مرات صاحبي بقلم اماني السيد الجزء الاول
ـ "الدم ده للي بيحب.. وأنا عمري ما حبيت الشقا ولا حبيت الست اللي تفكرني بفقري وشقايا. هي كانت "البرستيج"، كانت الحاجة اللي تخليني أحس إني راجل بجد. حتى الصور اللي بعتتها لك، أنا اللي كنت عارف إنها هتبعتها.. كنت عايزك تعرفي إنك كنتِ مجرد "محطة" بجمع فيها قرشين عشان أوصل للمكان اللي كان نفسي فيه."
هنا هناء حست بجد إن قلبها اتكسر ميت حتة، الوجع مكنش في الفلوس ولا في الجوازة التانية، الوجع كان في إنها عاشت عشر سنين بتبني في وهم، بتخدم راجل كان بيشوفها "خزنة" بيحوش فيها عشان يشتري بيها ست تانية.
بصتله بكسرة نفس تهد جبال وقالت:
ـ "أنا كنت بشحت الهدوم عشان تلبس أنت وتتشيك قدامها.. كنت بنام جعانة عشان تشبع أنت وصاحبك في قعداتكم.. وفي الآخر، طلعت أنا اللي بصرف عليك ؟"
هز كتفه بلامبالاة وقالها:
ـ "أدينا عرفنا الحقيقة.. اطلعي بقى واقفلي الباب وراكي، عشان "هي" زمانها جاية،
خرجت هناء وهي مش شايفة قدامها، الدنيا بتلف بيها، الوجع المرة دي مكنش له صوت، كان صمت رهيب.. صمت واحدة اكتشفت إن حياتها كلها كانت عبارة عن "تمثيلية" بطلها راجل "بارد" ومخرجها "غدر" ملوش نهاية.
نزلت هناء السلالم وهي مش حاسة برجلها، كانت ماشية زي التايهة في شوارع لسه غرقانة بمطر الشتا، وصوت محمود لسه بيرن في ودنها زي الكرباج. "كنت محطة".. "كنتِ بتصرفي على حلمي فيها".. الكلام كان أصعب من غرس السكاكين في قلبها.
فجأة وقفت في نص الشارع، بصت لإيدها اللي شقيت من غسيل المواعين وخدمته، وبصت لجزمتها اللي المية دخلت فيها من كتر ما هي دايبة. ضحكت بهستيريا، ضحكة خلت الناس تبص لها باستغراب. كانت بتضحك على نفسها، على "هناء الهبلة" اللي كانت بتفرح لما يوفر لها ميكروباص عشان يمشي هو بعربية صاحبه، اللي كانت بتستخسر في نفسها اللقمة
طلعت موبايلها القديم اللي شاشته مكسورة، الموبايل اللي كان بيذلها بيه كل ما تطلب يغيره، وفتحت الرسائل اللي مبعوتة لها من "مرات صاحبه". بصت في الصور تاني، بس المرة دي مش بوجع، بصت بتركيز.. شافت الساعة اللي في إيد محمود، وشافت السلسلة الدهب اللي في رقبة الست.
"دي فلوسي يا محمود.. دي شقا عمري اللي كنت بتلمه قرش على قرش."
مسحت دموعها بعنف، والكسرة اللي كانت في عينيها اتحولت لشرارة غضب مكتوم. هي دلوقتِ معندهاش حاجة تخسرها، هي خسرت البيت والزوج والصديقة وحتى الهدوم اللي عليها مش ملكها.
رجعت لبيت أهلها، دخلت قعدت في ركن ضلمة، لا اتكلمت ولا عيطت. أخوها دخل عليها وسألها:
ـ "مالك يا هناء؟ في إيه؟ فين شنطك؟"
ردت بصوت غريب، صوت ميت ملوش ملامح:
ـ "محمود اتجوز يا "سيد".. اتجوز بفلوس الجمعية اللي أنت وأمي كنتوا بتساعدوني فيها. اتجوز الست
سيد اتعصب وقام، بس هي مسكت إيده وقالت له ببرود أرعب أخوها نفسه:
ـ "اقعد يا سيد.. الحق مش بييجي بالدراع مع اللي زي محمود. محمود فاكر إنه كسب، فاكر إن هناء ماتت.. بس هو نسى إن "المحطة" اللي كان بيجمع فيها فلوسه، هي اللي معاها مفاتيح كل الدفاتر القديمة."
فتحت شنطتها وطلعت "أجندة" صغيرة كانت دايماً بتكتب فيها حسابات البيت والديون والجمعيات، وكان فيها حاجة هو نسيها في غمرة "نشوته" بالست الجديدة.. إيصالات أمانة كان محمود ممضيها لها "صوري" زمان عشان يطمنها على ورثها من أبوها اللي خده منها عشان يفتح بيه مشروعه الفاشل.
بصت لأخوها وقالت له:
ـ "محمود مش ، محمود سرقني عيني عينك.. والست اللي فرحان بيها دي، أول ما تلاقي الحنفية اتقفلت، هي أول واحدة هتدوس عليه. أنا مش عايزة هدوم جديدة يا سيد.. أنا عايزة حقي، وعايزة أشوفه وهو بيشحت الهدوم اللي كان