روايه كامله
المحتويات
للانزعاج.
إنتِ بتهولي.
هزت راسها بالنفي.
لما ولدت ليلى... كنت بعيط كل يوم.
ولما قلتلك إني محتاجة دكتور... قلتلي لو خسّيتي خمسة كيلو هتبقي أحسن من أي علاج.
اتجمدت إيدي على طرف السفرة.
بصيت له.
الكلام ده حصل؟
رد بسرعة
كنت بحفزها.
ابتسمت...
لكنها كانت ابتسامة باردة.
التحفيز عمره ما بيبدأ بإهانة.
وقفت من مكاني.
وروحت ناحية الكيكة.
قطعت أكبر قطعة فيها.
وحطيتها قدام سالي.
كلي.
بصت لكريم بتلقائية...
مستنية إذنه.
اللحظة دي وجعتني أكتر من أي كلمة اتقالت.
قلت بحزم
ما تبصّيش لحد.
دي سفرتي...
والقرار فيها أنا.
مدت إيدها ببطء.
ولأول مرة من بداية الغدا...
أخدت لقمة.
دموعها نزلت وهي بتاكل.
أما كريم، فقام واقف بعصبية.
إحنا ماشيين.
لكن المفاجأة...
إن سالي ما قامتش.
فضلت قاعدة مكانها.
بصتله بهدوء لأول مرة من سنين.
وقالت
لو عايز تمشي... امشي.
لف ناحيتها، مش مصدق اللي سمعه.
يعني إيه؟
أخدت نفسًا طويلًا.
وقالت
تعبت.
من كل مرة أضحك فيها على إهانة علشان الناس ما تقولش إن بينا مشاكل.
ومن كل مرة أقنع نفسي إنك بتهزر.
ومن كل مرة أبص لبنتي... وأخاف تكبر فاكرة إن دي الطريقة الطبيعية اللي الراجل يكلم بيها مراته.
ولأول مرة...
كريم ما لقىّش ولا كلمة يرد بيها.
كريم فضل واقف مكانه...
باصص لسالي كأنها شخص تاني.
يمكن لأول مرة من يوم جوازهم...
هي اللي ما خافتش.
قال بصوت حاول يخليه هادي
إنتِ بتعملي شو قدام أهلك؟
سالي هزت راسها.
لأ...
أنا بطلت أمثل.
اتحولت ملامحه للڠضب.
قومي.
ما اتحركتش.
كررها وهو بيعلي صوته
قولتلك قومي.
قبل ما سالي ترد...
جوزي وقف.
أول مرة في حياته
بص لكريم وقال بنبرة حاسمة
إوعى تعلي صوتك في بيتي.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي...
كان صمت فيه خوف.
كريم ضحك بسخرية.
واضح إنكم غسلتوا دماغها.
قلت بهدوء
إحنا ما غسلناش دماغها.
إحنا بس فكّرناها إنها إنسانة.
شد الكرسي پعنف.
خلاص... لو عاجبكم كده، خليها تقعد عندكم.
وقبل ما يتحرك...
سالي قالت جملة وقفته مكانه.
أنا فعلًا مش هرجع معاك.
لف بسرعة.
إيه؟
سمعت كويس.
أول مرة تبصله في عينه من غير ما تنزل نظرها.
أنا... مش هرجع البيت.
كريم ضحك.
لكن ضحكته كانت مهزوزة.
وهتعيشي على مين؟
أنا اللي بصرف.
أنا اللي فاتحلك البيت.
أنا اللي...
قاطعته.
البيت باسمي.
اتسعت عينه.
إيه؟
بصيت أنا وجوزي لبعض.
وقلت بهدوء
واضح إنها عمرها ما قالتلك.
كريم بص لسالي.
بتقول إيه؟
قالت وهي ماسكة إيد بنتها
الشقة بابا اشتراهالي قبل الجواز.
وسجله باسمي.
إنت كنت فاكر إنه باسمك... لأنك عمرك ما سألت.
ملامحه بدأت تتغير.
طيب... العربية.
باسمي برضه.
إيه؟
لأنها كانت هدية من ماما.
بدأ يتنفس بسرعة.
الحساب؟
ابتسمت لأول مرة.
الحساب المشترك...
أنا قفلته الصبح.
بعد ما صحيت.
ونقلت مرتبي على حساب جديد.
وشه بقى شاحب.
إنتِ بتهزري.
مديت إيدي ناحية الدرج اللي جنب السفرة.
طلعت ظرف أبيض.
وحطيته قدامه.
دي صور من تسجيلات كاميرات البيت.
بصلي باستغراب.
كملت
من ست شهور.
كل مرة كنت بتقلل منها.
كل مرة كنت بتشتمها.
كل مرة كانت ليلى موجودة.
بلع ريقه.
إنتوا بتراقبوني؟
قلت
لأ.
إحنا كنا بنراقب بنتنا.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
كان أول صورة...
سالي واقفة في المطبخ.
ماسكة سندوتش.
وهو بيشده
الصورة اللي بعدها...
وهو واقف على الميزان...
وبيجبرها تطلع عليه كل يوم.
واللي بعدها...
رسالة مطبوعة.
