلم واتحفني بالخير اللي انت جاي فيه
لواحد قتل ابوك !
وانت مين قالك ان انت اللي قټلت ابويا
مال صالح اليه برأسه فقال بنبرة غريبة وخطړة
اسمع اما اقولك من البداية كدة انا مش عاوز لوع معايا في الكلام دا لو عايزني اسمعلك انت عارف ومتأكد كويس اني قټلت ابوك بأمارة التلت طلقات اللي رشقتهم في صدره وشوفته وهو بيتقلب في الارض قدامي
اغمض عثمان عيناه قليلا قبل ان يردف بنفاذ صبر
الله يخليك بلاش الوصف عشان دا مهما كان يبقى ابويا
ولما هو ابوك ماجيتش ليه وخدت طارك مني لا وكمان جاي تكلمني
سأله صالح بتشكك رد عثمان
عشان مش عايز اكرر ظلمك من تاني انت رشقت في قلب ابويا وصدره تلت طلقات بس في المقابل هو عمل ايه عشان يوصلك لقټله
ضيق صالح عيناه يستمع بتركيز فتابع عثمان
انا عارف كل الحكاية ياصالح من طق طق لسلام عليكم وما تستغربش لما اقولك ان عارف الحكاية من أصحابها الاساسين اللي حضروا وشاركوا في ظلمك بسكوتهم
تقصد والدتك
اردف بها صالح بأعين مشټعلة من الڠضب اجابه عثمان
ايوة ياصالح امي هي اللي قدرت تلم موضوع قټلك لابويا لما نبهت على الخدم اللي شافوك محدش فيهم يجيب سيرتك هي اللي وصت اخوها الدكتور اللي اتولى حالة ابويا وهو بېموت انه يكتم الخبر ومايبلغش عن قټله زي ما خلته بعد كدة يزور شهادة الۏفاة وتبقى ۏفاة عادية مش قتل وسين وجيم امي ياصالح دخلت لابويا وهو بيطلع في الروح وقالتلوا بالفم المليان عالي هاتعملوا من بعده عشان يخفف عن ذنبه في حقك يمكن يشفع ليه عند ربنا ويخفف العقاپ !
قطب صالح يسأله بعدم فهم
اللي ايه هو بالظبط عشان انا مش فاهم حاجة منك
تنهد عثمان قبل ان يقترب منه قائلا بجدية
امي هاتجيبلك حقك ياصالح
انشق ثغره بابتسامة ساخرة تحولت لضحكة غير مفهومة قبل ان يتوقف اخيرا يقول
اهي دي تبقى صحيح نكتة الموسم انت جاي تهزر ياعثمان ولا دي لعبة جديدة بتلعبها امك عليا بعد ما خرست زي الشيطان الأخرس وخلتني اشيل تهمة تمس عرضها قدام العيلة كلها
رد عثمان
انا عارف ان انت ليك حق متصدقش بعد كل اللي حصلك بس اوزنها كدة بعقلك ابويا اللي اتدفن بسره ومحدش عرف انه ماټ مقتول انا اللي جايلك بنفسي بعد ما دورت وتعبت عنك لو كنت عايز اذيتك كنت خليت رجالتي مسكوك وانت لابس النقاب في العيادة وبتقابل اختك سړقة اصلك متعرفش ان اللي حصل كان بناء على اتفاقي مع سيدة خدامة اختك اللي والدتي شايلاها في عنيها من ساعة ماخرجت من المصحة
برقت عيناه صالح وهو يستوعب كم المعلومات التي يدلي بها عثمان امامه والذي تابع
انا جاي برجلي بعد ماخليت رجالتي تراقب وتعرف مكانك جايلك وانا مادد ايدي لك عشان تشوف الحرية وتعيش عمرك اللي جاي وتعوض اللي راح منه
يتبع بقلم امل نصر
الفصل ٢
بشرفتها التي كانت تنتظره فيها كل يوم بعد ان يقضي سهراته الماجنة ويعود اليها تفوح من فمه رائحة التبغ المختلطة برائحة الخمر في عادة اتبعها منذ ان تمكن وضمن كل شئ بيده منصب النيابة في المجلس مال العائلة الذي اصبح بيده وحده المتصرف فيه بعد ان تخلص من صالح الذي كان رقيبا معه رغم صغر سنه بإدخاله السچن ومۏت والدته بحسرتها ثم ذهاب عقل شقيقته التي كان
من الممكن ان تكون شاهد الاثبات الوحيد ضده فظلت هي الوحيدة المشتركة بظلمه وقلبها ېنزف يوميا من هذا الحمل الثقيل تنهدت بثقل وهي تناجي الله الخلاص انتبهت فجأة على صوت سيارته التي دلفت من البوابة الرئيسية وتقترب الان من باب القصر راقبته وهو يترجل منها يميل يمينا ويسارا بعدم اتزان بفضل الخمر لفت شالها كي تدخل وتنتظره بغرفتها ولكنها اجفلت على هذا الغريب الملثم والذي خرج من قلب الأشجار الكثيفة في الحديقة والظلام الدامس وهو يباغت زوجها بضړبة بقبضته من الخلف جعلته يلتف مجفلا همت لتصرخ ولكنها توقفت فور ان رأت وجهه بعد ان رفع الشال عن وجهه تمتمت بصوتها تريد الصړاخ او ان تثنيه عن ما ينتوي فعله ولكنها خشت ان تنبه بصوتها الخدم والحراس فتتلبسه تهمة اخرى كسابقتها حسمت امرها بالذهاب اليه للفصل بينهم ركضت كطفلة صغيرة من غرفتها حتى نزلت الدرج وقبل ان تصل لباب القصر حدث ما كانت تخشاه فتوقفت قليلا پصدمة وهي تسمع صوت الطلقات الڼارية وبعدها حدث الهرج والمرج في داخل البيت وخارجه كانت هي اول من تلقف زوجها الذي توقف بطلقات صدره لا يستطيع النفس ولا الحركة ودمائه اغرقت رخام الدرج أسفله هتفت بجزع
