رد الجميل بقلم مني السيد

لمحة نيوز


قلت له بس ده.. ده مكنش بيكلمني أصلاً! متوفرة على روايات و اقتباسات 
المحامي بص لي وقال جملة وجعتني أوي بس هو كان بيكلمني عنك كتير.
الجملة دي هزتني من جوايا.. 20 سنة وأنا فاكره مستحملني عشان خاطر بنته، مكنش بيننا ود بالكلام، مكنش من النوع اللي يطبطب عليا ولا يحكي لي قصص بطولاته.. كان في حاله. يسألني بس الرز خلص؟ أو السقف لسه بينقط؟.. مكنتش أعرف إن عينه كانت عليا طول الوقت.
المحامي فتح الملف التاني وده سجل التحويلات الشهرية من معاشه.
استغربت تحويلات إيه؟
قال لي الحاج عبد العزيز كان بيحول جزء ثابت من معاشه لدفتر توفير باسمك وباسم مراتك، بس بنظام الوقف اللي ميتصرفش إلا بعد وفاته. قالي نصاً أنا عايش في بيت بنتي وجوزها، ويوم ما أمشي، لازم كل مليم استهلكته يرجع لهم بالمعروف.
إيدي بدأت ترعش وأنا بقلب في السجل.. سنين وسنين، والقرش

على القرش، والفوائد بتكبر.. الحساب فيه مبلغ عمري ما حلمت أشوفه.
منى حطت إيدها على بؤها وبدأت تعيط.. مكنتش قادرة تنطق.
والمحامي طلع الجواب الأخير.. وده ليك يا أستاذ هاني.
خدت الجواب بصعوبة، وفتحته وإيدي بتترعش.. كان خطه تقيل ومنظم
يا هاني.. لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا سبت بيتك للمرة الأخيرة. أنا بقول بيتك، لأنك أنت اللي بنيته وصنته وشيلت كل اللي فيه، وأنا منهم.
عارف إنك مكنتش مبسوط بوجودي ساعات، ومتقلقش، أنا كنت حاسس بيك أكتر ما تتخيل. كنت بشوف وشك المجهد وأنت راجع وشايفني شربت آخر بؤ شاي في البيت. كنت بشوفك وأنت بتعد الفلوس مرتين قبل ما تدفع مصاريف العيال، وبشوفك وأنت طالع السقف في المطر عشان تصلحه بنفسك عشان توفر قرشين متوفرة على روايات و اقتباسات 
يمكن تسأل ليه مكنتش بدفع؟ الحقيقة إني اتعلمت درس قاسي زمان لما وثقت في
ناس غلط، وعرفت إن الفلوس اللي بتدفع عين عيان في البيت ممكن تعمل حساسية وتخلي النفوس تشيل. خفت منى تعتمد عليا وتكسل، وخفت أنت تحس إنك متراقب في بيتك. فقررت أشيلهم لكم في صمت.
يمكن كنت بتقول عليا أرزقي أو مستغل في سرك.. ومش هلومك. بس أنا كعسكري قديم، كنت بختبر معدنك، مش كرمك. وأنت طلعت راجل أصيل. الراجل الحقيقي بيبان لما يشيل حد هو فاكر إنه ملوش لازمة ومجرد عبء عليه.. وأنت شيلتني 20 سنة بمنتهى الأدب والأمانة.
الأرض اللي في الجيزة دي كانت حتة أرض صحرا، بس كنت شاكك إن الطريق الجديد هيمر منها، وفعلاً ده اللي حصل وقيمتها بقت في السما. مكنتش عايز أعرفك عشان تفضل الحكاية بيننا طبيعية، وعشان العيال يحبوني لشخصي، مش عشان جيبي.
نصيبك ده مش تمن قعدتي، ده تقدير.. صلح بيه البيت، واشتري لبس جديد، وشيل منه لزمنك عشان متمدش إيدك لحد. ولو شربت
شاي في هدوء، ابقى افتكرني بالخير، حتى لو كنت خلصت لك الشاي قبل ما تيجي.
خلي بالك من منى.. دي قلبها رهيف من وهي صغيرة. وقول للعيال إني كنت بحب دوشتهم في الطرقة حتى وأنا ببان إني بشتكي.
أنا مكنتش قاعد في بيتك ببلاش.. أنا كنت قاعد أمانة، وأنت صنت الأمانة.
عمك عبد العزيز.
متوفرة على روايات و اقتباسات 
خلصت الجواب والبيت كله
سكت.. مفيش صوت غير تكتكة الساعة.
بصيت لمراتي ولقيتها بتبكي بحرقة.. وأنا مكسوف من نفسي.
20 سنة كنت شايل منه تقل، والنهاردة عرفت إنه كان شايل عني حمل المستقبل كله وهو ساكت.
الدرس كان قاسي بس غالي.. مش كل حد ساكت يبقى فاضي، ومش كل حد عالة يبقى ملوش لازمة. ساعات الناس اللي بنفتكر إنهم حمل علينا، بيبقوا هم البركة اللي ساندة البيت واحنا مش داريين.
رحمة الله عليك يا حاج عبد العزيز.. شربت الشاي وسبت لنا الأصل كله.

النهاية بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط