رماني في الشارع

لمحة نيوز


ساعة.
واحد من محامين عاصم بدأ يبعد عنه بهدوء.
الثاني قفل شنطته.
أما الثالث فقال بخوف إحنا لازم نمشي حالًا.
عاصم بص لهم بذهول إنتوا سايبيني؟!
لكن محدش رد.
لأن الإمبراطورية بدأت تقع فعلًا.
في آخر الليل
نسرين كانت قاعدة في جناح هادي، والتلات أطفال نايمين جنبها.
بصت لسليم اللي كان واقف عند الشباك وقالت بصوت مكسور أنا مش فاهمة ليه حميتني كل ده؟
سليم سكت شوية، وبعدين قال لأن أبوكي أنقذ حياتي زمان ولأني وعدته إن بنته عمرها ما هتبقى لوحدها.
دموع نسرين نزلت في صمت.
أما سليم، فبص للأطفال الثلاثة وقال ودي البداية بس لأن اللي اتسرق منكم هيرجع كله.
وفي نفس اللحظة
في الدور الأرضي من المستشفى، كان عاصم واقف لوحده وسط الفوضى، والموبايل بيرن بإشعارات تجميد حسابات. تحقيقات. انسحاب شركاء.
وفوق في الجناح الهادئ نسرين لأول مرة من شهور حست إن ولادها اتولدوا في أمان.
لكن الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.
النهاية
بعد 6 شهور
اسم عاصم المحمدي بقى بيتقال في نشرات الاقتصاد بنفس الطريقة اللي بيتقال بيها اسم أي إمبراطورية وقعت فجأة.
تحقيقات مالية. شركات اتقفلت. شركاء هربوا. وحسابات متجمدة.
الصحافة

كانت بتتكلم عن السقوط الغامض، لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير لأن كل حاجة بناها عاصم كانت متأسسة على السرقة والخداع واستغلال ناس وثقوا فيه.
أما نسرين
فكانت قاعدة في جنينة القصر الكبير اللي خصصه لها سليم الغرباوي، شايلة واحد من التلات توائم، والتاني نايم في العربية الصغيرة، والثالث متعلق في فستانها وهو بيضحك.
أول مرة من سنين تحس بالأمان.
لكن جواها كان لسه فيه وجع قديم.
وجع الست اللي اترمت في الشارع وهي حامل. الست اللي صدقت إن ملهاش قيمة.
في صباح هادي
سليم دخل الجناح الخارجي للقصر، وكان معاه ملف تقيل.
حطه قدام نسرين وقال جه الوقت تعرفي كل الحقيقة.
فتحت الملف بإيد مترددة.
وأول صورة شافتها كانت صورة أبوها وهو واقف جنب سليم وهم لسه شباب.
نسرين شهقت.
سليم قعد قدامها بهدوء أبوكي مكنش مجرد رجل أعمال كان أنضف راجل عرفته في حياتي.
وبدأ يحكي.
زمان، قبل ما عاصم يدخل حياتها بسنين، أبو نسرين كان شريك أساسي في مجموعة المحمدي. لكن لما مرض فجأة، عاصم استغل تعبه وقرب من العيلة، وقدر يسيطر على أغلب الإدارة بالتدريج.
ولما أبوها حس بالخطر كتب كل أسهمه باسم بنته الوحيدة.
كان خايف عليكي.
دموع
نسرين نزلت وهي تسمع.
سليم كمل ويوم وفاته، طلب مني أوعده بحاجتين إني أحمي حقك، وإني متدخلش في حياتك إلا لو بقيتي في خطر حقيقي.
وإنت استنيت
لأنك اخترتي عاصم بإرادتك، وأنا مكنش من حقي أكسر اختيارك لحد ما رماكي في الشارع.
سكت لحظة، وبعدين قال في الليلة دي بقيتِ أمانة لازم أحافظ عليها.
في نفس الوقت
عاصم كان قاعد في شقته الفاضية.
مفيش صافي. مفيش أصحاب. مفيش حراسة.
حتى الموبايل بقى ساكت.
بص لنفسه في المراية، واكتشف إنه أول مرة يشوف وشه الحقيقي من غير فلوس، من غير نفوذ، من غير ناس بتجري وراه.
وفجأة الباب خبط.
فتح بسرعة، افتكر إن في حد رجع له.
لكن اللي واقف كان مأمور المحكمة.
أستاذ عاصم، صدر حكم بالحجز على باقي الممتلكات.
الرجل عدى من جنبه، وعاصم حس إنه بيتسحب من تحت رجليه.
كل حاجة راحت.
والأصعب؟ إنه خسر الشخص الوحيد اللي كان فعلًا بيحبه بصدق.
بعد سنة كاملة
مجموعة المحمدي بقت تحت إدارة جديدة.
الاسم اتغير ل مجموعة نسرين الشرق للاستثمار.
وفي أول مؤتمر رسمي
الصحافة كانت مليانة القاعة.
الكاميرات بتصور. ورجال الأعمال مستنيين يشوفوا الست اللي قلبت السوق كله.
نسرين دخلت بثبات، بفستان
أبيض بسيط، ومن غير استعراض.
لكن المفاجأة كانت لما دخل وراها 3 أطفال شبه بعض تمامًا.
التلات توائم.
القاعة كلها ابتسمت.
أحد الصحفيين سألها مدام نسرين، بعد كل اللي مريتي بيه إيه أهم درس اتعلمتيه؟
نسرين بصت لأولادها، وبعدها رفعت عينيها وقالت بهدوء
إن اللي بيتكسر ظلم ممكن يقوم أقوى من الأول. وإن الأم اللي بتتحارب عشان عيالها مستحيل تنهزم.
التصفيق ملّى القاعة.
وفي آخر الصفوف كان سليم الغرباوي واقف ساكت.
نسرين لمحته، وابتسمت له لأول مرة من قلبها.
ابتسامة امتنان مش خوف.
لأن الراجل اللي الكل كان بيهابه كان السبب إنها تقف النهاردة على رجليها.
في الليل
نسرين رجعت البيت.
الأطفال نايمين حوالينها بعد يوم طويل.
قربت من سريرهم، وعدلت الغطا عليهم واحد واحد.
وقفت تبص لهم شوية، وافتكرت الليلة اللي اترمت فيها في المطر وهي فاكرة إن الدنيا انتهت.
ضحكت وسط دموعها.
لأن النهاية اللي كانت خايفة منها طلعت بداية.
بداية بيت فيه أمان. وأطفال اتولدوا وسط حرب لكن كبروا وسط حب وكرامة.
أما عاصم؟
فآخر خبر وصلها عنه إنه سافر بره البلد يشتغل موظف عادي في شركة صغيرة.
الرجل اللي كان فاكر إن الناس أملاك
خسر كل شيء.
وفي النهاية الشيء الوحيد اللي فضل واقف كان قلب أم رفض ينكسر.

 

تم نسخ الرابط