سليم ورحمه بقلم ملك ابراهيم 2
الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم
صباح يوم جديد، الشمس داخلة من إزاز الفيلا الكبير ومنورة كل حتة، وصوت العصافير في الجنينة بيدي إحساس إن اليوم ده مختلف.
تحت على السفرة، سليم قاعد ببدلته، شكله كالعادة هادي وراسي، قدامة فنجان القهوة بتاعه، والحج فريد قاعد قدامه بيفطر ومبسوط، مبسوط أوي كأنه رجع شباب عشرين سنة من ساعة ما ابنه اتجوز.
الحج فريد بص حواليه في البيت الفاضي اللي فجأة بقى فيه روح، وقال وهو بيحط لقمة في بقه
أومال فين عروستنا؟ لسه نايمة ولا إيه؟
سليم شرب بوق قهوة وقال بلهجة عادية بيحاول يخبي بيها أي اهتمام لا، بتجهز فوق عشان عندها جامعة.
الحج فريد رفع حاجبه باهتمام وقال بفرحة جامعة؟ ما شاء الله.. ربنا يحميها، شاطرة والله.
وفي نفس اللحظة دي، صوت خطوات خفيفة نازلة من على السلم.
رحمة كانت نازلة.
سليم رفع عينه لا إرادياً، وفي اللحظة دي الزمن وقف عنده.
كانت لابسة جيبة بليسيه بسيطة وبلوزة بيضا رقيقة، وشنطتها الصغيرة على كتفها، وشعرها معمول ديل حصان نازل على ضهرها، وحاطة ميكب خفيف جداً يادوب مبين جمالها الطبيعي، ريحتها كانت خفيفة وقلبها طاير من الحماس.
سليم أول لما شافها، حس بانبهار.. انبهار حقيقي خلاه ينسى يتكلم.
بقى يبص لها من فوق
حس فجأة إن البنت الصغيرة اللي كانت لابسة بيجامة أطفال امبارح، كبرت فجأة وبقت قدامه بنت جامعية جميلة تخطف العين، حس بفخر غريب، فخر إنها مراته، إحساس أول مرة يحس بيه وربكه.
فضل يبص عليها وعينه مش قادرة تنزل من عليها، مبهور بتفاصيلها الصغيرة.
الحج فريد خد باله، عينه لمحت نظرة ابنه، النظرة اللي كان مستنيها بقاله سنين.
ابتسم في سره وقلبه اتطمن، وقال جواه أيوه كده.. خليه يحب، خلي قلبه يصحى.
كان فرحان ومبسوط إن ابنه أخيراً بدأ يعجب برحمة، إن التلج اللي بينهم بدأ يسيح لوحده من غير ما يتدخل.
رحمة قربت منهم وهي متحمسة، عينيها بتلمع زي الأطفال يوم العيد، وبتتعامل بشقاوة وبراءة نست بيها إنها في فيلا كبيرة وقدام حماها، وقالت بصوت عالي كله طاقة
أنا جاهزة! ها.. هو السواق فين اللي هيوصلني للجامعة؟ اتأخرت!
سليم لسه منبهر بجمالها، قام وقف فجأة، القهوة بتاعته نسيها، وكل الشغل اللي في دماغه نسيه، وقال بصوت حازم بس عينه لسه عليها وطايرة بيها
سواق إيه؟ أنا اللي هوصلك.
رحمة اتفاجئت وبصت له وقالت إنت؟ بجد؟
الحج فريد ضحك بصوت عالي من
سليم مسك مفاتيح عربيته، وبص لرحمة نظرة أول مرة تكون حنينة كده، وقال لها يلا.
رحمة مشيت جنبه وهي طايرة من الفرحة، وسليم ماشي جنبها وحاسس لأول مرة إن مشواره للجامعة ده أحلى مشوار راحه في حياته.
في العربية، الجو كان مختلف.
رحمة قاعدة جنب سليم، بس مش قاعدة زي أي واحدة قاعدة جنب جوزها، قاعدة كأنها طفلة رايحة أول يوم مدرسة، عنيها بتلمع وكلها طاقة، بتبص من الشباك وتبص للطريق كأنها أول مرة تشوف الشارع، ماسكة شنطتها في حضنها جامد من كتر الحماس وقلبها بيدق بسرعة.
قالت فجأة بصوت عالي كله فرحة، فرحة طلعت من قلبها بجد
أنا فرحانة أوي.. أوي يا سليم إني هكمل الجامعة! أنت مش متخيل أنا كنت هموت إزاي لو قعدت في البيت!
سليم سايق وعينه على الطريق، بس ودنه معاها وقلبه بيسمع فرحتها، استغرب من كلامها وبص لها بطرف عينه وقال
هو إيه اللي كان هيمنعك إنك تكملي؟
رحمة وشها اتطفى ثانية، اللمعة اللي في عينها قلت، وقالت بصوت واطي كأنها بتفتكر خوف قديم
كنت فاكرة.. كنت فاكرة إن بعد الجواز خلاص مش هعرف أكمل، كنت فاكرة إنك هتقولي اقعدي وربي عيالك وجامعتك دي ملهاش لازمة.
الكلمة وجعت سليم، حس إنه اتحط في خانة
سكت ثانية وبعدين قال بصوت هادي، صوت أول مرة يطلع منه حنين كده، وعد طالع من قلبه مش من لسانه
بصي يا رحمة.. أنا عمري ما هحرمك من حاجة، ولا هقف في طريق حلم ليكي، عايزة تكملي جامعة كملي، عايزة تحققي أي حاجة أنا هسيبك تحققيها، ده وعد مني.
رحمة بصت له، عينيها كانت هتدمع من الفرحة، حست فجأة بأمان كبير، أمان ما حستوش من يوم ما اتجوزت، وقالت بابتسامة كلها امتنان
بجد؟ ربنا يخليك.
سليم هز راسه وسكت، بس جواه كان حاسس برضا غريب إنه قدر يفرحها بكلمة.
وصلوا الجامعة.
جامعة زحمة ودوشة وطلبة داخلة وطالع، سليم وقف بعربيته الغالية قدام البوابه، أول ما رحمة نزلت من عربيته، العين كلها بقت عليها هي والعربية.
وأصحاب رحمة كانوا واقفين بعيد مستنيينها، أول ما شافوها وهي نازلة من العربية الفخمة دي اتصدموا، وبقوا مبهورين، مش بيها، بيه هو.
شاب طويل، لابس بدلة شيك، وساعته غالية، وعربيته تخطف العين، شكله راجل بجد، وسيم وراسي، شكله عجبهم جداً.
سليم فضل واقف بعربيته، ما اتحركش، عينه عليها وهي ماشية، بيطمن إنها دخلت، بيتأكد إن مفيش حد هيضايقها، واقف كأنه حارسها من بعيد، لحد ما اطمن إنها بقت وسط الناس، وبعدين لف بعربيته ومشي،
أول