فراشه في جزيرة العرب بقلم سوما العربي من الفصل 1لل8

لمحة نيوز

الفصل الأول
في غرفة ملكية مهيبة وقف من على الفراش الوثير رجل أسمر البشرة طويل الجزع عريض الجرم 
رفع كأسه يرتشف ماتبقى فيه ثم ألقاه بإهمال وقال أذهبي.
تلاشت إبتسامتها المتمنية وحل محلها الصدمة لكنها لم تقوى على الأستفتسار بل وثبت مكانها لكن لم تقدر على الحراك فلم يعجبه تأخرها...
لذا صړخ بصورت عاصف
كاكا.
أمرك سيدي راموس.
ألتف راموس مرة أخرى ثم قال بفتور
خذها من هنا في الحال.
على الفور نفذ كاكا أوامر سيده راموس وأخلى الغرفة تماما.
قصدك إيه يا منة بالكلام ده
قالها شاب في مقتبل الثلاثينات من عمره بحدة لتجاوبة صديقته التي تواجهه وهي ترفع حاجبها الأيمن وتكتف ذراعيها 
قصدي إنك رايلت عليها أول ما شوفتها.
منه خدي بالك من كلامك وماتنسيش إني مديرك شكلك نسيتي قواعد الشغل.
أنا أن كان عليا مش ناسية لكن شكلك أنت إلي نسيت يا مدير تقدر تقولي إزاي عيلة بنت أمبارح حديثة التخرج وماكملتش ست شهور على بعض في الشركة هنا وحضرتك تحطها بالأمر في رحلة زي دي إنت مش عارف العملية دي مصروف عليها أد إيه ولا جمالها وسحر عيونها نساك يا فهمي
وقف فهمي غاضبا وضړب سطح المكتب بكفه ثم ردد بحزم
أنتي تجاوزتي حدودك.. خدي بالك من كلامك وأعرفي أنتي بتقولي إيه والعيلة بنت أمبارح دي شاطرة وسبق وأثبتت كفاءة ولا تحبي أفكرك بالي حصل في كامب السويس أنا ماردتش أعيد وأزيد في الموضوع عشان مايبقاش بعد طول سنين ليكي في الشغلانة وتيجي عيلة بنت أمبارح زي ما قولتي بنفسك وتعلم عليكي .
إرتدت منه خطوة للخلف پصدمة وكأن كلامه كالطلقة التي ردت في صدرها قټلتها وبقت تتنفس بلهاث و غيظ ليردد بلا مجال للجدال
رنا فكري هتطلع معاكم رحلة جزيرة الدهب ...خلص الكلام..أتفضلي على مكتبك .
إلتفت بسرعة و گمد تتجه نحو الباب تفتحه لتغادر لكنه أوقفها بصوته أمرا
منه
إعوجت رقبتها تنظر له دون أن تستدير فقال بما يشبه الټهديد
ياريت مايحصلش مشاكل..فهماني طبعا..
صرت على أنيابها بعداوة ثم غادرت سريعا و بداخلها ڼار متقدة .
في حي شبرا
في أحد البنايات متوسطة المستوى وقفت فتاة معتدلة الطول بجسد ملفوف مصرية القوام وشعر بني طويل تفتح حقيبة سفر كبيرة وتضع فيها ملالسها تغمض عينيها بقلة حيلة وهي تستمع لصوت بكاء والدتها فألتفت لها ليظهر وجهها المستدير وعيونها اللوزية بلون الزيتون الأخضر تبتسم لها تحاول تهدئتها قائلة
يا ماما كفاية حرام عليكي صحتك.
أنا عارفة كان مالك ومال الشغلانة دي بس يا رنا بنتي .. ياما قولت لك ونصحتك أن البن....
قاطعها رنا ضاحكة تكمل عنها
البنت مالهاش إلا بيت جوزها ..عارفة ياماما ..بس انا كمان ياما قولت لك إن مش انا البنت دي أنا عندي طموح وتطلعات لو سمحتي يا ماما ماتقفيش في طريقي.
نظرت لها والدتها بيأس ثم أردفت بقلة حيلة
خاېفة عليكي يا رنا وأنتي حلوة وصغيرة خسارة
خسارة ! يعني لو كنت مش حلوة وكبيرة كنت هبقى مش خسارة ايه اللي بتقوليه ده يا ست الكل 
زمت والدتها شفتيها وقالت
مش قصدي .. أنا قصدي إن فيكي الطمع.
ضحكت رنا بزهو وردت عليها
هاههه..طب خلي حد يقرب مني كده.. ده انا متمرنة كويس قوي ..بنتك يتفات لها بلاد يا حجا صباح الفل ... أنا هروح أسلم على حورية قبل ما أمشي ...سلام.
إلتفت تغادر بحماس تاركة والدتها خلفها تنظر لها بعدم إرتياح لكنها ما تستطيع إيقافها عن أهدافها ولم يعد بيديها سوى التضرع لله بأن يحميها ويحرسها .
في منزل من نفس المستوى 
دقت رنا جرس الباب ففتحت لها سيدة متقدمة في السن تعرج على قدمها وما أن رأتها حتى قالت بحاجب مرفوع
أهلا بخلفة الهنا .
زمت رنا شفتيها بابتسامة عريضة متكلفة و قالت
حتى إنتي يا خالتو أنا عملت إيه بس 
و كمان مش عارفه.. ده إيه البجاحة دي..هي اختي هتتجلط من شوية.
نظرت رنا أرضا كانت تعلم أن خالتها غير متقبلة كل ما يحدث فقالت بضحكة مستفزة متبجحة
طب إيه مافيش ادخلي..اتفضلي يا رنوش ياحبيبتي.. عايزة أدخل.
