خادمتي
جبت شغاله اجنبيه تساعدني في البيت ، بس اولادي بقم يموتوا واحد ورا التاني ، والسر كان عند الشغاله اللي جات بعدها
أنا معلّمة مدرسة ابتدائية، وعندي حوالي 35 سنة. اتجوزت جوزي وكان في نفس سني تقريباً، وعشنا حياة هادية وجميلة، لكن كان في حاجة واحدة ناقصانا ومكدرة علينا صفو حياتنا... تأخر الخلفه
عدّت سنتين كاملين وأنا بروح من دكتور لدكتورة، لحد ما في يوم، الدكتورة بصلت لي بابتسامة وباركت لي مبروك يا أبلة.. أنتِ حامل!.
الدنيا ما كانتش سيعاني من الفرحة، ولما ولدت وجبت ولد زي القمر، جوزي أصرّ إننا نجيب شغالة أجنبية تقيم معانا في الشقة؛ عشان تشيل عني وتساعدني في البيت وتهتم بالبيبي اللي جوزي سمّاه محمد. الشغالة كانت أجنبية ومش مسلمة، بس كانت هادية وشاطرة جداً.
خلصت إجازة الوضع ورجعت مدرستي، وبعد 3 شهور بس من رجوعي لشغليوكان عمر محمد أربع شهورصحيت على فاجعة هدّت حياتي... محمد ماټ!
قلبي اتخلع، والدنيا اسودّت في وشي. الغريبة إن الشغالة دي كانت بتواسيني بحړقة، وتمسح
عدّت الأيام بمرارتها، ربنا رزقني بالحمل تاني، وولدت ولد تاني، وسميته برضه محمد تيمناً وتبركاً. رغم إن الأفكار السوداء كانت بتاكل في عقلي وخاېفة أفقده، بس سلمت أمري لله. وبعد ولادته بشهر واحد بس... اتكرر الکابوس، وماټ محمد التاني!
من غير أي أسباب طبية واضحة، والتقرير الطبي كتب إن المۏت قضاء وقدر وشرقة مفاجئة. حزنت حزن لا يعلمه إلا ربنا، واحتسبت صبري عند ربنا، وبرضه الشغالة كانت فوق مستوى الشبهات بذكائها وأدبها المزين.
عدّت شهور وحملت للمرة التالتة، وفجأة لقينا الشغالة بتطلب تسافر بلدها بلا رجعة، وبتحلف إن أمها تعبانة بټموت. طلبت منها تصبر بس لما نجيب شغالة جديدة تدربها على شغل البيت وأكلنا وطبعنا. وفعلاً، جاب جوزي شغالة جديدة، والأولانية قعدت تدربها أسبوع كامل.
قبل سفر الشغالة القديمة بيومين، أخدتها معايا ونزلت بيها العتبة والموسكي اشتريت لها شنط
في الليلة اللي كانت الشغالة القديمة بترتب فيها شنطتها استعداداً للسفر الصبح، كنت قاعدة في أوضتي، وفجأة لقيت الشغالة الجديدة داخلة عليا.. اتلفتت يمين وشمال بتوتر واضح، وقفت ورا الباب وقفلته بالمفتاح!
قربت مني وبصوت واطي بيترعش قالت لي
يا أبلة.. في كلام جوايا هيفرقع، ولازم أقوله لك ومش عارفة أبدأ منين.. قولي لي بصراحة، هو أنتِ كان عندك أطفال قبل كده؟
قلبي انقبض فجأة وحسيت بقشعريرة ضړبت في جسمي كله، بلعت ريقي بالعافية وقلت
لها
أيوة.. كان عندي طفلين، والاتنين توفاهم الله.. ليه بتسألي؟
ردت الشغالة الجديدة وبصت لي بنظرة مرعبة وقالت
وهل تعرفي هما ماتوا إزاي ؟
الډم جمد في عروقي، وقمت وقفت ونطقت بنبرة حادة وصوت بيترعش من الخۏف والڠضب
اخلصي وقولي لي عايزة تقولي إيه بالظبط؟! ؟!
صليت على النبي،
الشغالة الجديدة تقلت في وقفتها، وبصت للباب بتوتر، وقربت مني أكتر لحد ما بقت همستها طالعة بالعافية من بين سنانها، وقالت لي
يا أبلة.. أنا كنت معدية من جنب أوضة الشغالة القديمة وهي بترتب شنطتها.. كانت بتتكلم في التليفون بلغة بلدها، بس نبرة صوتها كانت مړعوپة وپتبكي بحړقة. أنا عشان فاهمة لغتها كويس، وقفت أتصنت عليها من ورا الباب.. سمعتها بتقول لواحد على الناحية التانية بلغة حادة ودموعها نازلة لا.. أنا مش راجعة، ومش هسلمكم الطفل التالت! الست دي طيبة جداً ودلعتني وجابت لي هدايا كتير.. أنا ندمانة ندم عمري إني ساعدتكم وقټلت أولادها الأوانيين، ومش هحط إيدي في ډم العيل ده كفاية اللي عملته!.
أول ما نطقت الكلمات دي، حسيت الدنيا دارت بيا. السقف بقى ينزل والأرض تترج تحت رجلي.. ركبي خانتني ووقعت على الكرسي ومش قادرة أتنفس. كان صوت قلبي بيدهس صدري دهس. أطفالي اللي راحت أعمارهم في غمضة عين.. محمد الأولاني