روايه للكاتب محمد ابراهيم عبد العظيم
البطاقة بتاعته.
كان عندي تاني يوم اجازة من الشغل .. روحت على العنوان اللي مكنش بيبعد كتير عن وسط البلد .. لما وصلت عند العمارة سألت البواب عن فتحي.. قالي
انه في
شقته في الدور الخامس قافل على نفسه من وقت ما بنته ماټت.
استغليت الفرصة وحاولت اعرف
اكتر عنه
من البواب اللي قالي
_ استاذ فتحي ده زينة الناس والله .. بس حظه دايما مايل.. لما اتجوز مراته بعد ما ولدت فجأة صحي ملقهاش .. فضل يدور عليها ملقهاش .. سابت بنتها وهي بترضع وبعد كام شهر عرف انها هربت مع واحد تاني وسافروا برة مصر.. طلقها وحاول يبلغها علشان ماتبقاش عايشة معاه والعياذ بالله .. رغم اللي عملته فيه لكنه علشان قلبه طيب فضل يدور عليها لحد ما وصلها ورقتها .. وبقى لبنته كل حاجة .. ابوها وامها واخوها وصاحبها كل حاجة .. الشقة اللي هو قاعد فيها دي بتاعته .. ابوه عنده محل سوبر ماركت كبير على اول الشارع واخوات استاذ فتحي شغالين في المحل .. بس هو اختار يكون نفسه بنفسه .. واشتغل في البترول وربنا كرمه علشان بنته وعدى 6 سنين لحد ما البنت كبرت وبقت ما شاء الله .. لكن للأسف من اسبوعين وهما نازلين من العمارة .. استاذ فتحي راكن عربيته الناحية التانية من الشارع .. المهم البنت فلتت ايديها من ايده وجريت على العربية علشان تركب لسه بتعدي الشارع عربية خبطتها .. يا عيني ماټت في ساعتها.. ومن وقتها واستاذ فتحي مبقاش ينزل غير كل فين وفين .. والمشكلة ان ابوه واخواته محدش فيهم بيزوره!.
خلص البواب كلامه والحزن سيطر علينا احنا الاتنين .. قولتله
_ لأ حول ولا قوة الا بالله .. ربنا يصبره يارب .. طب بقولك ايه ممكن تطلع معايا .. انا بس معايا امانة وعايزه اديهاله
وافق فورا وطلعنا .. رن جرس الباب وثواني وفتح لنا فتحي وهو في نفس الشرود اللي عليه من اليوم اللي قبله .. لقيتني بقوله لما شوفته
_ أستاذ فتحي .. انا يسرا اللي شغالة ف....
قاطع كلامي وهو بيقولي بدون اهتمام
_ عارفك .. خير يا استاذة .. اوعي تقوليلي انك جاية تديني فلوس الفستان .. لو اضمن ان الفلوس هترجعلي بنتي هاخدها منك .
قولتله
_ استهدى بالله .. ربنا يرحمها ويصبرك .. لازم تكون اقوى من كدا علشان تعرف تعدي المحڼة الصعبة دي .. اتفضل المحفظة دي وقعت منك لما كنت في المحل .
مسكها بلهفة وفتحها وطلع صورته هو وبنته وفضل يبوسها .. في الوقت ده انهار وقال بين دموعه
_ أنا بشكرك اوي .. دي الصورة الوحيدة اللي اتصورناها مع بعض .. لو اعرف انها هتروح وتسيبني كنت هتصور معاها كل ثانية .
مقدرتش اقف اكتر من كدا نزلت ورجعت على بيت خالتي .. كنت على اخري لان
الحزن كان واصل لأعلى درجاته
جوايا .. في اليوم ده اتخانقت مع شيماء بنت خالتي لما حاولت كالعادة تتريق عليا.
كل اللي في البيت اتلموا على
صوتي وكلهم استغربوا
من عصبيتي وصوتي العالي.. امي مسكتني من ايدي ودخلت بيا الاوضة وسط شتايم من خالتي وبناتها .
لما ماما قفلت الاوضة علينا اڼفجرت في العياط .. عيط كأني أول مرة أعيط .. ولما هديت حكيت لماما على كل اللي حصل .. قدرت مدى حزني والكبت اللي جوايا اللي خرج بمجرد ما شيماء اتريقت عليا .
وخدت ماما قرار اننا هنرجع بيتنا تاني وانها هتحاول تتأقلم على الوضع .. انا فرحت من قرارها واوام حطيت حاجاتنا في الشنط ورجعنا الشقة ومن ساعتها مبقناش نكلمهم ولا هم بيكلمونا.
