حكاية ملك بقلم الاء محمد حجازي
إزاي يعني يا راجل البت لسه طفلة.. ما بتعرفش تعمل حاجة غير إنها تلعب بالعرايس وعايز تجوزها
الأب بهدوء مصتنع
يا وليه اسكتي الواد متريش ومعاه فلوس هيعيشها عيشة مرتاحة إيه ناقصنا
الأم بصوت مخڼوق
بس الولد كبير! داخل ع التلاتينات وهي لسه ما كملتش ١٤ سنة!
الأب يرمي كباية الشاي على الطبلية بعصبية
وإيه يعني! ده ستر يا وليه ستر! وبعدين ما تنسيش إنك كنت في نفس السن لما اتجوزتي.
جرس الباب يرن فجأة.
الأب يقف بسرعة يعدل جلابيته ويبص لمراته
العريس جه قومي جهزي البت.
الأم تبص له بتردد بعدين تمشي بخطوات تقيلة ناحية أوضة البنت
بتدخل الأم بحزم
قومي يا بت! كفاية لعب عيال العريس تحت وعايز يشوفك دلوقتي.
ملك بصوت مهزوز
يا ماما بلاش أنا عايزة أذاكر! نفسي أكبر وأبقى دكتورة أساعد الناس.
الأم بضحكة سخرية وهي تحط الفستان على المكتب فوق الكراسة
دكتورة إيه يا بت هو التعليم جاب لنا حاجة الجواز ستر والراجل مش هقصر معاكي.
وبعدين هو التعليم اللي هينفعك ولا الشهادة اللي هتشبعك الجواز ستر والراجل هيعيشك ملكة.
ملك پقهر
أنا نفسي ألبس البالطو الأبيض وأعالج الناس مش عايزة أتجوز دلوقتي.
الأم ترفع صوتها
كفاية أحلام فاضية! الراجل هيجيبلك دهب وفساتين وبيت جديد. هتبقي ست الستات.
ملك تمسك الكراسة بسرعة تحاول تخبيها
لكن أنا لسه صغيرة عايزة أتعلم مش أتجوز.
الأم بقسۏة وهي تسحب الكراسة من إيدها وترميها عالأرض
صغيرة إيه! أنا كنت في سنك واتجوزت. اسمعي الكلام الراجل متريش هيجيبلك بيت لوحدك وفساتين جديدة كل يوم. أحسن ما تفضلي قاعدة هنا زي العيال.
ملك تصرخ بدموع ماسكة العروسة من الأرض
أنا طفلة يا ماما دي عروستي لسه معايا!
الأم بصوت قاطع وهي تدفع الفستان في إيدها
من النهارده انسي الكلام الفاضي ده وهتسيبي لعب العيال ده. هتبقي ست بيت مش عيلة. قومي البسي العريس مش هيستنى وكمان عاوزكي زي القمر.
بتخلص ملك لبس وبتدخل الاوضة اللي قاعدين فيها
الأب واقف يستقبل العريس رجل في أوائل الثلاثينات لابس بدلة بسيطة . يدخل بابتسامة واثقة.
الأب بحماس
أهلا وسهلا يا عريسنا البيت نور.
علي. بابتسامة
الله يخليك يا حاج دي ليلة مباركة إن شاء الله.
فجأه تدخل ملك الأب يقوم بحماس
اتفضل يا علي. دي بنتي ملك زي القمر زي ما قلتلك.
الأم بتردد
هو يعني يا علي إنت شاب لسه في عز شبابك ليه ما تتجوزش واحدة من سنك
علي يبتسم ابتسامة واثقة ويقول ببرود
علشان أنا عايز واحدة صغيرة أربيها على إيدي تتعود
الأب يضحك باقتناع يهز راسه عندك حق
ملك ترفع وشها ببراءة وتتكلم لأول مرة صوتها طفولي متردد
بس يا ماما هو كبير أوي بالنسبة لي.
الأب ينفعل ويبحلق في ملك ويقول بعصبية
اسكتي يا بت! عيب الكلام ده. قومي سلمي زي الناس.
علي يتدخل بابتسامة هادية
لا يا حاج ما فيش مشكلة ملك لسه صغيرة وبتتكلم بعفوية. وأنا اللي عاجبني فيها البراءة دي.
ملك تبص في الأرض إيديها متشابكة بتوتر.
علي بصوت جاد
أنا عايز الفرح بعد ست شهور.
الأب بندهاش
ست شهور ده قليل أوي إحنا مش هنلحق نجهز حاجة.
علي بثقة
ما تشيلوش هم حاجه كله عليا الشقة الجهاز الفرح عليكم بس تجيبوا ملك بشنطة هدومها.
الأب يمد إيده بسرعة يسلم على علي ملامحه كلها لهفة وطمع واضح كأنه لقى كنز وقع بين إيديه ويقول بحماس
مبروك يا علي ألف مبروك.
الأم تبص للبنت اللي واقفة متجمدة دموعها بتلمع في عينيها وهي ساكتة في حين الكل حوالينها بيتكلم في تفاصيل الجواز.
بعد كم يوم
اتعملت الخطوبة. الدهب لمع في إيد طفلة ما تعرفش يعني إيه خطوبة ولا يعني إيه مسؤولية. علي كان بيبعت كل يوم هدية جديدة مرة فستان مرة موبايل مرة علبة شوكولاتة غالية. ملك كانت تندهش وتبتسم ابتسامة بريئة مش فاهمة إن كل هدية بتربطها
كانت بتبص لالأب وهو يعد الفلوس اللي علي بعته عشان مصاريف البيت ويضحك وعينه كلها طمع.
الأب كان كل ما يشوف هدية أو ظرف فلوس يبارك ويشجع و الأم كانت ساكتة والطفلة كل يوم كانت بتسأل هو لازم أتجوز دلوقتي مش ممكن أكمل دراستي الأول
الأم تمسكها وتهمس اصبري يا بنتي نصيبك جه والناس كلها بتقول علي ابن حلال.
الخطوبة ما طولتش علشان علي كان مستعجل والأب كان فرحان إن كل حاجة بتتدفع من جيب العريس. وبعد شهور قليلة اتعمل الفرح. البنت اتزفت زي أي عروسة لكن الحقيقة إن الكل كان عارف هي لسه طفلة.
كتير من الروايات بتحكي إن البطل لما يتجوز طفلة بيصبر عليها. ياخد عهد قدام نفسه إنه ما يلمسهاش غير لما تكبر وتخلص تعليمها. يديها فرصة تعيش سنها يتعامل معاها كأب أو أخ لحد ما تيجي اللحظة الصح.
لكن هنا ما كانش فيه صبر هنا كانت الحقيقية المرة.
الليلة اللي الناس كلها سموها ليلة عمرها كانت بداية نهايتها. طفلة اتسحبت من حضڼ المدرسة والأحلام الصغيرة وتزفت لراجل شايفها غنيمة مش إنسانة.
العريس الكبير ما شافش فيها غير جارية صغيرة والأب ما شافش غير الذهب والفلوس. والأم صوتها اتكتم بين الخۏف والعجز.
الليلة دي ما كانتش بداية قصة حب زي الحواديت كانت بداية حكاية ۏجع لطفلة اتسلبت منها طفولتها
الصبح ما كانش زي أي صبح. البنت ما