طفله لم تاكل

لمحة نيوز


في طوارئ الأطفال بمستشفى “لا في”، أُدخلنا إلى غرفة خاصة. فحص طبيب شاب الطفلة بلطف، ثم قال كلمات كانت كصفعة واقع:
«هي تعاني من سوء تغذية، لكنه ليس في مرحلة حرجة. ما يثير القلق هو أنها لا تُظهر عادات أكل طبيعية لطفلة في عمرها. هذا سلوك مكتسب، وليس تلقائيًا».
أخذ الضباط إفاداتنا بينما غفت لوسيا من شدة الإرهاق. حاولتُ الإجابة، لكن كل كلمة كانت تزيد شعوري بالذنب. كيف لم ألاحظ الأمر من قبل؟ كيف لم أُصرّ أكثر؟

 

بعد انتهاء الإفادات، أخذتني كلارا جانبًا وقالت بهدوء:
«نعلم أن هذا صعب، لكن ما فعلتِه اليوم ربما أنقذ حياتها».
سألتُها وصوتي يرتجف:
«وماذا عن خافيير؟ هل تعتقدين…؟»
تنهدت وقالت:
«لا نعرف كل شيء بعد. لكن هناك مؤشرات على أن أحدًا في حياتها السابقة كان يستخدم الطعام كوسيلة للعقاب. قد يكون علم… وقد لا يكون».
في تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي:

رسالة من خافيير يخبرني فيها أنه وصل إلى فندقه في مدريد. لم يكن يعلم شيئًا عمّا حدث.
نصحتني الشرطة بعدم إخباره في الوقت الحالي.
قضينا الليلة تحت المراقبة. وفي الصباح، جاءت أخصائية نفسية للأطفال وتحدثت مع لوسيا مطولًا. لم أفهم كل ما قيل، لكن ما فهمته كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة: كان هناك خوف، وبرمجة نفسية، وأسرار حُفظت طويلًا.

ثم، حين ظننتُ أنني سمعتُ كل ما يمكن أن يُقال، خرجت الأخصائية من الغرفة وملامح الجدية على وجهها.
قالت:
«أحتاج أن أتحدث معكِ. لوسيا كشفت شيئًا آخر… شيئًا يغيّر كل شيء».
قادَتني إلى غرفة صغيرة مجاورة. شبكت يديها كما يفعل من يستعد لإخبارك بأمر مؤلم لا مفرّ منه.
قالت بعد تردد:
«قالت إن والدتها البيولوجية كانت تعاقبها بحرمانها من الطعام. لكنها ذكرت أيضًا شيئًا عن خافيير».
تقلّص حلقي.
«ماذا قالت؟»
قالت:
«قالت إنه كان يعلم ما يحدث. وأنه

رآها تبكي. وأنه كان أحيانًا يحاول إخفاء طعام لها سرًا… لكنه قال لها ألا تتدخل، وأن أمّها تعرف ما تفعله».

تجمّدتُ في مكاني. لم يكن ذلك يعني بالضرورة أنه شارك في الإساءة… لكنه يعني أنه لم يفعل شيئًا ليوقفها.
ترددت كلماته في رأسي:
«ستعتاد الأمر».
الآن، بدت تلك الكلمات مرعبة.
طلبت الشرطة استجوابه رسميًا. وعندما تواصلوا معه، قيل لي إنه بدأ متفاجئًا، ثم غاضبًا، ثم متوترًا. اعترف بأن أم الطفلة كانت «قاسية» في أساليبها، لكنه أصرّ على أنه «لم يتخيّل يومًا أن الأمر خطير إلهذا الحد».
لم يقتنع الضباط.
أما أنا، فقد انكسر قلبي حين أدركتُ أنه كان يعلم… ولم يفعل شيئًا.
في تلك الليلة، بعد عودتنا إلى المنزل، وبينما كنتُ أعدّ حساءً خفيفًا للوسيا، اقتربت منّي واحتضنتني من الخلف.
سألت بصوت خجول:
«هل يمكنني أن آكل هذا؟»

أجبتُ وأنا أحبس دموعي:
«بالطبع يا حبيبتي. يمكنكِ

دائمًا أن تأكلي في هذا البيت».
كان التعافي بطيئًا. استغرق الأمر أسابيع قبل أن تأكل دون طلب إذن، وأشهر قبل أن تتوقف عن الاعتذار قبل كل لقمة. لكن كل خطوة إلى الأمام كانت انتصارًا. رافقتنا الأخصائية النفسية طوال الطريق، واستمرت التحقيقات.
وفي النهاية، أصدر القاضي إجراءات حماية مؤقتة للوسيا. لم تُحسم الأحكام النهائية بعد، لكن للمرة الأولى، كانت الطفلة آمنة حقًا.
ذات مساء، بينما كنا نلعب في غرفة الجلوس، نظرت إليّ لوسيا بوجه هادئ لم أره من قبل، وقالت:
«ماما… شكرًا لأنكِ استمعتِ لي في ذلك اليوم».
ذاب قلبي.
قلتُ لها:
«سأستمع إليكِ دائمًا. دائمًا».
استمرت قضية خافيير في مسارها القانوني، ورغم صعوبة كل ما مررنا به، أدركتُ أن إجراء ذلك الاتصال كان القرار الصحيح. ليس فقط بصفتي راشدة، بل بصفتي الشخص الذي كانت لوسيا بحاجة إليه.
وها أنا الآن، بعد كل هذا، أعلم يقينًا
أن الإصغاء لطفل واحد… قد يغيّر مصير حياة كاملة.

تم نسخ الرابط