روايه لروماني مكرم الجزء الاخير
أصبحت نورا هي الآمرة والناهية في بيت الحاجة سعاد. الكل يطيعها خوفاً من الفضيحة، والحاجة سعاد أصبحت ظلاً للمرأة القوية التي كانت عليها. لكن دوام الحال من المحال؛ فالسلطة المطلقة دائماً ما تثير التساؤلات، خاصة من الشخص الأقرب عمر.
بدأ عمر يلاحظ تغيراً غريباً في موازين القوى. أمه التي كانت تنتقد نفس نورا في الأكل، أصبحت تمدحها ببالغة، وهبة التي كانت تعامل نورا بتعالٍ، أصبحت تقبل يدها وتنفذ طلباتها دون اعتراض.
بذور الشك
في ليلة، كان عمر يجلس مع نورا وقال لها بنبرة هادئة لكنها قلقة
نورا، أنا مش فاهم حاجة.. أمي مابقتش تفتح بوقها بكلمة، وهبة كل ما تشوفك تتخض.. والذهب اللي قولتِ إنه معاكي عشان تشيليه لهبة ليوم الفرح، ليه أمي وافقت ببساطة كدة؟ في حاجة أنا مش عارفها؟
ردت نورا ببرود وهي تضع كريم الليل
الحكاية وما فيها يا عمر إن مامتك عرفت قيمتي، وعرفت إني خايفة على مصلحة أختك أكتر من أي حد.. مش ده اللي كنت بتتمناه؟
عمر لم يقتنع، وبدأ يراقب بصمت.
السقوط في الفخ
قرر عمر أن يبحث عن الحقيقة بطريقته. استغل خروج نورا للسوق، ودخل غرفتها وبدأ يبحث في أغراضها. لم يكن يبحث عن ذهب، بل عن السر. وفي الدرج السري لمكتبها، وجد فلاشة صغيرة.
وضع عمر الفلاشة
المواجهة الكبرى
عندما عادت نورا، وجدت عمر يجلس في الصالة، والظلام يلف المكان، وصوت التسجيل يملأ الردهة. قلبت نورا كيانها، لكنها حافظت على ثباتها.
وقف عمر وصرخ بوجهها
بقى هي دي نورا؟ بتبتزي أمي وأختي؟ عشان حتة خاتم ألماظ تذلي عيلتي وتتحكمي فيهم؟ إنتي طلعتي أخطر من اللي سرقوا!
نظرت إليه نورا بعينين تلمعان بالدموع والقوة معاً وقالت
واللي سرقوا دول يبقوا أهلك يا عمر! اللي سرقوا ذكرياتي مع أبويا، واللي كدبوا في وشي ورموني بالباطل وقالوا إني نساية وضيعته.. دول اللي خايف على مشاعرهم؟ أنا ما ذلتهمش، أنا أدبتهم بطريقتهم.
الحاجة سعاد تتدخل
على صوت صراخهما، دخلت الحاجة سعاد التي كانت تسكن في الشقة المجاورة. رأت الفلاشة وعرفت أن المستور قد كُشف. بكت سعاد وارتمت تحت قدم ابنها
ابوس إيدك يا عمر، نورا عندها حق.. أنا اللي طمعت، وأنا اللي خليت بنتي تسرق.. نورا سترت علينا، ولو كانت عاوزة تفضحنا كانت عملت كدة من أول يوم.
انصدم عمر من اعتراف أمه. كان يظن أن نورا هي الشريرة في القصة،
قرار نورا الصادم
وسط هذه المعمعة، خلعت نورا الخاتم الألماظ من إصبعها، ووضعته على الطاولة أمام عمر وقالت
الخاتم ده كان أغلى حاجة عندي لأنه من ريحة أبويا.. بس من النهاردة، الخاتم ده اتلوث بنظراتكم وبالسرقة وبالشك. أنا مش عاوزاه، ومش عاوزة بيت يخليني أتحول لشخصية أنا بكرهها عشان أحمي حقي.
لملمت نورا ثيابها في حقيبة واحدة، وقبل أن تخرج قالت لحماتها
الذهب بتاع هبة في الحفظ والصون، هبعتهولك مع محامي الصبح.. أنا ماشية يا عمر، والبيت ده ملوش رجوع إلا بشروط تانية خالص.
خرجت نورا وتركت البيت يغرق في الصمت والندم، تاركة عمر ممزقاً بين كرامة أمه وحبه لزوجته التي أثبتت أنها أصيلة حتى في لحظة الانتقام.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
عادت نورا إلى منزل والدها القديم في أسيوط، المكان الذي تفوح منه رائحة الطيبة والماضي. كانت تظن أنها ستجد الراحة، لكن نار القهر كانت لا تزال تشتعل بداخلها. جلست في شرفة المنزل، تنظر إلى مكان والدها الفارغ وتهمس حقك رجع يا بويا، بس الثمن كان غالي قوي.
مفاجأة من الماضي
بينما كانت نورا تحاول لملمة شتات نفسها، طرق باب البيت رجل غريب. ملامحه كانت صارمة، يبدو عليه الوقار
أنا الحاج كمال، صديق والدك وشريكه القديم في تجارة الأراضي.
استقبلته نورا بحفاوة، لكن كمال لم يأتِ للتعزية المتأخرة، بل جاء ليفجر قنبلة
يا بنتي، الخاتم الألماظ اللي معاكي مش مجرد هدية.. الخاتم ده مفتاح لمكان أوراق ملكية أرض كبيرة في القاهرة، أبوكي كان خايف عليها من الطماعين فخباها بطريقة ميعرفهاش غير اللي يملك الخاتم.
صُعقت نورا؛ السرقة لم تكن مجرد سرقة حلي، بل كانت مؤامرة كادت أن تضيع مستقبلها بالكامل لو ضاع الخاتم للأبد!
عمر تحت الضغط
في القاهرة، تحول بيت الحاجة سعاد إلى جحيم. عمر لم يعد يطيق النظر في وجه أمه أو أخته. كان يقضي ليله ونهاره يبحث عن نورا، لكنها كانت قد أغلقت كل أبواب التواصل.
هبة فقدت خطيبها مدحت بالفعل؛ فبعد سحب نورا للذهب الحقيقي واستبداله بالفالصو، ثم رحيلها، انتشرت الهمسات في المنطقة عن أزمة في بيت الحاجة سعاد، وانسحب مدحت خائفاً على سمعته.
صرخ عمر في أمه
ضاعت نورا، وضاعت سمعتنا، وضاعت حياتي بسبب طمعك! ارتاحي دلوقتي، البيت بقى ليكي لوحدك!
المواجهة الكبرى في أسيوط
لم يتحمل عمر البعد، وقرر السفر لأسيوط. وصل إلى منزل نورا، لكنه وجد الحاج كمال يخرج من عندها. اشتعلت الغيرة في قلبه، وظن أن نورا بدأت حياة جديدة.
اقتحم عمر المنزل وقال بصوت مخنوق