مافيش دخول وأمشي غوري من قدامي
ليه بس كده ده انا جاية أسلم عليكم قبل ما أمشي يا فوزية .
ضړبتها فوزية على يدها وقالت بحدة
فوزية في عينك يا قليلة الأدب بس هقول إيه مانتي ناقصة رباية ..
يا دين النبي...ياخالتو بقا كفاية بستفة فيا أنا ماشية كمان ساعة .
كادت أن تجيب عليها فوزية لولا صوت أحداهن الذي أتى من خلفهم يردد
إنتي بردو مسافرة يا رنا مش عارفه بجد أنتي في أي في دماغك ...طول عمرك غاوية تسوحي نفسك.
ألتفت رنا لتبصر جارتهم رشا التي تصغرها بعام تقف أمامها تحدثها بضحكة ساخرة فقالت فوزية تثني على رأيها
قولي
لها يا رشا يا بنتي .. أنا عارفة بس بنتي ولا البت الهبلة بنت أختي دي ما طلعوش زيك ليه
تنهدت رنا وقالت 
ماعلش بقا يا جماعه.. أصل ربنا وزع الأرزاق ماحدش عجبه رزقه ..وزع العقول كل واحد عجبه عقله وأنا
عقلي
عاجبني قوي
ضحكت رشا بسخرية وتقدمت تدفع رنا معها للأمام ثم قالت
على رأيك ...تعالي تعالي ..تعالي ندخل للمخبولة التانية ..ماعلش يا طنط فوزية سبيها تدخل المرة دي عليا.
عشان خاطرك بس يا رشا لكن أنا لو عليا الود ودي أجيب شعرها تحت رجلي يمكن ترتجع عن إلي في دماغها...
ثم تركتهم وذهبت تكمل متابعة مسلسلها الهندي المفضل بينما تقدمت رنا و رشا لغرفة حورية.
ههههه يا مچنون حد يعمل كده.
فاقتربت رنا منها ونزعت الغطاء فجأة ليظهر وجه حورية آلتي كانت حقا إسم على مسمى وجهها كالدائرة وملامحها صغيرة دقيقة عيناها عسلية شعرها قصير يصل بالكاد لأول كتفها 
ترجلت من على الفراش و وقفت أمامهم معترضة تردد
إيه ده في إيه ما براحة .
نظرت لها رنا بضيق و قالت
قاعدة أنتي هنا تحبي في التليفون وسايبة أمك تبهدلني برا .
زمت حورية شفتيها ثم رفعت الهاتف على أذنها وقالت بهمس رقيق
عصفور حبيبي هقفل معاك دلوقتي وأرجع أكلمك تاني .
صمتت تضحك بخفة ثم قالت
ايوة هي رنا .... هههههه باي يا عصفوري .
ثم أغلقت الهاتف وهي تتنهد بهيام بينما قالت رشا بنزق
أه ياختي ما ليكي حق .. ناس تاخد محمود الفرفوش الصغير الي بيعشق السفر والروشنة و الخروجات وناس تانية يتقدم لها زيدان الكبير إلي دراعة سابق دماغه ...حظوظ.
نظرت لها حورية و رفعت أصابعها الخمس في وجهها بينما تردد پخوف
خمسة و خميسة في عينك ..هتحسدينا يخربيتك... وبعدين في إيه مش أبن عمك وأنتي أولى بيه.
يعني هو زيدان هو إلي إبن
عمي بس ما في غيره.. أنا عارفة بس أيه سر التصميم على زيدان
ما يمكن بيحبك
قالتها حورية مفكرة فقالت رشا
وهو زيدان ده بيعرف يحب ...شوفي أنا بنت عمه وعايشين مع بعض في بيت واحد أهو إلا عمري في يوم ما شوفته بيتكلم براحة ولا حتى بيضحك ... لأ لأ... أنا رفضته خلاص...طبعا مش موافقة ... ده أنا و أخواتي وكل بنات عمي بنخاف منه ..حتى واخواتي الولاد و ولاد عمي بردو بيخافوا منه زي أعمامي و أكتر ... قال زيدان قال .. ليه هو العمر بعزقه
زمت رنا شفيتها بأسف ثم قالت
بصراحة... عندك حق ..حتى البنات في المنطقة كده .. أنا سمعت من ماما إن أمه أتقدمت لكذا واحده وكلهم رفضوا بعد ما أنتي رفضتيه بيقولوا طبعه صعب وكمان ... بصراحه...كبر في السن.
أكملت حورية تردد
ومين سمعكوا ده حتى محمود بېخاف منه و بيقول إن ابوه خاېف لايكون عنس زي البنات و ليل نهار وزيدان پيتخانق معاه .
عوجت رشا فمها وقالت ساخرة
بس في دي بقا يمكن زيدان معاه حق فيها ... أصل ماتزعليش مني يا حورية أنتي حبيبتي وكل حاجة بس محمود ده لاسع قوي ولحد دلوقتي مش ماسك شغلانة هيفتح بيت إزاي ده بالذمة لأ لأ... أنا شايفة إنه مش عريس كويس خالص.
تطلعت لها حورية بضيق وسألت
هو مش ده محمود إلي كنتي لسه من شوية بتحسديني عليه دلوقتي بقى وحش وزيدان عنده حق مش ده زيدان إلي دراعة سابق دماغه 
لم تكد حورية تنهي جملتها حتى أنتبهن ثلاثتهن على صوت صياح غاضب أتي من الخارج فركضن باتجاه الشرفة ليظهر لهم ما يحدث بالشارع .
