شظايا القلوب الجزء الاخير بقلم سيلا وليد
إلياس بقوة يستنشق رائحته كأنه يبحث فيها عن أثر من ميرال... اغروقت عيناه ثم وجهه
على جبينه
برافو عليك يابابا شوف عايز تعمل إيه يوم الخميس وأنا أكون جاهز.
صفق الطفل
يعيش بابا حبيبي..
بينما جهز إلياس حقيبته واتجه إليه
ياله علشان لسة مشوار الساندوتشات نظر الطفل إلى محتويات الحقيبة ثم صرخ بضجر
نسيت الرسمة اللي الميس عايزاها..
وبعدين أنا مش بحب الرسم...وكنت دايما أقول لماما كده بس كانت تخلي الموضوع حلو وتحببه ليا عارف يا بابا أنا بحب الإنجليش والماث...بس العربي والرسم لا خالص..بس لما كانت ماما تشرحهم بحبهم علشانها...
طعنة مزقت قلبه من كلمات طفله البسيطة التي فتحت جرحا أكبر..كأنه يسمع من طفله اعترافا يذكره كم كان بعيدا..كم كان يجهل تفاصيله الصغيرة.
اقترب الطفل وضع كفه على خد والده الشارد
بابا حضرتك رحت فين أنا عايز الساندويتشات...وياريت المرة دي ما يبقاش الأكل بيقع منه..
أومأ له ومازال شاردا بحديثه هبط للأسفل..خرجت الخادمة على هبوطه
حضرت اللانش بوكس بتاع البيه الصغير ياباشا
اتجه بنظره إلى طفله الذي مط شفتيه وأردف
أمري لله أهي أحسن من ساندوتشاتك يابابا..داعبه بابتسامة حزينة ثم أشار إليها
هاتيله كوباية اللبن..توقف عن الحديث بنزول مصطفى التفت إليه إلياس
بابا حضرتك بت هنا!.
ركض يوسف إليه
جدو حبيبي عندنا..انحنى مصطفى وحمل يوسف قائلا
إنت بتاكل إيه يالا تقلت كدا ليه.
نظر الطفل إلى جده متذمرا
أنا اللي كبرت ياجدو وحضرتك عجزت ومش قادر تشلني نزلني حد قالك شلني..
قهقه مصطفى عليه وتحرك به إلى طاولة الطعام ملقيا تحية الصباح
صباح الخير ياإلياس
رفع نظره إلى الخادمة وقال
جهزي الفطار ومتنسيش أكل سيادة اللوا..
أومأت له وتحركت بعدما قالت
تحت أمرك ياباشا جذب المقعد وجلس بمقابلة والده
فكرت حضرتك مشيت..
اتجه إليه بنظراته
ليه يابن مصطفى أنا ليا في البيت دا أكتر منك ومتنساش حفيدي كمان..
ابتسم إلياس بحنان وهز رأسه
طبعا ياسيادة اللوا حد يقدر يقول غير كدا.
قاطعهم صوت غادة
والله لولا قالولي إننا جايين نفطر مع الأنتيم بتاعي ماكنت صحيت من النوم بس كله فدا اليو حبيبي..
حبيبتي يادودي..انحنت رأسه
ياله بعد ماكنا بناخد ببلاش بقينا نبوس الشعر..
دفعها إسلام الذي هوى بجسده على المقعد
ليه بتحسسوني إننا جايين نفطر مع رئيس الجمهورية وحالة الطوارئ اللي
ماما عملتها دي من الفجر طيب أنا عايز أنام دلوقتي..نوموني..
اتجه إلياس إلى مصطفى وتساءل
حضرتك اللي طلبت منهم..قالها بدخول فريدة والخادمة تحمل بعض الأشياء ثم أشارت إليها
فضي الحاجات دي في أطباق وجهزوا السفرة يابنتي.
توقف إلياس مستديرا إلى فريدة
صباح الخير ياماما..مكنش فيه داعي لتعب حضرتك.
