اقتحام بيت بقلم صافي هاني
شايلين عدة الشغل. جلال جوز أختي وقف مخضوض: "فيه إيه؟ مين الناس دي؟".
قلت ببرود: "دول العمال اللي هيستلموا البيت.. أصل أنا بعت البيت ده بعقد ابتدائي من أسبوع، والمفروض أسلمه فاضي بكرة الصبح".
أبويا وشة جاب ألوان: "تبيعي إيه؟ وإحنا نروح فين؟".
رديت وأنا عيني في عين تقى: "تروحوا مطرح ما كنتوا.. مش أنتوا دخلتوا من غير إذن عشان 'المساحة واسعة'؟ أنا بقى ضيقت المساحة وبعتها".
تقى بدأت تصوت: "إنتي مجنونة؟ أنا جوزي ساب شقته وجبنا العفش هنا، نودي حاجتنا فين في الشارع؟".
المعلم صبحي بص للراجل وقال بلهجة مصرية تخوف: "يا أستاذ، البيت له صاحبة، وصاحبته بتقول عفشها يخرج.. قدامكم نص ساعة والعفش ده لو مخرجش بالذوق، هيخرج بالهبش، وإحنا مش عاوزين مشاكل مع الحكومة لأن العقد مسجل".
طبعاً مكنتش بعت البيت ولا حاجة، دي كانت "تأديبة" عشان يعرفوا إن الله حق. أمي بدأت تعيط وتقول: "بترمي أختك في الشارع يا مريم؟ فين صلة الرحم؟".
رديت عليها
في خلال ساعة، كان العفش كله مترصص على الرصيف في الشارع، وتقى وجوزها واقفين بجرارهم وشنطهم وشكلهم بقى "فرجة" للحتة كلها. غيرت الكوالين، ووقفت ورا الباب الحديد، وقلت لأبويا من ورا السلك: "أنا بنتك وهفضل أشيلك فوق راسي، بس بيتي ده شقايا، ومحدش هيفرضه عليا بالعافية.. واليوم اللي هتحترموا فيه خصوصيتي، هفتح لكم قلبي قبل بابي".
قفلت الباب، ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت فعلاً بقى ملكي.. والسكوت اللي كان فيه بقى له طعم الراحة مش الوحدة.أبويا فضل يخبط على الباب وهو بيزعق: "افتحي يا مريم! مش هتمشي كلمتك علينا، ده أنا أبوكي!"
فتحت العين السحرية وبصيت عليهم وهم واقفين في مدخل العمارة وسط العفش اللي متكحل بالتراب. جلال كان عمال يزعق في الموبايل
قلت بصوت عالي وواضح عشان الكل يسمع:
"يا بابا، أنا عمري ما قصرت معاكم، ومصاريف البيت بتوصلكم قبل ما بتوصلني.. لكن إنكم تستغلوا إني عايشة لوحدي وتيجوا تكسروا بابي وتدخلوا غريب بيتي من ورا ظهري، ده لا يرضي ربنا ولا يرضي حد. البيت ده له حرمة، وأنا مش هسمح لحد يكسرني في مكاني."
أمي بدأت تدعي عليا وتقول: "يا قاسية القلب، هتنامي إزاي وأختك في الشارع؟"
رديت عليها بهدوء: "أختي مش في الشارع يا أمي، أختي وجوزها عندهم شقة، بس هما طمعوا في شقتي عشان 'أشيك وأوسع'.. الطمع هو اللي رماهم الرمية دي، مش أنا."
المعلم صبحي وقف بره وقالهم: "يا جماعة استهدوا بالله، الست مريم صاحبة حق، والبيوت أسرار وحرمات.. اتفضلوا خدو حاجتكم بالستر قبل ما حد من الجيران يصوركم وينزلكم على النت."
الكلمة دي خلتهم يلموا نفسهم
بعد ما البيت فضي تماماً، والمعلم صبحي مشي بعد ما أخد حلاوته وأكد عليا إن الكوالين الجديدة "ضد الكسر"، دخلت المطبخ وعملت لنفسي كوباية شاي.
قعدت في الصالة الواسعة، وبصيت لمكاني اللي رجعلي.. البيت كان هادي جداً، بس المرة دي الهدوء كان له طعم "الكرامة".
فتحت الموبايل ولقيت رسالة من تقى بعتتها وهي ماشية: "مش هنسهالك يا مريم، بعتي أختك عشان حيطان؟"
رديت عليها بجملة واحدة: "أنا مبعتش حد.. أنا بس اشتريت نفسي، والحيطان دي أنا اللي بنيتها بعرقي، فمحدش يستاهل يسكنها غير اللي يقدر صاحبها."
عملت "بلوك" للكل مؤقتاً لحد ما النفوس تهدى، واتوضيت وصليت ركعتين شكر لله إن ربنا نصرني وأداني القوة أقول "لأ"
تمت.