ابنتي بقلم فاتن سليم

لمحة نيوز

تاني يا نور بجد انا تعبت
كانت واقفة قدام باب الحمام وإيديها بتترعش، وبصوت مبحوح بتقول لنفسها
أنا تعبت والله تعبت
بقالها شهور على الحال دهنور بنتها عندها 11 سنة، وكل شوية تلاقي الأرض غرقت، والريحة مالية البيت، والهدوم متكومة في الغسالة كأن البيت بقى حمام كبير مش بيت!
كانت بتغسل في اليوم أكتر من 15 بنطلون إيديها اتسلخت، وظهرها اتكسر، ودموعها ما بتنشفش.
والأصعب؟ نظرات الناس
أمها مرة قالتلها
دي بنت كبيرة! إزاي تعمل كده؟!
وسلفتها همست
أكيد مهملة في تربيتها
بجد قرفنا من الريحه 
كانت

بتسمع الكلام وكأن سكينة بتتغرز في قلبها بس تسكت عشان بنتها.
في يوم وهي بتنضف السرير للمرة العاشرة، مريم وقفت وراها ساكتة
عيونها مليانة خوف وكسرة.
قالت بصوت مهزوز
ماما أنا مش بعرف أتحكم والله بحاول بخاف والله نفسي أصح من غير ما القي هدومي مبلوله والسرير مبلول
بخاف حد يقول ريحتي وحشه
الأم لفت بسرعة، وكانت أول مرة تبص لبنتها مش كمشكلة لكن كطفلة موجوعة.
حضنتها فجأة وانهارت
حقك عليا يا بنتي أنا اللي تعبتك معايا
تاني يوم خدت قرار.
مش هتلف على كلام الناس تاني
مش هتسمع لأي حد
هتدور
على الحقيقة.
لفت على دكاترة كتير كل واحد يقول كلام شكل
حد قال دي دلع
وحد قال كبرت على كده
لحد ما دخلت عند دكتور هادي بص لمريم وسألها بهدوء
بتخافي من حاجة يا مريم؟
مريم سكتت وبعدين عيطت فجأة.
الصدمة كانت هنا 
مريم ايوه انا خايفه من أن ماما تحب اختي اكتر مني
طلعت مريم من يوم ما أمها خلفت أختها الصغيرة وهي حاسة إنها اتنسيت
كل اهتمام الأم راح للبيبي
وهي فضلت لوحدها بتخاف وبتكتم
جسمها هو اللي اتكلم بدلها
الأم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها
كل مرة كانت بتزعق كانت بتكسرها أكتر
كل
مرة كانت بتتضايق كانت بتغرق بنتها في وجعها
بدأت رحلة العلاج
مش بس دوا
لكن حضن كلام حلو وقت ليها لوحدها
بقت تصحيها بالليل بهدوء تمسك إيديها تضحك معاها
وبعد شهور
في ليلة هادية الأم صحيت مفزوعة
جريت على السرير
وقفت وبصت
السرير ناشف
الهدوم ناشفة
ومريم نايمة ووشها فيه راحة عمرها ما شافتها قبل كده
الأم وقعت على ركبتها ودموعها نزلت
بس المرة دي مش تعب
دي كانت دموع فرحة
ومن يومها بقت تقول لكل أم
مش كل مشكلة شكلها وسخ تبقى قلة نظافة
في مشاكل شكلها وجع بس محدش شايفه 
كان حضني ابنتي
واهتمام هم علاجها
تمت بقلم فاتن سليم

تم نسخ الرابط