اقتربت ترمقه بعتاب ثم تحركت من جواره دون أن تعيره أهمية وقالت
أنا بس صعبان عليا أخواتك اللي إنت وحشتهم فقولت أطلع أحسن منك يابن فريدة..
جلس على المقعد يطالعها بحاجب مرفوع ثم قال
ليا الشرف يامدام فريدة إني هفطر معاكم والله.
حدجته بنظرة تعني الكثير ثم قالت
مش علشانك خلي بالك علشان أبوك وأخواتك.
زم شفتيه واتجه إلى مصطفى قائلا
هو حضرتك ليه مابتعملش بالنصايح قلبت عليا علشان بيت هنا ياعم يبقى روح بات عندها..بلاش تغضب عندي.
رفع إسلام رأسه من فوق الطاولة يطالعه بذهول ثم فرك عينيه لعدة لحظات متجها إلى غادة
هو أنا في الواقع ولا بحلم يابت ياغادة..الشخص دا إلياس!..
قهقهت غادة تصفعه بخفة على رأسه ثم اتجهت ذراع إلياس
لا ياحبيبي في الواقع أنا والبت ميرو بس اللي كنا عارفين أنه خفيف الدم..
هنا صمتا مميتا بعد نطقها لاسم ميرال لتدور العيون جميعا حول الوجوه توقف يشير إلى طفله
تعال حبيبي الباص جه..خرج بجوار طفله يشير إلى الأمن
خليك مع يوسف لما يركب الباص..بينما بالداخل لكز إسلام غادة قائلا
كان لازم تتسحبي من لسانك..أما فريدة توقفت وقالت بنبرة مكسورة
هشوف البنات جهزوا الفطار ولا لأ..قالتها هربا ودموعها تفترش طريقها..
إسلام شوف أخوك فين..
أومأ
بمنزل يزن وقفت بالمطبخ تنهي طعام الإفطار بجوار الخدم..حملت بعض الطعام على سرفيس وتحركت إلى الخارج وهي تدندن مع الأغنية التي تصدح بالراديو
إنت تقول وتمشي وأنا أسهر ما أنامشي
يااللي مابتسهرشي ليلة ياحبيبي
سهرني حبيبي حبك ياحبيبي
بكتب على الليالي اسمك ياحبيبي
حبيتك ياحبيبي من غير ما أسأل سؤال
وحاسهر ياحبيبي مهما طال المطال
أنا بس اللي محيرني وما خلانيش أنام
إزاي أنا أقدر أسهر وإزاي تقدر تنام
وأقوله حبيبي كل مافيك حبيبي وحلو
صوتك حلو قلبك حلو
وحتى لما تتعبني وأسهر لك سهرك حلو
أنا هنا ممشتش إنتي عمية..
عارف صوتي حلو وأنا على بعضي حلو...
وضعت الطعام بغضب مصطنع واستدارت إليه
وبعدهالك بقى..ا
صباح الخير ياحبيبي.
ابتعلت ريقها قائلة
يزن ابعد علشان منزعلش من بعض.
رفع أنامله وتحدث
وليه نزعل من بعض عندي اقتراح ولا بلاش الاقتراح..عندي سؤال يارحيل بس قبل ماتجاوبي لازم تفكري كويس وصدقيني فيه حاجات كتيرة هتترتب على الإجابة..
تأرجحت عيناه بالحيرة من هدوئها
ا
بغض النظر عن ولادنا اللي عمري
ماحاولت أحطهم في صراع بينا انسي الولاد وصدقيني عمري ماأعمل حاجة ضد مستقبلهم وراحتهم ولا إني أعمل حاجة تزعلك مني خلاص اللي حصل حصل..
طالعته تنتظر باقي حديثه بشق الأنفس.