وشهقت

كل منهن بحزع وهن يبصرن رجل عريض المنكبين غليظ الذراع يوليهم ظهره وهو يقبض في يده على تلابيب أحد الشباب و لجواره ثلاثة من أصدقاء الشاب ېصرخون فيه پغضب
خلاص يا معلم زيدان ماجراش حاجه لكل ده
ماجراش إزاي.. ده بيعلي صوته وأنا واقف .
عندي أنا دي يا كبير... سيبه بقا الواد مش حملك..أكبرلنا عيب أحنا في منطقتك وبعدين أنت متفق معانا تسلمنا الشغل أول الشهر وده عريس و فرح متحدد
فهتف زيدان بإنفعال
وهو أول الشهر كان جه
بعدها ترك الشاب يسقط من بين يديه ثم قال
أنا هسيبه يروح وانسى غلطه فيا وفي عمالي عشان خاطر أبوه وعشان أنا بفهم في الأصول بس تعاملي مش هيبقى معاه و أنت إلي هتيجي تستلم العفش مني... آمين 
نظر الشاب لرفيقه المتسبب في كل ماحدث بسبب لسانه الفالت ثم تطلع لزيدان بخزي وقال 
آمين يا معلم زيدان.. عداك العيب... سلام عليكم.
بعدها تحركوا مغادرين ولم يجرؤ أي منهم على التفوه بحرف زيادة .
وتقدم والده يقف بجوراه ويضع يده على كتفه فالتف له زيدان ليظهر وجهه المنحوت كتمثال لرجل مصارع يزيد عليه لحيته الكثيفه و عيونه الثاقبةثم ردد بعدم رضا
ما
كان من الأول..لازمته إيه إلي حصل ده بس
يعني أنت ماشفتوش ياحاج كلمني إزاي ولا انا بفتري.
زم الرجل شفتيه بضيق ثم نظر على الناس وهم يطلعون عليه وعلى نافعله فقال
طب تعالى ... تعالى ندخل جوا الناس بتتفرج علينا يالا بينا..
زفر زيدان بضيق و تحرك معه منصاعا لأمره.
في أعلى نقطة بالجزيرة
أضطجع على مقعده و بقى يتطلع للسماء يلاحظ شكل القمر و هو بدر في تمامه وجلس يطالعه بصمت ...
صمت طويل
لم يزحزح عينه من
عليه تقريبا إلا بعدما أقترب أحدهم وقال بصوت هادئ
أنه البدر في تمامه سيدي.
ألتف ونظر بصمت لتلك السيدة السوداء قصيرة الطول ممتلئة القوام وهي تقف أمامه وتنظر له بحنان ثم أقتربت و وقفت على مقربة منه أكثر ثم سألت بشفقة 
لما طردت الفتاة
لم يجيب عليها وعاد ينظر أمامه للسماء بعيدا عن البدر فعادت تستفسر
ألم تعجبك هي الأخرى
أسبل جفناه لثواني وهو يتنهد بحزن ثم قال
يبدو إنني قد كتب علي أن أملك كل شيء إلا ما أحب .
صمت لثواني ثم إلتف لها يسأل
أتظنين أنها لعڼة
ردت بلهفة
لا لما
لا أعلم ...لا أجد راحتي مع أي فتاة.
وقف من مكانه و وضع يديه في جيوب سرواله و تمشى في المكان ينظر على البحر بينما يردد
من كل الحريم التي

أملكها من كل شكل ولون ورغم كل الفتيات التي عرضتموها علي من مختلف البلاد لم أجد تلك التي تجذبني حتى بت أجن.
تنهد بتعب ثم قال
ربما سأتزوج من أحد أميرات البلاد المجاورة للجزيرة .
لم تكن هذه وصية والدك الملك والتي كنت أنا شاهدة عليها فقد أوصاك إن تتزوج بفتاة تحبها مثله كي يساعدك الحب على أعباء الحكم .
وأين هي أتعلمين كم عمري 
أعلم سيدي راموس.
هز رأسه وأردف
و للأن لم أنجذب لأي فتاه حتى بت أشك في أمري.
أنت من يبعدهم عنك..أستغرب جدا تصرفك.. أين تلك التي ستعجبك وأنت لا تثق في أحد ولا تدع المجال لأن تحاول أحداهن أرضائك قلت أن ولائك لفتيات جزيرتنا فقط و تلك الفتاة التي طردتها من عندك من اجمل فتيات الجزيرة ولم تبقى بغرفتك ساعة واحدة...لقد طردتها .
ضړب سطح الطاولة أمامه فسقطت الفاكهة و الكؤس بينما يردد پغضب محذرا
أنچا ....قلت لك لم تعجبني.
إرتدت السيدة أنچا للخلف پخوف من عصبيته ثم صمتت لبرهة وحاولت إستكمال حديثها معه مرددة
ربما لم يحن الوقت.
لن أنتظر.. أنا ملك ..يلزمني وريث للعرش ..سأتزوج من أي أميرة..زواج سياسي ينفع الجزيرة اكثر من الحب والإعجاب.
لم تعجبأنچا بكلامه و سألت بضيق
و وصية الملك.
انفعل عليها وأحتد مزاجه فهتف فيها
وأين أجدها تلك أين هي
نظرت أنچا للسماء وأبتسمت ثم قالت
أتعلم تلك الأسطورة التي تقول أنه....
قاطعها بملل يردد بينما يهز رأسه ساخرا من تفكيرها
ملكة جزيرة الذهب تولد ليلة أكتمال البدر في آخر شهر بالصيف... أليس كذلك
غربت عيناه بضجر بينما يردد
لقد مللت مهاتاراتك أنچا ....مر العمر وأنتي تمنيني بتلك الأسطورة والغريب أن والدتي كانت ملكة جزيرة الذهب وهي من مواليد الشتاء و ببداية الشهر .. أنصحك بأن تخلدي للنوم فقد تأخر الوقت .
