اقتحام بيت بقلم صافي هاني
المحتويات
الجار كلمني في التليفون وقالي إن فيه عربية نقل قدام بيتي وأنا في الشغل. رجعت جري لقيت أبويا وأختي بينقلوا عفش عيلتها جوه بيتي من غير حتى ما ياخدوا رأيي، وكمان بكل بجاحة بيقولولي: "إنت مش محتاج لكل المساحة دي أصلا". ابتسمت ومطقتش بكلمة، بس مكالمة واحدة مني شقلبت التربيزة على الكل...
لما جارتي "مدام هدى" كلمتني الساعة 2 الضهر، كنت هكنسل عليها. كنت غرقانة في الشغل في عيادة الأسنان، وهي مابتتصلش إلا للضرورة. أول ما رديت قالتلي: "يا مريم، فيه عربية نص نقل واقفة قدام باب بيتك، وفيه رجالة عمالين يدخلوا عفش جوه".
اتسمرت مكاني: "إيه؟! عفش مين؟"
قالتلي بصوت واطي: "أبوكي وأمك واقفين، وأختك كمان معاهم.. ومعاهم مفاتيح البيت".
في لحظة خيالي ودا لبعيد، قولت يمكن فيه مصيبة؟ ماسورة ضربت؟ حريقة؟ لحد ما قالت الجملة اللي خلت الدم يهرب من عروقي:
سبت الشغل من غير حتى ما أستأذن، وإيدي كانت بتترعش طول الطريق. البيت ده ملكي، بفلوسي وشقايا. اشتريته من تلات سنين بعد ما طفحت الكوتة في شفتات زيادة وحرمت نفسي من اللقمة والفسحة عشان أملكه. أهلي طول عمرهم مش عاجبهم إني "قفلت على خيري" ورفضت أوزع شقايا على العيلة، خصوصاً أختي الكبيرة "تقى"، اللي كانت شايفة إن أي حاجة مستقرة في حياتي هي حق مكتسب ليها في الآخر.
وصلت الشارع لقيت العربية لسه واقفة، وباب بيتي مفتوح على آخره. الكراتين كانت مالية الطرقة، وفيه كنبة غريبة بتتجر على الباركيه بتاعي ببهدلة.
جوه، كانت أمي واقفة في المطبخ بتوزع أوامر كأنها صاحبة البيت، وأبويا شايل نجفة، وتقى واقفة تضحك مع راجل "شحط" لابس كاب، وعيلين صغيرين طالعين نازلين على السلم بجزمهم المليانة
بصيتلهم بذهول: "إيه ده؟ فيه إيه؟"
تقى لفتلي وبصتلي ببرود كأني أنا اللي مقتحمة خصوصيتها: "كويس إنك جيتي يا مريم.. ده (جلال)، ومحتاجين نقعد هنا فترة مؤقتة".
رديت وراها بذهول: "مؤقتة؟!"
أمي نفخت بضيق: "ماتبقيش درامية وتعملي لنا ليلة.. إنتي عايشة لوحدك في بيت 4 أوض، وعيلة أختك أولى بالوسع ده".
بصيت للراجل: "عيلة مين؟"
تقى ربعت إيدها وقالت بمنتهى البساطة: "إحنا اتجوزنا الشهر اللي فات".
طبعاً محدش كلف خاطره يقولي.
أبويا حط النجفة وقال بلهجة آمرة: "الموضوع خلص يا مريم، مش عاوزين مشاكل وقلة قيمة".
والأستاذ جلال، اللي أول مرة أشوف وشه في بيتي، ابتسم وقال: "وبعدين إنتي مش محتاجة كل المساحة دي في حاجة يعني".
البيت فجأة سكت.. بصيت حولي على عفشي اللي اتزق في ركن، ودواليبي اللي اتفتحت، وخصوصيتي اللي اتنتهكت في لحظة. قلبي كان بيدق بجنون،
ابتسمت لهم.
لا اتخانقت، ولا زعقت، ولا لمست كرتونة واحدة.
خرجت بكل هدوء وقفت في البلكونة، طلعت موبايلي، وعملت مكالمة واحدة بس.. المكالمة اللي غيرت اللعبة كلها.
طلبت نمرة "المعلم صبحي"، المقاول اللي كان بيشطبلي الشقة وله كلمة مسموعة في المنطقة، وقلتله ببرود غريب: "يا معلم صبحي، فيه ناس اقتحموا بيتي وعاوزين يفرضوا سيطرة، هات رجالتك وتعالى حالا غير كوالين البيت وطلع الكراكيب اللي دخلت دي بره.. البيت بيتباع وأنا مش مسؤولة عن اللي جواه".
دخلت جوه ولقيتهم بدأوا يفرشوا الملايات على كنبي. أمي بصتلي وقالت: "أيوه كدة يا بنتي، خليكي عاقلة، ده البيت بيت عيلة والرزق بيحب اللمة".
ابتسمت وقلتلها: "عندك حق يا ست الكل، اللمة حلوة.. بس الرزق يحب النظام برضه".
عشر دقايق والباب خبط خبطة هزت البيت. دخل المعلم صبحي ومعاه
متابعة القراءة