حكايات ميرا

لمحة نيوز


ركض الأطفال يملؤون المكان ضحكًا.
وللمرة الأولى منذ وفاة والدته، شعر أن الماضي لم يعد يطارده...
بل أصبح مصدرًا للقوة والأمل.
تمت بحمد الله. الجزء الثاني عودة المفتاح
مرت خمسة عشر سنة...
وأصبح اسم مؤسسة ليلى وسامية رمزًا للعطاء في أنحاء مصر.
كان آدم المنشاوي قد تجاوز الخمسين، بينما أصبحت ملك من أشهر المتخصصين في إدارة المستشفيات الخيرية. أما ابنهما محمود، فكان شابًا في الثانية والعشرين من عمره، يدرس الهندسة، لكنه كان يقضي معظم وقته في المؤسسة التي حملت اسم جدته.
في صباح يوم افتتاح متحف المؤسسة، وقف محمود أمام صندوق زجاجي صغير، بداخله المفتاح النحاسي الذي غيّر مصير العائلة.
ابتسم وقال لزملائه
الناس فاكرة إن ده مجرد مفتاح... لكن الحقيقة إنه أنقذ حياة ناس كتير.
في اللحظة نفسها...
انطفأت الأنوار.
ساد الظلام لثوانٍ.
ثم عاد التيار الكهربائي.
ركض أحد الحراس نحو الصندوق.
صرخ
المفتاح... اختفى!
تجمع الجميع بسرعة.
كان الزجاج سليمًا.
ولم يُكسر أي قفل.
وكأن المفتاح اختفى في الهواء.
نظر آدم إلى الصندوق الفارغ، وشعر بالقشعريرة نفسها التي شعر بها قبل سنوات طويلة.
بعد ساعة، بدأت الشرطة التحقيق.
ولم يجدوا أي أثر لاقتحام أو سرقة.
لكن قبل مغادرة آخر زائر، سلم طفل صغير موظفة الاستقبال ظرفًا أبيض وقال
راجل كبير اداهولي وقال أوصله للأستاذ آدم.
فتح آدم الظرف.
كانت بداخله ورقة واحدة.
كُتب عليها بخط قديم
السر الذي أخفيتموه في الصندوق لم يكن المفتاح... بل ما يفتحه.
تبادل آدم وملك النظرات.
قالت ملك
المفتاح كان فتح الصندوق وانتهى دوره... إيه المقصود؟
أخرج المحامي القديم دفترًا احتفظ به طوال تلك السنوات.
قال
فيه صفحة ما وريتهالكمش زمان.
نظر إليه آدم بدهشة.
ليه؟
تنهد المحامي.
لأن والدك طلب مني ما أفتحهاش إلا إذا اختفى المفتاح.
فتح الصفحة الأخيرة.
كانت عبارة قصيرة
إذا

اختفى المفتاح مرة أخرى... فاعلموا أن هناك خزنة ثانية لم تُفتح بعد.
سأل محمود بلهفة
فين الخزنة؟
أجاب المحامي
لا أعرف.
لكن أسفل العبارة كان هناك رسم صغير...
يشبه برج ساعة قديم.
تأملت ملك الرسم طويلًا.
ثم اتسعت عيناها.
البرج ده... شوفته قبل كده!
فين؟
في بيت أمي القديم.
ساد الصمت.
بيت سامية كان قد أُغلق منذ وفاتها، ولم يدخله أحد منذ أكثر من عشرين عامًا.
في صباح اليوم التالي، توجهوا إلى المنزل.
كان صغيرًا، تغطيه الأتربة، لكن كل شيء بدا كما تركته سامية.
وبينما كانت ملك تنظف إحدى الخزائن، سقط كتاب قديم على الأرض.
ومن داخله خرجت صورة.
خلف الصورة، عبارة بخط سامية
لو وصلتوا لحد هنا... يبقى الخطر رجع من جديد.
وفجأة...
سمعوا صوت باب المنزل يُغلق بعنف.
ركض محمود نحو المدخل.
لكنه لم يجد أحدًا.
وعندما عاد إلى الغرفة...
وجد الصورة قد اختفت من فوق الطاولة.
رغم أن الجميع كانوا داخل المنزل.
نظر آدم حوله ببطء.
ثم قال
واضح إننا مش لوحدنا...
يتبع...الجزء الثالث البيت الذي لم ينسَ
نظر آدم إلى الطاولة الفارغة.
الصورة كانت هنا...
قال محمود بثقة
محدش خرج من الأوضة.
أجابت ملك وهي تنظر حولها
يبقى اللي خدها... كان جوه البيت.
انتشر رجال الأمن في كل الغرف.
فتشوا السطح، والمطبخ، والمخزن، وحتى الحديقة الصغيرة خلف المنزل.
لم يجدوا أحدًا.
لكن أحد الحراس نادى من الطابق العلوي
يا أستاذ آدم... لازم تطلع.
صعد الجميع بسرعة.
في غرفة سامية القديمة، كانت المرآة المغبرة قد كُتبت عليها جملة بإصبع مغطى بالتراب
ابحثوا تحت الساعة.
ارتعشت ملك.
أنا نضفت المراية من شوية... مكنش مكتوب عليها حاجة.
اقترب آدم ولمس الكلمات.
كان التراب ما زال يتساقط منها.
يعني أن من كتبها كان موجودًا منذ دقائق فقط.
تذكر محمود رسم برج الساعة الموجود في دفتر المحامي.
نظر إلى الحائط المقابل.
كانت هناك ساعة خشبية
قديمة، متوقفة عند الساعة السابعة وعشر دقائق منذ سنوات.
أنزلها بحذر.
وجد خلفها تجويفًا صغيرًا داخل الحائط.
وفي داخله...
علبة معدنية صدئة.
فتحها ببطء.
لم يكن بداخلها ذهب ولا أموال.
بل دفتر صغير، ومفتاح فضي مختلف تمامًا عن المفتاح النحاسي.
قالت ملك وهي تمسك الدفتر
ده خط ماما.
فتحت الصفحة الأولى.
إذا وصلتم إلى هنا، فاعلموا أنني أخفيت الحقيقة الثانية، لأن الحقيقة الأولى وحدها لم تكن كافية.
تبادل الجميع النظرات.
أكملت القراءة
رؤوف الدمنهوري لم يكن وحده. كان يعمل مع شخص من داخل الشركة، ولم أستطع معرفة اسمه. كل ما عرفته أنه كان يوقّع رسائله بحرف س.
تجمد المحامي.
حرف... س؟
قال آدم
مين كان اسمه يبدأ بحرف س؟
بدأوا يراجعون الأسماء القديمة.
فجأة قال المحامي
سليم!
سليم مين؟
سليم عزت... المدير المالي القديم.
قال آدم
لكنه مات من سنين.
رد المحامي
ده اللي اتقال.
ساد الصمت.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف محمود.
كان رقمًا مجهولًا.
رد بحذر.
جاءه صوت رجل مسن
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... قابلوني النهارده قبل المغرب عند المقبرة القديمة.
حضرتك مين؟
أنا آخر واحد شاف سليم عزت... وهو لسه عايش.
وانقطع الخط.
نظر محمود إلى آدم.
هنروح؟
أجاب آدم دون تردد
هنروح... لكن المرة دي، هنكون مستعدين.
وقبل أن يغادروا البيت، لاحظت ملك شيئًا غريبًا.
المفتاح النحاسي...
الذي كان قد اختفى من المتحف...
كان موضوعًا بهدوء فوق وسادة أمها القديمة.
وكأن أحدًا أعاده...
ليقول لهم إن اللعبة لم تبدأ إلا الآن.
يتبع...الجزء الرابع الرجل الذي عاد من الموت
قبل غروب الشمس بنصف ساعة، وصلت سيارة آدم إلى المقبرة القديمة الواقعة على أطراف المدينة.
كان المكان هادئًا بصورة غير طبيعية.
أشجار السرو الطويلة تحجب أشعة الشمس الأخيرة، والهواء يحمل رائحة التراب القديم.
قال رئيس الأمن
يا فندم، خلّي رجالتنا يدخلوا الأول.