تحركت أنچا وهمت لتغادر لكنها توقفت مرددة
أسخر مني كيفما شئت لكني سأظل مؤمنة بتلك الأسطورة.
أنحنت له تحييه بأحترام تسمعه وهو يردد
من الجيد معرفتك بأنها أسطورة يعني خرافات وليست حقيقة .
تنهد بسأم ثم أكمل
الأعمال كانت مرهقة الفترة الماضية سأذهب برحلة صيد في منطقتي المفضلةبلغيهم ليحضروا كل شيء.
هزت أنچا رأسها بطاعة ثم غادرت وتركته ينظر للفراغ وسرعان ما نظر للبدر و تنهد.
كبيرة كي تلحق برنا تودعها .
ومن سرعتها تعثرت قدمها اليسرى بدرجة السلم المکسورة لتشهق بړعب وهي على وشك السقوط تبعتها شهقة اخرى لكن هذه المرة پصدمة و هي تشعر وكأنها قد أصدمت برصيف خرساني .
صدم زيدان بالبداية و رفع القميص عن وجهه بينما لف يده كرد فعل سريع يحمي تلك التي ستسقط فما حدث أنه قد ضمھا له بقوة كبيرة وبعدها تحقق من هويتها وردد 
حورية.
أتسعت عيناها بمهابة وهي تجد نفسها بأحضان زيدان وهو كذلك صدم فحررها من بين أحضانة بسرعة كمن صعقته الكهرباء فارتدت للخلف وكادت أن تقع مرة أخرى لكنها أنتبهت على صوته يردد بسطوة
مش تاخدي بالك وأنتي نازلة قولنا كذا مره في عتب مكسور.
لم ترفع أنظارها له لم تريد تمقته وتمقت شدته أو....تخاف منه
لا تعلم كل ما تعلمه أنها لا تحبذ النظر له ولا التعامل معاه ويستحسن ألا تستمع لصوته
الخشن .
فهتف بضيق
أنا بكلمك على فكره...بعد كده وأنتي نازلة تبقي تبصي قدامك.
حاولت إلا تصرخ فيه من طريقته فقط لأجل عصفورها وقالت إنهاء للموقف
حاضر .
ثم غادرت سريعا وتركته خلفها ينظر عليها بضيق مرددا 
ماشية بربع عقل ...صحيح ما جمع إلا و وفق .
ثم عاد يستكمل صعود الدرج بأتجاه شقتهم.
وقفت رنا بالشارع أمام أحد السيارات الخاصة تودع أهلها مرددة
ماتزعليش بقا يا ماما ..هي دي أن شاء الله آخر سفرية وإن شاء الله هرجع لكم بفلوس كتير قوي .
أعوج فم خالتها فوزية وقالت
ياختي ارجعي لنا بعريس.
دبت بقدميها في الأرض تردد
ياخالتو بقا ياخالتو .
بلا خالتو بلا هباب ده انتو خلتوها خل .
صمتت لثواني وهي تبصر حورية حضرت للتو فقالت بتوعد 
وأنتي يا بت أنتي تقولي لعصفور الجنينه بتاعك إن تأجيل فرح تاني مش هيحصل ولما يجيلي لينا كلام تاني .
نظرت حورية لرنا وقالت
عجبك كده هتمشي أنتي وتسبني لوحدي معاهم يتكاتلوا عليا 
ضحكت رنا و ودعت
والدتها التي وقفت
باكية لا تتحدث وحاولت طمئنتها ثم سلمت على خالتها
ورنا وغادرت مع السيارة التي أوصلتها للمطار .
في ظهر اليوم التالي كانت رنا وسط زملائها من العمل وقد حطت الطائرة بالمطار ثم ذهبوا للشاطئ كي يسيروا بالبحر ليصلوا للجزيرة .
وقف قائد المركب يردد
دلوقتي يا شباب احنا على بعد تلات ساعات من جزر الدهب.. هي مجموعة جزر بيحكمها الملك راموس وبيسكن أكبر جزيرة فيهم و الدخول هناك له ترتيبات و تصاريح .. أهل الجزيرة هناك ليهم نظام خاص جدا فياريت كلنا نلتزم بالتعليمات عشان نوصل للمكان إلي فيه مهمتنا لأنهم أكتر من جزيرة زي ما قولت .
ظلت رنا تستمع للتعليمات بإنصات تام وباقي زملائها كذلك لكن بعينهم نظرة خاصة لها وهي تلاحظ ذلك لكن لا تعرف ماذا هناك.
بعد مرور ساعة ونصف تقريبا وقفت المركب على أحد الشواطئ وقال القائد
هنقف هنا نريح مكنة المركب ونكمل ...تقدروا تنزلوا تريحوا شوية قبل ما نمشي.
هزوا جميعا رؤسهم بينما تقدمت أحداهن من رنا وقالت بإبتسامة واسعه ودودة
رنا ... بيقولوا الموز هنا في الجزيرة حته من الجنه .. ماتيجي نجرب .
نظرت رنا للجزيرة بريبة ثم قالت بتردد
لأ ماعلش ... أصلي...
قاطعتها الفتاه وقالت
أخس عليكي بقولك نفسي فيه هو احنا هنيجي الجزيرة هنا كام مرة في العمر يعني 
طب ما تاخدي منه
دي عيلة باردة.
..قولتلها و قالتلي لأ وحرجتني ..هتيجي معايا ولا هتحرجيني زيها 
زمت رنا شفتيها بحرج ثم وقفت و ذهبت معها رغم ترددها .