راحيل إنتي فعلا عايزة تطلقي يعني عايزة تبعدي عني..ا
هتقدري تعيشي بعيد عن يزن لو هتقدري صدقيني أنا مش هقدر
وكلامي دا مش بغصبك تكوني معايا فكري وأنا منتظر ووقت ماتقولي قررتي إيه والله وحياة رحيل عندي هعمل اللي إنتي عايزاه حتى لو هتاخدي الولاد وتستقري بعيد المهم تكوني سعيدة ومرتاحة..
قالها واتجه إلى طاولة الطعام
ريحة الأكل حلوة شوفتي علشان بس دخلتي المطبخ الأكل حلو إزاي..
نهضت واتجهت متوقفة أمامه
عند ميرال..
خرج الطبيب من غرفته يهز رأسه بأسف
للأسف يانعيمة البنت دخلت غيبوبة..
ضربت نعيمة على صدرها
ياحبيبتي..يعني بعد كل اللي حصل معاكي تدخلي في غيبوبة!..رفعت رأسها وتساءلت
طيب والجنين ياحمدي دي لسة مدخلتش التامن.
لحد دلوقتي كويس مش عارف إيه اللي حيحصل بعد كدا..فيه نزيف داخلي بنحاول توقفه..
اهتزت ساقيها فاتخذت المقعد ملجأها
زي مايكون البنت دي مش مكتوب لها السعادة.
جلس بجوارها وقال
مش ناوية تقوليلي مين دي يانعيمة..
رمشت عدة مرات محاولة السيطرة على الرعشة التي أصابت جسدها من الخوف عليها ثم قالت
اللي أعرفه إنها متجوزة واحد غني أوي وكانت عايشة مع ناس على أساس أهلها وطلعوا مش أهلها حتى اللي كانت متجوزاه طلع ابن عمها وأبوها هو اللي قتل عمها وشرد العيلة دا اللي حكته..أه وجوزها شغال ظابط في أمن الدولة..
هب من مكانه مذعورا
يانهارك مش معدي إنتي إزاي تصدقي الكلام دا مايمكن بتضحك عليكي ووراها مصيبة ولا قاتلة حد ولا هربانة من حاجة..
جذبته من كفيه وأجلسته
اهدى واسمعني قامت بقص كيفية وصول ميرال إليها
جحظت عيناه يطالعها بصدمة
يعني إيه.
والله دا كل اللي حصل وكمان أنس متابع معاها بس لما جينا هنا قطعت علاجها.
يعني هي قالت لك كانت بتتعالج نفسي.
أومأت له وقالت
البنت غلبانة أوي ومكسورة فكرتني بنهلة الله يرحمها فاكر نهلة ياحمدي..
محبتش البت تعمل حاجة في نفسها.
يعني جوزها مفكر إنها ميتة.
للأسف دا اللي فهمته منها علشان بتقول وقعت العربية في النيل.
طيب أنس قالك إيه عن حالتها.
. Severe Major Depression
إيه..أومأت له واستطردت
ممكن تئذي نفسها فعلا..أكيد إنت دكتور وعارف أنه مش مجرد اكتئاب.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
بس برضو لازم جوزها يعرف إنتي عارفة دا لو عرف إنها عايشة ومقولناش ممكن نروح في داهية..
إنتي مجنونة يانعيمة دي غيبوبة وكمان حامل..
ولو ياحمدي اللي يوصلها لكدا مش ضمنها..
يخربيت سنينك بتقولك لوا وظابط أمن دولة.
وإحنا مالنا هو إحنا كنا خاطفنها دا المفروض يشكرونا كمان.
برضو يانعيمة.
مفيش غيره يابن عمي.
أومأ لها باعتراض ثم قال
طيب
وقتها ربنا يحلها.
نهض وتحرك وهو يتمتم
أووف..على نشفان دماغك.
مرت الشهور...
سريعة كلمح البصر على البعض وثقيلة كجبل جاثم
على صدور الآخرين حتى اكتملت السنة منذ مغادرة ميرال لمنزل السيوفي...
