اماني السيد

لمحة نيوز

اللي ينهش في عرض واحدة عشان يغطي على إنه "مش راجل" وماعندوش ثقة في نفسه، يبقى هو اللي يتكسف يورّي وشه للناس، مش أنا. أنا شريفة غصب عن أي حد، وأي حد هيجيب سيرتي بكلمة، المحاكم بينا.. والنهاردة قبل بكرة هروح أعمل محضر تشهير فيكم بالصور اللي بعتوها لي وبكلام مامتك في التليفون!
إحنا.. إحنا ما قصدناش.. ده رأفت كان خايف عليكي..
أنا (بضحكة سخرية):
ـ خايف عليّ؟ اللي بيخاف بيصون، مش بيفضح. الشبكة عندكم، والبيوت أسرار، بس إنتوا اللي فتحتوا باب النار على نفسكم.. واعرفوا كويس، إن الحق صوته أعلى من أي إشاعة رخيصة.
سيبتهم واقفين والناس بدأت تبص لهم هما بنظرات شك، وكأن السحر انقلب على الساحر. لفيت ضهري ومشيت، وأنا حاسة إني أول مرة أتنفس بجد من ساعة ما شفت الصورة.. كنت عارفة إن الحرب لسه طويلة
دخلت القسم وأنا رجلي بتقديم وتأخر، بس صورة ماما وهي بتتألم كانت مقوية قلبي. وقفت قدام الضابط، وطلعت الموبايل والورق اللي كان أثقل من جبل على صدري.
أنا (بصوت ثابت ورسمي):
ـ أنا عايزة أعمل بلاغ سب وقذف وتشهير وابتزاز إلكتروني ضد الشخص ده ووالدته.
الضابط (بص في الورق اللي قدامه):
ـ

إيه الورق ده يا آنسة؟
أنا (غصة في حلقي بس كملت):
ـ دي تقارير طبية وأشعات تخص والدتي.. ماما عندها "ورم في الرحم"، وميعاد عمليتها الأسبوع الجاي.. والصورة اللي هو باعتها لي وبيهددني بيفها وبيهدم سمعتي بيها، كانت وإحنا داخلين نحجز ميعاد الجراحة. هو استغل "وجعنا" عشان يرمينا في شرفنا.
الضابط (بص لي بنظرة فيها احترام وتفهم):
ـ ورم؟ يعني بدل ما يقف جنبكم، استغل دخولكم لدكتورة النسا عشان يشوه سمعتك؟
أنا:
ـ بالضبط يا فندم.. ودي الرسايل اللي بعتها، وده تسجيل لمكالمة والدته وهي بتتهمني في شرفي وبتقول "شوفي غلطتي مع مين وعايزة تدبسي ابني". أنا مش عايزة غير حقي، وعايزة الألسنة اللي اتفتحت في الحارة دي تتخرس بالقانون.
(بعد كام ساعة.. في الحارة)
الخبر وصل زي الصاعقة.. البوكس وقف قدام بيت رأفت. الناس كلها اتلمت، والمرة دي النظرات مكنتش ليّ، كانت ليهم هما. "رأفت" نزل وعينه في الأرض، والكلبشات في إيده، وأمه وراه بتلطم وتصوت: "يا مصيبتي! ده إحنا كنا بنهزر.. دي بنتنا برضه!"
أنا (كنت واقفة بعيد، ساندة ماما اللي عرفت كل حاجة وبكت بدل الدموع دم):
بصيت لهم وهما راكبين البوكس،
مكنتش حاسة بشماتة، كنت حاسة بنضافة.. كأن الشارع اللي اتوسخ بكلامهم اتغسل.
أهم حاجة كانت عندي هي "الروشتة" اللي علقتها على باب بيتنا.. مكتوب فيها بوضوح: (تحضير لجراحة إزالة ورم). خليت كل واحد ماشي، وكل واحدة همست في ضهري، تقراها وتعرف إنها نهشت في لحم ناس "بينهم وبين الموت شعرة".
ماما (بصوت واهن وهي بتطبطب على إيدي):
ـ حقك رجع يا بنتي.. والورم اللي كان في حياتنا (رأفت وأمه) شيلناه قبل ما نشيل الورم اللي في جسمي.
بعد مرور شهر.. قدام باب العمليات في المستشفى)
واقفة بفرك في إيدي، بس المرة دي مش خايفة.. أنا واثقة في ربنا. "رأفت" وأمه حاولوا يبعتوا ناس كتير عشان أتنازل عن المحضر، وعرضوا فلوس، واعتذارات بالكوم.. بس ردي كان واحد: "الحق مابيتجزأش، واللي ينهش في عرض ولية وهي بتموت، حسابه عند الحكومة وعند ربنا".
خرج الدكتور وهو بيبتسم وطمنا: "الحمد لله، العملية نجحت والورم استأصلناه بالكامل، والوالدة هتبقى زي الفل".
أنا (أخدت نفس عميق لأول مرة من شهر):
حسيت إن الجملة دي ليها معنيين.. الورم اللي في جسم ماما اتشال، والورم اللي كان في حياتي واتسمى "خطوبة" اتشال هو
كمان وللأبد.
(بعد أسبوع.. في الحارة)
رجعت بماما البيت، والحارة كلها كانت واقفة.. بس النظرات المرة دي كانت مختلفة. اللي جاي بورد، واللي جاية بكلمة اعتذار، واللي مكسوف يحط عينه في عيني. أم سعاد جت لحد عندي وحضنتني وهي بتعيط: "سامحينا يا بنتي، إحنا مشينا ورا كلام ناس معندهمش ضمير".
أنا (بابتسامة هادية):
ـ المسامح كريم يا خالة.. بس الدرس اللي اتعلمناه غالي قوي؛ إن الشرف مش كلمة بتتقال في الحواري، الشرف هو إننا نصون بعض في عز الوجع.
طلعت البلكونة، بصيت لبيت "رأفت" اللي بابه اتقفل والشرطة أخدت حقنا منهم بالقانون والتعويض.. شلت الروشتة اللي كانت متعلقة على الباب وقطعتها ميت حتة ورميتها في الهوا.
الورق ده ملوش لزمة دلوقتي.. الحقيقة بقت منورة في عيون الكل.
بصيت لماما وهي قاعدة في السرير بتشرب الشاي وبتضحك لأخويا.. حسيت إني بطلة رواية صعبة، بس نهايتها كانت تستاهل كل وجع عشته. أنا مش بس حافظت على سمعتي، أنا أنقذت نفسي من حياة كانت هتبقى كلها "شك وأقنعة".
- (النهاية: كادر واسع للحارة وهي هادية، وصوت ضحكة البطلة ومامتها طالع من الشباك، والشمس طالعة بتنور البيوت من
تاني).
تمت بحمد الله.
امانى سيد

 

تم نسخ الرابط