ظلت الفتاة تسير مع رنا حتى تعمقا داخل الجزيرة بجوار أشجار الموز فقالت الفتاة لرنا
الله شوفتي مش قولتلك الموز هنا مختلف .. لأ وفي جوز هند كمان...وااااو .
صمتت لثواني تخرج هاتفها ثم قالت بأنبهار
مش معقول ....ده في شبكة هنا... طب أستني أكلم ماما أطمنها وانتي أجمعي الموز .. ماشي.
لم تترك لها فرصه بل بدأت تتصل بوالدتها بالفعل وتتحدث معها تسير خطوة بخطوة بجوار رنا التي أنشغلت بجمع الموز كي تنتهي وتذهب من هنا قبلما تغادر المركب.
لكن لم يمر ثوى دقيقة ...هي فقط دقيقة واحدة ولم تجد أحد بجوراها .
ألتفت حولها بړعب تنادي الفتاة التي كانت معها لكنها لم تجدها .
حاولت الخروج من بين الأشجار كي تصل للشاطئ لكنها صدمت بعدم وجود المركب أو أي أحد من أصدقائها.
حاولت التماسك وألا تصرخ بأنهيار الآن وظلت تركض على طول الشاطئ لكنها لم تجد أي أثر لهم .
وقفت تلهث وقد سيطر الړعب على خيالها وجسدها لتنتفض على شئ معدني مصوب بظهرها وصوت جهوري يردد بلهجة حادة
من أنت
ماتنسوش تسيبولي رأيكم في أول فصل عشان أعرف عجبتكم ولا لأ
الفصل الثاني
سوسو سو....سوسو سو
عصفوري .
قالتها حورية ترد بها على محمود خطيبها الذي وقف خلفها قائلا
أنا جيت .
خيبة الأمل راكبة جمل.
قالتها فوزية وهي تطالعه بضيق شديد فقال
إيه يا حماتي بس في إيه مالك ...ماتروقي أمال...ماتكلمي ماما يا حورية.
تقدمت حورية من والدتها وهمست لها
جرى إيه يا ماما ... مش كده ...ده إحنا حتى في الشارع.
و هو انا مسكتني غير أننا في الشارع.
لكنها ألتفت تناظر محمود وقالت بحدة وحزم
أسمع يا أبني أما أقولك...خير في سلامة وسلامة في خير وإنت أديلك سنتين داخل خارج بالخطوبة والدبلتين بتوعك وقولنا ماشي لكن كده كتير بقا وأنت زودتها ... أسمع يا أبن الناس أخرك معايا الشهر ده لو جه يوم تلاتين منه وأنت ماتممتش الجوازة دي يبقى أعذرني.
تقدمت حورية وقالت پغضب
كلام إيه ده ياماما ما.....
قاطعها فوزية بحزم وقالت
ولا كلمة يابت.... أنا إلي عندي قولته ماذا وإلا.....
قاطعها محمود هذه المرة وقال 
ماذا وإلا إيه بس يا حماتي...ده حتى الشقة ماجهزتش .
ماهو من لاكاعتك ... وأنا ماليش فيه .. أنا إلي عندي قولته .
تطلعت لابنتها وقالت
قدامي على البيت
طب والفراخ إلي أتدبحت دي
ماشي ...تجبيها وتيجي ورايا أنتي فاهمه.
ثم غادرت وتركت محمود ينظر عليها بضيق شديد وأقترب من حورية قائلا
هي الست
دي بتعمل معايا كده ليه
معذورة يا محمود إحنا بردو طولنا وأنت لا حس ولا خبر..واقف محلك سر وبتتفرج عليا.
تغيرت ملامحه على الفور وإستدار يوليها ظهره مرددا
وأنا أعمل إيه بس يعني يا حورية
ما أخوك زيدان ياما أتحايل عليك تنزل معاه الشغل .
مابحبش النجارة يا حورية.
حبها عشاني يا محمود.
تحرك حولها بضيق شديد ..كان كطفل أرعن صغير بالضبط وقال بنزق
بقا ده كلام تقوليهولي وأنا إلي جاي مزقطط وفرحان أول ما جالي الخبر.
اقتربت منه تسأل
خبر أيه
لمعت عيناه ورد
قدمت في مسابقة الغنا وبعد بكرة هروح أعمل آخر أختبار.
تهلل وجهها وقالت بفرحه شديدة
بجد يا محمود...بس أنت مابتعرفش تغني ..طول عمره صوتك وحش.
أيش عرفك أنتي.. أنتي هتفهمي أكتر منهم يعني ..هغني راب وبعدين بعرف اغني مابعرفش مش مهم .. إحنا في زمن الهجايس .. وأنا عايز أبقى غني ومشهور والفانز حوليا من كل مكان مش ابقى نجار زي زيدان طب ده كلام بالذمة .
شعر بيد قويه وضعت على كتفه
وقد زمت حورية شفتيها
بأسف عليه وخوف ممن خلفه لينتفض
على صوت رخيم يعرفه جيدا وقد
ردد 
ماله زيدان بقا مش عاجبك في إيه عشان ماسمعتش 
تلجلج محمود وأرتبك بحضرة زيدان وردد بإرتباك
ولا حاجه 
ولا حاجه أزاي مش عايز تقول.
صمت وتطلع لحورية يسألها
خليكي أنتي اشجع منه وقوليلي كان بيقول إيه 
أبتلعت رمقها بصعوبة...تتوتر بوجوده ..هي بالفعل تخاف فقالت طالما هو مصمم و كي ينتهي الموقف 
كان بيقول أن زيدان ده سيد الرجالة و أن مافيش منك أتنين .
نظر لها زيدان نظرة شاملة مطولة ثم قال
علمك الكدب
فردت بسرعة وڠضب ممزوج بالضيق الشديد
لأ طبعا..ده ...ده حتى أنا كمان رأيي كده .