سنة إلا نصفها كانت هي فيها جثة تتنفس معلقة بين السماء والأرض في غيبوبة سرقت منها كل شيء...حتى صوتها.
في ليلة شتوية أمطرت السماء كأنها تبكي معها...
وقفت نعيمة أمام النافذة ذراعيها إلى صدرها وتحدق في زخات المطر ولم تكف شفتاها بالدعاء
سبحان اللي حببني فيكي وعلق قلبي بيكي يابنتي...
يارب تقومي بالسلامة مش علشاني... علشان بنتك
خدها من بوقي يارب أنا قلتها... ما تحرماش منها
البنت هتعيش يتيمة يتيمة أم وأب
اليتم صعب... كسر... وحشة مالهاش دوا.
مسحت دمعة سالت رغما عنها ثم استدارت إلى ميرال التي كانت مسجاة كأنها نائمة في سلام مزيف... جسد بلا روح عينان لا تريان وصدر بالكاد يرتفع.
دلفت هند بخطوات مترددة هامسة
ماما... هتباتي هنا ولا نروح خالتو اتصلت تسأل.
نظرت نعيمة إلى الصغيرة شمس ذات الثلاثة أشهر ثم أشارت عليها
هاتيلي شمس وروحي انتي... سيبيني الليلة هنا.
ليه يا ماما حاسة بحاجة
اتجهت بنظرها إلى ميرال من جديد ثم تنهدت
مش عارفة يا بنتي... عندي إحساس جوايا حلو ربنا يجعله من نصيبها
أومأت هند برأسها شمس قبل أن تهمس
أنا في أوضة خالو حمدي لو احتجتي حاجة ناديني مش هروح
الصغيرة التي كانت تلوح بيدها في الهواء لا تدري بما يدور من حولها ثم خرجت تغلق الباب خلفها بهدوء.
حل السكون ولم يبق سوى همسات التسبيح من فم نعيمة بل قلبها الذي لا يتوقف عن الدعاء ناهيك عن صوت المطر وماادراك ماصوته في جميلة محافظات مصر عروس البحر الابيض المتوسط
بعد عدة ساعات... انتهت من وردها قامت وأدت ركعتي الضحى جلست أمام سرير ميرال تتأملها...
فجأة...ارتجفت أنامل ميرال... حركة خفيفة بالكاد تلحظ حتى ظنت نعيمة أنها تتخيل...
لكنها لم تكد ترفع بصرها حتى رأت أهداب ميرال ترفرف ببطء... ثم همست بصوت بالكاد خرج
إلياس...
شهقت نعيمة واندفعت نحوها كأن الحياة ردت إليها ركعت بجوارها تمسد على خصلاتها ودموعها تنهمر
ميرال!! حبيبتي... سمعاني! ردي عليا!
فتحت عينيها قليلا رمشت عدة مرات متألمة من ضوء الصباح ثم همست من جديد
إلياس ...
كادت نعيمة تصرخ من الفرح لكنها تمالكت نفسها أمسكت هاتفها المرتجف واتصلت بابن عمها وما إن أجاب ..
فيه إيه على الصبح.
مروة فاقت ياحمدي.
مروة مين..ابتسمت وهي تطالعها بحنان وقالت
مروة اللي كانت في الغيبوبة..قالتها مع فتح ميرال لعينيها بالكامل..تدور بالغرفة ثم همست بتقطع
أنا فين!..
انحنت نعيمة تنظر إلى ملامحها باشتياق ياالله ماذا فعلتي فيا أيتها الفتاة حتى تصل درجة حبك لهذه المرحلة..
إنتي معايا إيه فكراني.
دققت ميرال النظر إليها وصور سريعة أمامها إلى أن همست
أبلة نعيمة.
نعيمة جبينها
روح قلب أبلة نعيمة إنتي..حاسة بإيه يابنتي.
