عشرة طيبه بقلم مني السيد
الدرس المتأخر
حبيبي، إيه رأيك نروح لمامتك النهاردة بدري شوية؟ قالتها منى برقة وهي بتلم السفرة بعد الفطار. نفسي ألحق أروق لها الشقة قبل يوم الجمعة، وأعمل لها شوية محشي وشوربة خضار، وأشيل لها أكل في الفريزر يكفيها كام يوم.. هي يا حبيبتي مابقتش قادرة على خدمة نفسها والسن له أحكامه
حكايات مني السيد
لو فيكي حيل وعندك طاقة، أنا طبعاً معنديش مانع.. تسلميلي يا أصيلة رد أحمد بامتنان وهو بيضغط على إيد مراته، وعينيه كلها تقدير.
بعد الضهر، نزلوا وهما شايلين أكياس تقيلة، منظفات وخضار وفاكهة، وراحوا لبيت الحاجة هدى. وعشان ما يزعجوش الأم التعبانة بجرس الباب، أحمد فتح الباب بالراحة بمفتاحه اللي معاه
دخلوا على طرطيف صوابعهم في طرقة الشقة اللي كانت إضاءتها خافتة، وفجأة اتسمروا مكانهم! من جوه الأوضة كان جاي صوت الحاجة هدى.. كانت بتتكلم في التليفون بصوت عالي، ومنطلق، وفيه حيوية ونشاط غريب ملوش علاقة بمرضها خالص.
أحمد ومنى من غير ما يقصدوا لقوا نفسهم بيسمعوا الكلام.. ومع كل كلمة، قلوبهم كانت بتنقبض من الصدمة.
... الحقيقة إن منى فضلت سنين فاقدة الأمل إنها تلبس
أنا حاسة إني كسبت ورقة يا نصيب! قالتها منى وهي بتمسح دموع الفرح قدام صاحبتها إنجي.
طب وحماتك؟ الدنيا معاها إيه؟ سألتها إنجي بحذر، وهي فاكرة تجربتها المرة مع حماتها القديمة.
منى ماكنش عندها تفاصيل كتير وقتها، بس قلبها كان مقبوض. الحاجة هدى كانت مديرة في شركة كبيرة، ورغم إنها طلعت معاش، لكن شخصية المديرة مانتهتش. أول مقابلة بينهم كانت أشبه بتحقيق في القسم أهلك مين؟ دخلك كام؟ ساكنة فين؟ عيلتكم فيها أمراض وراثية؟. منى كانت بتسمع وهي وشها بيجيب ألوان، بس كانت بترد بمنتهى الأدب.
أحمد اعتذر لها كتير عن أسلوب والدته، ووعدها إنهم هيعيشوا في شقتها الصغيرة بعيد عن المشاكل، ومنى بقلبها الطيب سامحت. في الفرح، الحاجة هدى كانت قاعدة بوش خشب، وكأنها في جنازة، ومنى بالنسبة لها
بكره تندم يا أحمد.. كنت تقدر تلاقي واحدة أطوع من دي بكتير كانت بتهمس له في ودنه طول الفرح.
الست اللي عاشت حياتها كلها لابنها، كانت شايفة إنه ملكية خاصة، وبدأت تنسج خيوط خطة تمثيلية محكمة. بمجرد ما رجعوا من أسبوع العسل، جالهم تليفون استغاثة.
الحقني يا أحمد.. بموت يا ابني.. صوت ضعيف ونهجان في السمعة، وطبعاً ما جابتش سيرة منى بكلمة.
أحمد ساب كل اللي في إيده وجري على أمه، وهناك لقى مشهد مأساوي. الحاجة هدى قاعدة على الكرسي، إيدها بترعش وماسكة قلبها.
كنت بجري ورا الطلبات في السوق.. ووقعت من طولى.. مفيش حد يسقيني شربة مية في كبري.. ده أنا بقالي يومين ماكلتش لقمة..
أحمد حس بذنب رهيب.
يا ماما، طب نجيب حد من الجيران يساعدك؟
لا يا ابني! دول عينهم على قرشين المعاش! أنا تعبانة حتى مش قادرة أمسح التراب.. ولو جرالي حاجة بليل مين هيحس بيا؟ تعالوا عيشوا معايا هنا ولو فترة مؤقتة.. أبوس إيدك.
رغم إن أحمد كان نفسه يستقر في بيته الجديد، لكن مقدرش يسيب أمه. ومنى بقلبها الدهب، وافقت من غير تفكير عشان ترضي جوزها. لما دخلوا شقة الحاجة
وبدأت منى ملحمة الشغل طبخ، غسيل، مسح، تلميع، وتحضير أكل دايت ومسلوق. وأحمد كان طول اليوم بيلف على الصيدليات والأسواق عشان طلبات أمه اللي مابتخلصش.
يا ربي، كنت ظلماها وفاكراها قوية.. دي طلعت وحيدة ومحتاجة الحنية ده اللي كانت منى بتقوله لنفسها وهي بتمسح البلاط.
لكن منى الطيبة ماكنتش تعرف إن بمجرد ما الباب يتقفل وراهم الصبح، الحاجة هدى المريضة بتقوم زي الحصان! تدخل المطبخ تعمل أحلى قهوة، وتطلع الحلويات اللي شايلاها، وتقعد تتسلى وتتفرج على الشقة اللي بقت فلة بفضل تعب منى.
أحسن.. خليهم يعرفوا قيمتي.. ابني مش قليل، ولازم هي تدفع تمن إنها بقت مراته كانت بتقول كده وهي قاعدة بتتابع مسلسلاتها بانسجام، وقبل ما يرجعوا بنص ساعة، تلبس الروب القديم، وتنكش شعرها، وتنام على الكنبة بوش المحتضرة.
وفي يوم، منى كانت قاعدة مهدودة من التعب، وقالت لها بحب
يا حاجة هدى، أنا بشكرك بجد إنك ربيتي أحمد وبقى الراجل الحنين ده.
هدى ردت بتكبر
ابني أحمد طول عمره مابيقبلش غير بالأحسن. لكن