نظر أرضا وهو يضحك بسخرية ثم رفع عيناه فيها لترتبك و تتوتر بوقفتها و تنسحب ناحية محمود قليلا تختبئ خلفه من خۏفها منه تسأل متى سيغادر فأشاح زيدان نظره عنها وتحدث إلى محمود 
الست فوزية لسه معدية عليا وبتقول أنها عايزة تيجي النهاردة لابوك.. في إيه 
يادي النهار الي مش فايت ..شوفتي يا أختي أمك.
لم تتحدث حورية ونظرت لمحمود بضيق فقال زيدان
في إيه يابني أنا بكلمك.
بقولك إيه يا زيدان أنا فرحان و ورايا أودشن بعد بكره ومش عايز حاجه تعكنني.
أودشن ده إيه ده بقا إن شاء الله 
فرد محمود ظهره وهو يعدل من ياقة قميصه بينما يردد بفخر
اخوك وبكل فخر هيبقى مغني.
تحولت ملامح زيدان للڠضب الشديد وسأل
أنت بتقول أيه أنت أتجننت .
تغيرت وقفة محمود وإنكمش على نفسه ثم ردد پخوف
أيه بس يا كبير مالك .
تجاهله زيدان ونظر لحورية يسألها
أنتي موافقاه على الهبل ده 
وفيها إيه هو حد....
قاطعها پغضب يقول
فيها أيه ده عادي يعني!
ضم

أصابع يده في كفه من شدة الڠضب و قال
واحد دماغه مفوته وخطيبته مطوعاه في الهبل .. أكيد مش هحرق في دمي معاهم ... أنا ماشي أحسن .
قالها وغادر على الفور فتنهدت حورية وبدأت تلتقط أنفاسها مرددة
الحمد لله.. أخيرا مشي... أنا بخاف منه قوي يا محمود.
ومين سمعك... أنا كمان بخاف منه والله أكتر من أبويا.
أتنيلي هو أنا عارف أشطب شقتي عشان أجيب لك واحده برا ...يالا زمان الفرارجي خلص ..خدي الفراخ وروحي لأمك احنا مش حمل لسانها .
وعلى ذكر سيرة والدتها انتفضت حورية وتحركت سريعا فأخذت الدجاج وحاسبت على ثمنه ثم غادرت سريعا للبيت.
يعني إيه مش فاهمه..
نظر لها بعينه المرعبة بتدقيق ثم قال بالإنجليزية 
عربية
أيوة ... الحمدلله...أنت بتتكلم عربي 
قليلا من أين أنتي 
مصر
لما الكذب إذا ..أنتي لست عربية.
ماشاء الله شكلك عارف تاريخنا كويس...طيب ممكن تساعدني أخرج من هنا.
أخرجت هاتفها من جيب سروالها الجينز ثم قالت مكملة
أنا كنت مع صحابي في رحلة تبع الشغل وشكلهم مشيوا ونسيوني وبحاول أتصل بيهم بس تقريبا الشبكة واقعة هنا.
نظر لها بتدقيق ثم قال
أتبعيني إذا
نظرت له بشك ثم قالت
أتبعك فين لأ أنا مش عارفاك وبصراحة نظراتك مش مريحاني.
ألتفت ينظر لها ثم ردد بلا مبالاة وهو يهز كتفيه
جيد إذا ظلي هنا حتى تتحلل حثتك.
ثم هم بالرحيل لتنتفض و تتحرك بلهفة تنادي عليه 
يا أستاذ..يا أستاذ..أستنى بس مايبقاش خلقك ضيق .
توقف بنزق يسألها
ماذا 
هتساعدني إزاي
سأخذك إلى الضفة الأخرى بقاربي فقط أتبعيني لو أرداتي.
بالطبع ذهبت خلفه ...لا حل تملكه الأن فسارت معه حتى دخلا وتوغلا في الغابة .
سارا حتى وصلا عند مكان كله مخيمات كبيرة بدى وكأنه معسكر فسألت بريبة
أنت ياحضرت...مش قولت هتساعدني.. إحنا فين
إلتف ينظر لها وعلى شفته ابتسامة توحي أنها قد وقعت في الفخ
آه ...فتاة بيضاء...الآن فهمت .
نظروا كلهم أرضا پخوف ورمقتها أنچا بنفور فتحدث الرجل الخبيث وهو ينظر أرضا
أسمحي لي سيدتي لكن أنا من جلبتها لهنا و أنا من سأبيعها .
تقدمت أنچا حتى توقفت أمامه وقالت پغضب
نحن هنا جميعا في خدمة الملك راموس ...لسنا بالجزيرة كي تفعل .. أنها عطلة الملك ولا أريد أي مشاكل جانبية تعكر صفوه .
ظهر الأعتراض على وجه الرجل فرغبت أنچا بإنهاء الموقف وقالت 
لمعت عينا الرجل بجشع فقد طمع ببيعها لأحد الأشراف بالجزيرة لكنه الآن سيبيعها للملك راموس نفسه لذا طلب مبلغا كبيرا... كبيرا جدا و قال 
مئتي دولار.
ماذا 
أرى أنها تستحق سيدة أنچا وهذا
ما أريده لا تنسي لمن أبيعها أنه الملك راموس.
نظرت أنچا للفتاة بضيق شديد ثم قالت
حسنا لك ما أردت.
ثم نادت على الحرس وما أن حضروا حتى قالت بإزدراء
خذوا تلك البيضاء لمخيم جواري الملك .
