ماساة العابد بقلم سارة مجدي
المحتويات
صفوت بما حدث شعر بالضيق من تصرف دكتور يحيى ولكن قبل ان يأخذ اى اجراء وصله خبر كان كالصاعقة بقلمى ساره مجدى
وصلت الى البيت تشعر بالضعف من كثره محاولتها المستميتة الا تبكى فى الشارع وحين دخلت غرفتها اخرجت كل ما بداخلها من حزن وقهر وظلت تبكى بصوت عالى حين سمعتها ماسه دلفت اليها وقالت بقلق
مالك يا فله فى ايه ... ايه الى حصل
ظلت تبكى وتبكى حتى هدأت تماما ثم قصت عليها كل ما حدث
لتقول ماسه بهدوء
اهدى يا فله انت اخدتى حقك منه ... كفايه ان كل المستشفى بتحبك وكمان عارفين انه مغرور واكيد كمان انتى معاكى حق ... متزعليش انتى مغلطيش
مسحت فله دموعها وهى تقول
عندك حق .. انا أخذت حقى والموضوع خلص
ليتسم ماسه وهى تقول
ايوه كده ... شاطره يلا بقا قومى غيرى هدومك وارتاحى شويه على ما الغدا يجهز وعابد يرجع
هزت راسها بنعم لتغادر ماسه بعد ان قبلت راسها
كانت المستشفى جميعها فى حاله فوضى فما حدث لم يكن سهلا ابدا لم يكن احد يتخيل ما حدث
فبعد وقوفه امام فله و خروجه لم يتوقع احد عودته فى تلك الحاډثة الكبيره
لقد اصطدم بسياره نقل كبيره وها هو فى غرفه العمليات بين الحياه والمۏت
بعد مرور اكثر من ساعه خرج دكتور صفوت من غرفه العمليات و امسك هاتفه واتصل برقم ما
كانت تجلس على طاولة الطعام سارحه بعيده تماما عما يحدث حولها حتى علا صوت رنين هاتفها
أجابت سريعا ليقابلها صوت دكتور صفوت قائلا
فله انت لازم تيجى المستشفى فورا
قالت بخجل
ايوه يا دكتور بس انا مش هقدر بعد الى حصل
ليقول سريعا
دكتور يحيى عمل حاډثه و دلوقتى هو فى العمليات وقبل ما يتخضر طلب يشوفك ... فله حاله دكتور يحيى خطيره وسيئه لو سمحتى تعالى .
حالا يا دكتور
اغلقت الهاتف ونظرت لأخيها وقالت
انا لازم اروح المستشفى دلوقتى
ليهز راسه بنعم وقال
خلى بالك من نفسك
حين وصلت الى المستشفى قابلت ليلى عند الباب التى قالت حين رأتها
شفتى الى حصل يا فله... ادعيله ان ربنا يشفيه لحسن الكل بيتكلم ان الحاله خطېرة جدا وما بين المۏت او الشلل
نظرت اليها فله بړعب حقيقى وركضت فى اتجاه غرفه العمليات بدأت فى تعقيم نفسها وارتداء الملابس الخاصه ودلفت الى غرفه العمليات
لم يتفاجىء احد من وجودها الجميع يعلم قلبها الكبير ومؤكد أحد اخبرها اقتربت تساعد الطبيب الذى نظر اليها وقال
محتاجين ننقذ رجله
لتنظر الى قدمه المهشمة تماما وبدأت فى مد يدها لامساك الأدوات اكثر من ثلاث ساعات أخريات حتى انتهت العملية نظر الدكتور هادى اليها وقال
