صرف الملايين

لمحة نيوز


لما وقف اللبن القديم
بدأ يتحسن.
يعني مفيش مرض نادر.
فيه حد بيمرضه عمد.
في نفس الليلة
إليانا كانت داخلة المطبخ، فسمعت صوت واطي جاي من المخزن الجانبي.
وقفت.
الصوت كان لارا.
بتتكلم بعصبية في التليفون إزاي الولد بيتحسن؟! أنت قولت الجرعات صغيرة ومحدش هيلاحظ!
قلب إليانا وقف.
لارا كملت وهي بتهمس لو باهر شك فيا كل حاجة هتضيع!
إليانا رجعت بسرعة قبل ما تتكشف.
إيديها كانت بتترعش.
زوجة الأب فعلًا متورطة.
لكن السؤال الأخطر
مين اللي معاها؟
بعد نص ساعة
إليانا كانت بتحاول تهدي نفسها في أوضة ريان.
لقيت الطفل صاحي، وباصص للسقف.
أول ما شافها، شد طرف هدومها وهمس متسيبنيش.
إليانا قربت منه مش هسيبك.
ريان بلع ريقه بصعوبة هي بتيجي بالليل.
إليانا اتجمدت مين؟
الطفل بص ناحية الباب بخوف الست اللي ريحتها حلوة بتحط دوا في اللبن وتقول لي لو قولت لبابا هيموت.
إليانا حسّت بدمها بيتجمد.
طفل عنده 3 سنين وعايش الرعب ده كله لوحده.
في اليوم اللي بعده
قررت تواجه الحقيقة بطريقة أذكى.
راحت لمعمل خاص بعيد عن دكاترة باهر.
وأدتهم عينة من اللبن القديم.
الموظف استغرب حضرتك شاكّة في حاجة؟
إليانا ردت بهدوء عايزة تحليل سموم كامل.
النتيجة ظهرت بعد ساعات.
ولما الدكتور شافها
وشه اتغير فورًا.
إنتي جبتي العينة دي منين؟
إليانا قلبها دق بعنف ليه؟
الدكتور قرب الورقة منها العينة فيها مركب سام بجرعات صغيرة الجرعة الواحدة متقتلش،