في صالة شقة فوزية جلست أمام محمود وأهله مرددة بحسم
المدة طالت يا حاج راشد وابنك من ساعة ما شبك من سنتين ومافيش أي حاجة جدت .. أعذرني بس احنا ولايا من غير راجل وكلام الناس كتير.
فرد الحاج راشد بهمة
كلام إيه ده يا ست فوزية أنتي على راسنا وحورية بنتنا ومتربية وسط عيالنا .
كلام حلو يا حاج... بس ما تأخذنيش أهو كلام إبن عم حديت ولو دي نظرتك لينا فأنت مش كل الناس وأحنا مش
عايشين لوحدنا.
صمت راشد يقر أنها
تتحدث الصواب وتدخل زيدان
طلباتك ياست فوزية .
الفرح وكتب الكتاب يكونوا آخر الشهر.
صمتوا جميعا من طلبها وهتف محمود
ده إلي هو إزاي هو أنا ساحر..أجيب منين ده الشقة على
الطوب.
مانت لو كنت بتشتغل زي الحاج راشد و المعلم زيدان كان زمانك مشطب ومخلص ألا أنت مش غاوي شغل وإلي بتاخده بتفرتكه وأنا يابني صبرت عليك كتير وطولت بالي على الآخر
لكن لاقيتك سارق الود و زودتها قوي .. يابني ده حتى المثل بيقول إن كان حبيبك عسل ماتلحسهوش كله .
حاول زيدان التفاهم معها وقال بمهاودة
عداكي العيب يا ست فوزية بس بالعقل كده هو في حد هيعرف يخلص كل الطلبات دي في شهر
معاك حق بس ماعلش اعذرني يا معلم زيدان أنا لو رخيت له الحبل و زودت المهله هيرجع يسوق فيها أنا سيبته سنتين بقولك ..خاطرك على عيني يا معلم بس ده آخر كلام عندي .
طيب ماحنا ممكن نكتب الكتاب عشان نسكت الناس وبعدها نرتب للجواز براحتنا .
أحتدت ملامح فوزية ورفضت رفض قاطع مرددة
لاااااا ... كتب الكتاب مع الفرح .. أخوك ده أنا ما استأمنوش على بطه بلدي وبعدين ماتأخذنيش أنا أضمن منين أنه هينجز و يتجوز مش يمكن يكتب الكتاب ويضرب على الجواز والفرح عوافي ويبقى بقا هو إلي مسكني مش أنا إلي مسكاه وأفضل تحت رحمته لا ماعلش مش موافقة وهو شرط زي ما أتفقنا .
في منزل الحاج راشد
جلسوا جميعا بالصالون يفكروا بحل فقالت والدة زيدان و محمود
وبعدين إيه الحل دي الشقة على الطوب الاحمر.
نظرت لابنها وقالت من بين أسنانها بضيق
مانت لو كنت بتسمع كلام ابوك وأخوك وبتشتغل زي الرجالة ماكنش ده بقا حالنا وحالك ...أتصرف بقا .
أتصرف أزاي يعني .
صمت لثواني ثم زاغت عيناه وردد 
أاا...أحمم..كده مافيش حل غير أني أخد أنا بقى شقة زيدان و أمري لله.
أنتبهوا كلهم له وتطلعوا له بأعين متسعه مصډومة ومنهم زيدان فتحدث راشد
أنت أتجننت يالا ..دي شقته وهو إلي شقي فيها وعارف أنه بيحب الشقة دي وأسسها من الصفر بعرقه .
تهرب محمود من أعينهم خصوصا عين زيدان وقال
ماهو مافيش حل تاني.
وقف زيدان و
تركهم يخرج للشرفة المجاورة للصالون يشعل سېجاره و قد تجلت على ملامحه علامات الحزن و الضيق يسمعهم وهم مازالوا يتحدثون حيث قال والدهم موبخا محمود
أنت إيه...مافيش ډم بقولك شقته وبعرقه وبيحب الشقه دي وهو إلي مختارها .
وفيها إيه يا حاج بس ما ياخد هو الدور التالت إلي كان هيبقى ليا ولا يعني عايزين الجوازة تبوظ .
كلام إيه ده بقولك شقة أخوك وهيتجوز فيها.
يتجوز مين بس هو في واحدة راضيه بيه ...بيخاوفوا منه ..ما على يدك أتقدمت للي يسوى والي مايسواش وماحدش راضي بيه.
ليغمض زيدان عيناه بحزن دفين يجاهد على مواراته قد كان على علم بما يقال عنه أن كل فتيات الحي ترفضنه خوفا منه حتى كبر بالعمر حتى إبنة عمه رفضته ووصل به الحال أنه بات يصدق ما يقال عنه فأطفأ سېجاره قبل أن يخرج على والده ثم دلف للصالون من جديد في الوقت الذي وقف فيه راشد وصړخ پغضب
أخرص يا قليل الأدب و لو عايز تتجوز أتجوز بشقاك مش بشقى أخوك .
لكن زيدان وضع كفه على كتف والده وردد بنبرة هادئة
هدي نفسك ياحاج.... أنا شايف إن مافيهاش حاجه والمليان يكب على الفاضي .
رفض راشد بحدة 
أيه إلي بتقولوا ده أنت كمان 
أنا ومحمود واحد يا حاج 
لأ أنا مش موافق 
ماعلش بقا يا حاج عديها...خلي الفرح يدخل بيتنا.
ثم نظر لمحمود وقال
مبروك عليك يا محمود ... أنا هبقى أطلع أشيل حاجتي من فوق لما أفضى وأنت هات خطيبتك عشان لو عايزه تغير حاجه في الشقه وتفرشها على زوقها وطبعا عفشك كله من عندي .
شكرا يا زيدان..طول عمرك كبير في كل حاجة.