ربنا يعدى اليومين دول على خير ومتحصلش مضاعفات ومنطرش للبتر
الم قوى اعتصر قلبها وهى تنظر لذلك النائم بأستسلام لا حول له ولا قوه بعد كل ذلك الكبر والغرور
تم نقل يحيى الى غرفه العناية المركزة وكانت فله بجواره بعد ان اتصلت على اخيها وأخبرته انها ستبيت ليلتها فى المستشفى
كانت طوال الليل تتابع مؤشراته الحيوية جلست على الكرسى الجانبي
تنظر اليه وهو نائم باستسلام ولم تشعر بنفسها و هى تغفوا استيقظت صباحا على يد احد يربت على كتفها فتحت عيونها لتجدها حلا التى ابتسمت وقالت
قومى روحى ارتاحى شويه وابقى تعالى تانى
هزت راسها بنعم ثم القت نظره على النائم باستسلام وكادت ان تغادر الغرفه حين سمعته يهمهم باسمها وقفت مكانها پصدمه ثم الټفت تنظر اليه لتجده على حاله نظرت الى حلا لتجدها ابتسمت ابتسامه صغيره فغادرت فله سريعا وهى تشعر بحيره كبيره ارتاحت عده ساعات فى البيت وشرحت لاخيها حاله دكتور يحيى وانها ستتواجد كثيرا فى المستشفى
عادت الى المستشفى ومباشره الى غرفه العنايه بعد ان ابدلت ملابسها
دلفت الى الغرفه لتجد ممرضه اخرى غير حلا ابتسمت وقالت
تقدرى تروحى دلوقتى
هزت الممرضه راسها بنعم وغادرت لتقترب منه تنظر الى كشف الملاحظات ثم الى العلامات الحيويه على الشاشه ثم تحركت لتقوم بوضع الدواء له فى المحلول المغزى
مر يومان وبدء يحيى فى استعاده وعيه وخاصه بعد مرور ال ٤٨ ساعه التى حددها الطبيب
وشعر الجميع بالراحه من ابتعاد فكره البتر
فتح عيونه ينظر حوله ليجد دكتور هادى وبجانبه ياسر وايضا دكتور صفوت وبجانبه فله الذى حين وقعت عينيه عليها ظل ينظر اليها غير مهتم بكلمات دكتور هادى و ناداها بصوت منخفض
فله
صمت الجميع وتوجهت كل الانظار الى فله التى اخفضت نظرها ارضا بخجل
ليقول دكتور هادى
دكتور يحيى حضرتك سامعنى
هز يحيى
ايوه سامعك
ليبتسم دكتور هادى ابتسامه صغيره وبدء فى سرد كل ما حدث له وحاله قدمه الان
نظر اليه يحيى بتقطيبه ڠضب وقال
تقصد ايه .... تقصد انى اتشليت
كان الجميع ينظر اليه بحيره لا يستطيعوا الانكار او التأكيد فحالته ليست سهله ولكن ايضا بها بعض الامل
قالت فله بهدوء
شوف يا دكتور يحيى حضرتك دكتور وعارف ان فى حالات كتير ممكن يكون مفقود فيها الامل لكن حالتك فيها امل لازم تعرف ان كان فى احتمال كبير واحنى فى غرفه العمليات اننا نوصل للبتر لكن الحمد لله ده محصلش ... فأرجوك بلاش التفكير السلبى و اسمع كويس كلام دكتور هادى وكل المستشفى هنا وجنبك .