أنا فين وإيه اللي حصل..هنا تذكرت ماصار إليها لتشهق تضع كفيها على بطنها
بنتي..بنتي فين.
ابتسمت وأجابتها بدخول حمدي
بنتك زي الفل..دلف حمدي ملقيا السلام
إزيك مدام مروة..شوفتي نعيمة بتحبك إزاي صحتني من النوم وأنا لسة يادوب بدخل مكتبي بعد عملية طول الليل..
كانت تنظر إليه بجهل فأشارت إليها نعيمة
دكتور حمدي المسؤول عن حالتك وبيكون ابن عمي كمان.
أومأت برموشها وقالت
بنتي فين..قالتها بتقطع
اقترب حمدي وقام بفحصها وبدأ يسألها بعض الأسئلة عن الآلام وحركات رأسها وعيناها بكل الاتجاهات..
دلفت هند تحمل طفلة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر.
أشارت نعيمة إلى هند ثم اقتربت تحمل الطفلة
سمي الله زي القمر شبهك أوي أنا مشفتش باباها بس واخدة منك كتير
باباها!!. هنا تذكرت الياس رفعت عينيها للطفلة ثم همست بتقطع
مين دي..
جلست نعيمة بجوارها على المقعد وهي تحمل الطفلة
دي بنتك حبيبتي اتولدت من فترة إنتي بعد الحادثة دخلتي غيبوبة..
اقترب حمدي منها وقال
بعدين يانعيمة المهم نطمن عليها لازم نعمل إشاعات..
يعني أنا
أومأت نعمية مع نظرات ميرال للطفلة التي تضع أناملها بفمها..
دي بنتي. يعني بنتي اتولدت من غير ماأحس بيها!..بنتي اتولدت وحيدة!!.
إخص عليكي أنا رحت فين.
رفعت كفيها الذي ارتجف وقالت
عايزة اعترض حمدي
بعدين يامدام لو سمحتي لازم أطمن على راسك بالكامل وكمان أعصابك مش هتتحمل تمسكي حاجة.
أمالتها نعيمة حتى وصلت ...
كأن الروح التي عادت من الموت
يا بنتي...
رفعت ميرال يدها المرتجفة وكأنها ترفع جبلا والتفت ذراعها الهزيلة حول جسد الصغيرة وما إن استقرت بين حتى انهارت بالبكاء نشيج مرير خرج من أعماق قلبها المكسور
آآآه يا حبيبتي... آآآه يا نوري وجنتي... أمك رمتك زي أخوكي من غير ذنب...قالتها وهي تسحب رائحتها كأنها تريد أن تخنق نفسها بها
ارتفع بكاء الصغيرة ..فحملتها نعيمة
نظرت إليها ميرال بعينين تغرقان في الندم وكأنها تتوسل إلى ابنتها بأن تسامحها على جرمها
أجلستها نعيمة برفق على ساقيها ومسحت دموعها بيد ترجف من التأثر
بطلي عياط شوفيها حلوة إزاي
وإنتي مش رميتيها دا كان غصب عنك... ظروفك هي اللي كانت صعبة
مررت ميرال أصابعها على وجه الصغيرة تلمس أناملها بعيونا باكية
سميتوها إيه
شمس زي ماكنتي بتقولي لي ..
رفعت ميرال عيناها بتساؤل
ازاي كتبتيها ومفيش إثبات لأوراق
ترددت نعيمة ونظرت إلى حمدي وكأنها تطلب المساعدة ثم همست
شدي حالك ولما تبقي بخير نتكلم
رفعت ميرال وجهها بانكسار
يعني إيه!
زفرت نعيمة بأسى كأنها تخشى الجرح لكنها مضطرة لفتحه فتحت فمها للتحدث إلا أن حمدي قال
كتبتها على اسمي يا مدام ميرال...
كنتي بين الحياة والموت ومحدش يعرف حتى اسم جوزك بالكامل...