لكن مع الوقت بتدمر الجهاز العصبي والكبد.
إليانا شهقت يعني الطفل كان بيموت بالبطيء؟
الدكتور بص لها بجدية اللي عمل كدة كان عايز الطفل يبان مريض طبيعي.
طلعت من المعمل وهي حاسة إن الأرض بتلف بيها.
لكن الصدمة الحقيقية
كانت لما فتحت ظرف التحاليل كويس.
اسم المادة السامة كان مألوف.
شافته قبل كدة
في ملف طبي قديم داخل مكتب الدكتور الأجنبي اللي كان بيتابع ريان!
يعني الدكاترة مش مغفلين
الدكاترة عارفين.
في نفس اللحظة
في الفيلا
لارا كانت واقفة قدام باهر بابتسامة هادية إليانا دي بدأت تتجاوز حدودها.
باهر كان مركز في ملفات شغله يعني؟
لارا قربت وقالت بنبرة بريئة بتدخل في كل حاجة حتى أوضة المكتب.
باهر رفع عينه أخيرًا.
لارا كملت أنا خايفة تكون جاية لهدف تاني.
لكن اللي لارا متعرفوش
إن باهر كان لأول مرة من شهور شايف ابنه بيضحك.
ولأول مرة
بدأ يشك.
أما إليانا
فكانت راجعة الفيلا بسرعة، وملف التحاليل في شنطتها.
لكن أول ما وصلت البوابة
الحارس وقفها بتوتر آسف يا آنسة باهر بيه أمر محدش يدخل.
إليانا اتصدمت إيه؟!
الحارس بلع ريقه وقال لو حضرتك رجعتي ياخدوا منك أي أوراق معاكي فورًا.
وفي اللحظة دي
إليانا فهمت إن لارا سبقتها.
وإن اللعبة دخلت مرحلة أخطر بكتير.
لكن اللي محدش كان مستعد له
إن ريان نفسه هيقول سر في الليلة دي سر هيقلب البيت كله على بعض.
إليانا فضلت واقفة قدام بوابة الفيلا والمطر الخفيف بينزل على
شعرها، وقلبها بيدق بعنف.
الحارس كان متوتر، واضح إنه خايف أكتر منها.
مد إيده ناحية الشنطة أوامر يا فندم لازم آخد أي ورق معاكي.
إليانا ضمت الشنطة لصدرها لو أخدت الورق ده الطفل اللي جوه هيموت.
الجملة خرجت حادة لدرجة إن الحارس اتجمد.
في نفس اللحظة
نور العربية السودا ظهر من بعيد.
عربية باهر.
وقفت بعنف قدام البوابة.
باهر نزل بسرعة، ملامحه كلها غضب وتوتر فيه إيه؟
الحارس اتلخبط مدام لارا قالت
أنا سألتك فيه إيه!
إليانا بصت له بثبات، وطلعت ملف التحاليل.
ابنك مش مريض يا باهر بيه.
الهواء نفسه وقف.
باهر قرب منها ببطء يعني إيه؟
إليانا فتحت الملف بإيد مرتعشة ريان بيتسمم من شهور جرعات صغيرة كل يوم.
الصدمة ضربت وشه بقوة.
الرجل اللي البورصة كلها بتخاف منه رجليه تقريبًا خانته.
إنتي متأكدة؟
إليانا مدت له التحاليل ودي مش أول عينة.
باهر قرأ الورق بسرعة.
كل سطر كان بيدبحه.
مركبات سامة. تلف عصبي تدريجي. جرعات محسوبة.
يعني ابنه كان بيتقتل بالبطيء وهو واقف بيتفرج.
رفع عينه لإليانا مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت مراتك.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
الحارس رجع لورا بخوف.
أما باهر
فوشه فقد كل لون.
في نفس اللحظة
صوت صريخ طفل قطع السكون من جوه الفيلا.
إلياناااا!
ريان.
باهر جري بأقصى سرعة.
طلع السلم بعنف، فتح باب أوضة ابنه
واتجمد.
ريان كان مرعوب، ضامم نفسه في السرير، وعينيه على لارا اللي كانت واقفة جنبه بكوباية
لبن.
أول ما شافت باهر، ارتبكت للحظة.
لكن رجعت هدوءها بسرعة ريان كان تعبان وأنا
حطي الكوباية.
صوته كان مرعب.
لارا حاولت تبتسم باهر إنت متوتر بس.
لكنه خطف الكوباية من إيدها، وشمها.
نفس الريحة.
اللوز المر.
إليانا دخلت وراهم بهدوء.
ريان أول ما شافها مد إيده الصغيرة ناحيتها قولتلِك متسبنيش
إليانا وهي بتحاول تمنع دموعها.
باهر لف ناحية لارا ببطء.
ولأول مرة في حياته
خافوا منه بجد.
ليه؟
لارا بلعت ريقها أنت فاهم غلط.
ليه؟!
صوته هز الأوضة.
لارا انهارت فجأة عشان كل حاجة كانت هتروح له!
الكل سكت.
لارا دموعها نزلت وهي تصرخ كل إمبراطوريتك! الشركات! الأسهم! كل حاجة! وأنا هفضل طول عمري ضيفة في حياتك!
باهر بص لها بعدم استيعاب.
هي كملت بانهيار أنت عمرك ما شوفتني من يوم ما الطفل ده اتولد وأنا مجرد ست موجودة في الخلفية!
إليانا ريان أكتر.
أما باهر
فكان واقف مصدوم.
مش بس من الجريمة.
من الغباء.
إزاي دخل بيته شخص بالشكل ده؟ إزاي ائتمنها على ابنه؟
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
ريان فجأة بص لباهر وهمس مش هي لوحدها.
كل العيون راحت عليه.
الطفل بلع ريقه بخوف الدكتور اللي بيجي بالليل كان بيحط الدوا معاها.
إليانا رفعت عينها فورًا.
الدكتور الأجنبي.
باهر مسك الموبايل واتصل برجاله اقفلوا المطار حالًا.
خلال ساعات
الشرطة قبضت على الدكتور قبل هروبه.
والتحقيقات كشفت الكارثة كاملة.
لارا كانت متفقة معاه من أول يوم.
والدكتور
كان بيدي تقارير مزورة عشان المرض يبان نادر ومستعصي.
كل ده مقابل ملايين.
الإعلام انفجر بالخبر.
وريث الشاذلي كان ضحية مؤامرة قتل بطيء.
البلد
 

تم نسخ الرابط