لو زاد وزنك تاني... انسي إني أبصلك.
في اللحظة دي...
ليلى الصغيرة شدت هدوم أمها.
وقالت بصوت بريء هز المكان كله
ماما...
هو أنا لما أكبر...
لو تخنت...
جوزي هيقوللي يا فيلة أنا كمان؟
...
ولا حد فينا عرف يرد.
حتى كريم.
لأن لأول مرة...
شاف نفسه بعينين طفلة عمرها خمس سنين.
والصدمة اللي كانت على وشه...
أكدت له إن الكلمة اللي قالها على سبيل الهزار...
مكنتش كسرت مراته بس.
دي كانت بدأت تكسر بنته كمان.
كريم بصل لبنته...
ولأول مرة من بداية اليوم...
ما عرفش يبص في عينيها أكتر من ثانيتين.
ليلى كانت مستنية الإجابة.
سؤالها كان بسيط...
لكن وقعُه كان أقوى من أي اتهام.
قالت تاني ببراءة
هو لما الواحدة تتخن... تبقى وحشة؟.
لكن الصغيرة زقتها برفق.
كانت مستنية أبوها هو اللي يرد.
فضل ساكت.
وأنا وقتها...
فهمت إن اللحظة دي أهم من أي خناقة.
قلت لليلى بهدوء
لأ يا حبيبتي.
الۏحش مش الجسم...
الۏحش هو اللي يجرح حد بيحبه.
الصغيرة هزت راسها...
لكنها فضلت باصة لأبوها.
كأنها بتستنى يسمعها نفس الكلام.
وفجأة...
رن تليفون كريم.
بص للشاشة.
اتوتر.
وقفل المكالمة.
بعدها بثواني...
رن تاني.
ثم تالت.
قلت بهدوء
رد.
كريم هز راسه.
بعد إذنك... دي شغل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
رد.
فتح الخط وهو متضايق.
أيوه.
ما سمعناش غير صوت الراجل اللي على الطرف التاني وهو بيتكلم بعصبية.
ملامح كريم اتغيرت فجأة.
إزاي يعني؟
...
لأ... مستحيل.
...
أنا جاي.
وقفل.
بصيناله كلنا.
قال وهو بيحاول
لازم أمشي.
لكن قبل ما يتحرك...
سالي قالت
خير؟
قال بسرعة
مشكلة في الشركة.
ساعتها...
بصيتله.
وقلت بهدوء
شكلها مشكلة كبيرة.
بصلي باستغراب.
كملت
لأن المدير التنفيذي بنفسه هو اللي كلمك.
اتجمد.
إنتِ عرفتي منين؟
ما رديتش.
جوزي هو اللي اتكلم.
لأن الشركة دي...
...إحنا أكبر مساهمين فيها.
سكت المكان كله.
حتى كريم افتكر إنه سمع غلط.
بص بيني وبين جوزي.
إيه؟
قلت
باباك الله يرحمه كان شريك قديم لجوزي.
ولما الشركة اتحولت لمساهمة...
اشترينا نسبة كبيرة فيها.
لكن عمرنا ما قولنا لحد.
وش كريم بدأ يشحب.
قلت وأنا ببصله في عينه
فاكر أول يوم جواز؟
لما قلت قدام الناس إن بنتي محظوظة إنها اتجوزت راجل ناجح؟
أنا سكت.
ولما كنت كل مناسبة تقلل منها...
أنا سكت.
لكن النهارده...
أهنتها في بيتي.
سكت لحظة...
ثم قلت الجملة اللي قلبت ملامحه كلها
ومن بكرة...
هيكون عندك اجتماع مع مجلس الإدارة.
وأنا هكون موجودة.
ابتسم باستخفاف.
يعني هتشتكيني؟
هزيت راسي.
لأ.
هعرض عليهم تسجيلات موظف في منصب إداري...
بيمارس إهانات نفسية مستمرة داخل بيته، وأمام طفلته.
ومش هقولهم يطردوك.
أنا هسيبهم هما يقرروا...
هل الشخص اللي ما قدرش يحترم زوجته...
ينفع يمثل الشركة قدام الناس؟
ولأول مرة...
اختفت الثقة من عيني كريم.
لأنه أدرك إن اللي كان فاكره خلاف عائلي...
بقى دلوقتي أزمة هتهز كل صورة بناها عن نفسه.
أما سالي...
فمسكت إيد بنتها.
وأخدت أول نفس عميق من سنين.
كأنه لأول مرة...
حد وقف في صفها.
كريم فضل واقف مكانه...
إيده ماسكة الظرف...
وعينيه بتتنقل بين الصور.
كان بيفتح صورة...
ويقفلها
يفتح اللي بعدها...
وكأنه مستني يلاقي واحدة تثبت إن كل ده كدب.
لكن الصور...
ما كانتش بتكدب.
وفجأة...
ضحك.
ضحكة قصيرة، مليانة استهزاء.
وقال
يعني ده كله علشان كلمة؟
يا سلام!
بقيتوا هتخربوا بيت كامل علشان قولت لها يا فيلة؟
وقبل ما حد يرد...
سالي
وقفت.
أول مرة تقف وهي ضهرها
متابعة القراءة