ملك ابراهيم 3

لمحة نيوز


وأنا موافق، أنا هوصلك لمرات سليم، وهساعدك بكل رجالتي ومعارفي لحد ما ترجعي لسليم تاني، وإنتي تسلميني شركته.. اتفقنا؟
داليا عينيها لمعت لمعة انتقام، لمعة واحدة مجروحة عايزة تخرب حياة أي حد، ومدت إيديها وقالت
اتفقنا.
واتفقوا هما الاتنين مع بعض، اتفاق شيطاني مبني على الحقد والطمع، وبيحصل اتفاق بينهم وبينتهي المشهد على إيديهم وهي بتتسلم، وكل واحد فيهم جواه نية سودا للتاني
في آخر اليوم، سليم راجع الفيلا.
طول الطريق وهو سايق كان مرهق، دماغه مليانة شغل وداليا وجلال، بس أول ما دخل بوابة الفيلا حس بهدوء غريب، كأنه راجع لبيت بجد مش مجرد فيلا فاضية.
دخل لقى الحج فريد قاعد في الصالون مستنيه، أول ما شافه ابتسم ابتسامة كبيرة كلها حب وقال
تعالى يا حبيبي، يلا عشان هنتعشى مع بعض، بقالي كتير ما اتعشيتش معاك.
سليم ابتسم غصب عنه وقال وهو بيقلع جاكيت بدلته حاضر يا بابا، وبص حواليه وسأل بلهفة هو نفسه استغربها أومال رحمة فين؟
الحج فريد ضحك ضحكة خبيثة كلها فرحة وقال آه.. بتسأل على رحمة؟ رجعت من الكلية من بدري وطلعت

أوضتها بتغير هدومها وأكيد هتنزل بعد شوية، شكلها كان مبسوط أوي النهاردة.
سليم قعد وما أخدش دقيقة وكانت رحمة نازلة من فوق.
نازلة وهي لابسة بيجامة كرتونية عليها رسومات، وعاملة شعرها ضفيرة نازلة على جنب، وشها مغسول وصافي من غير أي ميكب، شكلها بريء وكيوت جداً.
سليم أول ما شافها، قلبه دق لوحده، ابتسم، ابتسامة تلقائية طلعت منه من غير ما يحس، ابتسامة دافية أول مرة تطلع بالشكل ده.
رحمة نزلت وقعدت معاهم على السفرة، ومن أول ما قعدت عملت جو، جو كله شقاوة وروح، بتحكي عن الجامعة وعن المحاضرة والدكتور اللي بيضحك، وصوت ضحكتها كان مالي البيت.
الحج فريد كان بيبص لهم وهو فرحان بيهم جداً، فرحان إن البيت اللي كان ساكت بقاله سنين بقى فيه حس، فيه بنت بتضحك وراجل بيبتسم.
وسليم عينيه مش قادر يشيلها من عليها، كل ما تتحرك يبص لها، كل ما تضحك يسرح في ضحكتها، مبسوط بيها من غير ما يعترف لنفسه.
وفجأة موبايل سليم رن، رنة عالية قطعت الضحك.
سليم بص في الموبايل، لقاها السكرتيرة بتاعته، قام بسرعة وقال عن إذنكم ثانية، وراح يرد بعيد
في البلكونة.
رحمة أول ما شافته قام وبيتكلم بعيد، وشها اتغير، قلبها اتقبض، نفس الغيرة اللي حست بيها الصبح في الجامعة رجعت تاني بس أقوى، فضلت تبص عليه وهو بيضحك في المكالمة وبتتكلم بهدوء.
ما استحملتش، مالت على الحج فريد وقالت بصوت واطي كله غيرة طفولية
هي مين دي اللي بتكلمه يا عمو؟
الحج فريد ضحك، ضحك من قلبه لما شاف غيرتها باينة في عينيها، وقال
ما تقلقيش يا بنتي، دي السكرتيرة بتاعته، تلاقيها بتكلمه في الشغل.
رحمة قالت وهي قايمة ومتغاظة سكرتيرة بتاعته بتكلمه ليه دلوقتي؟ هو مش في البيت؟
وقامت اتحركت ورا سليم، راحت وقفت قدامه بالظبط وهو بيتكلم، مربعة إيديها وبتبص له بصة كلها عتاب وغيرة.
سليم اتفاجئ بيها قدامه، استغرب، قفل المكالمة بسرعة وقال
هنكمل كلامنا بكرة الصبح.. سلام، وقفل.
وبص لها وقال مستغرب من وقفتها إنتي واقفة هنا ليه؟
رحمة قالت بصوت عالي ومتغاظة، مش قادرة تخبي غيرتها
كنت بتكلم مين؟
سليم أول ما شاف غيرتها، ضحك، وقرب منها خطوة وبقى يتعامل معاها بنفس شقاوتها، قال 
إيه يا روحي؟ مالك بتسألي
ليه؟ بتغيري ولا إيه؟
رحمة قالت بجدية الأطفال وهي رافعة راسها أنا مراتك!
سليم ضحك أكتر وقال وهو بيبص لبيجامتها الكرتونية وضفيرتها
مراتي إيه يا عيلة إنتي؟ إنتي لسه عيلة صغيرة.
رحمة اتصدمت وقالت لا أنا مش صغيرة!
سليم قال وهو بيغيظها وبيضحك
إنتي مش صغيرة إزاي؟ إنتي مش شايفة إنتي لابسة إيه؟ ده أنا حاسس إني متجوز بنت أختي.
رحمة بصت على البيجاما اللي عليها رسوم كرتونية، وشها قلب، زعلت بجد، وحركت شفايفها زي الأطفال لما بيزعلوا، وعينيها دمعت وقالت
ماشي يا سليم.. ماشي، وطلعت وهي بتدبدب في الأرض، طالعة أوضتهم وهي مخنوقة.
دخلت أوضتهم وقفلت الباب وراها، وقفت قدام المراية تبص لنفسها، بتبص لبيجامتها وشعرها الضفيرة، وقالت لنفسها بصوت مكسور
هو عنده حق.. أنا فعلاً شكلي شبه الأطفال.. عشان كده بيبصلي كأني أخته الصغيرة.
وفضلت تفكر ودماغها شغالة، إزاي تغير من لبسها ومن شكلها عشان تعجب سليم، عشان تثبت إنها ست بجد، وتحافظ عليه من البنات اللي بيلفوا حواليه، من السكرتيرة ومن أي واحدة ممكن تاخده منها..... الكاتبة ملك إبراهيم.
.. يتبع في الجزء الرابع 

 

تم نسخ الرابط