كان ينظر اليها ونظرات عينيه الغاضبه تتحول تدريجيا حتى هدأت تماما ليكمل الدكتور هادى قائلا
انت قدامك شهرين على ما تخف من العمليه الى عملناها وبعدها هنبدء علاج طبيعى ولو حصل تحسن ولو بنسبه ٢٪ هنعمل اتصالاتنا بدكتور المانى متخصص فى الحالات الى شبه حالتك
ليغمض عينيه وهو يأخذ نفس طويل ثم قال
يعنى قدامى رحله طويله ... ماشى لما نشوف
ليقول دكتور صفوت
لا يا يحيى مينفعش كده احنى عايزين معنويات عاليه وثقه بالله انك هترجع احسن من الاول
هز يحيى رأسه بنعم ثم نظر الى فله وقال موجه حديثه للجميع
ممكن تسمحولى بكلمه مع فله
نظر الجميع اليها ثم ربت الدكتور صفوت على كتف يحيى وغادر ومن خلفه باقى الاطباء
نظرت اليه فله بهدوء وظلت صامته وكان هو ينظر الى سقف الغرفه لعده ثوان ثم أخذ نفس عميق وقال
انا مش مغرور ولا متكبر ... يمكن تصرفاتى كانت تبان معاكى كده لكن فى الحقيقه
صمت لثواني وكانت هى تنظر اليه بتركيز شديد حتى اكمل قائلا
انت بتفكريني بيها ... كانت شبهك فى كل حاجه حماسها حبها لشغلها وشغفها بيه ... اهتمامها بكل تفاصيله ... هى كمان كانت دكتوره
نظر اليها و كانت بين عينيه هناك نظره غريبه لم تستطع فله تفسيرها واكمل قائلا
كنت بحبها جدا وكنت بشوف فيها ملاك الرحمه بجد شغفها وهى بتهتم بكل مريض لحد ما يوم قررت اقولها انى بحبها
ولما روحتلها مكتبها وقبل ما ادخل سمعتها وهى بتكلم حد فى التليفون
ايوه البنت جاهزه للعمليه وانا عملتلها كل التحاليل والكليه متطابقه مع بنت الوزير
ايوه ايوه متقلقش واهلها ناس غلابه ولا هيعرفوا اى حاجه
خلاص تمام .. كله هييقا جاهز بكره سلام
شهقت فله بصوت عالى ليبتسم ابتسامه صغيره بها الكثير من السخريه واكمل قائلا
من وقتها حسيت ان تمثال الطهر و ملاك الرحمه
اتهد ... بقيت اشوف اى حد مجتهد بيتعامل مع المرضى بحب واحتواء واحترام زيها ... لحد ما لقيت نفسى مش بشوف حد خالص بعمل شغلى ومتميز فيه و بس ... مين المړيض حكايته ايه كل ده مش مهم ... مين معايا فى العمليات بيعمل شغله بصدق ولا مجرد تأديه واجب وبس كله مش مهم ... لحد ما شفتك
دلف الدكتور هادى وهو يقول
اعتقد كفايه كلام كده يا يحيى لازم ترتاح
ثم نظر الى فله وقال
دكتور صفوت كان عايزك
هزت راسها بنعم ونظرت الى يحيى الذى قال
انا لسه عندى كلام كتير عايز اقوله ... هستناكى
غادرت غرفه العنايه وهى تشعر بحيره ورهبه وخوف لا تعلم بماذا تفسر كل تلك الاحاسيس التى تشعر بها الان ولكن اهم شىء انها اكتشفت وجه اخر للدكتور يحيى وجه لا يعلمه احد حتى الان غيرها بقلمى ساره مجدى
صعدت الى دكتور صفوت الذى شكرها على حضورها ووقوفها بجانب يحيى بعد كل ما حدث منه معها
عادت الى البيت تشعر بالحيره هو لم يكمل حديثه فباقى اليوم كان نائما بسب الادويه خاصه انه يأخذ مسكنات للالام قويه جدا
ظلت طوال اليوم تفكر فى كلماته الصادمه فى صباح اليوم التالى تعمدت ان لا تذهب اليه مباشره تابعت بعض الحالات الاخرى حتى حضرت اليها احدى الممرضات تخبرها انه يرفض اخذ الدواء ويريدها حالا ذهبت اليه وحين دلفت الى الغرفه لم تتكلم بل بدأت بمباشرة عملها اعطائه الدواء وكتابه الملاحظات ثم توجهت الى الباب حتى تخرج ليسمعه يقول
لو بتعملى كده مجبوره يبقا ما تجيش تانى وانا معايا ربنا ... لكن لو عندك ولو ١٪ احساس انك عايزه تكونى جمبى فارجوكى خليكى معايا وجنبى
ظلت واقفه عند الباب عقلها يخبرها ان عليها المغادره وقلبها يريد البقاء والفضول يرجح كفه القلب التفتت اليه وقالت
لو عايزنى افضل معاك حقيقى يبقا تسمع الكلام وعندى شروط لازم توافق عليها وتنفذها
ليقول بشىء من الضعف
قولى شروطك
شعرت بالضيق من نفسها
اقتربت خطوتان وقالت
اول شرط تكمل كلامك .