قلنا لما تفوقي تبقي تغيري الاسم.
انكمشت ملامح ميرال كأن طعنة أخرى نقشت في صدرها انتزعت الإبر من ذراعها وگانه ألقي عليه تعويذة لتشعل نيران صدرها حاولت الاعتدال بجسد مهزوم وصرخت بصوت ضعيف كاد أن يسمع
لاااا! مستحييييل... دي بنتي!
أنا أمها... وأبوها عايش!
مستحييييل تتسجل باسم تاني ابوها موجود قالتها انهارت باكية حاولت نعيمة السيطرة على موجة غضبها
اهدي يابنتي ...
تنهيدة خرجت من نياط قلبها لم تحتملها رئتاها فتداعى جسدها المتعب على الفراش وزاد صراخها وانهيارها.
وضعت نعيمة الطفلة بين يدي هند على عجل وأسرعت تمسك ب ميرال التي بدأت تفقد السيطرة بالكامل على نفسها بينما حمدي يحاول تهدئتها
اهدي يا بنتي كفاية عليكي اللي حصلك...
لكن ميرال لم تكن ترى ولا تسمع...
كان الكون قد ضاق عليها بما رحب...
صرخت من أعماقها
إلياااااااس!
كررتها وكأنها تستدعيه من باطن الأرض حتى خارت قواها تماما وغابت من جديد بعد إعطائها مهدئا ينقذها من نفسها...
ساعات مرت...
والصمت ثقيل يخيم على المكان.
ظلت نعيمة تترقبها بخوف
ايه يا حمدي... هي رجعت في غيبوبة تاني
بقالها أربع ساعات نايمة!
هز رأسه بأسى يمسح وجهه بارهاق
اللي عرفته مش سهل... وهي حالتها أصلا مش مستقرة..هروح اكمل شغل واعدي عليكي مرة تانية ..لو حصل حاجة كلميني
أنا متشكرة ياحمدي جدا طالبة منك خدمة كمان عايزة دكتور يتابعها لما تفوق لحد مانرجع القاهرة
ربت على كتفها وقال
حاضر يانعيمة هشوف دكتور بس لازم يكون ثقة وتأكدي اخر عملي الوظيفي على ايدك انتي والجميلة دي
لكزته وهتفت
ليك عين تهزر ياحمدي وبعدين عينك انت مشفتش جوزها حلو ازاي اتلم يابن عمي
انحنى يغمز بطرف عينه
افهم من كدا انك غيرانة يابنت عمي
حمدي..فجأة!!
تحرك رمش ميرال ثم عيناها... فتحت ببطء كأنها تعود من عمق ظلام طويل.
هرعت نعيمة إليها أمسكت بيدها
حمد الله على السلامة يا روح قلبي... فوقتي تاني الحمد لله.
نظرت إليهم بعينين شاردتين ثم همست بتقطع يخنقه الرجاء
عايزة... أتصل بجوزي.
أومأ حمدي وناول نعيمة الهاتف
فاكرة رقمه
دمعة ثقيلة تساقطت من عينيها وهزت رأسها بالإيجاب تحاول تذكر الرقم لسانها يبطؤ عقلها يرتبك الأرقام تتراقص وتفر منها... لكنها أخيرا جمعته.
كلميه إنتي يانعيمة بلاش إشعاع حاليا قريب منها.
أومأت نعيمة ونظراتها على ميرال
أقوله إيه.
قولي له ميرال عندي وبس..
رنة اثنتان ثلاثة..ودقات قلبها تتقاذف
إلياس باشا معايا..
إلياس السيوفي..همست بها ميرال فقالت نعيمة
إلياس السيوفي..
أنا مين..صمتت باستغراب ثم قالت
أنا اللي مدام ميرال عندها.
على الجانب الآخر نطق كلمات جعلت وجهها يتحول لشحوب الموتى وعيناها على ميرال التي تراقب بلهفة