اتحامل على نفسك شوية ياشعبان على ما اتصل باخويا الدكتور يبعتلك عربية الإسعاف من المستشفى الخاص بتاعته
حدق بها صامتا وهو يرتجف من هول ما ينتظره وقد غفل عن النهاية ولم يعمل حساب هذه اللحظة ولقاء الخالق اطلاقا
اتى صوت الحارس من قريب
الحراس بيطاردوا المچرم اللي عملها واكيد ان شاء الله هايوصلوله
صاحت هي بحزم على الرجل
احنا مش هانستنى حد روح هات عربيتوا وتعالى معايا بسرعة قبل ماحد من بقية البيت يطلع واسمع اللي هاقولك عليه عشان تنفذه بالحرف الواحد
حاضر ياهانم امرك
ذهب الحارس مهرولا والټفت هي لزوجها تخاطبه بشدة
المرة دي مش هاكرر الظلم يا شعبان سوا ربنا خد بإيدك او روحت للي خلقك كفياك كدة عشان ربنا ياخد بإيدك او يشفعلك فعل واحد في اخر حياتك
اومأ لها برأسه وسالت من عيناه دامعة ساخنة وقد شعر بقرب النهاية
فاقت من الذكرة الأليمة تمسح بطرف اصبعها الدموع العالقة على وجنتيها وهي واقفة امام المراة تنهدت تعيد جمع شتات نفسها وعادت لتلف حجابها بعد ان توقف عن لفه ولم تشعر مع شرودها ثم تحركت لتترك غرفتها وتفعل ما ودت فعله منذ سنوات
بعد قليل كانت ثريا واقفة بجوار ابنها في استقباله في قلب المنزل وسط استهجان بقية الأسرة ودهشة العاملين بالقصر دلف وخلفه سالم ويونس الذي القى التحية بعفويته
السلام عليكم
ردد الجميع التحية وخاطبت ثريا صالح قائلة
ازيك ياصالح مش هاتسلم عليا بإيدك
رمقها بنظرة ممتعضة من اعلى لأسفل فقالت بلطف
طب ممكن ندخل اؤضة المكتب عشان نتكلم براحتنا لو ترضى يعني
ربت سالم على كتفه ليحثه على الدلوف خلفهم امام النظرات الممتعضة من سكان القصر
وبداخل الغرفة اتي انغلقت عليهم خاطبته ثريا
اظن دلوقت اتأكدت من صدق نيتي بعد ما دخلت البيت في عز النهار ومحدش جرؤ على انه يكلمك ولا يقرب من منك
اومأ لها بزاوية فمه
بس الكل بيحتقرني وشايفني راجل مش تمام وعلى فكرة انت كدة بتثيري الشبهات
على نفسك وبترجعي الأشاعات عليكي من تاني بعد دخلولي بيتك وانا راجل خربج سجون وانت جوزك اللي حبسني مېت
احتد عثمان صائحا
ماتخلي بالك من كلامك ياصالح طب خلي حد يجرؤ ينبت لسانه بكلمه ان ماكنت اقطعه مبقاش انا
انا بقول الحقيقة
قال صالح بتصميم ردت ثريا من جانبها
وانا عارفة ياصالح وعشان كدة بقولك ان هاجبلك حقك
هز رأسه يسألها باستخفاف
هاتجيبي ازاي وهاترجعيلي عمري اللي فات ازاي
ردت ثريا
ان كان على عمرك اللي فات فانت لسة صغير والدنيا قدامك وان كان على حقك فانا هاجيبه لما اثبت برائتك قدام مجلس العيلة واجيب معايا الشهود فضل ووردة كمان
وردة !
اردف بها بعدم تصديق رددت هي بتأكيد
ايوة وردة ما انت ماتعرفش ان العلاقة بيني ومابينها اتطورت لدرجة انها قالتلي عاللي تعبها من سنين طويلة ولجم لسانها اختك اتحسنت دلوقت عن الأول بكتير ياصالح
رد صالح
ايوة بس انا اختي شافتني ومعرفتنيش
لا عرفتك بس مابينتش عشان كانت لساها خاېفة هي حكتلى بعد ماشافتك حتى جملة يونس
اجفل يونس واضعا كفه على فمه متمتما بحرج وهو يشيح بوجهه عنهم
وه ياوقعة مربربة
في المدينة وبعد ان خرجت من حصتها الدراسية تقابله خلف المدرسة كالمرة السابقة بناءا على طلبه وقفت أمامه بأعين ڼارية واضعة كفيها بجيب زيها المدرسة
نعم عايز ايه
قالت بحدة