هز آدم رأسه موافقًا.
انتشر أفراد الأمن في المكان، بينما سار آدم وملك ومحمود ببطء نحو المقعد الحجري الذي حدده المتصل.
كان هناك رجل عجوز يجلس منحنياً، يمسك عصاً خشبية.
اقترب آدم.
حضرتك اللي اتصلت؟
رفع العجوز رأسه.
كانت عيناه شاحبتين، لكنهما تحملان خوفًا واضحًا.
أيوه... أنا اسمي حسين.
تعرف سليم عزت؟
تنهد العجوز.
كنت السواق بتاعه أكتر من عشرين سنة.
شهقت ملك.
بس... قالوا إنه مات!
ابتسم الرجل بسخرية.
اللي مات... هو الاسم.
ساد الصمت.
ثم أكمل
سليم زور شهادة وفاته، وسافر باسم جديد.
تجمد آدم.
عندك دليل؟
أخرج حسين ظرفًا بنيًا من تحت معطفه.
دي صور قديمة... وجواز السفر المزور اللي ساعدته أطلعه.
فتح آدم الظرف.
كانت هناك صورة لرجل يقف أمام منزل في دولة أوروبية.
ورغم مرور السنين...
عرفه المحامي فورًا.
ده هو... سليم عزت.
قال حسين
كان بيقول دايمًا إن أخطر حاجة مش الأدلة... أخطر حاجة الشهود.
سأله محمود
ليه حضرتك ساكت كل السنين دي؟
خفض الرجل رأسه.
لأنه هدد يقتل بنتي.
وقبل أن يكمل...
انطلقت رصاصة.
اخترقت العصا الخشبية واستقرت في الأرض.
صرخت ملك
انبطحوا!
ركض رجال الأمن نحو مصدر الطلقة.
لكن القناص كان قد اختفى بين الأشجار.
أما حسين...
فكان يرتجف.
لحقوني... هو عرف إني اتكلمت.
أمسك آدم بيده.
متخافش... من النهارده محدش هيقدر يوصلك.
ابتسم العجوز لأول مرة.
كنت مستني أسمع الجملة دي من عشرين سنة.
في طريق العودة، كان محمود يقلب الصور.
ثم توقف فجأة.
بابا...
نعم؟
بص ورا سليم في الصورة.
اقترب آدم.
في خلفية الصورة كان يقف رجل آخر.
وجهه غير واضح.
لكن في يده...
خاتم فضي منقوش عليه حرف ر.
نظر آدم إلى ملك.
رؤوف كان معاه... حتى بعد ما الناس افتكرته مات.
وقبل أن يتحدث أحد، رن هاتف آدم.
كان المتصل رئيس الأمن الموجود في المؤسسة.
رد بسرعة.
جاءه الصوت مذعورًا
يا أستاذ آدم... لازم
ترجع فورًا!
في إيه؟
في واحدة ست كبيرة جات المؤسسة...
وبتقول إنها...
سامية عبد الرحيم.
توقف الزمن للحظة.
نظر الجميع إلى ملك.
كانت الدموع قد ملأت عينيها.
همست بصوت مرتجف
مستحيل...
أمي ماتت من خمسة عشر سنة.
يتبع...

 

تم نسخ الرابط