هز راسه بنعم وقال
انا محتاج اكمل
وتاخد ادويتك فى معادها حتى لو انا مش موجوده
ليقول باستسلام
موافق
لتنظر ارضا وهى تقول
و تعتذرلى
ظل ينظر اليها وهو صامت وكاد ان يقول شىء ما حين قالت هى
مش دلوقتى ... انا عايزاك تعتذرلى وانت واقف على رجلك وانت بكامل قوتك
ابتسم ابتسامه صغيره ثم قال
موافق
ابتسمت ابتسامه رقيقه جعلت اعاصير وبراكين تتفجر داخل قلب ذلك الرجل المغرور
جلست على الكرسى القريب منه وقالت
انا جاهزه اسمع بقيه كلامك
اخذ نفس عميق واغمض عينيه وقال
يوم العمليه الى كانت بالنسبه ليكى اول مره تشفيني فيها لكن انا كنت شفتك اكتر من مره شفتك وانت بتهزرى مع اصحابك وانت واقفه تمسحى دموع زميله ليكى علشان كانت متخانق مع خطيبها
لتقاطعه قائله
وانت عرفت منين
ليبتسم ابتسامه صغيره وهو يقول
كنت واقف وراها على طول ... ممكن اكمل بقا
لتصمت وهى تهز راسها بنعم ليكمل هو قائلا
ومره شفتك وانت قاعده جمب طفل عنده جالسه كيماوى وانت بتساعدى الكبار فى السن وضحكيهم وتأكليهم بايدك
صمت لثواني ثم قال بالم
انت كنت بتعملى كل حاجه حلوه اوووى بس انا كنت بشوفها هى ... كنت بقول لنفسى متصدقش ما نريمان كانت كده .. ده قناع اكيد هى كمان زيها كنت بطلع فيكى كل شحنه الڠضب الى جوايا الى مقدرتش اخرجها فى نريمان
صمت من جديد ثم قال بالم اكبر وضعف
كنت لسه متخرج جديد بقا وباباها صاحب المستشفى ولما واجهتها بكلامها الى سمعته قالتلى بكل جبروت انى لو فتحت بوقى بكلمه هتمسح اسمى من كشوفات الاطباء وهدمر مستقبلى
نظر اليها وقال
فهمتى انا كنت بعمل معاكى كده ليه .... انا بطلب منك انك تسامحيني وده مش الاعتذار ... الاعتذار الحقيقى هيبقا وانا واقف على رجلى وقدام المستشفى كلها
ظلت صامته لا تعرف ماذا عليها ان تفعل الان ماذا عليها ان تقول ابتسم هو ابتسامه خفيفه ثم قال
انا مش مستنى اسمع منك اى تعليق على كلامى انا بس عايزك تقوليلى انك هتفضلى معايا طول فتره علاجى ..... ارجوكى
اخذت نفس عميق وهى تهز راسها بنعم وقالت
متقلقش انا معاك
مر شهر كانت فله تعمل بكل طاقتها فى المستشفى وكانت تجلس فى غرفه يحيى تذاكر فلقد اقتربت امتحانات السنه الثانيه لها فى معهد التمريض وكان هو سعيد بذلك وحين قال لها ذلك قالت له
اصلا انا مش عاجبنى كده بس هعمل ايه حكم القوى
مر شهر اخر اقتربت فله اكثر من يحيى علمت عنه الكثير كان لا يتوقف عن الثرثره علمت عنه انه يتيم توفت والدته ولم يتحمل والده فراقها لحق بها بعد اقل من سته اشهر وله اخ وحيد يعمل بالخارج متزوج ولديه ولدان
كانت دائما تقول له
انت بتحكيلي كل ده ليه انا مالى
ليجيبها قائلا
معرفش بس عايزك تعرفى