وبعد شهرين لقيت فتحي للمرة
_ انا اسف .. اعذريني على اخر مرة .. الصدمة كان شديدة عليا ومكنش لازم أشيلك هم.. على العموم انا جاي اتأسفلك وامشي.
ضحكتله وانا بقوله
_ ولا اي حاجة .. انا مش زعلانه علشان تتأسف .. حصل خير .
سكت شوية ولقيته بيقول كأن الكلام خرج منه من غير وعي منه
_ عايز أقعد معاكي بعد شغلك .. موافقة ولا في مشكلة .
حسيت رغم الدوشة اللي حوالينا اننا واقفين لواحدينا .. جملته فجأتني ولقيتني بهز راسي بمعنى موافقة.
وبالفعل بعد الشغل اتقابلنا لقيته مستنيني قدام المحل .. قعدنا مع بعض مرة في التانية وفي التالتة وبعد 7 شهور من معرفتنا ببعض طلبني للجواز وشرط عليا منعملش فرح .. الفرحة مكنتش سيعاني ووافقت علطول.
ورجعت على ماما فرحانة وحكيتلها بس لقيتها بتكشر وبتقولي
_ يعني ايه مافيش فرح .. يا بنتي دي الليلة اللي بتحلم بيها كل بنت .. انتي ساذجة اوي ليه.
فرحتي راحت بعد كلام ماما .. حاولت أفهمها سبب القرار ده بس رفضت وقالت
_ يا فرح يا اما سيبك من الجوازة دي.
وفضلت ايام انا وهي على خلاف قوي بسبب الموضوع ده .. انا موافقة و هي رافضة .. وكانت الصدمة بالنسبالي لما ماما حكت لخالتي وخالتي بدورها قالت لشيماء وهبة ونرمين.
مخلصتش من كلامها اللي زي السم .. الدنيا قفلت في وشي وأصريت اني اتجوز فتحي حتى لو ماما رافضة .. وكان القرار اللي اخدته بعد ما ماما سابت البيت ورجعت تاني عند خالتي .. اني هتجوز من فتحي .
اكتشفت منه ان هو كمان وقف قدام ابوه واخواته علشان يتجوزني .. ومع جوازي منه
جدا.
كنا بنتحارب من اخوات فتحي اللي في
يوم كنا خارجين انا وهو ولما رجعنا لقينا باب الشقة مكسور و العفش مش موجود!!.
جيه اتصال لفتحي عرفت منه ان ابوه هو اللي عمل كدا
بحجة انها شقته ويعمل
فيها
اللي هو عايزه.
ڠضب فتحي جدا وقرر انه هيسيب الشقة وناخد شقة ايجار وده اللي حصل .. بعدنا ولما رجع فتحي الشغل مشوه!!.
أيوة طردوه بحجة انه مش ملتزم وكلام مش منطقي واللي عرفنا في النهاية ان حمايا هو السبب .. وطبعا مش محتاجة اقول ان انا كمان اتأذيت في شغلي واتطردت منه بسببهم برضه!!.
بقينا على الحديدة زي مابيقولوا .. لا عفش ولا تليفزيون ولا غسالة ولا أي حاجة .. يا دوب كام سجادة بنام عليهم وبس.
وعدنا بعض اننا مش هنستسلم ومش هنندم على قرار جوازنا من بعض .. شوفت شغل في شركة نضافة وفتحي شاف شغل على توك توك .
وعدت الايام بصعوبة بس ربنا كرمنا وبدأنا نقف على رجلينا .. أنا من جوايا عايزة اكلم ماما اطمن عليها خصوصا اني من وقت ما اتجوزت وهي مش بتكلمني .. وفتحي كمان جواة نفس الشعور رغم اللي هما عملوه فيه.
وفي يوم قرر يروحلهم وكان رد الفعل منهم زعل فتحي وخلاه ندم انه راحلهم.
لما رجعت من الشغل لقيته قاعد على الارض وهو بيحكيلي اللي حصله عند ابوه واخواته.
مبقتش عارفه هنقدر نعيش ازاي بالوضع ده.. والسؤال اللي محيرني واللي ممكن الاقي اجابته في الكومنتات.
هل القرار اللي احنا اخدناه ماكنش صح.. ولا إحنا اللي صح وهم اللي غلط.
أنا على العموم مبقتش عارفه أخد قرار سليم بعد كل الخبطات اللي أخدناها.. ورغم كدا احنا عايشين على قد حالنا اوي .. خاېفه الندم يهد حياتنا .. ياريت تفيدوني أعمل إيه .. وانا هتابع كل كلامكوا.
تمت .
النهااااااااية.
محمد إبراهيم عبد العظيم