المليونير والخادمه

لمحة نيوز

سيطرته.
لكنها لم تجبه.
أحد الرجلين سلمها ظرفا مختوما.
فتحه غوستافو بيدين مرتجفتين.
عيناه تجولتا سريعا بين سطور الوثيقة حتى خبا اللون من وجهه
كانت جالسة في زاوية غرفة تبديل الملابس الخاصة بالموظفين ملابسها ما زالت ملطخة وعيناها جافتان من شدة كتمان الدموع.
كانت مکسورة من الداخل ليس بسبب السباغيتي أو الصړاخ بل بسبب يقينها أنه رغم أنها أعطت كل ما تستطيع لا تزال تعامل كأنها أقل من غيرها.
دخل المشرف فجأة يطلب منها أن ترتب مظهرها وتعود إلى القاعة.
قال لها
كاميلا طلبتك هناك. مش عارف ليه لكن باين إنه شيء مهم.
ترددت إلينا لثوان. غريزتها كانت تقول لها ألا تعود لكن شيئا بداخلهاربما الكبرياء وربما الأملجعلها تقف على قدميها.
حين عادت إلينا إلى القاعة كل العيون اتجهت نحوها.
لكن هذه المرة بلا ضحك ولا سخرية.
غوستافو حين رآها تمتم بين أسنانه
إنتي تاني امشي قبل ما
لكن قاطعته كاميلا بصوت عال مليء بالسلطة
إخرس يا غوستافو.
ارتجف الجو كله.
هذه كانت
أول مرة يتجرأ أحد أن يكلمه بهذه الطريقة أمام الجميع.
قالت
إحنا لسه شايفين فيديو
سلوكك. مش بس الاعتداء لكن كمان تعليقاتك المليانة واحتقار للطبقات طول الليلة. عندنا أدلة كافية لبدء إجراء تأديبي فوري.
حاول غوستافو أن يضحك لكن لم يشاركه أحد.
غروره بدأ يتصدع.
تمتم بصوت مرتعش
ما تقدروش تعملوا كده معايا هنا قدام الكل.
فردت كاميلا
أيوه أقدر. لأن هنا بالظبط المكان اللي أهنت فيه امرأة كانت بس بتقوم بشغلها وإحنا كلنا شفنا.
ثم التفتت إلى الحضور
إلينا عاملة مثالية وليها سنوات من الخدمة. اللي شفتوه مش غلطة اجتماعية ده استغلال سلطة.
تجمد غوستافو. حاول بعينيه أن يجد من يدعمه لكن لم يجرؤ أحد على الدفاع عنه.
الوجوه التي كانت تضحك سابقا على نكاته خفضت أنظارها خوفا من التورط.
الرجل الذي ظن نفسه لا يمس بدأ يشعر بالوحدة.
اقترب أحد التنفيذيين وطلب منه أن يسلم شارة الشركة الخاصة به.
قاوم في البداية لكن كاميلا أضافت
لو ما تعاونتش الموضوع هيبقى علني.
في وسائل إعلام مستنيا برا. وأنا كنت بحاول أحل الموضوع بشكل سري.
عندها ولأول مرة منذ سنوات شعر غوستافو بشيء لم يعرفه من قبل.
الخۏف.
خوف حقيقي.
خوف من السقوط.
وبلا خيار آخر خفض رأسه وأخرج شارة الشركة ووضعها على الطاولة.
ثم في حركة ما كان أحد ليتخيلها قبل دقائق الټفت نحو إلينا وركع على ركبتيه.
قال
آسف ما كنتش عارف بعمل إيه. كنت محبط. الموضوع ما كانش شخصي.
لكن كلماته لم تعد تحمل أي وزن.
لم تصدر من قلبه بل من رعبه.
إلينا نظرت إليه بصمت. لم ترد.
لم تكن بحاجة للرد.
لقد تبدلت موازين القوة ولم تعد تحت ظله بعد الآن
تقدمت كاميلا وأمسكت بيده بلطف قائلة
الآن القرار لك يا إلينا ماذا نفعل به
أخذت الشابة نفسا عميقا تنظر إلى وجه غوستافو المليء باليأس ثم قالت
أنا لا أبحث عن الاڼتقام فقط العدالة. اجعلوه يدفع ثمن ما فعله مثل أي شخص آخر.
أومأت كاميلا برأسها قائلة
إذن سيحصل على ذلك. غدا سيعلن عن فصله رسميا وستتخذ الشركة إجراءات قانونية بحقه بسبب سلوكه
غير اللائق.
أغمض غوستافو عينيه مهزوما.
وقف جميع الحاضرين وبدأوا بالتصفيق لكن ليس لكاميلا ولا للعقۏبة.
لقد صفقوا لإلينا لأنها صمدت لأنها لم تنهر لأنها لم تنزل إلى مستوى من أساء إليها.
إلينا والدموع ما زالت في عينيها ابتسمت بخفة.
لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أنها مرئية ليست خادمة ولا ظلا بل امرأة شجاعة كريمة وقوية.
كاميلا.
ولم يكن أحد يعرف أن ذلك العناق لم ينه مجرد ليلة صعبة بل فتح باب بداية جديدة.
بعد أيام قليلة تلقت إلينا عرضا للانضمام إلى قسم الرعاية وحقوق العمال في المجلس وهو المنصب الذي رشحت له من قبل كاميلا نفسها.
قبلت دون تردد.
فهي لم تكن تريد الاڼتقام بل أرادت أن تمنع نساء أخريات من المرور بما مرت به.
أما غوستافو فواجه اڼهيارا كاملا سمعته ډمرت دائرة ثقته تبعثرت كرماد والأصعب من ذلك كله إدراكه لما خسره بسبب غروره.
أحيانا لا
يرى الإنسان إنسانيته أو إنسانية غيره إلا وهو ساقط على الأرض.
فأنت لا تعرف أبدا من يقف خلف الكواليس وخلف
الأقنعة.
لكن ما لا يجب أن يكون محل تفاوض أبدا هو الاحترام والكرامة

تم نسخ الرابط