كانت تشعر بالقلق و الخۏف من ذلك الشعور الذى بداء يذيد بداخلها .... انها سعيده وهى جالسه معه وسعيده ايضا انه يقص عليها كل ذلك وانه يريد ان يجعلها قريبه من حياته ولكن يبقا السؤال المهم لماذا يفعل ذلك هل هو فقط يريد ان يجعل فتاه مثلها مجتهده فى عملها ومخلصه بشده بجواره حتى يضمن شفاءه ام هو يكن لها بعض المشاعر ولكن اذا كان يكن لها المشاعر فهل ذلك الوضع طبيعى هو طبيب مشهور رغم صغر سنه والاف من الفتايات ذو المراكز والمناصب يتمنوه ومؤكد هو يعلم ذلك يترك كل ذلك وينظر اليها هى فله الممرضه قاطنه الحى الشعبى
فى اليوم التالى لم تذهب اليه انهت عملها
فى المستشفى وعادت الى البيت لابد من الابتعاد هى لن تضع نفسها فى ذلك الموقف
وكان هو عينيه ثابته على الباب ينتظر ان يستمع لصوت طرقتها على الباب ينتظر دخولها بتلك الابتسامه التى لم يعد يطيق يومه من غيرها ولكنها لم تاتى ظل يواسي نفسه انه لا يعلم ظروفها مؤكد لم تحضر الى المستشفى اليوم مؤكد فهى وعدته ان تبقى معه
سمع طرق على الباب ورغم اختلافه عن صوت طرقات يديها على الباب الا انه ابتسم بسعاده وامل ولكنه قطب جبينه حين دلفت حلا وبدأت فى اعطائه الادويه ليقول بضيق
هى فله ماجتش النهارده
نظرت اليه حلا وقالت بابتسامه عمليه
جت بس كان عندها حالات كتير جدا النهارده وعمليات والشفت بتاعها خلص فروحت
شعر بالضيق لم يتحدث ولم يجيبها حين سألته ان كان يحتاج لشىء
خرجت وهو ظل ينظر الى الباب حتى غلبه النعاس
وكانت هى فى غرفتها تفكر فيما
فى صباح اليوم التالى حين وصلت الى المستشفى ذهبت اليه مباشره كان مستيقظ وتظهر عليه علامات التعب والارهاق هو لم ينم جيدا ورفض اخذ العلاج صباحا حين رأها ابتسم ولكن نظره عينيه يملئها اللوم والعتاب اقتربت منه و بدأت فى وضع الدواء فى المحلول وقالت
انت عايز منى ايه
ظل صامت ينظر اليها وقال
مش فاهم
نظرت اليه و كټفت ذراعيها امام صدرها وقالت
بتحكيلي عن نفسك شايفنى غير الكل ... عايزنى على طول معاك ... عايز منى ايه
قل بعد ثواني
انا اكيد مش عايز بيكى حاجه وحشه .... بس كمان كل الى عارفه دلوقتى انى محتاجك جمبى وجودك بيخلينى احس بالامان يا فله
ظلت صامته تنظر اليه وداخلها حيره كبيره ولكنها اخذت قرارها ولن تتراجع قالت بهدوء حازم
تمام ... انا هتابع حالتك كممرضه وهعمل كل الى الدكتور هادى هيقول عليه لكن انا عندى باقى شغلى انا مش وقف ليك
شعر ان قلبه وكأن حد ينزعه من مكانه ولكن هو يفهم الان ماذا تريد هى ايضا يوجد بداخلها شىء نحوه لا تستطيع تفسيره ولذلك ترغب فى الابتعاد
اخفض نظره ينظر الى قدميه ثم قال باستسلام
ماشى زى ما تحبى... بس طول ما انت فى المستشفى انا مش هقبل حد غيرك يدينى الدواء او يساعدنى
هزت راسها بنعم ثم قالت
دكتور هادى هيجى دلوقتى علشان يشوفك هروح اشوف الى ورايه وهاجى معاه
هز راسه بنعم لتتحرك هى فى اتجاه الباب ليقول هو بضعف
شكرا
نظرت اليه باستفهام ليقول
انت قلبك طيب شكرا لوقوفك جمبى
