كوب قهوة بقلم انجي الخطيب
الجزء الأول الحساب بدأ
لو مش هتدّي أختي الفيزا بتاعتك، يبقى تطلعي بره بيتي وما أشوفش وشك تاني.
دي كانت آخر جملة صرخ فيها جوزي في وشي، قبل ما يدلق كوباية القهوة المغلية على وشي مباشرة.. وبكل قسوة.
الموضوع ماكانش حادثة.
ولا الكوباية اتزحلقت من إيده.
ولا حتى أعصابه فلتت زي ما بيقولوا.
هو عمل كده لسبب واحد.. إني لأول مرة في حياتي قلت لأ.
أنا اسمي أميرة، عندي 34 سنة.. ولحد صباح يوم السبت ده، كنت لسه بضحك على نفسي. كنت بقنع روحي إن جوازي مجرد فترة صعبة، إن إيهاب وأنا بنمر بظروف ضاغطة، وإن كل البيوت فيها مشاكل.
بس اللي حصل الصبح ده أجبرني أواجه الحقيقة المرة
أنا مش متجوزة راجل طبعه صعب..
إيهاب عنده 39 سنة، شغال في تجارة العربيات المستعملة. بره البيت، الكل بيحلف بأدبه وذوقه.. جنتلمان ومن عيلة، والناس كلها بتحبه. لكن جوه البيت؟ كان شخص تاني خالص.
مسيطر.. وانفعالي.. وبيتعامل معايا مش كأني مراته وشريكة حياته، لأ، كأني خدامة عنده.
وأخته شيرين كانت ألعن منه.
عايزة كل حاجة.. فلوس، لبس،
يوم السبت الصبح، كنت قاعدة على سفرة المطبخ فاتحة اللابتوب، بخلص تقارير الحسابات المطلوبة مني قبل الظهر.
إيهاب بص في موبايله، واتنهد بضيق وقال من غير ما يبص لي
شيرين مزنوقة في قرشين تانى.. هاتي الفيزا بتاعتك، وابقي صفي معاها بعدين.
رفعت راسي وبصيت له بهدوء
لأ يا إيهاب. أنا سلفتها مرتين قبل كده وعمرها ما رجعت حاجة.
خبط إيده على الترابيزة بقوة
أنا مش باخد رأيك يا أميرة.. أنا بقولك اللي هيحصل.
وأنا بقولك مش هيحصل.
في ثانية واحدة، الدنيا اسودت.
مسك كوباية القهوة، وقام وقف، ودلقها في وشي.
الوجع سحب الروح من جسمي.
نار في خدي، ورقبتي، ومنطقة صدري. صرخت ووقعت الكرسي وجريت على الحوض، بفتح المية الساقعة وأنا برتعش.. القهوة كانت غرقت هدومي وبتحرق في لحمي.
بس الوجع الحقيقي ماكانش من الحرق.. كان من صوته اللي جاي من ورايا.
صوت بارد.. هادي.. كأنه لسه مأدب عيلة صغيرة غلطت.
قال
لفيت وبصيت له.
كان ساند على الرخامة بيتفرج عليا.. ببرود.
مافيش ندم.. مافيش خوف.. مافيش ذرة خجل.
في اللحظة دي فهمت.. الراجل ده مابقاش شايفني مراته.
بقى شايفني شيء بيملكه، يكسره، ويدوس عليه وقت ما يحب.
ما جادلتش.
ما ترجيتوش.
ولا حتى عيطت قدامه.
خدت تلج وموبايلي ومفاتيح عربيتي.. ومشيت.
في المستشفى، نضفوا الحروق، ولفوا وشي بالباندج، وصوروا الإصابات وعملوا تقرير طبي. ولما سألوني تحبي تعملي محضر؟
قلت أيوة من غير تردد، قبل ما الخوف يرجع يسيطر عليا.
بعدها، رجعت الشقة.
بس المرة دي، ما رجعتش لوحدي.
كان معايا اتنين أمناء شرطة وضابط.
لميت هدومي.. ورقي.. اللابتوب.. دهب أمي.. حتى الهاردات اللي عليها شغلي.
كل درج بفضيه كان بيوجع قلبي.. بس كل شنطة بقفلها كانت بتفوقني.
أنا مش بس بسيب جواز فاشل.. أنا بسترد حياتي.
انجي الخطيب
الساعة كانت 720 بليل، لما سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل
لكن أول ما دخلوا، ما لقوش الست المكسورة اللي بتعيط وتطلب السماح.
لقوني واقفة في نص الصالة، وشي متغطي بالشاش.
وجنبي اتنين من رجال الشرطة..
وعلى الترابيزة، عقد ملكية الشقة اللي كانت بإسمي وورثتها عن والدي.
في اللحظة دي، الضحكة اختفت من وشوشهم.
لأنهم ما كانوش يعرفوا إن أسوأ ليلة في حياتهم.. لسه ما بدأتش.
الجزء الثاني ليلة سقوط الأقنعة
إيهاب وشيرين وقفوا مكانهم كأن على رؤوسهم الطير. الصمت اللي ساد الصالة كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاسي المكتومة تحت الشاش. إيهاب وشه قلب ألوان، من الذهول للغضب، وبعدين لمحاولة التمثيل قدام الظابط.
في إيه يا فندم؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ إيهاب قالها وهو بيحاول يرسم ابتسامة صفراء وبيقرب مني أميرة حبيبتي، إيه اللي جاب الشرطة؟ والمستشفى عملت لك إيه؟
الظابط شاور له بإيده إنه يقف مكانه خليك مكانك يا أستاذ إيهاب. الأستاذة أميرة معاها تقرير طبي بإصابات من الدرجة التانية، ومحررة محضر تعدي وضرب،