راقبت أمه ضحكته المتأملة وأستأذنه ليذهب للمواصلة عمله ثم قالت لمحمود
تصدق وتؤمن بالله أنت ماعندك ډم وأنا ماعرفتش أربيك.
أنتو عاملين حوار ليه انتي و أبويا...طول عمركم بتحبوا زيدان اكتر مني و مدلعينوا.
جلس راشد بإنهاك على كرسيه بينما يردد ساخرا بخيبة أمل
أه أهو حتى عشان كده طلع بايظ وعواطلي ومش بيعمر في شغلانه وعايز يتجوز بس مش مشطب شقته... إحنا فعلا دلعناه عنك.
يووووه ...أعملوا لي عزا بقا ...ما صاحب الشأن وافق .
فقالت الأم
حتى لو هو وافق كان المفروض انت تستحي وتقوله لأ ده شقاك أنت لكن ده أنت أصلا إلي طلبت..يا خسارة تعبي .
فقال راشد
خلاص يا فردوس .. خلاص المفروض نفرح .. عندنا فرح .
وقف محمود وغادر پغضب شديد و ضيق من حديثهم بينما راقبته فردوس حتى خرج من الباب وجلست بحزن لجوار زوجها تردد
كان نفسي أفرح بزيدان الأول ومش على أي واحدة...ده احنا وصل بينا الحال إن بقينا نتقدم لأي بت والسلام...اااه يا راشد أاااااه...ياما كان نفسي اجوزوا
لواحدة مافيش منها ..كان نفسي حظة
يبقى ضارب زي أخوه محمود وياخد واحدة زي حورية كده ولا رنا بنت خالتها ... لكن هقول إيه نصيب .. أنا عارفة بيخافوا منه ليه .. هو صحيح زي ضلفة الباب
وصوته عالي بس والنبي طيب.
أنتي هتقوليلي يا فردوس ..بس هنعمل ايه..أدي الله وأدي حكمته... أدعي له .. أدعي له يا فردوس ربنا يهنيه.
وأنا بأيدي حاجة غير الدعا يا راشد.
قالتها فردوس بحزن وبداخلها تدعوا وتبتهل من أجل عزيزها .
في مخيم حريم الملك
دلف الغلمان وهم يحملون رنا فأنتهت كل الحريم و وقفن بتأهب يتابعن ما يحدث مستغربين و زاد إستغرابهن وهن يرون أن الوافدة فتاة بيضاء البشرة شقراء الشعر.
وأمرت أنچا بمقط 
ضعوها هنا .
تقدمت سيدة في منتصف الأربعين عريضة الجسد و طويلة وسألت 
من تكون 
جارية جديدة للملك ..أشتريتها له كهدية حضريها كي تلتحق بالحفل السامر الليلة وأتمنى أن تضعي بعض التغييرات فلليلة الأمس أصابت ملكنا بالضجر هااا..
هزت السيدة رأسها بإذعان بينما عادت أنچا تنظر على رنا بنفور ثم نظرت لعدد الفتيات ذوات البشرة البيضاء في المكان و رددت ببغض
لقد كثر عدد البيضاوات هنا ..لكن لا بأس سأجد حل لهن.
ثم غادرت على الفور وتركت خلفها رنا وقد بدأت بعض الفتيات بحملها لفراش بدائي صغير .
ومر الكثير من الوقت حتى قربت الشمس على المغيب ورنا لم تستفيق بعد فقالت السيدة الأربعينية
لا وقت أمامنا يجب أن تتجهز .
تقدمت منها فتاة كانت سمراء البشرة بعيون مستديرة مليحة الوجه وقالت بمهادنة
لكن سيدة أنكي أنها لم تستفق بعد...المخلوقة يبدو أنها مجهدة لما لا نتركها الليلة.
رفعت أنكي إحدى حاجبيها وقالت بحسم
لا تتدخلي سوتي فلا أنا ولا أنتي يمكننا الإعتراض على أوامر السيدة أنچا فهي شقيقة الملك بالرضاعة و صديقته المقربه و أوامرها لا تعصى في مملكة جزر الذهب كلها وطالما أمرت أنچا بتجهيز تلك الفتاة للملك فيجب أن نفعل وإلا فلن نسلم من ڠضبها ...أذهبي وخذي معكي بعد الفتيات لتجهيزها حتى لو كانت غافية ....هياااا.
بالفعل بدأت الفتيات بقيادة سوتي بجر رنا للأستحمام ولم يجدوا بد من ألقاء الماء البارد عليها.
هييييييييييييييي.
كانت شهقة عالية صدرت
عن رنا التى وثبت من مكانها إثر سقوط الماء عليها مع جحوظ العينين وبدأت تتلفت حولها پجنون تسأل أين هي
فأقتربت منها سوتي وقالت بتريس 
أهدي أهدي عشان أفهمك.
بتتكلمي عربي صح صح والنبي... قوليلي.. أنا فين..
أنا..أنا ..أنا المركب .
.و..شكلهم غدروا بيا والراجل... الراجل ابن الكلب الأسود و...و...وطلع عليا ناس زي الي بياكلوا لحم

البني أدمين..و.. عملوا عليا داوارية .. عملوا عليا داوارية و.. أنا فين.. أنا بعمل إيه.. وأنتو.. انتو مين...يالهوي...تعالي خديني ياما .
جلست لجوارها سوتي تحاول تهدئتهة ثم قالت
حاولي تهدي .. لأن ده مش كويس عشانك ..شكلك تعبانة شديد .
أنتي سودانية
أيوة وعشت بمصر فترة كبيرة قبل لأجي هنا دي قصة طويلة 
أنا فين وبعمل إيه..و المهم هخرج من هنا إزاي
 

تم نسخ الرابط