روايه لروماني مكرم الجزء الاخير
سعاد بالطمع ليحصلا على الخاتم ويبيعه ليقتسما الثمن، ويوهموا نورا بأنه ضاع.
عندما سمع عمر هذا الكلام، لم يتمالك نفسه. انطلق كالإعصار نحو مدحت الذي كان ينتظر بالخارج، ووقعت مشاجرة كبيرة انتهت بوصول الشرطة.
لحظة الاختيار الصعب
في قسم الشرطة، كانت الحاجة سعاد وهبة ومدحت مهددين بالسجن بتهمة السرقة والتدليس. وقف عمر أمام نورا، منكس الرأس، وقال لها
نورا، الحق حقك. لو عاوزة تسجني أمي وأختي، أنا مش همنعك. اللي عملوه فيكي أكبر من أي سماح.
نظرت نورا إلى حماتها التي كانت تبكي بذلّ، وإلى هبة التي ضاع مستقبلها بسبب طمع أمها. ثم أخرجت الخاتم الألماظ من يدها ونظرت إليه طويلاً، وتذكرت وصية والدها يا نورا.. الخاتم ده سنده ليكي،
قرار بنت الأصول
اتخذت نورا قرارها الذي أذهل الجميع. تنازلت عن المحضر ضد حماتها وأخت زوجها، بشرط واحد النفي الاختياري.
قالت نورا بلهجة حاسمة
يا ماما سعاد، أنا مش هسجنك عشان خاطر عمر وعشان خاطر شيبتك. بس البيت ده متبقيش فيه، ولا ليكي كلمة عليه. هتاخدي هبة وتعيشي في بيت والدك القديم في الريف، بعيد عن عيني وعن حياتي.. والفلوس اللي كنتِ طمعانة فيها، هصرفلك منها مبلغ شهري صدقة على روح أبويا، عشان تفتكري كل شهر إن اللي ستر عليكي هي اللي كنتِ عاوزة تكسريها.
أما مدحت، فقد نال جزاءه بالسجن بتهمة الاحتيال، ليكون عبرة لمن تسول له نفسه سرقة بيوت الأصول.
العودة للأصل
التفتت نورا إلى عمر
عمر.. أنت طلبت الطلاق لأنك حاسس بالذنب، وأنا كنت ناوية أنفذه. بس أبويا في وصيته قالي إن الخاتم اختبار للناس.. وأنت نجحت في الاختبار لما اخترت الحق على أهلك، ولما جيت لأسيوط تطلب السماح وأنت فاكر إنك خسرت كل حاجة. أنا هديك فرصة واحدة نبني فيها بيتنا من جديد، بعيد عن سموم الطمع.
المشهد الختامي
عادت نورا وعمر إلى القاهرة، لكن ليس إلى منزلهما القديم. استخدمت نورا ورثها في بناء مجمع خيري كبير كما طلبت الوصية، وخصصت جزءاً منه لتعليم الفتيات الحرف اليدوية لكي لا يحتجن لأحد ولا يغرهن الطمع.
وفي يوم الافتتاح، كانت نورا ترتدي الخاتم الألماظ، ولم يكن يلمع بفضل ضوء الشمس فحسب، بل بفضل راحة الضمير.
الحكمة من حكايات
تتلخص حكمة هذه القصة في ثلاث ركائز أساسية
1. الأصالة لا تُشترى الألماظ الحقيقي ليس في الأحجار الكريمة، بل في معادن البشر. نورا كانت بنت أصول ليس لأنها تمتلك خاتماً غالياً، بل لأنها عرفت متى تقهر، متى تنتقم بذكاء، ومتى تعفو عند المقدرة.
2. الطمع يقل ما جمع الحاجة سعاد وهبة خسرتا كل شيء؛ السمعة، المال، والسكينة، لأنهما استحلتا مال غيرهما. الظلم دَين لا بد من سداده، والسر قة لا تبني بيوتاً بل تهدمها.
3. الحق له مخالب الطيبة لا تعني السذاجة. نورا استعادت حقها بالذكاء والصبر والقانون، وأثبتت أن المرأة القوية هي التي تعرف كيف تحمي ذكرياتها وحقوقها دون أن تفقد أنوثتها أو أخلاقها.
تمت الحكاية.. بقلم الكاتب