طليقته الحامل
ست قابلتها.
هناء كانت تبتسم، لكنها عمرها ما نسيت إن الكلام الجميل لازم يسنده فعل وسيف أثبت ده كل يوم.
في صباح هادي، كانوا قاعدين على سفرة الفطار، والتوأم بيتخانقوا على آخر قطعة توست.
رن جرس الباب.
سيف فتح واتجمد مكانه.
واقفة قدامه كانت ليلى.
لكن مش ليلى القديمة.
لا مكياج، لا فخامة، لا غرور.
وش شاحب، هدوم بسيطة، ونظرة مكسورة.
قالت بصوت ضعيف
ممكن أدخل؟ خمس دقايق بس.
هناء خرجت من المطبخ، ولما شافتها، سكت المكان كله.
التوأم حسوا بالتوتر،
ليلى طلعت ملف قديم من شنطتها، وحطته على الترابيزة.
أنا جاية أصلح آخر حاجة أقدر أصلحها.
فتح سيف الملف ولقي أوراق تخص أراضي وشركات كان والده سايبها زمان، واتنصبت فيها ليلى بمساعدة محامي فاسد، واتنقلت باسمها وقت الفوضى.
قالت وهي بتبكي
بعت كل حاجة فاضلة عندي ورجعت الحق لأصحابه. أنا تعبت ومبقتش قادرة أعيش بالذنب.
سيف كان ساكت.
قالت لهناء
أنا ظلمتك ظلم عمري ما هسامح نفسي عليه. كنت فاكرة لو
هناء بصتلها طويل ثم قالت بهدوء
الاعتذار مش بيمسح اللي فات لكنه بيوقف شر جديد.
ليلى هزت راسها، وقامت تمشي.
قبل ما تخرج، التفتت للتوأم اللي كانوا بيبصوا من باب الأوضة.
ابتسمت لهم بحزن وقالت
حافظوا على أمكم دي أقوى واحدة شفتها في حياتي.
ومشيت.
بعد ما الباب اتقفل، سيف قعد على الكرسي كأنه شايل سنين فوق كتفه.
هناء قربت منه وقالت
ارتحت؟
قال بصراحة
أيوه لأول مرة أحس إن الماضي خلص.
في نفس الليلة، طلعوا كلهم
الجو كان صافي، والنجوم باينة.
التوأم ناموا على رجليهم من اللعب.
سيف بص لهناء وقال
أنا كنت فاكر إن ربنا عاقبني بيكي لما خسرتك لكن طلع كافئني لما اداني فرصة تانية.
ضحكت وقالت
وفرصتك التالتة؟
إيه هي؟
طلعت من شنطتها تحليل صغير، وحطته في إيده.
بص فيه واتسعت عينه.
إيجابي؟!
هزت راسها وهي تضحك وتعيط
عندنا بيبي جديد.
سيف نزل على ركبته قدامها من الفرحة، والتوأم صحوا على صوته وهو بيصرخ
أنا هبقى أب تاني!
ضحكوا كلهم، والليل اتملّى فرح.
وأخيرًا البيت اللي بدأ بوجع، بقى مليان رحمة.