مر شهر اخر وها هو يخضع للفحص حتى يتم تحديد العلاج الطبيعى
كانت عينيه ثابته عليها هى يريد ان يعلم مدى تقدمه من عينيها وحين رأى ابتسامتها اغمض عينيه براحه
تكلم الدكتور هادى قائلا
شوف يا يحيى احنى ولمده شهرين هنعمل جلسات علاج طبيعى مكسفه وان شاء الله هيكون فى تقدم ووقتها هنبعت لدكتور وليم
هز يحيى راسه بنعم ان تلك الايام مريره وثقيله كم يشعر الان بالاسف والندم على كل ما فعله سابقا الان يتمنى ان يقف على قدميه من جديد حتى يستطيع ان يكون بجانبها
وكانت فله تتلاعب بها الافكار كيف لطبيب مثله وبسمعته ان يشعر بشىء ما تجاهها او يفكر فيها هو فقط يرى فيها ممرضه تعشق عملها يستغل الموقف القديم بينهم حتى يخلق لنفسه جو مثير يسليه فى حالته تلك
بدأت تتعامل ببرود تتجنبه قدر استطاعتها وكان هو يلاحظ ذلك وتظهر علامات الحزن عليه ولكنها كانت تذكر نفسها دائمآ ان ما تقوم به هو الصواب
مر الشهران والحمد لله ظهر تحسن ملحوظ على حالته وراسلت المستشفى الدكتور وليم و تم تحديد موعد لسفر يحيى حتى يقوم بالفحوصات التى ستحدد امكانيه قيامه بالعمليه الاخيره او لا
كان ينتظرها على ڼار يريد ان يتحدث معها لابد ان يقنعها بالسفر معه ولكنه يعلم جيدا انها سترفض كان يحاول ان يجد حل ولكن هو الان سيجرب
صوت طرقات يدها الصغيره على الباب التى يرقص قلبه طربا لها سمح لها بالدخول
وحين وقعت عينيه عليها قال
فله لو سمحتى محتاج اتكلم معاكى
لتباشر باخراج الدواء واعطائه له والتاكد من كل شىء وهى تقول
اتفضل قول الى انت عايزه انا سمعاك
ظل صامت ينظر اليها بضيق انها تتعمد الابتعاد عنه تتعمد البرود و الا مبالاه نظرت اليه وقالت
حضرتك ساكت ليه انا سمعاك
ليقول بحزن وضيق
خلاص شكرا مش عايز حاجه منك ... ولو سمحتى ابعتيلى اى ممرضه تانيه ... شكرا لتعبك معايا
كانت تنظر اليه بعدم تصديق تشعر بالضيق من كلماته ومن حالته وحين اقتربت تمد يدها بالدواء قال ببرود
مفيش داعى تتعبى نفسك تقدرى تتفضلى و ابعتيلى اى ممرضه تانيه وياريت لو تبعتيلى دكتور صفوت
ظلت واقفه تنظر اليه بضيق ولكنها لم تتكلم وضعت الدواء جانبا وخرجت من الغرفه وكلاهما يشعر ان روحه تغادر جسده
كان الدكتور صفوت ينظر اليه باندهاش غير مصدق لما قاله الان وسأله قائلا
انت متأكد من الى بتقوله ده يا يحيى
ليهز راسه بنعم وهو يقول
ومكنتش متأكد من حاجه فى حياتى قد ما انا متاكد من الى قولته دلوقتى
ظل الدكتور صفوت صامتا مندهشا ولكن ليس امامه شىء سوا مساعده يحيى فيما يريد
عادت من المستشفى تشعر بارهاق شديد فاليوم كان اخر امتحاناتها والكثير من العمليات لا تحلم بشىء سوا السرير بقلمى ساره مجدى
دلفت من الباب لتشعر ان هناك شىء غريب هدوء تام والدتها ليست فى مكانها الجديد على الاريكة و ماسه ليست بالمطبخ وماسه الصغيره
ادخلى غيرى هدومك وتعالى
متابعة القراءة