روايه للكاتبه انجي الخطيب
الكل تتحبس. رامي كان واقف جنبه زي التلميذ اللي خايف من الناظر، يحاول ينطق، يحاول يجمع شتات نفسه، بس لسانه خانه.
أديب مد إيده ببطء، ولمس كتف إيمان بلمسة فيها ملكية وسلطة، وبص لرامي بنظرة خلت رامي يحس إنه أصغر كائن في الأوضة.
إيمان، اللي كانت من ثواني بتحاول تتماسك، حست فجأة إن جبل استندت عليه. بصت لأديب وقالت بنبرة فيها ثقة مولودة من جديد لأ يا حبيبي، مالحقتش أزهق. الأستاذ رامي كان مسليني جداً بأسئلته.
أديب لف راسه ببطء شديد ناحية رامي. كانت نظرة صياد بيبص لحشرة داست في منطقه نفوذه. رامي حاول يبتسم، حاول يطلع أي كلمة شياكة من اللي متعود عليهم، بس شفايفه كانت ناشفة تماماً.
أستاذ رامي.. علوي.. مش كدة؟ أديب نطق الاسم كأنه بيقرأ اسم حاجة رخيصة على منيو.
رامي بلع ريقه بصعوبة أديب بيه.. أهلاً وسهلاً.. مفاجأة غير متوقعة تماماً. أنا بس كنت.. كنت
أديب قاطعه ببرود يجمّد المية في العروق عشرة قديمة؟ دي كلمة كبيرة قوي على واحد زيك يا رامي. وبعدين اسمها مدام إيمان السيوفي. الاسم ده لوحده المفروض يخليك تراجع حساباتك قبل ما تفكر تنطق حرف واحد في حضورها.. أو في غيابها.
الناس حواليهم بدأت تقرب سم في سم عشان يلقطوا الكلام. رامي كان بيحاول يداري كسفته طبعاً.. طبعاً.. ألف مبروك، مكنتش أعرف إن الأمور وصلت للجواز، أصل إيمان مابتلبسش خاتم، فافتكرت إنها لسه..
أديب ضغط بصباعه على طرف كاس رامي، ونزله لتحت ببطء كأنه بيأمره يسكت الخاتم اللي إيمان بتلبسه في بيتي، تمنه يشتري الجاليري ده باللي فيه.. وبشركتك اللي بتكافح عشان ماتفلسش كمان. إحنا مابنحبش الاستعراض يا رامي.. إحنا بنتملك في صمت.
الكلمة كانت قلم على وش رامي قدام كل الناس. رامي وشه بقى ألوان، والستات
أديب ميل راسه ناحية ودن رامي، بس صوته كان مسموع للي واقفين سمعت إنك كنت بتسأل ليه مفيش راجل رضي يتجوزها؟ الإجابة بسيطة.. لأنها كانت مستنية راجل فعلاً. مش مجرد بدلة غالية وشوية كلام فاضي. وأعتقد إنها لقت طلبتها.. ولا إيه؟
رامي معرفش يرد. الحروف تاهت منه. أديب السيوفي مابيهددش، أديب السيوفي بيمحي.
أديب بص لإيمان، ونظرة القسوة اللي كانت في عينه اتطفت وبقت كلها حنية فجأة يلا بينا يا حبيبتي؟ العشا مستنينا، والمكان ده طاقته مابقتش تناسبنا.. والناس اللي فيه بقوا صغيرين قوي على مقامك.
إيمان عدلت خصلة من شعرها، وبصت لرامي نظرة أخيرة.. نظرة مفيش فيها غل، كان فيها عدم رؤية. كأن رامي بقى شفاف، ملوش وجود.
وهما ماشيين، أديب وقف فجأة، ولف وراه وهو ماسك إيد إيمان آه.. صحيح يا رامي.
خرج أديب وإيمان من القاعة، وسابوا وراهم بركان من الهمس والفضايح. رامي وقف لوحده في نص الصالة، الكاس وقع من إيده اتهشم ميت حتة، زي برستيجه اللي ضاع في ثانية تحت جزمة أديب السيوفي.
برا الجاليري، في الهوا الساقع بتاع الزمالك، أديب فتح باب العربية الرولز رويس السودة لإيمان. قبل ما تركب، وقفت وبصت له أنت جيت في وقتك بالظبط.
أديب ابتسم نص ابتسامة، وسند إيده على سقف العربية أنا دايمًا باجي في وقتي يا إيمان. ومن هنا ورايح، مفيش حد في المحروسة كلها هيجرؤ يرفع عينه فيكي.. أنتي بقيتي تخصيني، واللي يخص أديب السيوفي.. بيبقى خط أحمر.
ركبت العربية، واتحركت بيهم في شوارع القاهرة، وإيمان حست لأول مرة إن الوجع القديم اترمى ورا ضهرها، وإن الحكاية
تمت.